اخر الاخبار:
العراق يسجل 95 وفاة و2022 إصابة جديدة بكورونا - الثلاثاء, 14 تموز/يوليو 2020 19:42
هكاري يستقبل وزير الأقليم لشؤون المكونات - الثلاثاء, 14 تموز/يوليو 2020 19:07
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية (13)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية (13)

محمد الحنفي

المغرب

 

اعتبار كل مسؤولية حكومية أو سلطوية أو برلمانية أو جماعية تستلزم التصريح بالممتلكات: .....7

 

8) استئصال الفساد من الأجهزة الحكومية، والبرلمانية، ومن الجماعات الترابية، ومن الأحزاب السياسية، ومن الجمعيات، والنقابات، والالتزام بدولة الحق، والقانون، كواجب على الدولة، إن أرادت التقدم، والتطور؛ لأن الفساد الذي يسري في أوصال أجهزة الدولة، والأجهزة الحكومية، والبرلمانية، وأجهزة الجماعات الترابية، ومختلف الأجهزة الحزبية، والجمعوية، والثقافية، والنقابية، غير الملتزمة بدولة الحق، والقانون، هو الذي يحول دون تقدمنا. وعدم استئصاله، لا يعني إلا استمرار الفساد، وتقويته، وجعله يتعاظم، إلى درجة استحالة استئصاله، نظرا لكون الفاسدين، هم الذين يحكموننا، ويعملون على إصدار القوانين، التي تحمي مصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ويسيطرون على مختلف المؤسسات، موظفين، في سبيل ذلك، ديمقراطية الواجهة.

 

ولاستئصال الفساد، يجب أولا، تحديد المجالات التي ينتشر فيها الفساد، والعمل على إعمال الفكر، من أجل معرفة:

 

ـ ما العمل؟

من اجل استئصاله، في كل مجال من مجالاته: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والإدارية، والجمعوية، والنقابية، حتى يتأتى إيجاد مجال، بدون فساد، نتحرك فيه بكامل حريتنا، ودون اعتراض من أي أحد،  ودون اصطدام، بأي شكل من أشكال الفساد.

 

وللوصول إلى أن نعيش الحياة، بدون فساد، لا بد من تحديد:

ما العمل؟

من أجل استئصال الفساد، من كل مجال، من مجالات انتشاره:

 

ا ـ فعلى المستوى الاقتصادي، فإن المجال الذي ينتشر فيه الفساد الاقتصادي، بشكل فج، يجب تحديده، والعمل على استئصال الفساد الاقتصادي منه. وللوصول إلى جعل الاقتصاد المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، والقومي، والعالمي، لا بد من:

 

أولا: العمل على وضع حد لنهب الثروة الوطنية، أو ثروة الشعب، حتى لا يحصل العامل، أو الموظف، أو المسؤول، إلا على الأجر المحدد، الذي يقتضي منه التدبير المحكم، الذي يجعله يعيش حياته، مع أسرته، في حدود الأجر، الذي يتقاضاه عن عمله، الذي يتفانى فيه، من منطلق: أن أي عمل يقوم به الموظف، أو الأجير، هو عمل موجه إلى الشعب، الذي يحتاج إلى تقديم الخدمات. وإذا كان ما يتقاضاه عن عمله لا يكفيه، فإن عليه أن يطالب بالزيادة في الأجر، وفي التعويضات المختلفة، عن طريق الانخراط في النقابة المناضلة، التي تقود النضالات المطلبية للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وإلا فإن الموظف، أو المسؤول، سيلجأ إلى مد يده، ليأخذ من ثروات الشعب، أو من الأموال المرصودة للتسيير، أو الإدارة، أو الاستثمار، أو التجهيز. وهو ما يترتب عنه، ما يمكن تسميته: بالتربية على الفساد، ليصير الموظفون، أو المسؤولون، عن تلك الأموال، مجرد فاسدين، مما ينعكس سلبا على حياتهم، وعلى حياة أسرهم، وعلى حياة أقاربهم، وعلى علاقتهم بالمواطنين؛ لأن عملية نهب ثروات الشعب المغربي، لا يمكن أن تصنف إلا في إطار الفساد، والناهبون لا يمكن أن يعتبروا إلا فاسدين، والفاسدون، مهما كانوا، وأينما كانوا، لا يمكن اعتبارهم إلا فاسدين، وإذا عرفوا كفاسدين، فإنه يجب إخضاعهم للمحاسبة، والمساءلة، وإذا ثبت، في حقهم، قيامهم بعملية النهب، فإنه يجب إيقافهم عن العمل، وإحالتهم على المحكمة، من أجل أن تقول كلمتها فيهم، كفاسدين، وكناهبين للثروة الوطنية، أو ثروة الشعب المغربي.

 

ثانيا: العمل على وضع حد للإرشاء، والارتشاء. فالإرشاء، يأتي من المواطن، والارتشاء يأتي من الموظف، أو المسؤول الذي يقدم الخدمة. والإرشاء، والارتشاء، ممارسة للفساد، من قبل عينتين من المجتمع:

 

العينة الأولى: الموظف، أو المسؤول الذي يقدم الخدمة للمواطنين، الذي يمارس التماطل في تقديم تلك الخدمة، سعيا إلى تربية المستهدفين بها، على القبول بالارتشاء، حتى يتأتى للموظف الفاسد، أو المسؤول الفاسد، أن يعمل على جعل المجتمع، قابلا بممارسة الإرشاء، باعتباره وسيلة للحصول على على الخدمات، وبالسرعة الفائقة، التي قد يكون فيها إلحاق الضرر بالغير، وبقدر ما يعمل على الموظف، أو المسؤول، على تربية السكان، أو المواطنين، على القبول بممارسة الإرشاء، الذي تعرف قيمته، حسب نوع الخدمة، التي يتلقاها المواطن المرشي، بقطع النظر عن كونها مشروعة، أو غير مشروعة.

 

والعينة الثانية: هم السكان، أو المواطنون، الذين تمت تربيتهم على القبول بممارسة إرشاء الموظفين، أو العاملين على تقديم الخدمات إلى المواطنين، سواء كانوا يقبلون الإرشاء، أو يرفضونه.

 

وهذه العينة، عندما تتربى على إرشاء الموظفين، أو المسؤولين، حسب نوع الخدمة، التي تقدم لهم، يقومون بدور خطير، ومعاكس في نفس الوقت.

 

فإذا كان الموظفون الذين يقدمون خدمات للمواطنين، يربونهم على القبول بممارسة الإرشاء، فإن المواطنين الفاسدين، الذين يعملون على انتشار الفساد الإداري، يسعون إلى تربية الموظفين، والمسؤولين عن الإدارات التي تقدم الخدمات إلى المواطنين، على قبول الإرشاء، وممارسة الارتشاء، بحكم المسؤولية الإدارية، في تقديم الخدمات إلى المواطنين.

 

ثالثا: العمل على وضح حد لاقتصاد الريع المخزني، الذي وقف وراء كثافة عملاء الإدارة المخزنية الفاسدة. وهو ما يعني: أن اقتصاد الريع، هو الذي يقف وراء كثافة العملاء، وخاصة أولئك الذين يتجسسون على المواطنين، ويعملون على إرضاء العاملين بالإدارة المخزنية. ثم إن امتيازات الريع المخزني، التي تقدمها الإدارة المخزنية، هي امتيازات، مقابل خدمة مصالح المؤسسة المخزنية، التي تراهن على تزايد العملاء، وعلى استماتتهم، في خدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ضدا على مصالح المواطنين: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي لم تعد قائمة في الواقع، بحكم ممارسة العمالة المخزنية، وتغييب التفكير، في مصالح المواطنين، التي أصبحت تقضي بالإرشاء، والارتشاء.

 

رابعا: الاتجار في الممنوعات، الذي يعتبر فسادا واضحا في المجتمع، والذي تحميه ممارسة الإرشاء، والارتشاء، بين المسؤولين في الإدارات، المعنية بمراقبة الاتجار في الممنوعات، وخاصة، في أنواع المخدرات، التي تفسد العقول، والأخلاق، والعلاقات الاجتماعية، وتخرب الأسر، التي تراهن على ضرورة تجنب استهلاك الممنوعات، للمحافظة على سلامة العلاقات بين أفراد تلك الأسر، التي يتهالك أبناؤها، أمام أعتاب تجار الممنوعات، من أجل الحصول على نصيبهم منها، حتى يتهيأوا لاستهلاكه، مع انتظار ما يترتب عن ذلك الاستهلاك. وهو ما يعني: أن وضع حد للاتجار في الممنوعات، أصبح من أولى الأولويات، حرصا على سلامة المجتمع، من آفات استهلاك الممنوعات المختلفة، حتى يتخلص المجتمع، من كل أشكال الفساد، المترتبة عن ترويج الممنوعات، واستهلاكها.

 

خامسا: التهريب من، وإلى المغرب: تهريب البضائع، وتهريب الملايين، أو الملايير، من العملة الصعبة، مما يضر بشكل كبير بالاقتصاد الوطني، الذي تزداد عملته الوطنية ضعفا، أمام العملات الأجنبية، وخاصة أمام الدولار، وأمام اليورو، نظرا لأن الجهات التي يتعامل معها المغرب، إما أنها تتعامل بالدولار، أو تتعامل باليورو. وتهريب الدولار، أو اليورو، إلى الأبناك الخارجية، فإن ذلك لا يعني إلا خراب الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى تهريب الذهب، الذي يعتبر سندا للعملة الوطنية. وإلى جانب ذلك، فتهريب البضائع من، وإلى المغرب، معناه: الحكم على الاقتصاد الوطني بالتوقف. وهو ما يقتضي من الدولة الوطنية الديمقراطية، العلمانية، في حالة قيامها، أن تعمل على وضع حد للتهريب، بكافة أنواعه، وأشكاله، وخاصة تهريب الألبسة المستعملة، والأواني المستعملة، من، وإلى المغرب.

 

وانطلاقا مما رأينا: فإن العمل على وضع حد لنهب ثروات الشعب المغربي، والعمل على التخلص من الإرشاء، والارتشاء، والعمل على وضع حد لاقتصاد الريع المخزني، والاتجار في الممنوعات، والتهريب من، وإلى المغرب، لا يعني، في نهاية الأمر، إلا وضع حد للفساد الاقتصادي، خدمة للاقتصاد الوطني، المتحرر من التبعية إلى الرأسمال العالمي، وإلى صناديقه، وأبناكه المتعددة، والتحرر من خدمة الدين الخارجي، الذي أغرقت فيه الاقتصاد المغربي: الحكومات المتعاقبة.

 

ب ـ وعلى المستوى الاجتماعي، الذي يأتي فيه الفساد، نتيجة للفساد الاقتصادي، الذي ينعكس، سلبا، على التعليم، والصحة، والسكن، والتشغيل، والترفيه، والسياحة في مظهريها: الداخلي، والخارجي، التي ينال فيها السائح راحة الضمير، ويتخلص من الكثير من الهموم، التي يغرق فيها طول العام، من أخمص قدميه، إلى هامته، سعيا إلى استعادة توازنه الفكري، والممارسي، الذي يكسب الشخصية قوة، وطمأنينة، وهدوءا، وتحملا لما يصادفه من المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

ولجعل الفساد الاجتماعي، نتيجة للفساد الاقتصادي، يجب أن ينعكس إيجابا، على ما هو اجتماعي، الذي لا وجود للفساد فيه:

 

أولا: فالتعليم في ظل الفساد، يسجل تراجعا خطيرا إلى الوراء، كنتيجة للتشريعات التي يصادق عليها البرلمان الفاسد، والتي تعمل الحكومة على تطبيقها، من جعل التعليم في خدمة الحكام، ومن يسبح في فلكهم، الذين يشرعون للتعليم، مما يجعله في خدمة مصالحهم: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وكأن التعليم، مجرد أنماط من القوالب، التي تعد أنماطا من البشر، يستطيع الحكام، والبورجوازيون، والإقطاعيون، التحكم فيهم، وتوجيه استغلالهم، بما يساهم في مضاعفة فائض القيمة، التي يحصل عليها الحكام، والمستغلون الإقطاعيون، أو البورجوازيون، وغيرهم، ممن يستفيدون من ممارسة الاستغلال، على العمال المؤهلين، والتقنيين، والأطر العليا، المنتجين جميعا لفائض القيمة، التي يستفيد منها الحكام، وأذنابهم، والمستغلون، مهما كانوا.

 

أما التعليم، باعتباره مفجرا للمواهب المختلفة، والمؤدي إلى الإبداع، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، الذي يشترط فيه، أن يكون تعليما ديمقراطيا، شعبيا، يهدف إلى جعل أبناء الشعب المغربي، ينشأون على بناء الشخصية الإنسانية، الديمقراطية، التقدمية، العادلة، النابذة لكل مظاهر التخلف: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، التي تسيء إلى الشعب المغربي، والعاملة على البناء السليم للمجتمع المغربي، فإن الحكام، والمستغلين للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعملون على محاربته، ولا يرغبون في أجرأته، أبدا، في الوقت الذي يرفض الشعب، الصيغة التي يختارها الحكام، والمستغلون، والتي يتحول فيها التعليمن إلى إعداد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالإضافة إلى إعداد التقنيين، والأطر العليا، التي تقوم بدور رائد، في مضاعفة فائض القيمة، التي يحصل عليها الحكام، والمستغلون.

 

ثانيا: وعلى مستوى الصحة، نجد أنها، في ظل الفساد المستشري في الإدارة المغربية، ومنها إدارة الصحة، نجد أن هذا الفساد المستشري بشكل مكثف، في مختلف المؤسسات الصحية، يحول دون جعل هذه المؤسسات في خدمة عموم المواطنين، الذين يقصدونها، من أجل العلاج، من مختلف الأمراض، التي تصيبهم، وتحول دون تمتعهم بالحق في العلاج منها. وهو ما يعني: أن مؤسساتنا الصحية، التي صارت فاسدة، أصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها: تحولها بين فينة، وأخرى، إلى قطاع خاص، بعد بيعها بدرهم رمزي، إلى الخواص، الذين يبالغون في قيمة العلاج، في هذه المؤسسات، التي تصير مدرة للدخل، الذي يؤول مباشرة، إلى حسابات الخواص، فكان المؤسسات التي تم إيجادها، من أموال الشعب المغربي، بنيت من أموال غير مشروعة. وأموال الشعب المغربي، التي يتم تحصيلها من الضرائب المباشرة، وغير المباشرة، هي وحدها التي تبقى مشروعة، دون سائر أموال الخواص، التي تأتي من النهب الممنهج، أو من الارتشاء، أو من الاتجار في الممنوعات، أو من التهريب... إلخ، خاصة، وأن الخواص يؤكدون عدم مشروعية ما يملكونه، من خلال الشراهة التي يمارسونها، في حق المرضى، الذين يعانون من شظف العيش، ومن انعدام الدخل، أو ضعفه، فيسلبون منهم ما شاءوا، من أجل التسريع بانتقالهم إلى الحياة الأخرى.

 

ووضعية الفساد المستشري، التي تعاني منها الصحة، في مؤسساتها المختلفة، وخاصة، في المستشفيات الإقليمية، والجهوية، دون أن نذكر المستوصفات، والمراكز الصحية، التي تنحصر مهمتها، في إحالة المرضى على المستشفيات الإقليمية، التي تحيل غالبية المرضى على المستشفيات الجهوية، ليدخل المرضى في دوامة من المصاريف، التي لا حدود لها، سواء تعلق الأمر بواجبات المستشفى، أو بإرشاء الأطباء، والممرضين، مقابل العناية التي يتلقونها من هؤلاء.

 

ثالثا: وعلى مستوى السكن الاجتماعي، الذي أصبح الاهتمام به منعدما، والدولة لم تعد تتدخل في هذا المجال، الذي أوكل إلى الشركات، التي تنهب جيوب المواطنين، على مدى عمرهم، من أجل أن يعانوا من شظف العيش، بسبب الاقتطاعات التي تقتطع من رواتبهم، أثناء العمل، ومن معاشهم، أثناء تقاعدهم. فكأن الناس كتب عليهم أن يعيشوا فقراء، محرومين من كل ما لذ وطاب، من أجل الحصول على سكن اقتصادي، يأويهم من التشرد في الشوارع المختلفة، خاصة، وأن السكن الاجتماعي، وبالثمن المتناسب مع الدخل المتوسط، أو المنخفض، ونظرا لأن مجانية التعليم، في بعض المستويات، ستنقرض، وأن العلاج بالمجان انقرض، ولم يعد موجودا، فإن على الأسر المتوسطة الدخل، أو ذوات الدخل المنخفض،  فإن عليهم أن لا يفكروا في امتلاك السكن الاجتماعي، وإن فكروا فيه، فإن عليهم أن لا يفكروا في العلاج، أو في تدريس الأبناء، والبنات، أو في الترفيه، أو في السياحة، أو غير ذلك، فإما، وإما، وفي كلتا الحالتين: فإن الأسر، من ذوي الدخل المتوسط، أو المنخفض، تعيش إما جحيم الكراء، وإما جحيم الاقتطاعات من الدخل المتوسط، أو المنخفض. وهو ما يعني: الحفاظ على الوجود، على أساس شظف العيش.

 

رابعا: وعلى مستوى التشغيل، نجد أن أي شكل من أشكال الفساد الاقتصادي، أو الاجتماعي، الذي لا يراعي إلا تحقيق الربح السريع، الذي يصاحبه الحرص على التقليص من عدد مناصب الشغل، وحرمان العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ومن حقوق الشغل، في نفس الوقت، المتضمنة في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، وتلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والتي يتم التنصيص عليها في مدونة الشغل، أو في قوانين الشغل، حتى يصير كل ذلك جزءا لا يتجزأ من الرأسمال، الذي ينمو بدون حساب. وهو ما يترتب عنه أمر استفحال العطالة، في صفوف الشباب، وفي صفوف الخريجين منهم، على الخصوص، الذين تغلق في وجوههم كل مناصب الشغل، التي كان يفترض أن تكون مفتوحة في وجوههم، إلا أننا، في إطار ابتلائنا بدولة ليست لتطبيق القوانين، وليست لضمان تمتع جميع الفئات الشعبية بحقوق الإنسان، وليست لضمان تمتع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بحقوق الشغل، بل هي لحماية الرأسمال، ولضمان تحقيق المزيد من الأرباح، على حساب العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يزدادون فقرا.

 

خامسا: وعلى مستوى الترفيه، نجد أن وجود أماكن الترفيه، لا يستطيع تحملها أبناء العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، نظرا لارتفاع رسوم الولوج، التي لا تتناسب مع مستوى الدخل الاقتصادي، ومع مستوى الأسر الاجتماعي. وبالتالي: فإن التمتع بكافة الحقوق الإنسانية، بما فيها حق الترفيه، وحق السياحة، أصبح لا يهم إلا أبناء الأسر المتمتعة بالدخل المرتفع. أما الأسر الفقيرة، فتبقى محرومة من الترفيه، ومن السياحة؛ لأن ترفيه أبناء الأسر ذات الدخل المنخفض، سيبقى داخل حيهم، أو دوارهم، وفي أحسن الأحوال: على مستوى مدينتهم، أو قبيلتهم. الأمر الذي يقتضي إعادة النظر في الاختيارات القائمة: اللا ديمقراطية، واللا شعبية، حتى يتم إعادة النظر في الرسوم، التي يجب أن تتناسب مع دخل الأسر الفقيرة، وأحيانا المتوسطة.

 

وهكذا، نجد أنه على المستوى الاجتماعي، الذي ينتشر فيه الفساد، تبعا لانتشار الفساد الاقتصادي، فإن التخلص من هذا الفساد الاجتماعي، يقتضي الاهتمام بضرورة عودة التعليم، وبمجانيته، وبالصحة، وبعودة العلاج، ومجانيته، وبتقريب المستوصفات، والمراكز الصحية، والمستشفيات، من المواطنين، ما أمكن ذلك، ووضع حد لكافة أشكال الفساد، التي يعرفها القطاع الصحي، كما يجب الاهتمام بمجال السكن الاجتماعي، الذي يجب تبسيط مساطره، وبتقديم القروض اللازمة، بدون فوائد، أو بفوائد منخفضة، لا تؤثر على مستوى معيشة الأسر، ذات الدخل المحدود، وبالتشغيل الذي يقتضي إلزام ذوي الثروات، إلى إقامة مشاريع صغيرة، أو متوسطة، تؤدي، بالضرورة، إلى تشغيل العاطلين، والمعطلين، بالإضافة إلى ضرورة جعل الترفيه المناسب، لكل الأعمار، والمتناسب مع دخل الأسر الفقيرة، حتى تتمكن، هي بدورها، من الترفيه.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.