اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (348)- تأثيرات جمالية في حقبة التحول/ جزء2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (348)

 

تأثيرات جمالية في حقبة التحول/ جزء2

        من جهة اخرى، هناك الاتجاه الذي تمثله حقبة التحول من المغنين الذين تأثروا بهذه الاتجاهات وبدأوا تسجيل نتاجاتهم المقامية في العقود الاولى من القرن العشرين، أمثال جميل البغدادي ورشيد القندرجي وعباس كمبير الشيخلي ونجم الشيخلي وعبدالفتاح معروف ويوسف كربلائي وغيرهم. الذين إجتهد معظمهم بالإبقاء دون مساس بالشكل المقامي(Form) واصوله التقليدية القديمة التي كان تبلوُرُها مستمراً خلال قرون(الفترة المظلمة)(هامش1)ولكنهم اقتربوا كثيراً من المضمون المقامي وتعابيرهم عن حقبتهم. ويمكن أن نقرِّب حقبة التحول من مفهوم الاتجاه الجمالي الرومانسي وسماته العاطفية، والثورة على المخلــَّفات التي أصبحت بالية ولا تواكب الحقبة التي إنتدب لها المطرب الكبير محمد القبانجي ومغنون آخرون بكل قوة. ولا يمكن بطبيعة الحال وبقلة المصادر والمراجع أن تكونَ مهمتُنا هنا إعطاء عرض شامل لتصارع هذه الاتجاهات الجمالية التي تمثلت بالطرق الغنائية المقامية خاصة قمَّـتـيْها في القرن العشرين(الطريقة القندرجية والطريقة القبانجية) ومن الأَرجح أَنَّنا سنكتفي بما ألقينا على هذه الحقبة من ضوء وتوضيح مختصر لمغني هذه الفترة وإِتجاهاتهم الجمالية والذوقية، ولكننا سنُشير الى مغنين لهم أهميتهم في القرن العشرين على إختلاف اذواقهم وجمالياتهم وبالتالي إتجاهاتهم الفكرية. وهم في نهاية الأَمر مغنون ملائمون لفتراتهم الزمنية التي عاشوها.

 

        إن تركيز الطريقة القندرجية على الاتجاه الكلاسيكي في الذوق والجمال والفكر، يعطي نتاجات مؤديها منظوراً تاريخياً كبيراً وواسعاً. ومع ذلك وفي ذات الوقت إتَّسمت هذه النتاجات بالمباشرة والصراحة في الالتزام الصارم بالمنظور التاريخي، وهذا يعني من ناحية اخرىإفقاراً لعالمها الفني والخياليلأنه إفقاراً لمنظورها المستقبلي، خاصة وهي تواجه حقبة التحول الكبيرة التي عمَّت البشرية. مقارنة مع الطريقة القبانجية التي أمست حلقة الوصل المقنعة بين القديم والجديد..! وبالتالي في رؤيتها المستقبلية، وبهذه الميِّزات صمدت هذه الطريقة وبقي تأثيرها حتى مغني القرن العشرين كله..! وبذلك تكون أعظم إنجازات محمد القبانجي الغنائية والفنية هو تطويره الرائع لما تعلـَّمه من أداء مقامي تاريخي عن أسلافه، وعلى الأخص منهم رشيد القندرجي، ليمسي القبانجي بعد ذلك بطلاً وطنياً لحقبة التحول..! والشخـــصية المركزية خلالها ضمن مغني المقامات العراقية الذي إقترب من معايشة مأســــاة مجتمعه بكل عواطفه ومشاعره.

 

      إن الغناسيقى العراقية بصورة عامة في حقبة التحول وما بعدها، تبيِّن هنا بدقة كبيرة كيف أنَّ حدث بل أحداث عاشها العراقيون، أحداث على إختلاف قربها النفسي والعاطفي والفكري، سقوط إستعمار قديم ليحل محله إستعمار جديد. ذهب العثمانيون. جاء الانكليز..!! دخل الانكليز الى العراق عام 1917 بعد الضحايا الكبيرة والكثيرة من آبائنا واجدادنا في – السفر بر –(هامش2) خلال الحرب العالمية الاولى(1914-1918) ثم تأتي بعد ذلك ثورة العشرين ثم المعاهدات الانكليزية المزيفة والكاذبة دوماً وانتفاضة -1932- ثم حركة مايس 1941 حتى 14 تموز 1958، وأحداث اخرى عربية كان تأثيرها قوياً لدى العراقيين خاصة مأساة إغتصاب فلسطين من قبل اليهود الصهاينة، وتلت ذلك ثورات الاستقلال في البلدان العربية، وعلى الصعيد الدولي كانت الحربان الكونيتان الاولى والثانية 1939- 1945 اللتان هزتا العالم أجمع. وكان من الطبيعي أن يصحب هذه الاحداث المادية والشعورية والفكرية تغيرات وتطورات عديدة في التعبير عن هذه الحقبة وظروفها الكبيرة وتأثيراتها الذوقية والجمالية والفكرية. وتبيِّـن الغناسيقى، إن أحداث كهذه تتحول الى ما هو أكثر إثارة من الناحية الفنية في حالة نموها في بيئة ثقافية تربوية. إن هذا المفهوم المتعلق بنمو التعابير الغناسيقية بصورة عامة هو حصيلة هذه الاحداث المأساوية. وقد سبق أن أَشَرْتُ ان محمد القبانجي وأتباعه قد بيـَّن في غنائه المقامي وفحوى طريقته الغنائية بوضوح ووعي بأن تصويره للتراث المقامي ومن خلال هذه الاحداث، يرمز الى عصر جديد حتى بالمقارنة مع المغنين الكبار الذين سبقوه مثل احمد الزيدان ورشيد القندرجي. فقد كان القبانجي يتوقـَّد حماسة لكل جديد وكان نشطاً يتتبع كل الظواهر الجديدة في الحياة وفي الغناء والموسيقى بإنتباه وتفهم.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

يوسف عمر مقام المنصوري

https://www.youtube.com/watch?v=K-iYp7FTE-A

 

هوامش

1     – هامش1: الفترة المظلمة: مرَّ ذكرها وشرحها فيما سبق.

2 – هامش2: السفر بر: في اثناء الحرب العالمية الاولى، والدولة العثمانية تنازع نهاياتها، الامر الذي حدا بها الى ان تجند اجدادنا الى الحرب رغم فقدانها أي أمل في النصر على المستعمرين الجدد وماتوا جوعا وعطشا في الصحاري ولم يعودوا بعد ان تركوهم دون أية مسؤولية انسانية، وقد أكلتهم الغربان او ماتوا في ثلوج القفقاس، واطلق على هذه الحوادث بـ السفر بر، حتى ان احزان عوائلهم من آباء وابناء وزوجات قد ادخلت تاوهاتهم وتعابير الفاطهم وكلماتهم الحزينة في بعض المقامات العراقية، منها مثلا في مقام الحليلاوي في نهاية احد مقاطعه(بُطوْ بُطوْ ما جوا) وكذلك لحنت الكثير من الاغاني ولعل اشهرها اغنية – خدري الجاي خدريه - اسموم إلمن أخدره -

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.