اخر الاخبار:
العراق يسجل 4593 إصابة جديدة بفيروس كورونا - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:40
لليوم الثالث.. هزة جديدة في السليمانية - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (364)- انصهار الحدود بين الطريقتين/2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (364)

 

انصهار الحدود بين الطريقتين/2

هناك سمات فنية ادائية اخرى تميزت بها الطريقة القبانجية تكاد تكون تطويرا لتلك السمات القندرجية وهذه بعض النقاط المؤشرة.

1 – انسجم ظهور الطريقة القبانجية وانتشارها في ذروة حقبة التحول، وعليه تكون هذه الطريقة واتباعها روادا للابداعات الجديدة في البناء اللحني لمسارات المقام العراقي، وقد كان اول المتمردين على طاعة المحلية والقيود الغنائية القديمة في الفكر والجمال هو مؤسس هذه الطريقة الرائد والمثير الاول محمد القبانجي.

2 – تطور وانسيابية وتوزيع المواد الاولية على مجمل المسار اللحني لغناء المقام المغنى كوحدة فنية متكاملة البناء اللحني بصورة اقوى بكثير من السابق.

3 – توضيح مفردات الكلام المغنى والاهتمام بمخارج الحروف والنطق بالكلمات واظهار المعنى العام للاداء الغنائي والمعنى الشعري.

4 – اتسمت بتعابير غنائية جديدة وصيانة للشكل المقامي القديم وجعلهما قابلان لتطورات اخرى مستقبلية.

5 - تعتبر الطريقة القبانجية اولى المحاولات الخارجة عن طوق المحلية في غناء المقام العراقي بالشكل والمضمون.

 

نظرا للحداثة التي اتصفت بها هذه الحقبة من التحولات، كانت نتاجات محمد القبانجي في غناء المقام العراقي مثيرة وجميلة وناجحة حقا. والاكثر توفيقا ونجاحا من كل نتاجات غيره من مغني هذه الحقبة. فقد وصل محمد القبانجي الى اقصى فنونه الغنائية في مقامات عدة سجلها بصوته الفذ، كان من اهمها مقام المنصوري بقصيدة مُخَمَّسة لكاظم الأَزري والتخميس لراضي القزويني هذا مطلعها.

(صح قلبي وجداً وجسمي سقاما   فإلى ما الام فيك الاما)

(ليت شعري الى من بك القلب هاما   أي عذر لمن رآك ولاما)

(عميت عنك عينه ام تعاما)

 

اما النتاجات الاخرى في هذه الحقبة وعلى الاخص تسجيلات رشيد القندرجي الذي سجل مجموعة من المقامات العراقية واغاني تراثية بلغ مجموعها – 58 - ثمان وخمسون اسطوانة بواسطة الكرامافون الحاكي(هامش1) لصالح الشركات الاجنبية التي وصلت الى العراق في عشرينات القرن العشرين ضمن جولتها لتسجيل تراث الشعوب الغنائي. ويصل رشيد القندرجي الى ذروته في التعبير والاتقان الغنائي في مقام السيكاه المغنى بقصيدة ابي نؤاس بهذا المطلع.

(نَضتْ عنها القميص لصبِّ ماءٍ / فورَّدَ خـــدَّها  فرطُ  الحيـــاءِ)

 

كلا الحالتيْـن الفنيتيْـن لمقامي المنصوري لمحمد القبانجي، ومقام السيكاه لرشيد القندرجي. تعتبر ابداعان مختلفان في حقبة واحدة من الزمن او متقاربة لبعضها، في الطريقة والاسلوب. مقام المنصوري بصوت محمد القبانجي، مقام تميز بتعبيراته المذهلة والمعبرة عن كل تاريخ ومآسي العراق..! مقام برزت فيه حبكة فنية ابداعية كبيرة من فن ابداعي امسى عتيقا في هذه الحقبة، الى تعابير توقظ الانسان العراقي من جديد وتقوده الى رؤية مستقبلية لديناميكية فنه الادائي في غناء المقامات العراقية.

اما مقام السيكاه بصوت رشيد القندرجي، فانه تميز بدقة الاصول التقليدية وصياغة بناء القطع والاوصال التي يحتويها مقام السيكاه الرئيسي.

 

ان الحداثة في فن غناء المقامات العراقية او الفن الغنائي بصورة عامة، هي ما تهم الجماهير الواسعة في العراق والبلدان الاخرى. هكذا يعلن محمد القبانجي على لسان حال تسجيلاته الصوتية للمقامات العراقية التي كانت ابرزها واشهرها تلك التي سجلها للشركات الاجنبية في العشرينات وثلاثينات القرن العشرين في القاهرة. وهي تسجيلات تحمل الكثير من ملامح التطور الادائي الفني، التي يتم فيها في الوقت نفسه الانصهار المميز للفن الادائي الغناسيقامي المقبل. ويمكن ان نجد بصورة متوارثة ذلك الموقف من التوافق مع الميراث الكلاسيكي للغناء المقامي الذي اتسمت به الطرق الادائية المقامية القديمة وآخرها الطريقة القندرجية. وفي هذا الصدد يمكننا الاشارة الى استقرار الكثير من النتاجات التي تلت حقبة التحول الى حقبة اخرى من التجارب الفنية اسميناها بـ حقبة التجربة. حيث تعد نتاجات هذه الحقبة واحدة من اكثر المظاهر دلالة على قوة التحولات والتطورات التجديدية التي ترى في تطلعاتها هذه مصيرا فنيا للغناء المقامي.

 

والى الجزء الثالث من هذا الموضوع ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

برنامج المقام العراقي حلقة 27

https://www.youtube.com/watch?v=e6UCuLe8Pmo

 

برنامج المقام العراقي حلقة 28

https://www.youtube.com/watch?v=PfnD4ox406g

 

يوسف عمر مقام البيات

https://www.youtube.com/watch?v=wSe_6nL8ObM

 

هوامش

1 – هامش1: حديث بيني وبين المرحوم الحاج هاشم الرجب في احدى زياراتي الاسبوعية له مع بعض الاصدقاء في بيته وذكر لي ان رشيد القندرجي سجل للشركات الاجنبية 58 اسطوانة في المقامات والاغاني العراقية.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.