اخر الاخبار:
العراق يسجل 4593 إصابة جديدة بفيروس كورونا - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:40
لليوم الثالث.. هزة جديدة في السليمانية - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

أردوغان مرة ثالثة وأخرى والحريق الأردوغاني قادم عام 2023// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب 

أردوغان مرة ثالثة وأخرى والحريق الأردوغاني قادم عام 2023

د. سمير محمد ايوب

 

أعتقد أنَّ منْ أجملِ ما قرأتُ وفهمتُ حتى الآن: أنّ حصر الجدل حول صوابية أو عدم صوابية قرار أردوغان، بتحويل أيا صوفيا إلى مسجد، ضمن صندوق كنيسة - متحف - مسجد، هو جزئية صغيرة، تُخِلُّ بجوهرِ موضوعٍ أخطر. فسواءٌ صحَّ أمْ لَمْ يَصحُّ دينيا وأخلاقيا وقانونيا، مبدأ تداول دور العبادة بالبيع والشراء، فهذا لن يُغيِّر شيئا من التاريخ الحقيقي لأيا صوفيا. التي أسست في الأساس كنيسة للمسيحيين الأرثوذوكس. وحوَّلها مُؤخرا أردوغان إلى مسجد، بقرارٍ قضائي مُثقَلٍ بالدوافع السياسية والانتخابية التي تُفسّرُه.

 

لنفهم بموضوعية وعمق، المسكوت عنه مما يُخطِّطْ للعرب، هذا السلجوقي العثماني الجديد، تعالوا نضع قرارَه الأخير في سياقه السياسي المعاصر، ساعتها بعقلانية متبصرة، سنفهم الأمر على حقيقته، واتجاهات احتمالاته الإستراتيجية.

 

الوطن العربي الكبير برمته، غارقٌ في مستنقعاتٍ متنوعةٍ من التوتير السياسي الحقيقي والمفتعل، والاستقطاب الطائفي والمذهبي والعرقي، كُرْمى عُيونِ يهوديَّة الكيان المُغتصب لفسطين المحتلة. وانتشرت مؤخرا بمساع صهيوأمريكية مشبوهة، حركاتٌ سَلَفِيّةٌ إرهابية، بلغت ذروتها في الدواعش، وفي التحشيد الشيعي- السني، تمهيدا لإيصاله إلى اقتِتال مُستَنْزِفٍ، مع الجارة الجغرافية- التاريخية إيران، تمهيدا لترسيخ مُحاصَصاتٍ، في كلِّ مَواطِنِ العرب الصغرى. هذه الظروف والخلْفِيّة البيِّنَةِ، تكشفُ الغطاءَ الديني، عنْ قرارِ أردوغان السياسي بالغ الخطورة.

 

أردوغان كما يعلمُ الجميع، وكما تَشي به الوقائعُ، لَمْ يدخل أيَّا مِنَ المَشاهِدِ العربية، إلاَّ عبر تدخُّلاتٍ عسكرية ملغومة، تشي بأحلام عصافيرٍ سُلطانية عُثمانية بادَتْ، تسعى لاستعادة ولايات عثمانية سابقة، كالموصل وكركوك العراقيتين، وحلب ومنطقة ادلب السوريتين، وغيرها من مناطق البترول في ليبيا، والغاز القطري وخطوط نقله.

 

مُستَبِقاً ومُستَغلاَّ قُربَ انتهاء مفاعيل اتفاقية سيفر سنة 1921 ، واتفاقية لوزان سنة 1923. أي في العام 2023، التي ستسمح لأحلام مريضة للعثمانيين الجدد، بتجديد مطالبهم في ضمِّ وإلحاق مدن وولايات عثمانية سابقة لتركيا، هي الآن جزء أساس من الوطن العربي الكبير.

 

هذه المخاطر الاستراتيجية، هي ما ينبغي أن ينتبه لها كلُّ أحرار العرب. ليشكِّلوا جدارَ صدٍّ أمام أطماع وخطط الاستعماريين الجدد التوسعية الساذجة، وتفادي حرائقها المحتملة. لا بد من الاستعداد من الآن ، لتحويلها إن حصلت إلى رماد، كما ماتت من قبل، أطماع سلطانية واستعمارية أخرى كثيرة، بموت سلاطينها وأباطرتها!

 

تركيا الحالية، تريد بانتهاء معاهدتي سيفر ولوزان، أن تفتح ملف الحدود والمحاصصات المائية والبترولية مع العرب، ( تقنين مياه هضبة الاناضول عن سوريا والعراق، ومياه هضبة الحبشة عن السودان ومصر) والبترولية ( غاز قطر وبترول ليبيا ) ، ولا أعتقد أنّها ستحصدُ مِنْ وراءِ هذا الحُمْقِ والجُنون، إلا على المزيد من كراهية الشعوب العربية. وقد يتسببون بحرائق جديدة بين العثمانية وأمة العرب، التي تصر على ان لا تعود عثمانية مرة اخرى، طالما رصاص الثورة العربية الكبرى صاحٍ ، وشرفاؤها بالمرصاد.

 

الاردن – 21/7/2020

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.