اخر الاخبار:
الكاظمي يحسم الجدل حول مهرجان بابل الدولي - الأربعاء, 27 تشرين1/أكتوير 2021 19:48
الدراسة السريانية تعقد لقاءاً تربوياً في بغداد - الأربعاء, 27 تشرين1/أكتوير 2021 10:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

كتابي (المسيحيون في العراق بين عراقة التاريخ وأزمات التهجير)// نبيل عبد الأمير الربيعي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

عرض صفحة الكاتب 

كتابي الصادر بعنوان

(المسيحيون في العراق بين عراقة التاريخ وأزمات التهجير)

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

     انتشرت المسيحية الشرقية بين عدة قبائل عربية في العراق منذ القرن الأول الميلادي، إذ أسس مار ماري حوالي سنة (49م) كرسيه في العاصمة المدائن، والذي امتدت بشارته إلى الراذان، وكسكر، ومن بين القبائل التي انتشرت فيها المسيحية، قبائل الحيرة والأنبار وعين تمر وميشان وعاقولا (الكوفة)، وجرجاريا، وكلواذي، والموصل، والبصرة، وحدياب، والمرج (مركا) وكرخ سلوخ (كركوك) وتكريت، وغيرها من الأماكن العديدة في العراق. فضلاً عن قبائل العباديون في الحيرة، وبنو عجل من قبائل بكر بن وائل، والاياديون، والمضريون، والتنوخيون، وبنو لخم، والطائيون، وبنو سُلَيم، وقبيلة تغلب الشهيرة، والشيبانيون، وبني عقيل والأزديون، إضافة إلى متنصرة الآراميين (السريان الشرقيين النساطرة، والسريان الغربيين اليعاقبة)([1]).

 

    أما الحيرة التي أقامها الفرس إمارة على الضفة اليمنى من نهر الفرات، وعرفوا باللخميين أو المناذرة، لتكون همزة وصل بينهم وبين العرب، وكان الرومان قد أسسوا إمارة الغساسنة العربية في بلاد الشام للهدف نفسه، وفي القرن الخامس أصبحت الحيرة أبرشية مشرقية ولها أسقف اسمه هوشع، اشترك في مجمع اسحق عام 410م([2]).

 

      كان للمناذرة أثر ٌ كبير في بناء الأديرة، وانتشرت المسيحية في شبه الجزيرة العربية وبلدان الخليج، وخصوصاً بلدان الشاطئ الغربي التي كانت تعرف ببيت قطرايا، وأعطت كتاباً مشهورين، كأيوب القطري واسحق النينوي وجبرائيل وإبراهيم. فضلاً عن تمتع أبناء الديانة المسيحية في الخلافة الإسلامية بسقف من الحرية، وفرَّ لهم الاسهام في بناء صرح الحضارة العربية والإسلامية، التي عدوها جزءاً من تراثهم وتفاعلوا معها، لا سيما في حكم العباسيين الأوائل، وبوساطتهم نقلت الثقافة والفلسفة العالمية آنذاك إلى العربية، ومنها إلى الغرب([3]).

 

      عندما جاء العرب المسلمون إلى ما يسمى اليوم بالعراق، كان تقريباً نصف سكانه من مسيحيين، وظلت المسيحية مزدهرة في العراق وصارت فيها مؤسسات من مدارس ومستشفيات (بيمارسانات) وأديرة، ذكر الأب هنري لامنس اليسوعي عن انتشار لغة السريان قائلاً: "من عجيب الأمور أن انتشار لغة الآراميين بلغ في عهد السلوقيين مبلغاً عظيماً، فأصبحت اللغة السائدة في كل آسيا السامية، أعني في سوريا وما بين النهرين وبلاد الكلدان وجزيرة العرب... وكان العرب المسلمون ايضاً يدرسونها لكثرة فوائدها.. ولا نظن أن لغة أخرى، حتى ولا اليونانية، جارت السريانية في اتساع انتشارها، اللهم إلا الانكليزية في عهدنا". أما سليم مطر، فيبين مدى تأثير السريانية على العربية قائلاً: "اللغة العربية طورت نفسها، وكونت نحوها من خلال تجربة اللغة السريانية... كما أسهم المسيحيون في بغداد اسهاماً واسعاً في خلافة بني العباس عند تشييد بغداد مدينة السلام عام 762م في الرصيد الحضاري والاقليمي والعالمي مع العرب، وكان لهم الدور الكبير في دواوين الخلافة، وشكلّوا حالة متميزة في تاريخ التفاعل الثقافي في العراق، كما كانوا عنصر إبداع حقيقي من خلال خبرتهم ومعارفهم في تطوير العلوم، كما ساهموا في الإلهيات والفقه والفلسفة والمنطق والطبيعة والرياضيات وعلم الفلك والطب والفيزياء والكيمياء والهندسة والبناء والموسيقى والأدب والزراعة والتجارة، ويشهد على أهمية هذا الدور اتساعاً وتنوعاً ما جاء في كتاب ابن جلجل الاندلسي (طبقات الاطباء والحكماء) وفي (الفهرست) لأبن النديم، وفي باب الفلسفة والعلوم القديمة، كما اسهم المسيحيون في عهد الخليفة العباسي المأمون في الاتصال بـ(بيت الحكمة) الذي كان يتردد إليه المسلمون والمسيحيون بجميع مللهم"([4]).

 

   ما زل المسيحيون جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي والتاريخي العراقي، ولعلَّ واحداً من سرّ جمال التكوينات الثقافية العراقية، لكن كان واحداً من المشاهد الدرامية التي زادت الصورة قتامة في العراق بعد عام 2003م، هو تفجير أربع كنائس مسيحية في بغداد، وكنيستين في كركوك، راح ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء والعزّل.

 

   لقد تعرّض المسيحيون في العراق إلى أنواع شتّى من التمييز والاضطهاد، فقد عانوا لكونهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج العراقي المسالم، الذي يعاني من تمزّق طائفي واحتلال وإرهاب، ومن جهة أخرى لكونهم مسيحيين إذ ينظر إليهم باعتبارهم (فئة أدنى) بعيداً عن حقوق المواطنة والمساواة، خصوصاً في ظل الاحتقان الطائفي والإثني والمحاصصات والتقسيمات التي جاء بها بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق بعد الاحتلال([5]).

 

    وتعرّضت الكنائس المسيحية، لا سيما في بغداد وكركوك إلى تفجيرات، وتعرض المسيحيون في البصرة والموصل إلى ضغوط شتى، حين جرت محاولات لإجبار النساء على ارتداء الحجاب أو قتل رجال الدين أو إغلاق الكنائس، أو صدور فتاوى زائفة من بعض رجال الدين المتأسلمين لإجبار المسيحيين على دفع الجزية (250) دولار شهرياً مقابل السماح لهم البقّاء في بيوتهم كونهم من أهل الذمة، أو عليهم إشهار إسلامهم. وبسبب هذه الأعمال هاجر آلاف المسيحيين العراق إلى دول الجوار أو الهجرة إلى أوربا لغرض الاستقرار والحفاظ على حياتهم.

 

     يشمل الكتاب الأهداء ومدخل ومقدمة وثمان فصول وخاتمة،  تضمن الفصل الأول الجذور التاريخية للديانة المسيحية في بلاد الرافدين، والفصل الثاني العبادات من ما يشمل الصلاة وقبلة الصلاة لدى المسيحيون، وأعيادهم، والصيام، والفرق بين النصرانية والمسيحية، والأناجيل الأربعة، والأناجيل المنحولة، والطوائف المسيحية في العراق.

 

    أما الفصل الثالث قد احتوى الكنائس والأديرة المسيحية في العراق، والأقوام التي تبَنت الديانة المسيحية، والتبشير المسيحي في مملكة حدياب، والتبشير المسيحي في مدينة الرها (أورهاي)، والتبشير المسيحي في مملكة الحيرةـ وسياسة الساسانيين تجاه المسيحية، ودور النصارى في نشر الخط العربي، وموروث الكنيسة في بلاد الرافدين.

 

    أما الفصل الرابع فقد شملَ المسيحية في ظل الإسلام، والمسيحيين في عهد الخلفاء الراشدين، والدرجات الكنسية للكنيسة الشرقية، والمسيحيين في عهد الخلافة الأموية، والمسيحيون في عهد الخلافة العباسية، والمسيحية في عهد المغول، والمسيحية في العهد الجلائري.

 

    أما الفصل الخامس فقد أحتوى على دور المسيحية في ظل الدولة العثمانية، وحياة المسيحيين في الموصل، والكنيسة الشرقية وواقع حال الطوائف المسيحية، ومعالم الحياة الاجتماعية لمسيحيي العراق، واضطهاد المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية، والمذابح العرقية للأرمن، وأماكن تواجد مسيحيي العراق.

 

    أما الفصل السادس فقد تضمن دور مسيحيي العراق في العهد الملكي، وما حصل من اضطهاد للآشوريين في العراق، من معركة ديرا بون، ومجزرة قرية سُميّل. ومسيحيي العراق ودورهم في المجلس النيابي.

 

    وقد شملَ الفصل السابع مسيحيي العراق في العهد الجمهوري الأول والثاني والثالث، ومذبحة صوريا 1969م في عهد نظام البعث، والمسيحيون في عهد صدام حسين 1979م.

 

    واحتوى الفصل الثامن والأخير وضع المسيحيين بعد عام 2003م وما تعرضوا له من اختطاف وتفجير لكنيسة سيدة النجاة، وتهديد ورعب من قبل الارهاب وداعش عندما اجتاح الموصل، وتأثير زيارة البابا الأخيرة للعراق.

 

    استعانت الدراسة والتوثيق على العديد من المصادر ولا سيما الدراسات والكتب العربية والمترجمة التي تناولت تاريخ مسيحيي العراق منذُ القرن الول الميلادي، فضلاً عن المقالات المنشورة في الصحف والمجلات. على الرغم من الجهود المضنية لغرض انجاز هذه الدراسة وتقديمها في الوقت المناسب بصورة لائقة، أرجو أن أكون قد وفقت فيما اصبوا إليه، وفي بلوغ ما رميت في جهدي هذا، الشكر موصول لكل من أبدى المساعدة في اتمام هذا الكتاب.

 

[1] شيماء عبد الباقي محمود. المسيحيون في العراق حتى أواخر القرن السابع الميلادي. دار الحكمة. بغداد. 2014. ط1. ص4.

 [2] سعد سلوم. المسيحيون في العراق. التاريخ الشامل والتحديات الراهنة. مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية. بغداد. بيروت. 2014. مقال لبطريك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم. تحت عنوان مسيحيو العراق في ظل الحكم العربي الإسلامي. ص157.

 [3] المرجع السابق. ص158.

 [4] المرجع السابق. ص160.

 [5] عبد الحسين شعبان. أغصان الكرمة المسيحيون العراق. مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية. ط1. 2015. ص213.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.