اخبار عامة

القارة الأفريقية.. تنامي موجة العنف ضد المسيحيين!

 

عشتارتيفي - DW/

"باتت افريقيا قارةً يزداد فيها العنف ضد المسيحيين". هذه الجملة المؤثرة جاءت على لسان الكاردينال ديودونا نزابلانغا. فالكاردينال البالغ نمن العمر 52 عاما يصف بشكل دراماتيكي تكرار اعمال القتل التي تعرض لها المسيحيون في عدة دول أفريقية في الأسابيع الأخيرة. مشاهد القتل شملت قساوسة اثناء صولتهم في المحراب، ورهبان أديرة وعموما كل المؤمنين البسطاء. لكن معظم ضحايا أعمال القتل كانوا من اتباع الكنيسة الكاثوليكية. وفي نيجيريا تم خطف قس انجيلي مع ابنته. لكن العنف القاتل شمل أئمة مسلمين ايضا.

 

" نشهد زيادة للعنف ليس فقط في افريقيا، بل على مستوى العالم في ارتباط مع انعدام الاستقرار السياسي العام"،  في بعض الدول اصبح رجال الدين هدفا للقتل"، يقول الكاردينال ديودون نزابلانغا لـ DW. ويضيف رجل الدين الكاثوليكي في حديثه " أن اعمال العنف تكون احيانا بصيغة رسائل عنيفة أو استفزازية، وعلينا أن ننتبه لذلك كي لا نقع في فخ  المتطرفين.

 

حمام دم داخل الكنسية

والوضع الأخطر بالنسبة إلى المسيحيين موجود في بوركينا فاسو حيث لقي أشخاص حتفهم منتصف مايو إثر اعتداءات على قداس ديني، وتوفي قس في مذبح الكنيسة. وفي جمهورية افريقيا الوسطى، وطن الكاردينال نزابلانغا تم قطع رأس راهبة اسبانية تبلغ من العمر 77 عاما تعمل منذ عقود في البلاد. وفي موزمبيق توفي راهب بعد الهجوم عليه بسكين.

 

خوف المؤمنين

نهاية مايو في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو، الدائرة الكنسية في حي بيسي. " ينتابنا الخوف، لكن مع المسيح سنتقدم. سنجتمع دوما من أجل الصلاة"، يقول الأب إيتيين كابوري. وعلى نفس المنوال يتحدث رواد كنيسة آخرون. " نحن نتردد في الذهاب إلى الكنيسة. ولكن عندما أدخل إليها أثق وأصلي لله"، تقول امرأة.

 

أما الإمام اسماعيل تندريبوغو الملتزم في الحوار الديني فيذكر بمسؤولية الدولة في ضمان الحماية من الإرهاب. ويشير إلى أنه إلى جانب رجال دين مسيحيين تعرض أئمة قبل شهور للقتل، إذ يشكل الزعماء الدينيون هدفا خاصا. وأوضح الإمام تندريبوغو بأن المسؤولية ملقاة على كاهل الدولة لضمان سلامة الزعماء الدينيين.

 

حتى الأئمة مهددون

وحتى ماركو مورشباخير في معهد ميسيو بمدينة آخن يتطرق للخطر المحدق بممثلي جميع الأديان. وبالطبع، كما يقول نتوقع من الأئمة أن يقولوا للمتطرفين بأن هذه ليست تعاليم الاسلام التي تعملون على نشرها. لكن الأئمة يتعرضون " لتهديدات ملموسة بما في ذلك القتل في حال نشرهم هذه الرسائل".

 

وتحدث مورشباخير بأن "الأجواء متشنجة بين الأديان". ويوجد أسباب مختلفة في البلدان المعنية. وبالنظر إلى بوركينا فاسو، فإنه يتحدث عن توسيع نزاع نعرفه من مالي. "فهنا لا يتعلق الأمر بحرب للأديان أكثر ما هو خصام داخل مختلف التيارات الاسلامية". وتلعب الوهابية دورا خاصا، إذ تحاول توسيع تأثيرها.

 

وفي جمهورية افريقيا الوسطى يشير مورشباخير إلى المصالح جيو استراتيجية التي يعاني منها الناس في عين المكان. فروسيا والصين وكذلك فرنسا تريد استعمال الموارد الطبيعية الهائلة في تلك البلدان. ويطالب مورشباخير بأن تعمل هذه القوى على إشراك سكان البلاد لضمان قسط من الرفاهية. وفي كثير من بلدان افريقيا يظهر أن الدين "له قوة تدعم السلام وكذلك محرضة على الحرب، وبالتالي يكون من المهم إن تتناول السياسة الخارجية الألمانية مسؤولية السلام لدى الأديان بشكل أقوى.

 

ويركز الكاردينال نزابلانغا في بلده على الحوار الديني ويلتزم في ذلك بصفة مشتركة على المستوى الدولي مع رئيس المجلس الإسلامي في بلده، الإمام كوبينه لاياما. والآن بعد سلسلة الاعتداءات في مختلف البلدان الإفريقية وجب على الكنيسة الكاثوليكية، كما قال أن تعمل بمثال عيسى "وتدخل في حوار مع جميع المجموعات". فمهمة الجماعات الدينينة يجب أن تكمن في التقريب بين الناس وربطهم بعضا ببعض.