اخر الاخبار:
مجلس الوزراء يصدر عدة قرارات اقتصادية - الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 20:23
انفجار جديد قرب كنيسة بسريلانكا - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 19:57
مصدر حكومي: قرار واشنطن يحرج بغداد - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 19:54
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

قضايا شعبنا

مشاركة الكنيسة الكلدانية في مؤتمر المؤرخين العرب في بغداد

 

اعلام البطريركية الكلدانية/

بدعوة من الامانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب في بغداد شاركت الكنيسة الكلدانية متمثلة بسيادة المطران مار باسيليوس يلدو، نيابة عن البطريرك مار لويس روفائيل ساكو والاباء الكهنة: نوئيل فرمان، البير هشام، ميسر بهنام وهاني خميس جرجس صباح يوم الخميس 11 نيسان 2019 في المؤتمر الذي اقامته الامانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب في مقرها ببغداد بعنوان “اوجه التسامح والتعاون بين المسلمين والمسيحيين من خلال التاريخ الاسلامي والحديث”. بحضور مؤرخين عرب وعراقيين واساتذة الجامعات والمعاهد المختصة بهذا الشأن.

 

بدأ المؤتمر بعزف السلام الجمهوري والوقوف دقيقة على ارواح الشهداء، ومن ثم كانت كلمة الأمين العام للاتحاد الدكتور محمد جاسم المشهداني. بعده قرأ سيادة المطران يلدو كلمة غبطة البطريرك ساكو الموجودة ادناه. ثم القى كلمة المؤرخين العرب الدكتور صالح زهر الدين من لبنان مع قصيدة بهذه المناسبة.

 

بعد ذلك بدأت جلسات المؤتمر حسب المحاور المخصصة، فكان المحور الثاني عن اوجه التسامح الديني في المسيحية من قبل الكتاب المسيحيين، وقد القى البحث الاول سيادة المطران يلدو عن اوجه التعايش والتسامح الديني تاريخيا وعملياً. ثم القى الاب نوئيل فرمان بعده البحث الثاني عن: المسيحيون بين الجذور المشتركة والاسهام في الحضارة العربية. ثم كان البحث الثالث للاب البير هشام عن الاخلاق في فلسفة يحي بن عدي التكريتي وختمها الاب ميسر بهنام المخلصي بتقديم بحثه عن النصوص التاريخية التي تؤكد على التسامح بين المسيحيين والمسلمين.

 

ثم كانت وجبة الغداء واستمرت الجلسات والبحوث طيلة النهار في مقر الامانة العامة.

 

كلمة الكردينال ساكو في المؤتمر عن اوجه التسامح الديني والتنوع في المسيحية:

 

اود ان اعرب عن اعتذاري  لكم عن عدم تمكني من حضور هذا المؤتمر التاريخي بسبب سفري خارج القطر، لذا ينوب عني سيادة معاوني المطران د. باسيليوس يلدو في قراءة مداخلتي.

 

شكرا لمنظمي المؤتمر الذي يأتي في ظروفٍ صعبة ومؤلمة، يمرُّ بها وطنـُنا الحبيب ومواطنينا من تحديات وفوضى فكرية واجتماعية ودينية بسبب ظاهرةِ التطرف الذي لبس عباءةَ الدين.

 

رسالة الديانات تصبّ في نشر ثقافةِ السلام والأخوّة والمحبة وترسيخـِها من اجل  ان يعيش الناس مع بعضِهم بعضا  كإخوة  بمحبة وسلام وفرح.من يقرأ الدين ويفسرُه  بطريقةٍ خاطئة، يشوّه الدين  ويضرُّ به وبعبادِه. لذا يجب ان نفهم ظروفَ وسياقَ  النصوصِ الدينية، وتفسيرُها  بمعناها الصحيح بالاحتكامِ إلى العقل ومتطلباتِ العصر للاستفادة منها، بما يعزّز القيمَ الإنسانية النبيلة التي هي هدفُ الأديان وجوهرُ رسالتـِها.

 

ينصبُّ اهتمامُ الأديان على الإنسان وكلِّ الإنسان، لان الإنسان هو فوق كلِّ ما هو موجود في العالم المنظور، وهو القيمةُ العظمى بعد الله. والإنسانُ “صورة الله” في نظرِ المسيحية واليهودية، وهو خليفةُ اللهِ على الأرض في نظرِ الإسلام. هذا المفهوم الأنثروبولوجي اللاهوتي ينطلق من الإنسان رجلا وامرأة بسبب تمتعِهما بالعقل والحرية. ومفهوم الصورة أو الخليفة هو أن يتحلى الإنسان بصفات خالقه في كيانه وسلوكه. الله المحبة والسلام يريد ان يعيش البشر في غاية  الفرح والسعادة، أي  في واحة  من السلام والتنوع المتناغم، فيتمجد اسمه “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام” ( لوقا 2-14). هذا ما جاء في الانجيل الذي يخلو من أي حضٍّ على الكراهية والعنفِ والثأر.

 

 في وجهة نظر المسيحية، كل انسان هو أخ :” انتم  جميعا اخوة” (متى 32-8). وتقوم هذه الاخوة على قول السيد المسيح وهي القاعدة المثلى للتعامل: ” فكُلُّ ما أَرَدْتُم أَن يَفْعَلَ النَّاسُ لكُم، اِفعَلوهُ أَنتُم لَهم: هذِه هيَ الشَّريعَةُ والأَنبِياء”(متى 6/12). و”  وصِيَّتي هي: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً كما أَحبَبتُكم. لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه” ( يوحنا 15: 12-13).

 

فالمسيحي  ملزم بتجنب  العنف والقتل، والكذب، والسرقة  وهي  بمثابة وصايا الهية له فلعليه ان يرفض الثأر ويعتمد المغفرة، لان المغفرة هي الطريقة المُثلى التي ينتصر بها الانسان على الشر وعواقبهِ. والمغفرة أساسية في حياة المؤمن المسيحي. لذا يطلب المسيح: “أن نغفر سَبعينَ مرةً سَبعَ مرَّات” (متى 18: 22). المغفرة قوة وليست ضعفاً.  والمغفرة  تحثُّ على الندامة وإصلاح الذات. المغفرة تحرير خلاّق للسلام والحياة؛ وهذا يحررنا من قيود الحقد والكراهية فالمغفرة تساعدنا لكي نعيش  بسلام وفرح.، ولهذا طلب المسيح من اتباعه عدم التعامل بالشر لان الشر يخلق شرا آخر”  من ضربك على خدك الأيمن حول له الاخر” ( لوقا 6-29). 

 

ولقد اعطى السيد المسيح الطوبى لفاعلي السلام: “طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون” (متى 5/9). ان كل خطاب تحريضي يتعارض مع جوهرِ الدين ورسالتِه. وكلُّ تعدٍّ على الإنسان هو تعدٍّ على الله الذي خلقه. السلام حاجة ومطلب الناس: وكانت رسالة ميلاد المسيح هي “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام” (لوقا2/14).

 

والسلام هو المصالحة بين جميع البشر وتحقيق العدالة والمساواة، ومِن ثمَّ تكون ثمرةُ السلام مع اللهِ ومع الذات ومع الاخر، خصوصا وان احد أسماء الله الحسنى في الإسلام هو “السلام”. إن التسامح قيمة إنسانية ودينية  فترسيخ قبولِ التعددٍ الثقافي والديني والاثني واحترامُه يعززُ العيشَ المشترك والسلمَ المجتمعي.

 

 من هذا المنطلق يتحتم على كلِّ المرجعيات الدينية ان تعلـّمَ اتباعَها بان الإرهابَ حقـّا لا دين له ولا اخلاق،  لذا يتوجب علينا في هذه الظروف العصيبة والمؤلمة  مسيحيين ومسلمين محاربةُ التطرف والإرهاب،  والا دمـّرَنا ودمـّرَ بلادنا!

 

 دورَ الديانة يتمثل في تنشئة الناسِ على الحرية- الحقيقة، وتفعيلِ الحوار للتعرفِ على الآخر المختلـِف: بماذا يفكر ويشعر ويأمل. كما يتمثل هذا الدور في التأكيدِ على الأخـُوّة عِوضَ العنصرية القومية، او التشددِ الديني او المذهبي الذي يقود الى صراعات مدمـِّرة. وعلى ضوء هذا التسامح  تحترِمُ المسيحية حريةَ ضميرِ الشخص في تغيير دينِه من دون  أي اكراه، وترفض المسيحية منطقَ الردةِ، ايمانا منها ان الانسانَ حرٌ وأن الربَّ الالهَ خلـَقـَهُ حرا وهو يحاسِبُه على حريتـِه واختياراتـِه وافعالـِه.

 

وهنا أودّ ان أطرحَ بعضَ مقترحاتٍ عملية:

1-     تجديدُ الخطاب الديني وتكييفـُه مع متطلبات الزمنِ المعاصر بما يلائم حياةَ الناس وتحقيقِ خيرِهم من دون ان يمسَّ العقيدةَ والقيمَ الأخلاقيةَ السامية.

 

2-    تنقيةُ الفكر الديني من المغالطات والأفكارِ الشائعة، وتصحيحُ المفاهيمِ المغلوطة. والمقصود هو وضع النص في سياقه الصحيح وليس تغييرَه.

 

3-     تعزيز المشتركات الإنسانية والايمانية والوطنية وإشاعةُ روحيةِ التسامحِ والمودة، وإرساء وتثبيت حقِ التعدديةِ الدينيةِ والفكريةِ واحترامُها.

 

وبعدُ، أيها الإخوة والأخوات الأجلاء،

نحن في منعطفٍ دقيقٍ وخطير، وقد تألمنا بما فيه الكفاية،  لذا يتحّتمُ علينا ان نفكر بطريقةٍ جديدة لحلِ المشاكل العالقة، للحفاظِ على مسيرةِ  عيشـِنا المشترك وتاريخـِنا المشترك والثقافةِ التي بنيناها  معا عبر التاريخ.  لنمدَّ يدَنا لبعضنا البعض ونتمسكْ ببعضِنا البعضْ وبالوطنِ وبالعيشِ المشترك والعلاقاتِ الاخوية الطيبة وننبذ التشدد والعنف والشحنَ الطائفي والفـُرْقـةَ والخلافَ وألا نستسلمَ ونسلـمّ الوطنَ الى من يسعى لزرع  الفتنة. هذا هو الأمل الوحيد.

 

 

قضايا شعبنا

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.