اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كتاب "دراسات في الحياة النفسية والاجتماعية"// عرض حواس محمود

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

عرض حواس محمود

 

دراسات في الحياة النفسية والاجتماعية

– المجلد الثاني – الأعمال الكاملة 

تأليف ندرة اليازجي

عرض حواس محمود

 

في ظل الحياة الاستهلاكية، وسيادة قيم المادة، وسيطرة الروح التجارية والمصلحية في التعامل الإنساني يشعر المرء بحاجةٍ ماسة إلى قيم روحية  تعيد لنفسه صفاء الروح ونقاء القلب وصدق العاطفة وحميمة الوجدان لكي يستطيع هذا المرء أن يعيش حياةً لا اغتراب فيها ولا استلاب ... إنه الصراع المستمر بين المادة والروح، ولكن ليعلم الإنسان أن المادة زائلة والروح باقية، فلماذا لا ننمي ونطور أنفسنا روحياً وثقافياً بحيث نصل إلى حالةٍ من الاستقرار العاطفي والمرح الإنساني والراحة الضميرية.

 

إن كتاب " دراسات في الحياة النفسية والاجتماعية " ( اصدار دار الغربال مطبعة اليازجي دمشق) - وبحق -  يستطيع أن يعالج هذه التساؤلات والأفكار التي تؤرق الروح الإنسانية، وذلك بتوغله في حميم النفس الإنسانية، واستجلائه لحناياها والسبل اللازمة للارتقاء بها نحو الصفاء والنقاء والسمو إلى آفاقٍ متطورة منتجة واعية تحقق الخير والنماء للفرد والمجتمع..

 

في الفصل الأول: يتناول فيه المؤلف الشخصية المتكاملة، ويميز بين الشخصية والفردية، بين العاطفة والانفعال، بين الدافع والرغبة أو الشهوة، ويخلص إلى تبيان الإنسان المتكامل الذي يقيم توازناً وانسجاماً وتوافقاً بين عقله ونفسه من دون أن يخضع للانفعال.

 

في الفصل الثاني: يخصص المؤلف هذا الفصل للرجل والمرأة، يتأمل جوهر الرجل والمرأة ويستخلص أنهما كيان واحد بقطبين متكاملين.

 

في الفصل الثالث: يتعلق هذا الفصل بفلسفة الجنس، يبحث المؤلف موضوع الجنس في مستوياته الثلاثة البيولوجية، والنفسية والمثالية، أو الروحية، ويجري تميزاً بين الجنس عند الحيوان، وعند الإنسان، ويجري الدليل على أن الجنس في الإنسان حاجة بيولوجية ونفسية واجتماعية على غيره ما هو عند الحيوان (حاجة بيولوجية) .

 

الفصل الرابع: يتناول فيه المؤلف فلسفة القلق، يطرح فيه قضية القلق الإنساني دون التعرض إلى أعراضه التي يعالجها الأطباء النفسانيون والعقليون بوصفها أعراضاً باثولوجية، ويعالج المؤلف موضوع الكائن القلق المتمثل بالإنسان - فالإنسان – حسب هذا المنظور – كائن قلق في تكوينه الطبيعي، والاجتماعي، والفردي، ويشرح أسباب هذا القلق الطبيعي والاجتماعي ... والطريقة أو الطرق التي تساعد الإنسان على الخلاص من قلقه هذا.

 

الفصل الخامس: يتعرض فيه المؤلف إلى مدارس علم النفس العديدة، ويعمد في القسم الأول من حديثه إلى شرح وجهات النظر المتصلة بمدرسة علم النفس التأليفي ومدرسة علم نفس الأعماق، وعلم النفس التجاوزي، ويعمد في القسم الثاني من حديثه إلى الرد على مدارس علم النفس التحليلي التي أدت إلى تقسيم أو تجزئة النفس الإنسانية أو تقليصها إلى بعد خطي ، ويثبت كيف أن هذه المدارس عجزت عن إعادة اللحمة والوحدة إلى نفس الإنسان بعد تقسيمها وتجزئتها...

 

الفصل السادس: يتناول فيه المؤلف العلم ومصير الإنسان يتحدث فيه عن الحكمة البدائية التي تراجعت إلى الفلسفة، يعني أن الحكمة تراجعت إلى العقل، وقصد أن يبيّن كيف أن الوحدة القائمة في الحكمة تحولت إلى ثنائية، وكيف أن العقل أصبح يعمل من خلال هذه الثنائية ويظهر كيف أن الثنائية تراجعت إلى تعددية طبيعية، اجتماعية، وعقائدية، الأمر الذي أدى إلى تشتت العقل وضياعه، ويظهر كيف أن العقل بدأ يستعيد الوحدة القائمة في الحكمة بعد أن تجاوز التعددية إلى الثنائية فالوحدة، فالعلم في نهاية تطوره عودة إلى الحكمة والعقل عودة بالتعددية إلى الوحدة، ولقد أدى هذا التراجع إلى اعتماد العقل على التقنية المتطورة التي أدت بدورها إلى تدمير العالم، ويثبت أن خلاص العالم قائم في العودة إلى الحكمة، ويتحدث عن الأدوار كيف تبدأ، وكيف تنتهي، كيف تكون بداية دور وكيف تكون نهايته، ويعبر المؤلف حقلي الحرية والحتمية راسماً صورتهما ضمن إطار يوحد تناقضهما الظاهري، ويختتم بحثه هذا بفلسفة الأمل التي يتمثل فيها خلاص العالم من مصير مفجع، وذلك عندما يتبنى الإنسان نظرة كونية ويتميز بوعي شمولي مدرك لحقيقة وجوده.

 

ـ لقد كان هذا فيما يتعلق بالقسم الأول من الكتاب .. لننتقل مع المؤلف إلى القسم الثاني من كتابه المعنون بـ " دراسات في المثالية والإنسانية " . في فصوله التسعة يتناول في هذا القسم حقيقة الإنسان الأخلاقية، ويشير في فصوله إلى مثالية الفعل الإنساني، وإن الفرق الحاصل بين الواقعية والمثالية ما هو سوى فرق في الوجود والوجوب، فالواقعية وجود يتجاوز ذاته بفعل طاقة واعية إلى مثالية تشتمل على الوجود كما يجب أن يكون، تتجلى – حسب المؤلف – حقيقة المثالية ( الواقع كما يجب أن يكون ) في البحوث العديدة المطروحة في هذا الكتاب، ففي كل بحث نجد كيف يتسامى الواقع على انطوائه وعزلته في ذاته ليصير إلى مثال، فالواقع كما هو معطى على مستوى الطبيعة والمجتمع والإنسان ،يتلمس طريقه ليبلغ مثاله، وما هذا المثال إلا القانون الأساسي والجوهري المنطوي في تلافيف المادة الأولى الأصيلة، الحية واللامتمايزة، عموماً يشير محتوى هذا القسم من الكتاب إلى أن الوجود ينشد غايته ، وتعد هذه الغاية المثال الذي تسعى الطبيعة جاهدة إلى تحقيق، وهكذا يكون الوجود في ظاهره وخارجه وفي جوهره وباطنه مثالاً.

 

 

وختاماً: فالكتاب بالإضافة إلى إستناده إلى العدة النظرية والثقافية الموسوعية لدى المؤلف إلا أنه في حقيقته مجموعة من التأملات الحياتية التجريبية الإجرائية تكونت لدى المؤلف عبر تمازج النظرية بالواقع، وعبر إحكام العقل والقوى الإدراكية لديه لكشف خفايا وتلافيف العلاقات الإنسانية والوصول إلى بعض الأفكار والرؤى التي يمكن للإنسان بها تعديل بعض أفكاره وممارساته السابقة التي كانت خاطئة وغير معقولة ...

...............................................

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.