ضفافٌ ينزوي بأرواحنا// صالح مهدي محمد
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 06 تشرين2/نوفمبر 2025 12:31
- كتب بواسطة: صالح مهدي محمد
- الزيارات: 630
صالح مهدي محمد
ضفافٌ ينزوي بأرواحنا
صالح مهدي محمد
على حافة الماء،
حيث يتأوّهُ المجرى كشيخٍ نسي اسمه،
كنّا نتماوجُ بلا شكل،
كأنّنا نُجرّبُ فكرة الوجود للمرة الأخيرة.
كانت الضفافُ تُبادلُ الصدى،
تتحدثُ بلغةٍ لا تُترجم،
عن جسورٍ خُلقت من وهم،
وعن خطىً عبرتها الريحُ قبل أن يُولد الطريق.
ثمّة لمعانٌ هشّ
ينزفُ من أعماقنا كذاكرةٍ لم تُشفَ بعد،
وثمّة أصواتٌ تُطلُّ من تجاويفٍ منسية،
تسألنا:
"من ترك الحلمَ مفتوحًا،
كجرحٍ في سماءٍ بلا جهة؟"
الأفقُ يتقشّرُ حين نغمضُ ذاكرتنا،
والوقتُ، غريبٌ يمرُّ خفيفًا بين أنفاسنا،
يتركُ أثرًا من فراغ،
ثم ينسحبُ،
كمن يخافُ أن يُفضَحَ بنوره.
نحن؟
ربّما سهوُ فكرةٍ تسلّل من حلمٍ غائم،
أو غبارُ ذاكرةٍ يجرُّ ظلَّه نحو المعنى.
ربّما كنّا نهرًا يحاولُ أن يتذكّر نفسه،
فيغرقُ بما نسي.
على الضفاف،
ينكمشُ الضوءُ كصمتٍ مُحرج،
تتشابكُ أرواحُنا مثل خيوطٍ بلا مغزل،
ولا نعلمُ أيُّنا النسمةُ،
وأيُّنا الورقةُ التي ما زالت تُلوّح.
ثمّ يبتعدُ النهر،
كمن أدركَ أنّ الطريقَ لا تذهبُ إلى مكان،
وأنّ الوصولَ،
مجردُ خطأٍ في الذاكرة.
فنصمت...
لعلّ الماءَ يسمعُ ما لم نقله.
المتواجون الان
561 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع



