اخر الاخبار:
173 داعشي يُهددون أوروبا بهجمات دموية - الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 08:27
هكذا يهرب الدواعش من الموصل - السبت, 22 تموز/يوليو 2017 18:40
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

دلالة البحر الرمزية في شعر السماوي// جمعة عبدالله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

دلالة البحر الرمزية في شعر السماوي

جمعة عبدالله

 

لاندخل في معمعة شرح المعاني والمصطلحات اللغوية والبلاغية لمفردة البحر, لانها موضوع لغوي طويل, لكن بمختصر مفيد, بأنها تؤكد ان المعاني للبحر, تمثل السعة والانبساط والعمق, والتبحر والاستبحار, وكثير من القصص, تشير الى الاهوال والمجهول, وقصص الغوص والغواصين, في اصطياد اللؤلؤ خير مثال على ذلك. لذلك يغوص السماوي بشكل مختلف في اعماق البحر, في الدلالة الرمزية, في معجمه اللغوي والشعري, توظفيف استخداماتها, في تجربته الشعرية الغريزة في الابداع والتألق, ويخلق من المفردة (البحر) , دلالات تعبيرية ورمزية متنوعة بشتى الاشكال والصور الخلاقة, في افاقها الواسعة, فهي مفردة لها استخدامات مختلفة ومتناقضة بالمرادفات التضادية, لكنها تؤدي وظيفة في الصورة الشعرية الرمزية في الايحاء والمغزى , فالبحر يدل على الضياء والالفة, وكذلك على المجهول والمخاطر والهلاك, وكذلك يدل على رؤية الانقاذ, وكذلك على رؤية الغرق والضياع, فالبحر يدل على الموت ولكنه ايضاً يدل على الميلاد والحياة, ويدل على ضوء الرؤية, ولكنة ايضاً يدل على عتمة الروية, يدل على الحلم والعشق والصداقة والمناجاة وكذلك على الوهج العشقي, ولكنه ايضاً بالضد من هذه الاشياء, لذا تعددت استخداماته في انتاجه الشعري الغزير, الذي يمثل تجربة شعرية ابداعية متألقة في جمالها الشعري, وفي مخيلتها الواسعة التي لا تحدها حدود وفضاءات محددة لها. فالبحر عميق, يغوص الى الاعماق ليخرج منه درره الشعرية, باللؤلؤ المضيء والمتوهج في نوره الساطع والكاشف, في مادته الشعرية, تتسع لكل المجالات البلاغية والشعرية, في توظيف جمالي لرمز, الذي يتجاوز المألوف, ان السماوي يسكب خلجاته ومشاعره الوجدانية, في مفردة البحر الرمزية, يذوب ارهاصاته وهواجسه وحلمه المرتبط بالثنائي المتلازم والمتوحد والذي لا ينفصل والمرتبط بالتلاحم المنسجم بالعضوية , في العشق/ الوطن, ومحاولة انصهار الذات الذاتية في الذاتية العامة, لتكسب صفة الجمع, في مجابهة عباب الواقع الهائجة, ان السماوي يواجه عباب الواقع, الذي اكتوى بنار الغربة والاغتراب والمنفى, لذلك يقود قاربه العشقي في البحر الهائج , بالتحدي ليكسر حاجز هموم الذات, بالمغامرة السندبادية , ليصرخ باعلى حنجرة مدوية, ليكسر بواعث الظلام والمجهول والضياع, الذي دلف اليه الواقع بالاحتراق الكامل, وقاد الواقع الى المجهول, ويعتقد السماوي بسلاحه العشقي, قادر على المواجهة والتصدي والمقاومة, ليكسر صخور الواقع على امواج البحر, فهو يخوض من عباب المتلاطم, المغامرة البحرية, ليخرج منها  كالنبيذ المعتق بدلالة العاشق والمعشوق, لذلك تعددت استخدامات الرمزية للبحر, ولا يمكن حصرها في هذه القراءة النقدية, ولكن يمكن اصطياد بعضها , لتسليط عليها دلالاتها الرمزية. وهي:

1 - البحر رمز الرعب والخوف: وهي محصلة الناتجة من مساوئ الاحتلال, الذي زاد الحالة اكثر سوأ  من السابق. فقد زادت المعاناة والظلم والفقر, من افعال اذنابه وذيوله الذين نصبهم على مقدرات العراق, حولوا ليل العراق الى ليل موحش, يعشعش فيه, عسس الظلام والخراب, حتى الاحلام تحولت الى كوابيس مرعبة, واختفت الضحكة والبسمة من وجه الوطن

امسِ

توسدت يدي

على سرير من رمال البحر

كان الليل موحشاً يفيض عتمة

وبارداً

برودة الصدود ... فانزويت

داخل ذاتي

دثرتني غيمة - اظنها شعركِ ..

ثم حينما هدهدني ثغركِ في ترنيمة

غفوت

طفلاً له خلف المدى

حديقة وبيت

ألا تفسرين ما رأيت ؟

رأيت عصفورين مذبوحين

تحت شرفة خضراء كالعشب / من ديوان ( قليلكِ لا كثيرهن )

2 - البحر رمز الرومانسية: ان قناديل العشق قادرة على اقتياد شراع السفينة, الى مرامها التي ترسو في مرافئها, وعطر قناديل التي تقود  السفينة الى الثغر الذي ترسو عليه, على مرافئ الشفتين, وان يوصل القبلة بوصلة الفم بتجاه الفم

سفينة ثغري

لا ترسو

إلا

في مرافأ شفتيكِ

أيا كان ظلام السواحل

فأنا سأهتدي اليكِ

كما يهتدي الفم الى الفم

في قبلات اللقاء

مهتدياً

بقنديل عطركِ   / من ديوان ( مناديل من حرير الكلمات )

3 - البحر رمز الوطن: التعاطي في هموم الوطن بما يعانيه من اجترار مؤلم, يجعله يعيش حالة الغربتين (غربة الوطن وغربة المنفى) , هذا الارتباط المتوحد في صميمية الوطن الشقي, لكنه يحلم بالخلاص من المحنة والعذاب, وهي في نفس الوقت يتخلص من عذاب محنته, لكنه يضيء قنديل الامل, بأن يتوسل ويناجي المطر, ان يهدربغزارته المطرية, ليغسل الاحزان, لا ان يهدر بالرعد والبرق,  دون هطول المطر. لا بالرعد الذي لا يغسل الاحزان

انا أمة في الحزن لا نفر

أما الهوى وأنا به فرد

يجري بلا جزر ... وأخيلتي

كالبحر لكن كلها مد

إن تصدقي وعداً فقد ضحكت

شمسي ومد بساط الود

عطش المنافي شل اوردتي

فأمطر .. كفاك البرق يا رعد   / من ديوان ( البكاء على كتف الوطن )

4 - البحر رمز الحكايات: توظيف ابداعي وجمالي في التناص في الحكايات الشعبية والدينية, في رؤية معاصرة وعشقية الشفافية, يوظفها في وجدانه العشقي, لينهي ازمته العشقية بغياب معشوقته يومين, ويعلن الاضراب العشقي, في الكف عن كتابة الشعر,  وعزف العود, حتى يزف  البحر اليه  معشوقته, من حوريات البحر, ليهدها اليه, وهي تناص مبدع في اسطورة (فينوس) آلهة الجمال والحب, التي ولدت في البحر

يحث أن أسوق نحو بيتكِ

النوق العصفورية . . الغزلان

والهوادج التي تئن تحتها جمالي ...

يحدث ان تسافري يومين عني

فأحطم الكؤوس كلها

واعلن الاضراب عن كتابة الشعر

وعزف العود

والجلوس في حديقتي الوارفة الظلال ..

يحدث ان تزفكِ البحار لي

حورية يرمي بها الموج الى رمالي   / من ديوان ( قليلكِ لا كثيرهن )

5 - البحر رمز الهجرة والمجهول والموت:  ان استمرار الحرائق التي تشتعل في اثواب الوطن, تجعل الحالة لا تطاق, بأن تجعل  الوطن, عن  دخان ورماد وحرائق. مما تفتح بوابة من نافذة الخلاص, بالهجرة الى المجهول عبر البحار, ولكنها لاتخلو من الثمن الباهض في المجازفة, السبب في هذه المحنة, بسلسلة متوالية تنتهي بالسبب الرئيس والمسبب, هو الرأس.

السفينة غرقت ؟

لا ذنب للميناء -

أنه ذنبها !

لا ذنب لها

أنه ذنب المجاديف

لا ذنب للمجاذيف  -

أنه ذنب  الرأس  / من ديوان ( مسبحة من خرز الكلمات )

6 - الحرية رمز المطر الذي يؤدي الى الحرية: هذا الحلم العشقي الشفاف في الحرية, الذي يرسم شقاء الوطن, بانه لا خلاص للوطن, إلا مد اشرعة العشق, كطوق نجاة لهروب الظلام, كي تبزغ بضياءها من لؤلؤ البحر, ان تكون فوانيس الحرية , لتجلب مطرها الربيعي , الذي يعيد البسمة على شفاه الوطن

حين تكونين معي

تتفتق من سباتها الامطار

 وتعشب الاحجار

حين تكونين معي

تخرج لي لؤلؤ البحار

وتصبح الضحكة فانوساً تضيء الدار  / من ديون ( قليلكِ لا كثيرهن )

7- البحر رمز الاحتجاج العشقي: ان حالة القلق من الحلم العشقي, الذي لا يوهج بفانوسه درب الوطن, مما يخلق حالة الارتداد في العشق والاحتجاج والتمرد  عليه , لكن , العشق ينتفض من حالة الاستقالة والهجران

 قدمت للعشق أستقالة ريشة الاشواق

فأحتج الورق....

قدمت للبحر أستقالة زورقي

فأستنكر الطوفان

وحتج  الغرق .....

وطلبت من دهري

اجازة ليلتين بلا  قلق

فأحتج فانوس الارق  ......  / من ديوان ( تعالي لابحث فيكِ عني )

8 - البحر رمز المجازفة : مجازفة في الشروع في البحر , انه طريق الخطر , لكن مع هذا يحلو المجازفة معاً

كوني شراعي في مزاحمتي

موجباً ... يعذب قربكِ السفر

 نمضي معاً - ان شئت - نورستي

فالبحر - رغم هدوئه - خطر                  / من ديوان ( عيناكِ لي وطن ومنفى )

9 - البحر رمز المشتهى العشقي: في التناص الدين الذي يخلق برؤية عشقية من  النصوص القرآنية المختلفة , ليعطيها طابع الرؤية  لمشتهى بنيران العشق, ان هذا الخلق الابداعي في النصوص الدينية في قصص الانبياء, ليجعل بواعث لحريق عشقي ملتهب , لكنها باردة النيران

ما أذكره ان حريقاً بارد النيران

شق البحر ....

صار الموج عشباً

طلعت من بينه حورية

تلبس فستاناً من الورد

عليها هالة ضوئية ......

أو ربما شبه لي

.........................

صرخت بي هيت لك

فاخلع قميصاً

إنك الان بخدري !    / من ديوا ( انقذيني مني )

 10 - البحر رمزالوداعة: ان التآلف مع البحر حالة فريدة ومتميزة مع السماوي, بهذه المسامرة الاليفة , التي تخلق التالف الروحي العذب

أيها البحر أجبني ،

كيف اصبحت وديعا ً مثل عصفور ؟

شجياً كهديل ؟

 هادئاً مثل نعاس ؟

وأليفاً

ضاحك الموجة مثل جدول ؟     / من ديوان ( انقذيني مني )

--------------------------

وكذلك روح الصداقة والمسامرة مع البحر

أسحب الخيط ...

أعيد الطعم .....

أرميه الى البحر ...

وأحسو رشفة من قهوتي المرة ...

تبدو لي محلاة بطعم التوت !

أحسو رشفة اخرى ....

فتبدو لي محلاة

بعطر الياسمين الغض والهيل

أسحب الخيط . .

لا صيد

تثاءبت ...

وحلقت بعيداً جناحين ،

جنوح وابتهال!     / من ديوان ( انقذيني مني )

11 - البحر رمز المناجاة: ان يشكو همومة وخلجاته الى صديقه البحر, مستجيراً  حاملاً الندم وطالباً شفاعته, وهو يحمل كفنه وكافوره على جبينه, ليكن البحر كاهن الاعتراف, لانه ثقلت ذنوبه, وليكن حاملاً  تابوت اسراره, من العشق الكذوب

ندمي مرير يا صديقي البحر

جئتكَ مستجيراً

حاملاً كفني وكافوري

فكن

تابوت اسراري

وكاهني الشهيد على اعترافاتي

فقد ثقلت ذنوبي

فعسى اكفر

عن خطيئات اتخاذي الطهر قنديلاً . .

ونبضاً للفوادِ العشق

 في عصر الجنوح عن هيام الصدقِ

نحو مفازةِ العشق الكذوب!   / من ديوان ( ثوب من الماء لجسد من الجمر ) 

جمعة عبدالله

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.