اخر الاخبار:
تقرير : احذروا.. داعش سيعود بطرق اخرى - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 18:10
البنتاغون يكشف عن عدد قواته في العراق - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 10:06
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

من أجملِ ما قرأت (النص العشرون بتصرف)- للحزنِ بواباتٌ وعتبات// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

من أجملِ ما قرأت (النص العشرون بتصرف)

للحزنِ بواباتٌ وعتبات

الدكتور سمير محمد ايوب

الاردن

 

كنا عصر ذات يوم ، باقة من الأصدقاء، نتريض سوية في مضمار الهرولة، في المدينة الرياضية في عمان. في الشوط الأخير من الهرولة، وقبل التفرق عائدين إلى بيوتنا، دعوتُ الجمعَ إلى إحتساء الساحرة. تنوعتِ الأمزجة. فإنتقى كلٌّ قهوتَه وفقَ ما يُحِب. حُزْنُ أحدنا لفقد رفيقة دربه قبل شهرين، قادنا لتداولِ تجربة الحزن في حياتنا. تفاوتت البوابات والعتبات، التي ولَجَها بعضنا، وصولا الى ماهية الحزن، محصلتها كثيرة وأكثر من رائعة. أنتقي من فيضِها الباقةَ التالية:

 

قالت طبيبةٌ جرّاحةٌ متقاعده: الحزن يا ساده، هو أن أخبِئَ عُمْري في قلبك، وأملآ حقائبك بأيامي، وأضع سعادتي في عينيك، ثم ألَوِّحُ لكَ مودِّعاً، لا حول لي ولا قوة.

 

اما زميلتها وهي طبية تخدير مُطلَّقة، ما تزال على رأس عملها في واحد من أكبر مستشفيات عمان الخاصة، فقد قالت: أرى أن الحزن، هو أن تُصبحَ مع الأيام، عَيْنيَّ التي أرى بهما، وهوائي الذي أتنفسه، ودمي الذي أعيش به، ثم أنزِفك عند الرحيل دفعة واحدة.

 

وأمسك صديقٌ إعلاميٌّ شابٌ، بخيط الرحيل، ليُعقِّبَ على ما تفضلت به طبيبة التخدير قائلا: أما أنا، فمن واقع تجربة لي مع الحزن، ما زالت غضة ونازفة، فإني أرى أن الحزن، هو أن أدمن حبك، وأدمن صوتك، وأدمن عطرك، وأدمن وجودي معك، ثم أفتح عينيَّ على غِيابك.

 

وكأن معارج الرحيل، قد فتحت أكثر من شهيةٍ، فسرعان ما تنهدت سيدة محامية عزباء، في الخمسينيات من عمرها، وهي تقول متلعثمة: الحزن هو ما يتحقق بعد حلم، وتلتقيه بعد أمنية، وما يأتي بعد إنتظار، وما تجده بعد بحث، وتستيقظ  على زلزال رحيله.

 

صابرة من بيت المقدس، إستشهد وحيدها في مواجهات الأقصى، في الهبة الأخيرة، قالت والدمع في عينيها يرفض التداول: الحزن يا إخوتي، هو أن أغمض عينيَّ فأرى كل شهيد ومنهم ولدي، مضرجا بدمه في باحات القدس، أراه كلما خلوت بنفسي. اراه كلما وقفت أمام المرآة، كلما ألمح هديتة لي في عيد ميلادي. وأسمعه كلما أعيد قراءة رسائله، وعندما أعود لواقعي فلا أراه.

 

اما أبو طارق، صديقنا الأرمل حديثا، بعد أن ألححنا عليه السؤال أجابنا لاهثا: يقض مضجعي الحزن، كلما حاولتُ أن ألَمْلِمَ بقاياها، وأن أرسم وجهها الجميل في سقف غرفتي، وأن أحاورَها كل ليلة كالمجانين، أحاول أن أشد الرحال إليها كلما داهمني الحنين ، فأعود إلى سريري آخر الليل وحيداً أبكيها وأبكيها.

 

فَقَدَتْ زوجَها القاضي، منذ أكثر من عشرين عاما، وتتبع أولادها وبناتها أرزاقهم في ممالك الرمل والكاز والقلق، وبَقِيَتْ تُعاني الوحدةَ والرغد المادي للعيش في عمان، قالت: إن أصعب الحزن وأوجعه، هو أن يأتيَ العيدُ وأنا وحدي، وأن يأتي الربيعُ وأنا وحدي، وأن تهطل الأمطارُ وأنا وحدي، وأن يطرق الحنين بابي وأنا اصرخ وحدي ، والعمرُ يمضي دون أن يلتفتَ إليّْ.

 

أما صديقي المُبْتسَمِ دائما، فاكهةُ المجموعة، فهو أستاذٌ جامعي مرموق، زوجٌ وأبٌ ناجحٌ. تزوج تقليديا بعد حكايةِ حبٍّ فاشلةٍ له، مع زميلةٍ له، كانت قد هاجرت وراء العلم الى كندا ولم تعد، فقال: أما أنا، فأرى أن الحزن، هو أن ترى من أحببت صدفة، وأن يجمعك بها الطريق ذات يوم، فتراها بصحبة غيرك. يدها بيده، تنظر إليكَ فلا تعرفك، وعمرك خلفك يناديها فلا تسمعك. تكتب لها وتصرخ، فلا يصلها صوتك، تلفظ أنفاسك فلا تراها . وإن متَّ يصلها النبأ كالغرباء.

 

آه ما اوجع الحزن. بالتأكيد جُعَبكم مُثقلةٌ بالمزيدِ من الحكايات. فهل نسمع شيئا منها؟!!!

 

الاردن – 6/9/2016

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.