اخر الاخبار:
توضيح من حزب بيت نهرين الديمقراطي - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 19:26
ايران تستأنف تزويد العراق بالكهرباء - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 09:58
جرحى بإطلاق نار في لندن - الثلاثاء, 21 آب/أغسطس 2018 09:57
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ومن أجملِ ما قرأتُ (النص الثالث والأربعين– بتصرف)// د. سمير محمد أيوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

ومن أجملِ ما قرأتُ (النص الثالث والأربعين– بتصرف)

د. سمير محمد أيوب

الاردن

 

نبع الحب وأم المواسم  ...

إنها شقيقة بغداد اللدودة، ومصيدة بيروت، حسدُ القاهرة، وحلم عمّان، ضمير مكة، غِيرة قرطبة، مُقْلَةُ القدس، مِغناج المُدن وعُكَّاز التاريخ.

 

إنها سبع مستحيلاتٍ، وخمسةُ أسماء، وعشرة ألقاب. مثوى ألف وليِّ، ومدرسة عشرين ألف نبي، وخمسة عشر إله خرافي. يتيمةُ الدهر الأقدم، ملتقى كل حلم ونهايته. بداية الفتح وقوافله، شرود القصيدة ومثابة الشعراء.‏‏‏‏ تَحَمَّلَتِ الجميع. رَضَّعَت حتى جفَّ بردى. فسارعت بدمها، بشجرها، وظلالها.

 

إنها قِبلةُ سُيَّاحِكُم، ومَحَطَّ مَطِيكم. تمنح لقب الشيخ، لكل من لبس صندلا، وإعتمر دشداشة. ولكنها لا تعبأ باثنين، الجلادين والغزاة. تؤرشفهم وتعيدهم بعد لأي، على شكل منمنمات. تزين بها جدرانها، أو أخباراً في صفحات كِتابِها المحفوظ. تتقن كل اللغات، ولا أحد يفهم عليها، إلا الله جل شأنه وملائكة عرشه.‏‏‏‏‏

 

دمرَّ هولاكو بغداد. وصار مسلماً فيها. حرر صلاح الدين القدس. وطاب موتاً فيها. قَدَّمَ لها الحسين إبن علي، ويوحنا المعمدان، وجعفر البرمكي، رؤوسهم كي ترضى.

 

متغاوية، تشاغب عشاقها. ولا تعبأ بكارهيها من الغرباء. وتتفرغ، لكل الذين ظنوا أنفسهم أسيادها، ليستفيقوا فجأة، وإذ بهم عالقين تحت أظافرها.‏‏‏‏‏ لديها من الغبار ما يكفي لتقص أثر من سرقها، فتحيله مُتَذَرْذِراً على جسدها.‏‏‏‏‏

 

لديها من المآذن، ما يكفي ليتنفس ملحدوها عبق الملائكة. ولديها من الوقت ومن الصبر، ما يكفي لتنتشي بالنصر. ومن الأحذية المعلقة في سوق الحميدية، ما يكفي لملاقاة كل الغزاة . ‏‏‏‏‏ولديها من الحبال ما يكفي لنشر الغسيل الوسخ للمتأمرين. ومن الشرفات ما يكفي أحرار العالم، ليحتسوا قهوتها. ويدخنوا سجائرهم على مهل.‏‏‏‏‏ لديها من النهايات ما يكفي ثمانين ألف رواية، ومن الأجنة ما يكفي لإعمارها من جديد. ولديها شعراء بعدد شرطة السير، وقصائد بعدد كل العاشقات والعاشقين. لا فُضولَ لها. ثابتةٌ على هيئة لغز . يَلهثُ الكل، يرمحُ يسبحُ، وهي تنتظرهم هناك ، إلى حيث قد يصلون.‏‏‏‏‏

 

إنها مكان واحد، لا تُقسم إلى محورين. فليست كبيروت غربية وشرقية، ولا كما القاهرة أهلي وزملكاوي، ولا كمدن الخليج العربي مواطنين ووافدين، ولن تكون كعمّان فيصلي ووحدات ، ولا كبغداد منطقة خضراء وأخرى بلون الدم.

 

لا تتعب نفسك معها، ولا تحتار. فهي تسخر من كل من يدعي أنه يحميها، ومن يهدد بترويضها. تود أن تعانقها أو تهرب منها. تود أن تدخلها فاتحاً أم سائحاً، مدافعا أو ضحية، ماحياً أو متذكراً كل شيء دفعة واحدة.‏‏‏‏‏

 

أشعل لفافتك بأعواد ثقابها، وَرَدِّدْ مع قاسيون جملة واحدة:

 

(إنها دمشق) ، شقيقةُ بغداد اللدودة، ومِصيدةُ بيروت، حسد القاهرة، وحلم عمّان، ضمير مكة، غِيرة قرطبة، مُقلةُ القدس، مغناج المدن وعكاز التاريخ.‏‏‏‏‏

 

الأردن – 16/1/2017

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.