اخر الاخبار:
نشاطات اتحاد النساء الاشوري - السبت, 23 شباط/فبراير 2019 18:45
داعش يعدم احد قادته عراقي الجنسية - الجمعة, 22 شباط/فبراير 2019 19:24
عنكاوا تحتفل " باليوم العالمي للغة الأم " - الجمعة, 22 شباط/فبراير 2019 18:32
اهالي قرية بخانقين يتصدون لهجوم لداعش - الجمعة, 22 شباط/فبراير 2019 11:10
قصف دولي يطيح بـ"ذئب" داعش في العراق - الجمعة, 22 شباط/فبراير 2019 11:07
الدولار يصل إلى 14 ألف تومان في سوق طهران - الجمعة, 22 شباط/فبراير 2019 11:02
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ذاكرة قيد الموت// سماح خليفة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سماح خليفة 

 

الموقع الفرعي للكاتبة

ذاكرة قيد الموت

سماح خليفة

فلسطين

 

من نافِذة القدرِ أطلّت بوجهها العابق بالحياةِ ورأسها المثقل بالأحلام، عيناها الدافئتان، ابتسامتها الملونة بألوان قوس قزح.

 

ترقُبُ نساءَ الحيِّ ينسجْنَ أثوابَهنّ من فرحٍ وحكايات، يطرّزنها بالأمل، يمشْطنَ شُعورهنّ بأناملَ خضراءَ تُزهرُ على مفرقِ غيمةٍ هطلت حُباً؛ فدثّرت أجسادَهُنّ بِمعطَفِ الصّبر.

 

 حبةُ خالٍ في وجهِ الصّباح هي، قُبلةٌ في جبينِ الكون، تخطو بموسيقى هزمت صخبَ الموتِ الثّائرِ في شرايينها، الغائرفي دمها القاني.

 

 في كُلِّ رحلةٍ شَيّدت مُدناً لبناتِ الحيّ، حاكت قصصاً للحُبِّ على ظهرحصانٍ أبيضَ بعفويةِ سربِ الطّيور المُعلّقِ بضحكاتها المُتتابعة.

 

 صنعَتْ من سنابلِ القمحِ المُشرقَةِ بينَ يديّ والدها ذاكِرةً من حُبٍّ، وأوردَت قوافلَ العِشقِ الأبديّةِ على ساقِيةِ الخُلود.

 

 هزَمتْ غولَ الحرب، لَثمَتْ جِراحَ الأبطالِ الماثِلةِ قُلوبهم في عيونِ الفاتِنات، لكنّهم استأثروا حضنَ الارضِ الأكثرَ دِفئا.

 

حارِسةُ السعادةِ هي، على خصرِها الممشوقِ نبتت فراشاتٌ بأثرِ الشمس.

 

تبتسمُ فيفيضُ النّهرُ، وترقُصُ على ضفتيه ظبيةً شاردة، ثم تبتسم فيتفجّرُ الكونُ أغنيةً على شفاهِ أنثى، والأرض أهازيج فرح.

 

تبتسم فتُبرِفقُ الأحلامُ وتُرعِدُ المغامراتُ؛ فيقتاتُ الجوعى خيرا لفظَته الأرضُ من أحشائِها بعدَ طولِ مخاض.

 

تبتسمُ فتنهالُ في وجهِها ضحكاتُ أطفالٍ قذَفَتهمُ الحربُ على قارعةِ الطّريق؛ فألبَسهم الفقرُ ثوبا أخرقَ لِجوعٍ كافر.

 

 خبّأت أحجارَها في صندوقها الوردي، شقّت بابَه قليلا بعد أن رسمَت خيالاتٍ لأبناء الحيّ الذين رحلوا وتركوا لحبيباتِهم رسائلَ مضمخةً بدمائِهم المختومةِ بختمِ الدّمعِ الذي لم يجفّ حتى اليوم.

 

 عقدَت صفقةً أبديةً مع الحياة، تقلّدَت دفّتَها وأطلقَت أشرِعتَها ووجّهَت مركبَها.

 

لكنّها... نسيَت أن تسحَبَ رملَ الموتِ من تَحتِ قَدمَيْها

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.