اخر الاخبار:
الحشد الشعبي يحبط تسللا لداعش غرب الموصل - الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 19:26
قرارات مجلس الوزراء لجلسة اليوم - الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 19:24
10 جرحى عسكريين بقصف اللاذقية - الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 09:53
الأمن التركي يقبض على قائد "داعش" في قضاء سنجار - الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 09:50
مصادمات بين قوات الأمن ومتظاهرين في الديوانية - الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 09:45
العراق.. العامري ينسحب من سباق رئاسة الحكومة - الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018 09:41
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ماذا اضافت فرقة مسرح شيرا للمسرح السرياني// باسل شامايا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 باسل شامايا

 

 

لقراءة مواضيع اخرى للكاتب, اضغط هنا

ماذا اضافت فرقة مسرح شيرا للمسرح السرياني

باسل شامايا

 

كانت الانطلاقة الفعلية لوضع النواة الأولى لتأسيس فرقة مسرح شيرا للناطقين بالسريانية في بداية التسعينيات وتحديدا بين عامي (1992 – 1993) وفي منزل الأخ موفق ساوا الكائن في منطقة الزيونة حيث كانت الصدفة قد جمعت مجموعة من الأصدقاء القدامى والذين كانت تربطهم روابط فنية ثقافية عامة ولهم باع طويل في هذه النشاطات  وتحديدا خلال تلك الفترة الذهبية التي مر بها العراق أي في بداية السبعينيات من القرن الماضي حيث كانت تجمعهم اللجنة الفنية لنادي بابل الكلداني في بغداد/ منطقة المسبح، تلك اللجنة التي أغنت المسرح السرياني بأعمال مسرحية عملاقة، عرضت ثلاثة منها على مسرح بغداد الدولي وباللغة السريانية وبفترات تاريخية متباينة: (الأرض والحب والإنسان عام 1972، الحصاد عام 1973، كشرا دلالي عام 1976) اضافة الى اعمال درامية ومشاهد كوميدية على مسرح النادي.

 

  لقد كان هذا النادي الاجتماعي العريق يشكل ارضية خصبة لاحتضان  الطاقات الشابة بمختلف مواهبها وتلوناتها الثقافية ويعمل جاهدا وحثيثا لصقلها ثم تهذيبها باتجاه خدمة الحركة الثقافية في عراقنا  الحبيب عموما.. وتوالت اللقاءات بين الاصدقاء القدامى لدعم فكرة التأسيس في أماكن أخرى وكسب المزيد من المؤيدين للأهمية القصوى في تأسيس مثل هذه الفرقة والاتفاق على صيغة جماعية لانبثاقها لكي تأخذ مكانها الطبيعي كمنبر أو واجهة ثقافية/ فنية تنصهر في بوتقتها كل المواهب والإبداعات التي بعثرتها الظروف السياسية القاهرة ، تلك التي مرت بوطننا العزيز بل وأنتجت تلك الظروف سباتا وشللا في كافة النشاطات المسرحية التي كان الهدف منها تنشيط الحركة الفنية واحياء تراثنا الاجتماعي.. واتفق اصحاب الشأن على لقاء موسع في بيت الاخ موفق لمناقشة موضوع التاسيس بموضوعية وعناية تامة وكان قد حضره كل من السادة: (سعيد شامايا، موفق ساوا، عماد شامايا، صباح يلدكو، نهاد شامايا،الأخت ابتسام وكاتب هذه السطور باسل شامايا) وخلال النقاش المستفيض توصلنا الى نهاية حتمية بأن ما صممنا عليه يجب ان يتحقق.. واستمرت اللقاءات دون توقف وتكررت وفي أماكن أخرى.. وتم طرح هذه الفكرة على البعض من زملائنا وأصدقاءنا القدامى فاتفقوا معنا على كل ما تم مناقشته من أفكار ومقترحات أمثال  الإخوة: (جرجيس قلو.. سمير خوشو.. فرج حلبي.. ميخا عوديش.. باسم روفائيل.. الشاعر بولص شليطا) .. اغلب هؤلاء كانوا مواكبين للحركة المسرحية قبل أكثر من 40 سنة في نادي بابل الكلداني.

 

وبعد حصول الموافقة الجماعية لإحياء تراثنا السرياني الأصيل من خلال الاتفاق على الصيغة النهائية لهذه الفرقة المسرحية، تحرك أصحاب الشأن وسط الخريجين من كلية ومعهد الفنون الجميلة لاختيار العناصر الشابة ذات الاختصاص ليأخذوا مكانهم كأعضاء مؤسسين في الفرقة.. لأن شروط التأسيس كانت تقتضي وجود عناصر أكاديمية حاصلة على شهادات فنية خصوصا في مجال المسرح ، وبالفعل تمكنا من تشخيص بعض العناصر من الأخوة الأكاديميين وحصلنا على موافقتهم ليكونوا أعضاء مؤسسين في الفرقة، وبعد اكتمال النصاب أعلن عن تأسيسها رسميا وبموافقة وزارة الثقافة والإعلام عام 1993وبخمسة مؤسسين وهم 1// سعيد شامايا 2// موفق ساوا 3// فريد عقراوي 4// هيثم أبونا 5// عادل دنو وهكذا تحقق ما كان يهفو اليه محبي المسرح بعد ان بذلوا قصارى جهودهم الحثيثة لولادة شيرا في بغداد.

 

وبعد أن استبشرنا خيرا بموافقة وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح على تأسيس هذه الفرقة  الناطقة بالسريانية، بادرت الهيئة التأسيسية في مقترحها أن يكون أول نشاط للفرقة إقامة حفل أو افتتاحية بمناسبة التأسيس وبالفعل تم ذلك عام 1993 وبجهود هذه الهيئة وتعاون أول كوكبة انضمت لعضوية الهيئة العامة للفرقة وكذلك بجهود وتعاون محبي الثقافة والفنون، واختيرت قاعة نادي النفط ببغداد لإقامة هذا الحفل العائلي والفني الساهر وبدعم بعض الأخوة الميسورين الذين تبرعوا بتغطية كافة نفقات الحفل والذي تم استثمار ريعه في إنتاج أعمال مسرحية ناجحة ، وكانت باكورة أعمال شيرا التي قدمت خلال الحفل  (اوبريت شيرا) تأليف (الأستاذ سعيد شامايا) وإخراج (الفنان فريد عقراوي) حيث كان للاوبريت صدى كبير بين جمهور الحاضرين.. وتوالت الأعمال المسرحية من (مسرحيات.. اوبريتات.. احتفالات) وغيرها من النشاطات التي زخر بها أرشيف الفرقة.. وهكذا سطع نجم شيرا وشقت طريقها بالاعتماد على كوادرها الذين وظفوا كافة إمكانياتهم ناكرين ذاتهم من اجل تطوير هذه الفرقة الفتية وتألقها.. وبالرغم من العراقيل التي كانت في بعض الأحيان تقف حجر عثرة أمام إبداعات الفرقة الا انها لم تثنها عن التواصل في عطاءاتها بل تحدت تلك الظروف القاهرة بالمثابرة والتواصل والتعاون المثمر والتآلف والانصهار الجماعي في بوتقتها، وكانت ثمرة تلك الجهود إنتاج أعمال فنية كثيرة عرضت بسقوف زمنية محددة وبمعالجات (تراجيكوميدية).. ومع مرور الوقت انضمت عناصر جديدة الى الهيئة العامة للفرقة منها اكاديمية ومنها موهوبة ومنهم الدكتور عصام بتو والسيدة سلمى عبدالاحد وبشرى يوسف وخالد بلو واخلاص يوسف والاخ الاكاديمي ليون سمسون واخرون.. ومع مرور السنين أصبح لشيرا رصيدا ثرا بحيث بات كل متابع للمسرح يعرف إن هذه الفرقة الفتية جاءت لتحمل بين ثناياها تراثنا وفولكلورنا الشعبي، وتعمل دؤوبة من اجل خدمة الحركة المسرحية في عموم العراق. تواصلت الفرقة في منجزاتها دون توقف بحيث لم تمض سنة واحدة إلا ويضاف إلى رصيدها عملين أو ثلاث من الأعمال المسرحية المتميزة، حتى تألق  اسمها محليا وعالميا  وتركت عروضها المسرحية بصماتها على جميع المسارح العراقية في بغداد و القوش وبغديدا وبرطلة وعينكاوا وباطنايا ودهوك وكرمليس وكذلك خارج الوطن حينما تم عرض مونودراما (شوخلابا) على مسارح ولاية مشيكن خلال السفرة التي اصطحبت بها الاستاذ سعيد شامايا الى هناك ونجحت نجاحا كبيرا (جماهيريا وفنيا).. كما كان للفرقة مساهمات ومشاركات عديدة في المهرجانات الثقافية الفنية التي أقيمت في مناطق مختلفة من العراق والتي عرضت فيها أعمالٌ مسرحية باللغة العربية منها مهرجان مسرح الطفل ومهرجان المسرح العراقي وكذلك مشاركاتها الفعالة في المهرجانات السريانية التي كانت تقام كل عام في بغداد ومحافظات أخرى كمهرجان (آشور وبابل والإبداع السرياني والقوش ونوهدرا وعينكاوا) وكانت تمتاز معظم أعمالها بالرصانة والجودة والالتزام بقواعد المسرح أما النصوص التي كانت تعتمدها في عروضها فكانت اغلبها محلية ومن تأليف الاستاذ (سعيد شامايا) كما كتب الفنان موفق ساوا ايضا بعضا من النصوص المحلية تأليفا، جميعها عالجت في ثيمها ظواهر سلبية تلك التي كان يعاني منها مجتمعنا العراقي عموما والمحلي خصوصا، ومن بين تلك الأعمال التي تركت آثارا لا تنسى عند الجمهور مسرحية  (العميان يعودون /العودة / سارة والبيك/ الأنبا جبرائيل دنبو /لعبة مركو/ أطلاقة واحدة/ ثمن الحرية/ الآنسة حاء/ والنزولات والظل وعشرات الأعمال الأخرى) ولم تقتصر أعمالها على اللغة السريانية فقط بل قدمت عدة أعمال باللغة العربية مثل (الأميرة الآشورية.. العقد.. جراح المجد.. طبول تحت الوسادة.. عاصفة من المجد وغيرها) أما الذين أبدعوا في إخراج هذه الأعمال فهم كل من المخرجين: (هيثم أبونا.. الدكتور عصام بتو.. موفق ساوا.. باسل شامايا.. ليون سمسون) ومن ابرز الممثلين الذين لعبوا وشاركوا في معظم أعمالها هم المبدعون: (جرجيس قلو.. باسل شامايا.. صباح يلدكو.. سلمى عبدالاحد.. سمير خوشو.. لونا بولص.. فرج حلبي.. عماد شامايا.. كادح زرا.. بشرى يوسف.. خالد بلو وآخرون كثيرون) واود ان اشير إلى مسألة مهمة جدا وهي افتقار الفرقة الى اي دعم مادي من دائرة السينما والمسرح لتعتمده في إنتاج أعمالها ومشاريعها الفنية، علما كان يخصص لبقية الفرق المسرحية مبالغ لا يستهان بها حين مبادرتها للقيام بانجاز أعمال مسرحية كبيرة، وذلك كان احد أسباب ديمومتها وتواصلها دون أن يصيبها خلل أو ضمور.. والدعم المادي للفرق المسرحية ليس إلا حق طبيعي تتمتع به كل فرقة مسرحية خصوصا بعد أن كانت لجنة المسرح العراقي  حينذاك قد منحت لكل فرقة أو لكل عمل مسرحي يقدم على مسارحنا مبلغا من المال لدعمه. لا أريد أن أسهب في هذا الموضوع كثيرا لأنه يأخذنا إلى متاهات أخرى لا تستوعبها صفحات مقالي هذا ، فقط أود أن أقول إن لعملية تخصيص ميزانية تعتمدها الفرقة في إنتاج أعمالها المسرحية ضرورة ملحة لكي تتواصل وتواكب الحركة المسرحية في عموم البلد وخلاف ذلك ستتعرض الى اخفاقات وخلل في الاداء والابداع.

 

أن فرقة مسرح شيرا و بالرغم من معاناتها المزمنة في هذا الجانب الحيوي المهم إلا إنها لم تتوقف في عطاءاتها ومشاركاتها ولكن المشكلة المستعصية التي جعلتها تتلكأ بعض الشيء وأخذت تسير بسببها على عكازتين هو الوضع الأمني الذي جاءت به إفرازات النظام السابق، علما إننا كنا قد استبشرنا خيرا بالتغيير الذي حصل، ولكن رياح التغيير هبت بما لا تشتهي السفن فتعرض هذا الشعب الأبي إلى شتى صنوف الاضطهاد والقمع ومصادرة الحقوق ، وبسبب الحروب والاقتتال الطائفي وحقن الدماء البريئة والتناحر السياسي الذي فرض علينا بعد 9/4/2003 اضطر الكثير من الناس إلى مغادرة الوطن والبحث عن ملاذ آمن ليمارسوا حياتهم بشكل طبيعي بعيدا عن هذه الظواهر السلبية التي تحول دون العيش الآمن السعيد.. ولهذا السبب القاهر اختار أبناء شيرا الهجرة مكرهين  تاركين زورقها ومع الاسف يتهاوى وهو محملٌ بثمار يانعة نذرت نفسها للمسرح متجاهلة كل الصعاب من اجل تألقها.. نعم فتحت أبواب الهجرة على مصراعيها وابتلعت مبدعينا الذين حملوا شيرا بين حدقات عيونهم ولم يبق لها من أعضائها إلا أشخاص معدودين ، ومع ذلك مازلنا نتواصل حاملين اسمها في أعمال مسرحية بالتعاون مع بعض الشباب والشابات في القوش الحبيبة.. وبسبب العمليات الارهابية والقتل على الهوية وعمليات الخطف في بغداد اضطررت لمغادرة بغداد مع عائلتي الى مسقط رأسي القوش الحبيبة وهناك اعدت نشاط وديمومة الفرقة معتمدا على بعض الطاقات الشابة التي انضمت الى شيرا ومنهم (زياد خوشو – هيثم جلو – هديل كوزا - ريتا كجوجة – عبير بربارة – ناهض زرا – لورين سعيد – بشار قاشا – غزالة شمعون – زاهي خوشو – ومجموعة كبيرة من الاطفال ومن كلا الجنسين) وتمكنا من انتاج اعمال كثيرة بأسم شيرا عرضت على مسارح القوش وبرطلة ودهوك وعينكاوا كما اقمنا على مسرح منتدى شباب القوش عدة مهرجانات بالتعاون مع مركز كلكامش للثقافة والفنون ومن هذه الاعمال المسرحية التي حملت اسم شيرا وعرضت بعد مغادرة بغداد عام 2006 : (مسرحية قالا دشوري – مسرحية بجمنتا – مسرحية بتو ونونو – مسرحية لايكا بروني – مسرحية البرلمان – مسرحية الاشاعة وعدد من المسرحيات الخاصة بمسرح الطفل) وفي عام 2013 لبينا دعوة مهرجان بغداد عاصمة الثقافة العربية وتوجهت الى بغداد مع ما يقارب ثلاثين مبدعا ومبدعة للمشاركة في المهرجان ومكثنا هناك ثلاثة ايام.. وما زلنا حتى يومنا هذا نستثمر الفرص لتقديم ما يدخل الفرحة والبهجة الى قلوب من ينتظرون ابداعا جديدا من فرقة شيرا سواء في القوش او خارجه.ا صحيح إن أغلب عناصر شيرا بعد الاحداث الاخيرة بعد 2003 غادرت الوطن ولكن ذلك لا يعني أنها باتت في خبر كان...! لا بل مع تشتتهم وتبعثرهم هنا وهناك إلا إن قلوبهم  كانت لم تزل مع هذه الخيمة المكتنزة بالحب والعطاء، وهناك في ارض الغربة انتهزوا الفرص لتقديم ما يرفع من شأنها فتجددت بجهود المخلصين من أبنائها الغيارى في كافة أصقاع الأرض حيث بادر المخلصون  منهم إلى تأسيس فروع لها في كل من دولة الدانمرك وأمريكا في ولايتي (مشيكن وساندييكو) وقدموا باسمها خلال فترة قصيرة عدة أعمال مسرحية ناجحة وهذا اكبر دليل على بقائها متألقة دوما .. وستبقى هكذا طالما هناك من يحبها وينتمي اليها فنيا ووجدانيا ويحافظ على ذلك الاسم الذي تلألأ في سماء الوطن.. اذن ستبقى شيرا ويبقى معها ذلك الرصيد الثر من الأعمال المسرحية الرائعة.. ولا يمكن أن تنطفئ شمعتها مهما قست الظروف.. وفي الأخير اختم موضوعي هذا قائلا وبكل اعتزاز: إن شيرا ولدت من نطفة العراق ونمت كزنبقة على شواطئه وستبقى زاهية تنمو وتتألق بعطاءاتها ما دام هناك إصرار وتواصل مما تبقى لها من مخلصين سهروا ويسهرون الليالي لإبقائها ابنة للمسرح العراقي والسرياني العتيد.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.