اخر الاخبار:
قريباً.. مارسيل خليفة في فنلندا! - الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 16:48
داعش يباغت الجيش العراقي في متنازع عليها - الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 20:55
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

قراءة في قصيدة "رجل الثلج" للشاعر اللبناني "سرجون كرم"// آمنة وناس

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

   آمنة وناس

  قراءة في قصيدة "رجل الثلج" للشاعر اللبناني "سرجون كرم"

آمنة وناس

تونس

 

 

ضمّ صمتي، ليوشوشه، بأن الحياة رحلة انتظار ونظرة رحيل، تستفزّ وجودنا لنصرخ نحو اللاوجود. هو ذاك الحرف، الناحت لتلك المعاني المحمولة على أعناق قصيدة "رجل الثلج"، المتوسّدة لإحساس الشاعر اللبناني "سرجون كرم".

 

يحتضننا ذاك التجسّد، لنتخطى معه حدود الشهقة، واقتلاع الأنفاس من حناجرنا المختنقة، فيعلو بالصوت "رجل الثلج ذاب"، إنها دمعة من رحيق الشجن، تفتّحت في كفّه المتألم، فيا ترى، هل ترك فينا الحداد، أم أصرّ أن تمضغنا دهشة المصير...

 

نقتفي العمق من العاطفة لدى الموجوع، عندما بالمكنون يهتف "في انتظار طفولته"، أي خدش التحم بجراحنا التي تأبى الالتآم، المبتسمة لكل عابر يسند غياهب آهاتها. يقرعنا هذا الأنين، ليأخذنا معه إلى سفر دون جواز، إلى غرق دون طوق، إلى توق دون حنين، إلى دواخل الإنسان "سرجون كرم".

 

  تستقبلنا تلك الخلجات، تقطف لنا من الجنان "حكمة للأحياء، لا يعرف نفسه إلا الخراب"، إلى كم من انطلاق معك أيها "الكرم"، إلى النفس السائلة-الباحثة، إلى الروح التاركة-المغادرة، إلى العمر، إلى الحياة، إلى الممات، فكيف نحن  بين الحضور و الغياب فيك أيها العابر بنا...

 

 تتأمّلنا، و تؤكّد بأن "رجل الثلج مشى، نما في عالم آخر"، هل هذه، الإرادة، أم هي خطوات تلعثم الطريق في حضورها، فأطلق تنهيدة أخذتها إلى هنالك، أين ذاك البريق، أين الأجوبة عن أسئلة لا يحتاج ميلادها لأي مخاض، فتشرق كل الفصول، وتنبش بأظافرها تمرّد الجمود، فأين نحن منك، أيها المبتسم فينا...

 

"رجل الثلج" "ترك أنفه تزرعه أمّه"، هكذا رآه المنشد للتأوّه، وذهب يبني آخر خاصّته الأبدية، كي يكون هو، وليس خيال أحداث بالية ومنتهية، لكأن أريجة الوصول تعبر به أنهج السلام، متأبّطة ذراع النصاعة، فصار يسمع النقاوة، وهي فقط من يرد الصدى، فهل أجاده التحرر و الانعتاق...

 

مازالت تلك الرحلة تقرع أرواحنا، لنتشارك الأمس والغد، بين ما اقترب وما ابتعد، يا من سكونك ما انفك يزهر، بحث مستر، عن أمل مستقر، توهّج، يصارع الثلج بالشّرر، لشفاء ما صفاؤه تعكّر، فهل لنا أن نتّعظ من هذا السفر...

 

 

 اللوحة للفنان التشكيلي الفلسطيني خالد نصار

 

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.