اخر الاخبار:
إسرائيل: دخلنا مواجهة مفتوحة مع إيران - الإثنين, 21 كانون2/يناير 2019 18:53
تظاهرة أمام مجلس وزراء اقليم كوردستان - الإثنين, 21 كانون2/يناير 2019 11:02
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ﭘول ايلوار شاعر المقاومة والحب والسلام// د. رابحة مجيد الناشئ

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

د. رابحة مجيد الناشئ

 

عرض صفحة الكاتبة

ﭘول ايلوار شاعر المقاومة والحب والسلام

Paul Ềluard, le poète de la résistance, de l’amour

et de la paix

د. رابحة مجيد الناشئ

 

    ﭘول ايلوار، هو الاسم الأدَبي الذي تبناه الشاعر الفرنسي، واسمه الحقيقي     " يوجين ﭘول ﮔريندَل ". ولِدَ الشاعر في احدى ضواحي مدينة ﭘاريس " سانت دوني "، في عام 1895، من ابٍ عامل وأُم تعمل في خياطة الثياب.

        ﭘول ايلوار هوَ أحد المؤسسين للمذهب الأدَبي السريالي في فرنسا، مع الشاعر آراﮔون وَآخرين، لكنه اختلفَ فيما بَعد مع هذه المجموعة وانقطع عنها كليا في عام 1938.

 

    كتبَ ﭘول ايلوار الشعرَ منذ حداثته المبكِرة، ونشرَ أولى قَصائده في عام 1913 وكان في عمر 18 عاماً. ومن أهَم ما كتبه ايلوار: "الشعر والحقيقة"، "المهمة والثورة"،  "مُت وَكُن"، "سبع قَصائد حُب أثناء الحرب"، "كتابٌ مَفتوح"، "الحياة المباشرة"، "انشودة كاملة"، "قصائد لأجل السلام"، وغيرها الكثير. وتعتبر قصيدته "اكتب اسمك ايتها الحرية"، نشيداً عالمياً مُلهماً لكل المناضلين من أجل الحُرية والسلام في العالَم، وقد تُرجِمَت هذه القصيدة الى العديد من اللغات ومنها اللغة العربية.

 

    يتميز الاسلوب الشعري ﻠﭘول ايلوار بِقصَر القصائِد وَكثافتها، وَبِمحتَواها الإنساني المؤثِر والمُفعَم بِمَشاعِر الحُب والرقة والحماسة النضالية.

    في عام 1927، انظم  ﭘول ايلوار الى الحزب الشيوعي الفرنسي في سياق العمل مع مجلس المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي لفرنسا، ثم ابتعد عن الحزب بعض السنوات، لكنه استمر بنضاله من اجل الثورة، بل من أجل كل الثورات. وفي عام 1942، عاد الى الحزب الشيوعي وانخرطَ فيه كلياً.

 

    وَظفَ ﭘول ايلوار قريحته الشعرية لنصرة المقاومة وَرفدِها بالمقاومين ايام الاحتلال الالماني النازي لبلاده فرنسا، كما استخدم الشعر كذلك، كسلاحٍ في مواجهة البرجوازية في بلاده، وفي الدفاع عن المحرومين والمضطهدين، وفي نبذ الحروب ومشعلي أُوارها وما تخلفه هذه الحروب من مآسي وَدَمار. ومن اشهر قصائده لتمجيد المقاومة، هي قصيدة        " ﮔابريَّل ﭙيري":

ﮔابريَل ﭙَيري

Gabriel Péri

ماتَ رجُل لا يملك للدفاع عن نفسه

غيرَ ذراعيهِ المفتوحَتينِ على الحياة

ماتَ رجل ليسَ لَهُ طريقاً آخَر

غيرَ الطريق حيثُ البنادق منبوذة

ماتَ رَجُل مُستَمراً في النِضال

ضد الموت وَضِد النسيان

لأَنَ كُلَ ما أرادَهُ هُوَ

أردناهُ نَحنُ كذلك

وَنُريدهُ اليوم

أن تَكون السعادة ضياء

في العيون وفي اعماق القلوب

وَعلى الأرضِ تَكون العدالة

 

هُناكَ كلمات تُنعِشُ الحياة

وهيَ كلماتٌ بريئة

كلمَة حرارة، كلمة ثقة

حُب ، عَدالة وَكلمة الحُرية

كَلمة طفل وَكلمة لَطافة

وَبعض أسماء الزهور

واسماء الفواكه

كَلمة شَجاعة وَكَلمة اكتِشاف

وَكلِمة أخ وَكَلِمة رَفيق

وَبعض أسماء الدوَل وَأسماء القرى

وَبعض أسماء النِساء والأصدِقاء

لِنَضِف اليها ﮔابريَّل ﭙيري

ماتَ ﭙيري لأَجلِ ما يجعلنا نَعيش

أحبوه تماهوا بهِ صَدرهُ قَد انثقَب

لكِن بِفَضلهِ نَعرِفُ بَعضنا جيداً

لِنَتَضامَن، لقَد أعطانا الأمَل

  

 ﮔابريَّل ﭙيري، "الشهيد"، صحفي وسياسي فرنسي، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي، أُعتُقِلَ من قِبَل الشرطة الفرنسية، وقتله الألمان كَرَهينة. وعلى اثرِ ذلك، كتب الشاعر ﭘول ايلوار هذه القصيدة كرسالة أرادَ من خلالها ان يُظهِر بأنَ موت ﮔابريَّل ﭙيري، كانَ مُفيداً: مواصلة النضال، والانخراط في المقاومة، والموت في سبيل ما يجعلنا نَعيش. هذه القصيدة ارادَ بها الشاعر الاحتفاء  بالاستشهاد، واظهار الشهيد كصورة رمزية لكل المقاومين، وَكمَثَل أعلى يُحتَذى به. كما ربط الشاعر بين الشهادة وقيم الحياة: "هُناك كلمات تُنعِش الحياة"، هذه الكلمات تستحقُ التضحية، فالمقاومة هي بدءاً مَسألة قيَم، وما عرضه الشاعر، هوَ ترجمة لكل اسباب الانخراط في المقاومة. فهناكَ المشاعر "براءة، ثِقة، شجاعة، لطافة، حرارة"، وهناك المسألة الإنسانية، اي الانخراط في المقاومة من أجلِ البَشَر "أطفال، نِساء، أصدِقاء، أُخوة،، رِفاق"، وهناكَ البلَد، الانخراط في المقاومة للدفاع عن البلَد "اسماء بلدان، قُرى، فواكه وأزهار". كل هذه الكلمات تُشَكِّل ماهية بلدٍ بكل ما يَحتَويه، ويضيف اليها الشاعر، قيم الجمهورية الفرنسية: الحرية والمساواة والأُخوة.

 

    ان التجسيد لقيّم المقاومة في هذا الرجل الشهيد، يَجعَل منه سراجاً يقود الناس نحوَ الحُرية، هذا الرجل قَد ماتَ من أجلِ فرنسا، ومن أجل الفرنسيين "ﮔابريَّل ﭙيري" قد مات من اجلنا، ومن اجل ما يجعلنا نَعيش، لذا يُطالِب الشاعر بالاقتداء به، والى تَضامن كَبير ما بين الفرنسيين "بفضله نحن نَعرِفُ بعضنا جيداً، لِنَتَضامَن".

    في هذه القصيدة، نجد ان ﭘول ايلوار قَد موضعَ الشهيد في ثلاثة أزمان:

    - ﮔابريَّل ﭙَيري، هوَ رَجُل ماضي، فقد عاشَ حياة مُلتَزِمة وَضحى بحياته،

    - وهوَ رَجلٌ حاضِر، حيثُ انه قَد مات مِن اجل الذي يَجعلنا نَعيش،

    - وهوَ كذلكَ رجلُ مُستَقبَل، لأَنَهُ وضعَ بذرة الأمَل لمستَقبَل الأجيال القادِمة.

    وَيُنهي ﭘول ايلوار قَصيدته بطريقةٍ مُتَفائلة، الحياة هيَ حياة الأَمَل، حياة النضال التي تستمِر بالرغمِ من الموت "ماتَ ﮔابريَّل ﭙَيري، ولكنَ الأملَ حياً لَم يَمت" وهكذا بتكريمه الشعري لهذا المقاوِم الشَهيد، ﭘول ايلوار، جعلَ منهُ اسطورة، شكِل مِن أشكال الديمومة التي جعلتهُ حاضراً في الذاكرة وفي القلوب الى الأَبَد، وهوَ في نفس الوقت نداء لمواصلة النضال والانخراط في المقاوَمة.

 

    تَوَقفَ قلب الشاعر في  نوفمبر 1952، وَتَوَقفَت عن العزِف كَلِماتِه المفعَمة بالحُبِ والإيثار، تاركاً ثروة أدبية وسياسية وأخلاقية جعلته حياً في القلوب، فقصائده عن السلام ونبذ الحروب، أصبحَت أناشيدأً يتغنى بها، ليسَ الشعب الفرنسي وحسب، بل كل الشعوب المحبة للحرية وللسلام. والجدير بالذكر، أن  هُناكَ جائزة أدبية تحمل اسم الشاعر، تُمنَح للشُعراء المبدعين بعنوان: "جائزة ﭘول ايلوار".

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.