اخر الاخبار:
أمريكا تخفض من اعداد قبولها للاجئين - الأربعاء, 20 شباط/فبراير 2019 11:08
مسلحون يختطفون 12 عراقيا في منطقة النخيب - الثلاثاء, 19 شباط/فبراير 2019 10:52
تهنئة أدباء العراق الى أدباء كردستان‎ - الإثنين, 18 شباط/فبراير 2019 17:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

قصة قصيرة: عودة اسماعيل الهايم// عبدالرزاق اسطيطو

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

عبدالرزاق اسطيطو

 عرض صفحة الكاتب

قصة قصيرة: عودة اسماعيل الهايم

عبدالرزاق اسطيطو

 

كنت جالسا قبالة البحر استمتع بدفء الصيف، وكان صوت المصطافين خاصة الصغار والمراهقين منهم، يزيد الشاطىء صخبا مما غيب معه صوت البحر والنوارس وسحر الغروب... حاولت أكثر من مرة أن أغوص من جديد بين صفحات الرواية التي بين يدي في محاولة لإنهائها، لكن هيهات!. ولمت نفسي لأنني لم أحسن اختيار الرواية أثناء شرائها، ثم أرجعت الأمر للصخب، والحرارة المفرطة، وأنا أبحث عن تبرير لكسلي هذا أثناء القراءة وقف قبالتي شاب وسيم، طويل القامة بشعر أسود مصفف بشكل أنيق، يرتدي قميصا أبيض اللون وسروالا قصيرا، وينتعل حذاء رياضيا، وبيده هاتف نقال. مد إلي يده مصافحا فتركت الرواية جانبا، ووقفت أسلم عليه فمن محياه ونظراته يبدو أنه يعرفني تمام المعرفة. عانقني بود... وأنا أرحب به استرجعت صور التلاميذ الذين درستهم فيما مضى عساني أعثر على ما يذكرني به... دعوته للجلوس ففطن بدهائه أنني لم أتذكره، فعرفني باسمه قائلا: "اسمي اسماعيل الهايم، كنت أدرس عندك ألا تتذكرني أستاذ..!. فأجبته بلطف: "نعم.. نعم.. تذكرت التلميذ الهايم المشاغب الذي كان يشتكي منه الكل إلا أنا طبعا" فقاطعني وهو يربت على كتفي" طبعا إلا معك لأنني كنت أحبك وأحترمك".

 

وأثناء جلستنا حدثني عن هجرته، وحياته باسبانيا وعن فرص النجاح هناك وعن الفرق الشاسع بيننا وبينهم قائلا "هنا الذل والهوان كل شيء يقاس بالمال والجاه والحسب "وهناك كل شيء يقاس بالكد والاجتهاد والتعب، هناك منحتني الحياة كل شيء العمل، والزوجة، والبيت واللغة.. هناك أستاذي ولدت من جديد. وهو يتحدث عن رحلته وسعادته بدا شابا طموحا، وناجحا وصاحب مقاولة للبناء. غير التلميذ الذي كان يصرخ في وجهه حارس المدرسة، ويطرده الأستاذ من فصله بداعي الشغب. لما ودعني بعد غروب الشمس عادت بي الذاكرة من جديد إلى أيام خلت حيث كنت أدرس بثانوية "المجد للعرفان" واستحضرت ذلك اليوم البارد من أيام الشتاء عندما انتهت حصة الصباح وخرج التلاميذ من الفصل ظل إسماعيل واقفا قبالة باب الفصل المشرع على أشجار الحديقة التي تزين الساحة بدا قلقا، وحزينا ومرتبكا، وهو يبحث عن كلمات تليق بتوديعي. بكلمات مقتضبة شجعته على الحديث... نظر إلي بعيون منكسرة قائلا "سوف أهاجر إلى اسبانيا هذه الليلة عبر قارب من قوارب الموت. ولأنك عزيز على القلب أردت توديعك" حاولت أن أغير فكرته، ووجهته، لكنني وجدته مصرا على الهجرة حتى وإن كانت على كف عفريت. عانقني بود وضغط على يدي ورحل.

 

 ظللت طوال اليوم أحدث نفسي تارة، وأصمت تارة أخرى كمن أصابته ضربة شمس.. عفت الأكل والموسيقى والقراءة، ولذت بالبحر كعادتي، وبداخلي أسئلة كثيرة تتلاطم كالأمواج الصاخبة على حجارة صماء لميناء مهجور، لأنني فشلت في إقناعه وإقناع الآخرين بالعدول عن فكرة الرحيل. فهل حقا كنت صادقا معهم في هذا القول، وأنا الذي كنت أجهز أوراقي، وحقائبي للرحيل إلى الضفة الأخرى؟!

 

عبدالرزاق اسطيطو

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.