اخر الاخبار:
العراق يغلق أكثر من 600 موقع اباحي - الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2019 10:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

قصة قصيرة من المجموعة القصصية (في إنتظار الرب)// مارتن كورش تمرس

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

مارتن كورش تمرس

 

عرض صفحة الكاتب

قصة قصيرة من المجموعة القصصية (في إنتظار الرب)

مارتن كورش تمرس

 

(وَقَالَ: اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)

" متى3:18 "

 

رب عائلة قد طلق السيجارة وخاصم المشروبات الروحية لكي يبقى محافظاً على صورة الإنسان الخائف على هيكله والمحافظ على صحته، فيكون قدوة حسنة لإبنه الذي هو في سن المراهقة حتى يحذو حذوه. لكن إنشغاله بأمور الحياة ومتاعبها قد جعلته بعيداً عن فلذة كبده الذي حاد عن جادة الصواب بوقوعه في شرك أصدقاء السوء! فكان له موطئ قدم على عتبة باب دار التدخين!

في أمسية من أماسي فصل الشتاء الباردة، فيما كان أفراد العائلة جالسين حول المدفأة، طُرقت عليهم باب الدار فأراد الإبن أن ينهض، لكن الأب سبقه مؤشراً بيده أن لا يترك مكانه الدافئ خشية أن يصاب بقرصة من البرد الداخل مع الزائر! فتح الباب ليطل عليهم أحد جيرانهم فسلم ودخل ليجد له محلاً حول المدفأة. نهضت الأم وجلبت له قدحاً من سائل الينسون الساخن، إعتذر الزائر مفضلاً الشاي أو القهوة فقابلته بإعتذار أكبر قائلة:

-    لا مكان لهما في مطبخي!

-    ( متعجباً ) لماذا؟

-    حِفاظاً على صحتنا.

نظر ذلك الزائر إلى رب العائلة ليقول:

-    يعني هذا أنك لا تدخن؟

-    نعم وأتمنى لك ذلك.

حول نظره نحو الإبن الذي خيم على جلسته الإرتباك وعدم الثبات والتحرك اللإرادي! كأنه قد أُصيب بلسعة من البرد المتعلق بجلباب معطف ذلك الجار الثقيل المجلس، ليقول له:

-    ما هو قول إبننا العزيز بشأن التدخين؟

تلعثم الإبن كأنه قد فقد موضع لسانه! لما رأى الأب ما يحصل قال:

-    ما دخل إبني في الموضوع يا جاري العزيز؟

-    ( بسخرية ) أسأله وهو سيجيبك!

عرف الأب الجواب! لكنه فضل تأجيل إلقاء السؤال على إبنه الذي خذله لتنقلب تلك الليلة الشتائية داخل البيت إلى ما هي عليه خارجها. ما أن غادر ذلك الزائر الثقيل الدم حتى هم الإبن بالذهاب إلى فراشه مسرعاً وهو يشدُّ رحال التهرب من السؤال فأوقفه والده ليقول له:

-    أعتقد بأنني قد ربيتك على عدم الكذب؟!

-    نعم. 

-    إذا هل تقوى على قول الحق وتروي لي كيف عرفت السيجارة؟

-    .........

-    اذا صَح ما قاله الجار عنك قبل قليل.

-    .........

-    إذا أنت مدخن!

أجابه بصوت خافت:

-    نعم.

سقط الأب من طوله على أقرب مقعد منه لتسنده الأم وهي خائفة مرتعدة من أن يتعرض لوقعة نفسية تلحق الضرر، لا سمح الله، بصحته لكن الرب أختار الوقت قبل أن يستفحل فيستحيل الحلِ. إطمأنت الأم وهي في قلبها تستنجد بالرب ليأتي صوت زوجها مختنقاً وهو يلوم إبنه:

-    كنت لا أزال أسعى أن أجعل منك قدوة لا تحيد بسلوكك عن جادة الصواب. لم ألجأ يوماً إلى الضرب كأسلوب في التربية، لذلك عليك يا بني أن تجلس مع نفسك وتبحث عن طريقة للإقلاع عن ممارسة عادة سيئة ومضرة بصحتك دون أن تستغني عن مشورة الرب " تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي. سفر المزامير118: 18 " عندئذ فقط تقدر أن ترجع وتصير مثل الأول إبنا مطيعاً!

أجاب الإبن باكياً:

-    بشرط أن لا تتركني يا أبي العزيز!

-    ثق لن أتركك.

طوقت أمه رقبته بيدها وأخذت تُقبله وألقت بيدها الأخرى على كتف زوجها وقالت له:

-    الرب يقويك ويوسع فكرك لكي تقدر أن تربيه فيكون قدوة بين زملائه. أن الرب يسوع المسيح " له كل المجد" ضرب بهم مثلاً طيباً فعلينا إرشادهم وحمايتهم من كل عادة سيئة.

قال زوجها له:

-    صدقني يا بني كلنا نخطأ لكن الأهم أن نغادر أخطاءنا.

قالت الأم الخائفة على فلذة كبدها:

-    الرب لن يتركنا نواجه أية صعوبة. هذا إختبارٌ للعائلة ليس فقط لإبن بطني. أن الرب يريد من خلال هذه التجربة أن يعرف كيفية تعاملنا كوالدين مع إبننا حتى يخرج منتصراً.

اذا بالإبن يقول بصوت تخنقه العبرات:

-    سامحاني يا أعز والدين.

قال الأب:

-    " حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنِّي لاَ أَتْرُكُكَ. 2ملوك4: 30".

أجابت الأم مع إبنها، بصوت واحد:

-    آمين.

+++

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.