اخر الاخبار:
كتلة التحالف تستقبل وفد قسم اللغة السريانية - الأربعاء, 23 أيلول/سبتمبر 2020 09:59
لليوم الثاني .. الصحة تسجل نسبة شفاء اعلى - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 19:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

حكاية الرجل والقس// نبيل يونس دمان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

نبيل يونس دمان

 

عرض صفحة الكاتب 

حكاية الرجل والقس

نبيل يونس دمان

 

إمتطى رجل حصانه الأصيل، وفي حوزته مبلغ من المال، وعلى كتفه بندقية رشيقة نوع برنو، وحول ظهره احزمة الرصاص، ولوازم اخرى، وهو مهندم بشكل يجذب الناظر اليه، وكأنه ملاك نزل من السماء، إنطلق بحصانه في الطريق، مثيرا عاصفة من الغبار خلفه. بعد مشوار من الوقت، وقعت عينيه على رجل دين( قس) يمشي على الطريق، رقّ له قلبه، فخفف من سرعة الحصان كثيراً، حتى اصبح يسير بمحاذاته، وخاطبه هكذا:

- مرحباً أبونا

- - أهلاً وسهلاً

- الى اين انت ذاهب؟

-- الى المدينة

- ابونا: ان الروح الشريرة، تنصحني ان ادعك تركب الحصان خلفي، وبالسريانية( ووله بمشورِه أوخِنّه الّي ته دمركونّخ بثر خاصي)

-- نعم، في بعض الاحيان عند مشورات جيدة( أي، ﮔاﮔاثه إتّه مشرياثَه طاوِه)

مدّ الرجل يده اليه، وساعده في الركوب خلفه، وابونا لا ينقطع من كيل آيات الشكر له.

بعد قطعهم مسافة من الطريق الطويل، خاطب الرجل القِسّيس:

- أبونا: يشير الآخر علي ان اعطيك المال الذي بحوزتي

-- نعم، بعض الاحيان عند مشورات جيدة

فسلم له كل ما يملك من مال، والقس لا ينقطع من كيل آيات الشكر له

قطعوا مسافة اخرى من الطريق، خاطب الرجل القس قائلاً:

- أبونا: يشير علي الآخر ان اعطيك حصاني

-- أي نعم ابني في بعض الاحيان له مشورات جيدة

- اصبحتُ الآن ضيفاً عندك، وبعد مشوار قصير، أصل الى هدفي لأودعك، تاركاً الحصان لك

-- بكل ممنونية

قطعوا من الرحلة حوالي نصفها، وباقي النصف، حتى يصلوا الى المدينة المقصودة، والقس جذل فرحان لما آل اليه الحال، هنا أشار اليه ان يتوقف، قائلا انه وصل الى هدفه، فنزل القِسّيس اولاً ليساعد الرجل في النزول، كان لا يتصور ظفره بالحصان، وينتظر انتهاء الوداع، لينطلق فينهب الارض نهباً بحصانه الجديد، الى المدينة التي سيتسنى له فيها، التمتع بنزواته، وتناول الاطعمة الفاخرة، وينام في افضل الخانات. لكن حلمه لم يستمر طويلاً، عندما صوب الرجل بندقيته على صدره قائلاً:

- ابونا: الروح الشريرة تشير ان اطلق رصاصة في قلبك

-- لا لا ابني انت عاقل، لا تطلق الرصاص، لان الذي يشير عليك هو نفسه، الذي عصى امر الرب، وهو كاذب لا تصدقه، وشرير قادر ان يخرب الامم

- أبونا: عندما ساعدتك، ووهبتك مالي وحصاني، لم تقل هذا الكلام، انت مخادع، وكاذب في دعواك، وحرام ان تكون في جلباب الكهنوت

ازداد غضبه وهو يستعد لقتله، هنا ارتمى القس على قدمي الرجل، متوسلاً ان يبقي على حياته، رق قلبه عليه مرة اخرى، ولكن ليس قبل ان يرجع ماله، ثم يطرده شرّ طردة.

ركب الفارس حصانه بخفة، وانطلق لا يلوي على شيء، تاركا القس في ضيق وشدة، وبوضع نفسي متهالك. لتكن تلك عاقبة من يحاول خداع الناس، وصدق القائل" اسمعوا اقوالهم ولا تفعلوا افعالهم" .

 

* سمعت الحكاية في محلة اودو اواسط الستينات من المرحوم منصور حنونا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

California, July 31, 2020

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.