اخر الاخبار:
تسجيل 7775 اصابة جديدة بكورونا في عموم العراق - الإثنين, 19 نيسان/أبريل 2021 19:30
وفاة الفنان العراقي جعفر حسن بفيروس كورونا - الإثنين, 19 نيسان/أبريل 2021 19:28
سقوط قذائف هاون على "ثكنة عسكرية" في هيت - الإثنين, 19 نيسان/أبريل 2021 11:02
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

عرض كتاب "المصعد.. في نقد الشعر" لـ هايل علي المذابي// د. صفوان الشويطر

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. صفوان الشويطر

 

عرض كتاب "المصعد.. في نقد الشعر" لـ هايل علي المذابي

د. صفوان الشويطر

 

 اذا كانت وظيفة المصعد هي نقل الافراد  رأسيا في نطاق حيز مكاني معين, فان كتاب المصعد للناقد هايل المذابي نجح في الانتقال بنا بين عوالم النص الشعري المتفاوتة في وجهاتها ومحطاتها وابعادها, املا في استشراف الجمالي والوجداني المخبوء داخل غابة الكلمات والصور .

 

 استمرارا  في اسهاماته النقدية , يضع  هايل المذابي بين ايدينا كتابه " المصعد .. قراءات نقدية في نماذج شعرية عربية حديثة " (2015) , الذي صدر الكترونيا عن حروف منثورة للنشر الالكتروني ويقع في 120 صفحة .يضم الكتاب 21 قراءة نقدية تركزت حول نصوص شعرية مختارة للقصيدة باشكالها الثلاثة "العمودية , التفعيلة وقصيدة النثر " لعدد من الشعراء اليمنيين والعرب يمثلون جيلا شعريا واحدا يعرف في الادبيات اليمنية بالالفينيين. قراءتان نقديتان تناولتا مجموعتين شعريتين هما " اساور البنفسج " لسميرة عبيد و " تعدين اذن بقرة " لهاني الصلوي  اما بقية القراءات فتناولت نصا شعريا للشعراء محمد بو غنيم البلبال, ابراهيم الفلاحي, سعد الغريبي, لارا الضراسي, عبدالله السالم ,اسماء القاسمي, طلال الطويرقي, امينة الصنهاجي ,جلال الاحمدي. في كل قراءة نقدية من قراءاته الواحدة والعشرون يقدم الكتاب متن النص الشعري محل القراءة ثم الدراسة المترتبة على تلك القراءة لكل شاعر على حدة . 

القراءات لم تحمل منهجا نقديا واحدا لكنها سعت لتوفير مقاربات تكاملية بحيث كانت كل قراءة تسلط الضوء على النص الشعري من زاوية مختلفة  بحسب المحمولات الدلالية والاسلوبية الكامنة في النص, فالناقد النابه هو الذي يستشعر بحساسيته العالية المدخل اللائق لاقصى انفتاح دلالي ممكن من واقع بنى النص اللغوية و الاسلوبية و تفاعل الصورة الشعرية مع جملة عناصر النص اذ لا يمكننا بأي حال تطبيق منهج واحد في تعاطي النصوص لعدة اسباب منها ان اللغة كائن حي و حالة مراوغة مستعصية على الثبات الصارم للمنهج وكذا هي حركة المعنى داخل النص وتقابلات المفاعيل اللغوية "الدال /المدلول ,المبنى / المعنى, الشكل / المضمون, الصورة /التركيب ...الخ ", لذا  يبقى التكامل في نقد العمل الادبي مهما في فتح مغاليقه وذلك ما كان يعيه المذابي في قراءاته للنصوص حيث وظف عددا من الادوات النقدية في تحليل النصوص وفحص شعريتها وتتبع دلالاتها كالمعادل الموضوعي والتناص واستعارة الهياكل والكاتارزيس كما طبق ايضا مفاهيم  اجرائية في علم النفس(بالاخص عند فرويد و يونج ) كالتعويض و " الانيما والانيموس " والتطهر " بمفهوميه الارسطي والنفسي " وعقدتا الكترا واوديب الى جانب القراءة النفسية لموضوعات الغربة واللاجدوى والنقد الاسطوري ايضا  ,كما سلطت قراءات بعض النصوص الضوء على تقنيات عنونة النص والمبنى النصي للقصيدة العمودية والاشتقاق, ومن منظور اكثر اتساعا يتلمس الناقد المذابي النصوص على المستوى المتعلق بالخطاب الشعري ككل حين يستقرىء الابداع والاتباع او شعرية بعد ما بعد الحداثة على سبيل المثال لا الحصر و هو المستوى العابر للنص صوب الخطاب العام المحدد لتشكلات الشعر كجنس ادبي.

تتخلل القراءات ايضا  احالات سياقية واشارات مضمونية كاشفة للدلالات المتوارية داخل الجملة الشعرية بما يسعف القارىء بأرضية ثابتة للتلقي تضيف للقراءة ابعادا جمالية ومعرفية متنوعة, ففي قصيدة ابراهيم الفلاحي "افلت من يقظتي كي تمر الكآبة " يقدم المذابي قراءة لآليات التطهر التي يبعثهاالشاعر من خلال النص بحيث تتحول الصورة الشعرية الى مقابل للرغبة النفسية في التحرر والانعتاق, اما في قصيدة جلال الاحمدي التي يقول مطلعها: ( ايتها السماء/ لا استطيع ان اغفر لك/ ما الذي فعلته باحلامي!/ اصافحك الآن/ كما يصافح حطاب شجرة.) يكشف الناقد عن "الاشتقاق المزدوج" وهو توظيف للصورة الشعرية يقوم على تبادل الادوار بين طرفي الاستعارة  الى ان يخلص بالقول الى ان القصيدة " فيها تخط للحسيات  الى افق الرؤيويات ".

 عن انقسام الوعي على ذاته ,يقرا المذابي قصيدة "المرآة" لسميرة عبيد التي يقول مقطع  منها: ( وحدها المرآة / توقظ احلامي فتنتشي / وحدها تنتشلني / من وزر الخوف / ومن اديم الليل / تهمس في صمت/ تنبت عشب الامنيات/ تتنفس على صفحة الماء...) وهنا يفتح الناقد دلالة الصورة من خلال استثماره لمفاهيم علم نفس الاعماق عند يونج, فالمرآة تمثل حالة انقسام فالنصف الآخر في المرآة يجسد انقسام الوعي على ذاته وليس هذا الانقسام الا تجلي للنصف الآخر المقابل لنا والذي يسكننا كطرف مقابل للذات كما يوضح ذلك مفهوم الثنائية القطبية للرجل والمرأة , فالوعي يحمل داخله نقيضه المكمل بحيث لا يعدو صراع الاضداد الا انتهاك عبثي للقانون الطبيعي القائم على التعدد والتوازن .

 في قصيدة "توجس" للشاعر عبدالله السالم ,يقدم الناقد المذابي مفارقات التجاذبات الجدلية للرؤيا بين الجنون والتصوف. الجنون هنا بوصفه حالة ابداعية فيها انعتاق شعوري وعقلي واتحاد روحاني بالمطلق, وهنا يقدم منطلقا قرائيا يقوم على المشابهة بين الصوفي والشاعر اللذان يملكان الرؤيا مع فارق ان " موضوع الرؤيا يظل واضحا امام الشاعر الا انه يختفي في التجربة الصوفية . "الرؤيا بما هي "غموض شفاف لا يتجلى للعقل او لمنطق التحليل العلمي" لها حضورها المركزي في فلسفة التصوف وهي بذلك تدخل في دائرة اللاعقل ويجعلها قريبة من الجنون واستشراف الغيبي وما وراء الحواس .

 الجهد النقدي الذي قدمه هايل المذابي يأتي في الوقت الذي تحتاج فيه المكتبة النقدية الشعرية للكثير من الدراسات التي تسلط الضوء على التجارب الشعرية للشعراء الالفينيين و هي التجارب التي و ان كانت قيد التبلور الا ان الرهان قائم عليها لتقديم جماليات مفتوحة المدى للقصيدة العربية .

 

لتحميل الكتاب على الرابط مباشر:

 

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B9%D8%AF-%D9%81

%D9%8A-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-pdf

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.