اخر الاخبار:
مكتب العبادي يحدد شروط الحوار مع الاقليم - الأربعاء, 22 تشرين2/نوفمبر 2017 09:47
عشرات القتلى والجرحى في تفجير بمدينة طوزخرماتو - الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 14:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

محطات طبية

فرط الحركة وقلّة الانتباه لدى الأطفال// د. مزاحم مبارك مال الله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

فرط الحركة وقلّة الانتباه لدى الأطفال

د. مزاحم مبارك مال الله

 

بتطور المعرفة ووسائل التشخيص، بدأ العلم يكتشف المزيد من الحالات والتي هي بالحقيقة موجودة ولكن لم يتم(في السابق) تحديد معالمها وفق المفاهيم العلمية الدقيقة والتي بالنتيجة يسرّت علاجها أو احتوائها بعد أن أكتنفها الغموض وعلل الناس حصولها وفق المفاهيم الغيبية.

ومن هذه الحالات التوحد ،الهيستيريا ،الأيدز ،فرط الحركة وقلة الانتباه وغيرها.

وحالة (فرط الحركة وقلّة الانتباه) يجب أن تؤخذ متكاملة حينما يُراد تشخيصها ،بمعنى لا يجوز الفصل بين (فرطة الحركة) وبين (قلّة الانتباه)، حيث أن فرط الحركة (لوحدها)هي حالة موجودة في الكثير من الحالات المرضية، وكذا الحال بالنسبة لـ(قلّة الانتباه)، وهذا يهمنا جداً في تشخيص الحالة وبالتالي التعامل معها وعلاجها.

فرط الحركة وقلّة الانتباه، هي حالة نفسية تبدأ في مرحلة الطفولة تجعل الطفل لا يُسيطر على تصرفاته مع صعوبة في الانتباه.

تشكل هذه الحالة نسبة 5% من مجموع السكان وهي نسبة ليست قليلة، علماً أن الذكور يصابون أكثر من الإناث، أنها مشكلة سلوكية لدى الطفل حيث يمتاز بالاندفاع ولكن بلا تركيز، ويعدّها العلماء على أنها اضطراب في النمو يتأخر ما بين 3 و 5 سنوات، إن إصابة الطفل بهذه الحالة تشكّل مشكلة حقيقة للأهل والتي تتوجب على الأبوين منح طفليهما المزيد من الحنان إضافة الى أهمية أن يعي المعلمون كيفية التعامل مع هكذا حالات.

ويصنّف العلماء هذه الحالة الى ثلاثة أنواع:

الأول ـ يغلب عليه النشاط الحركي، والذي يمتاز بـ :

•     القلق والتململ في المقعد سواء أثناء تناول الطعام أو في المقعد الدراسي أو أي مكان يجلس عليه.

•     التحدث بصورة مستمرة.

•     الحركة المستمرة، واللعب بكل شئ يقع بين يديه.

•     عدم أداء أي شئ بهدوء.

الثاني ـ يغلب عليه قلّة الانتباه، والذي يمتاز بـ :

•     عدم الانتباه الى التفاصيل وصعوبة التركيز على أمر واحد.

•     النسيان والتنقل بين الأنشطة المختلفة.

•     الشعور بالملل السريع من أداء نشاط واحد ما لم يكن هذا النشاط ممتعاً.

•     عدم أكمال العمل.

•     صعوبة أتمام الواجبات المدرسية مع فقدان المستلزمات المدرسية باستمرار كالأقلام والدفاتر وغيرها.

•     عدم الإصغاء للآخرين حينما يتحدثون.

•     صعوبة معالجة المعلومات وأتباع التعليمات.

الثالث ـ وهو خليط من الأول والثاني.

ويقول العلماء: أن هذه الحالة شائعة في مرحلة الطفولة ويمكن علاجها وقد يؤثر هذا الاضطراب على مناطق معينة تخصصية في المخ، وهناك معايير يجب التقيد بها قبل التصريح بأن الطفل مصاب بفرط الحركة وقلّة الانتباه، هذه المعايير هي:

1.   أن تظهر الاضطرابات قبل السابعة من العمر.

2.   أن يستمر الاضطراب ما لا يقل عن ستة أشهر.

3.   أن تظهر الاضطرابات على الأقل في موضعين مختلفين أو متباعدين كـ (المدرسة ، مساحات اللعب، البيت، المجتمع، وفي مواقع أخرى).

وهذا يعني أن الطفل الذي تظهر اضطراباته في موضع واحد ،فأن ذلك لا يعني أنه مصاب بفرط الحركة وقلّة الانتباه.

أن الأطفال المصابون بهذه الحالة يعانون من الاندفاع والذي يمتاز بعدم القدرة الصبر، الإدلاء بتعليقات غير ملائمة وكذلك صعوبة انتظار دورهم في أي نشاط.

أثبتت الدراسات إن 60% من الأطفال الذين يصابون بهذه الحالة ،تستمر معهم العلامات والأعراض حتى في سن البلوغ.

أن الأطفال والمراهقين المصابون بهذه الحالة يعانون من:

أولاً ـ صعوبات في النوم ،والمتمثلة بـ :

•     المراوحة بين الشعور بالنعاس وبين الاستغراق في النوم.

•     النوم العميق وفي سكون دون تقلب.

لذا فأن الطفل الذي لم ينل قسطاً وافراً من النوم فأنه سيعاني من مشاكل سلوكية وقصور في الانتباه بشكل أوضح في اليوم التالي.

ثانياً ـ الاكتئاب أو القلق أو اضطراب المزاج أو الميل الى تعاطي المخدرات.

ثالثاً ـ صعوبة التعلم.

الأسباب:

لا يوجد سبب مباشر في حصول هذه الحالة ولكن هناك عوامل وفرضيات يعتقد العلماء أنها تلعب دوراً في ذلك ، وقد استنبطوا تلك العوامل من خلال دراسة آلاف الحالات على مستوى العالم ،حيث أوجزوها بما يلي:ـ

1.   العامل الوراثي ـ حيث تم تحديد عدد من الجينات الوراثية في 75% من الحالات.

2.   نظرية السلوك التكيفي عند البشر في عصر ما قبل الحداثة ـ وتعتقد هذه النظرية أن حالة فرط الحركة وقلّة الانتباه هي تشابه ما كان يمتاز به المجتمع البشري قبل اكتشاف الزراعة حيث كان الإنسان يعتاش على الصيد فهو دائم الحركة.

3.   العوامل البيئية ـ وهي عوامل غير مشتركة تتمثل بتعاطي الحامل الكحول والتدخين أثناء الحمل، استنشاق مادة الرصاص سواء من قبل الحامل أو من قبل الطفل في أدواره الأولى، إن التدخين يجعل مادة النيكوتين تمنع وصول الأوكسجين الى الجنين، التعرض لمبيدات الحشرات سواء في البيت أو في الحقول والبساتين.

4.   وهناك عدد من النظريات التي تربط بالحالة بحصول ما يلي :ـ

•     الولادة المبكرة.

•     إصابات الرأس.

•     الإصابة بأحد الأمراض الانتقالية سواء أثناء الحمل أو إصابة الطفل بها.

5.   نظرية إصابات الرأس.

6.   نظرية التغذية ـ وهي تشير الى أن الألوان الاصطناعية التي تستخدم في بعض الأطعمة سواء لجذب انتباه الطفل اليها أو تلك التي تساعد على حفظها ،تلعب دوراً بالإصابة من خلال تأثير مادة بنزوات الصوديوم.

7.   العوامل الاجتماعية ـ والتي تشمل:

•     الخلل الأسري.

•     قصور في النظام التعليمي.

•     التربية والنشوء لدى الأسر البديلة(التبني وغيرها).

•     الأطفال المعنفين.

8.   نظرية الخلل الوظيفي بالأعصاب، تقول هذه النظرية ،فكما أن الجهاز العصبي يسيطر على حركة وتفكير وسلوكيات الإنسان السوي ، فلابد من وجود خلل فيه(أي الجهاز العصبي) لدى المصابين بحالة فرط الحركة وقلّة الانتباه أو التركيز.

9.   نظرية الاستثارة ـ تقول هذه النظرية أن المصابين بهذه الحالة يعملون على أيجاد ما يستثيرهم، وبالتالي فهم في حركة دائمة تجعل انتباههم قاصراً.

ماهو تفسير الحالة(الآلية)؟

حاول العلماء تفسير الآلية التي تحصل بها وتنتج منها حالة فرط الحركة وقلّة الانتباه ،فوجدوا أنها آلية معقدة جداً ، لذا وضعوا عدد من النظريات.

النظرية الأولى/ الدماغ:

وجد العلماء صغر في حجم أدمغة المصابين بشكل عام وكذلك انكماش في حجم القشرة الأمامية الجبهية اليسرى إضافة الى تأثر المخيخ في عدد من الحالات.

وقد وجدت الدراسات المعمقة لهذه النظرية أن هناك أربع مناطق في الدماغ تلعب دوراً في الآلية التي تحصل فيها حالة فرط الحركة وقلة الانتباه ،حينما تتأثر وهي:

•     القشرة الأمامية الجبهية الجانبية.

•     القشرة الحزامية الأمامية الظهرية.

•     النواة المذنبة.

•     اللحاء.

كما أن التأخر التطوري(والذي تناولناه في القسم الأول) ،والذي يبلغ معدله ثلاث سنوات، سببه تأثر القشرة الأمامية والفص الصدغي ،وهما المسؤولان عن التحكم في السلوك والتركيز، كما وجد العلماء لدى نفس المصابين أن نمو القشرة الأمامية في أدمغتهم هو أسرع من المعدل الطبيعي فينتج عن ذلك السمات الحركية عندهم.

علماً أن الجزء الرقيق يستعيد سمكه الطبيعي في مرحلة المراهقة فتتحسن حالتهم.

النظرية الثانية / الجينات :

تم الربط بين وجود (تكرار) الجزء السابع في تركيب أحد جينات مستقبلات الدوبامين وهو D3 وبين 30% من حالات انخفاض قشرة أدمغة المصابين بهذه الحالة.

النظرية الثالثة / الدورة الدموية:

أظهرت صور جهاز التصوير الأشعة الفوتوني المقطعي وجود ضعف في الدورة الدموية لدى هؤلاء المصابين ،وهذا يؤثر بشكل مباشر على الأداء الوظيفي للجهاز العصبي المركزي ،ومن تلك الوظائف ارتفاع في تركيز ناقلات الدوبامين في الدماغ.

النظرية الرابعة/ الكلوكوز

تفترض هذه النظرية وجود اختلاف في العملية الأيضية للكلوكوز ،كما أن هذه النظرية تميل الى أن هذا الاختلاف يكون أكثر وضوحاً لدى الذين يتعاطون أدوية الأمراض النفسية.

التشخيص/

أولاً ـ يجب تفريق حالة فرط الحركة وقلّة الانتباه عن بعض الأمراض مثل قصور الغدة الدرقية ,فقر الدم الحاد ,التسمم بالرصاص ,ضعف البصر وضعف السمع ,تعاطي المخدرات, وغيرها من حالات اضطرابات النوم إضافة الى حالة تعرف بـ (الأطفال المعنفين) وهم الذين يتعرضون الى العنف الأسري أو المجتمعي بكل ما تعني كلمة (العنف) بما فيها تفكك الروابط الأسرية.

ثانياً ـ هناك إصداران مهمان دولياً ،يتعامل بهما الأطباء في العالم أكثر من غيرها، أو المعتمدة أكثر في الاقتراب من التشخيص ،وهما الإصدار الرابع والإصدار العاشر،وملخص هذين الإصدارين يتناول السمات العامة في فرط الحركة وقلّة الانتباه ،مع خصائص تميز المصاب عن غيره، وقد تناولنا تفاصيل ذلك في القسم الأول من الموضوع.

الوقاية والعلاج /

قبل أن ندخل بتفاصيل علاج هذه الحالة ،لابد من استعراض ألآراء المختلف حولها من وجهات نظر عدد غير قليل من العلماء المختصين بالأمراض النفسية والعصبية، ويمكن تلخيص تلك الأراء كما يلي:

أ‌)    رأي يقول أن هذه الحالة لا وجود لها على أرض الواقع ،فهو توصيف انبرت أليه شركات تصنيع الأدوية لغرض تجاري بحت، تلبية لرغبات العائلات الغنية جداً والتي ترغب أن يكون أطفالها في أحسن حال ومظهر.

ب‌)   وأخر يقول أن الاستخدام المفرط للمخدرات قد نتج هذه الحالة وبالتالي فأن علاجها يبدأ بعلاج أسبابها.

ت‌)   وهناك مناقشات حول اضطراب فرط الحركة وقلّة الانتباه أهو عجز أم أنه مرض عصبي.

ث‌)   ويعتقد عدد غير قليل من المختصين ،أن سوء فهم معايير التشخيص وكيفية استخدامها من قبل الأطباء وكل المحيطين بالطفل(معلمين وأبوين وأقارب وجيران وغيرهم)، كلها أدت الى الضبابية التي تكتنف تشخيص وعلاج هذه الحالة، رغم الجهود الحثيثة التي تُبذل للاقتراب من السبب أو الأسباب التي تنتجها.

الوقاية/

يتفق العلماء على مجموعة من الإجراءات الوقائية والتي تحد من احتمالية الإصابة بهذه الحالة وكذلك تحد من الأعداد المتزايدة من الأطفال والمراهقين الذين يوصفون بهذه الحالة:

1.   الرعاية الصحية المتميزة للحامل وجنينها.

2.   الابتعاد قدر المستطاع عن استخدام الآلات والأدوات في سحب الوليد من رحم أمه ، خصوصاً تلك التي تعرض الرأس الى شدّة خارجية، ويفضل أتباع الطرائق الطبيعية في ذلك.

3.   الاستخدام الإنساني في العلاقات التربوية بين الأطفال وذويهم.

4.   تجنب حرمان الطفل من ألعابه المفضلة.

5.   الاهتمام بالتغذية الصحية للطفل.

6.   توفير بيئة اجتماعية صحية وطبيعية لنمو وترعرع الطفل، ومنها عدم أثارة المشاكل بين الأبوين أمامه.

العلاج/

أولاً ـ العلاج السلوكي والمعرفي:

تشير كافة الدراسات الى فائدة العلاج السلوكي في معالجة هذه الحالة المتعبة للمصاب ولذويه، وكان سبب الاهتمام البالغ بالعلاج السلوكي هو بسبب تأثير الأدوية المستعملة وهي مجهولة الآثار الجانبية، ومن تلك التأثيرات تراجع الشهية ،اضطراب النوم ،آلام البطن والدوخة ..الخ.

وقد أشار الأختصاصيون الى أن العلاج السلوكي يشتمل على:

1.   العلاج النفسي.

2.   العلاج الأسري.

3.   دور المدرسة.

4.   التدريب على المهارات الاجتماعية.

5.   التدريب العلاجي للأباء

أن هذه العناوين العلاجية تحتاج الخطط والتدريب والاختبار ،مع ملاحقة الحالة وتطوراتها ومدى استجابتها ، علماً أن الاستجابة الايجابية للعلاج السلوكي يأخذ بعض الوقت ،ويبدأ تظهر نتائجه بعد السن الثامنة من العمر.

ثانياً ـ العلاج الدوائي: بيّنت الدراسات الى أن حوالي 60 ـ 90% من الأطفال المصابين بهذه الحالة قد استجابوا لبعض الأدوية( وهي من نوع المنشطات).

1.   ومنها الأدوية التي تعمل على زيادة مستويات الناقلات العصبية (الدوبامين)، ولكن مشكلتها أنها ربما تسبب الإدمان من خلال شعور المريض بالرضا والسعادة حينما يستعملها، لذا وجب استخدامها تحت أشراف الطبيب مباشرة.

2.   الأدوية المضادة للذهان ـ وهي من نوع الأدوية المضادة للذهان غير التقليدية ،حيث يتم استخدامها (وبحدود)، للأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطرابات طيف الفصام واضطرابات طيف التوحد.

3.   أدوية أخرى ـ كحاصرات مستقبلات الأدرينالين ومضادات الاكتئاب.

والسؤال المشروع الذي من الممكن أن نطرحه ،هل لدينا  في العراق مراكزاً تعنى بمثل هذه الحالات؟

أن الحالة بحد ذاتها تعد حديثة العهد على معاهد العلوم والبحث ،ولا نعتقد وجود إحصاءات دقيقة عنها في مؤسساتنا الصحية المتخصصة ، كون الكثير من المصابين بها لم يتم تشخيصهم بدقة.

 

نعتقد أنه قد آن الأوان الى تأسيس هكذا مراكز تخصصية بحثية مع المباشرة بتسليط الضوء على هذه الحالة وتوعية المجتمع حولها.

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.