اخر الاخبار:
بوتين : خطر الحرب النووية يزداد وسنرد بالمثل - الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2022 21:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

ملف عن الشهيد الدكتور جانيك ألفرديان

 

ملف عن الشهيد الدكتور جانيك ألفرديان

 

دقيقة صمت وحداد على روح الشهيد

جانيك تاكسفورد فرنكول الفريديان أبو ستيبان (أبو غايب)

د. سناء مصطفى

ايها الراحل دون انذار

ترى هل ودعتنا قبل رحيلك السريع

ام شئت أن تلتحق بشاكر مناتي .. ام شئت أن تودع على عجل شاكر الدجيلي الذي فقدناه في ربيعة بين سوريا والعراق

او الذي فقدناه في سجن أبو غريب عبد المحسن الراضي

لماذا هذه العجالة يا صديقي العزيز

هاهو سليم ينتظرك في المقهى في لعبة شطرنج رفاقية

وقاسم سرحان في نقاش ودي

أو نعيم في ايجاد حل لمعضلة احصائية

او حسن الخفاجي الذي ينتظرك بفارغ من الصبر في حديث ودي

او عصام الزند في نقاش ماركسي

اما انا فالويل لي كم انتظرتك في زيارة الى اوديسا او موسكو فى لقاء رابطي

وها هو نجم الدليمي في موعد لاستلام تبرعات جمعتها لصالح الحزب الأبي 

او أبيت إلا أن تلتحق بأبو طارق (محمد فؤاد) في أول قافلة أنصار متجهة من بهدينان الى بشت آشان

أهكذا القدر أبى إلا أن يفرق الرفاق وزملاء الدراسة كل في مكان

 

رسالة خالد حسين سلطان التي أرسلها لي عن الشهيد جانيك :

د. سناء مصطفى

اهلا يا اخي الكبير... بعد التحية... شكرا على الاهتمام بالشهداء ولا سيما الجنود المجهولين منهم حسب علمي ان الشهيد ابو غايب انتحر ودفن في كردستان في مكان الانتحار وسبب الانتحار هو قساوة الحياة في جبال كردستان وشوقه لزوجته الروسية التي احبها كثيرا ... لي صورة له وهو في كردستان احاول البحث عنها وارسالها اليك وساحاول ان اجمع اليك ما مدون عنه او حادثة انتحاره ... تقبل تحياتي واحترامي

 

6- تكليف اللجنة التنفيذية بالعمل لنقل رفاة الشهيد ابو غايب من كلي هصبة الى مكان مناسب، ووضع شاهد على قبر الشهيد سليم في العمادية او نقل رفاته الى مقبرة الشهداء الى اربيل.

 

الشهيد النصير جانيك أبو غايب / محمـد الكحط

نشر بتاريخ السبت, 14 شباط/فبراير 2015 09:52

كلما أتذكر الرفيق الشهيد جانيك (أبو غايب) أشعر بألم وحسرة كبيرة، هذا الإنسان المفرط بالحساسية، المخلص والوفي لحزبه ولمبادئه ولعائلته، التصق الرفيق جانيك بقيم الشيوعية مثلما التصق بها معظم أبناء الأرمن الذين وجدوا في هذه القيم الإنسانية التي لا تفرق بين الناس مهما كانت مذاهبهم أو قومياتهم، بل انها تجمع كل قوى الخير من أجل العدالة الاجتماعية.

الشهيد أبو غايب جاء قادما من الاتحاد السوفيتي حيث كان يدرس، تاركا زوجته وأبنه في جمهورية ارمينيا السوفيتية، ليلتحق بصفوف الأنصار ملبيا نداء الحزب في الوقوف والتصدي لنهج البعث المدمر لكل ما هو جميل في وطننا العراق، وخلال وجوده في الاتحاد السوفيتي كان من الرفاق الملتزمين والنشيطين في معظم الفعاليات، وجمع التبرعات وتوزيع الأدبيات، وكان في صفوف الأنصار نصيرا ملتزما منفذا لجميع المهام المكلف بها، وكان ذكيا يجيد لعبة الشطرنج، فمن الصعوبة التغلب عليه فيها، وفي الصورة نشاهد الرفيق أبو غايب مع رفاق الفوج الثالث فوق?المدرعة التي تم غنمها من قوات النظام وتم جلبها الى مقر الفوج الثالث.

كان يحن الرفيق الشهيد جانيك (أبو غايب) الى زوجته وأبنه ويتذكرهما دوما، وطالما جلس معي وأخرج صورهم وحدثني عنهما، ويتمنى اللقاء بهم في أقرب فرصة، كنا نشعر ونقدر ذلك الشعور لكن الظروف لم تكن تسمح بشيء، ومن الألم أن يستشهد قبل أن تتكحل عيناه برؤية عائلته التي تركها بعيدا.

غادرنا الرفيق أبو غايب على عجالة، أختار طريق الشهادة، تاركا ألما كبيرا في قلوب رفاقه الذين أحبوه وأحبهم.

لك المجد أيها الرفيق الرائع جانيك أبو غايب، ستبقى ذكراك العطرة في قلوبنا أيها الرفيق الشيوعي.

 

أشتي فاضل- الفيسبوك

أنٍصاريات "20"

الشهيد الذي قتله حبه لزوجته ئاشتي ليس أكثر من طلقة واحدة تفيض بها روح جانيك خلف أيقونة الحب في غرفة باردة أنه جانيك سركيسيان من سكنة بغداد/ الكرادة داخل/ قرب محلة البو شجاع، يمتاز بروحه المرحة، ولكنه في المواقف السياسية لا يتهاون، كان ينتقد( السياسة الجبهوية) والتجاوزات التي تحصل، كما أنه كان عضوا في اللجنة الاقتصادية الحزبية والتي كان احد أعضاءها الراحل زاهد محمد وكانت أراءه واضحة بخصوص التحالف مع البعث( هذا ما يقوله عنه النصير أبو ذلفاء الذي عمل معا في لجنة حزبية). ألتحق بالحركة الأنصارية عام 1983 بعد أن انهى دراسة الدكتوراه في الاقتصاد، وقد تزوج خلال فترة دراسته في أرمينيا من فتاة أرمنية هناك، ، وكانت ثمرة هذا الزواج طفل اسمه أيفان، كان متعلقا به كثيرا حاله حال أي أب يفارق أبنه ولا يعرف متى يلتقي به ثانية شعره الأبيض وهيئته التي تدل على كبر سنه لم تساعده في الخروج مع مفارز السرايا المقاتلة، لهذا كان مقر الفوج الثالث مستقرا له، فكان يؤدي جميع الواجبات التي تطلب منه دون أي ملل أو اعتراض، من الخدمة الرفاقية إلى الحراسات الليلة والنهارية، ومع ذلك كان واسع الابتسامة وكانه يوزع الحلوى في يوم ولادة السيد المسيح. يحب جميع الرفاق بكل صدقه الشيوعي. حين التحق الشهيد أبو غايب (وهذا اسمه الحركي) بالحركة الأنصارية، كان من المتوقع أن يبقى سنة واحدة ويعود إلى زوجته الشابة وأبنه، ونظرا للظروف الصعبة كان من المتعذر خروجه رغم أن هناك قرارا بخروجه من قيادة الحزب، كان يتلقى الرسائل من زوجته باستمرار، تعبر فيها عن الشوق والحب له، وكان هو بالمقابل يتحرق شوقا لها ولأبنه. أخر رسالة استلمها من زوجته في شهر شباط عام 1988 ، تقول النصيرة (الدكتورة سعاد) والتي على معرفته به وبزوجته أيام الدراسة في جمهورية أرمينيا السوفيتية آنذاك (أنه جاء وقدم لي الرسالة لكي اقرأها، وكانت تطلب منه أن يكتب لها تصريحا خطيا يؤكد فيه انفصاله عنها) أما النصير ملازم نعمان والذي أطلع على الرسالة أيضا قبل انتحار الشهيد أبو غايب فيقول كانت الرسالة تحمل الكثير من مفردات الغزل وفيها ما معناه( أنت تركتني وكان عمري 24 عاما غضة جميلة أما الآن فقد تجاوز عمري 30 عاما وأبنك أصبح شابا يافعا إلى متى سوف أنتظر) ظهيرة يوم 13 أذار من عام 1988، تجمع رفاق الفوج الثالث عند المطبخ لتناول الغداء، وكان المعتاد أن يأكل كل ثلاثة رفاق بصحن واحد، لم ينتبه أحد إلى عدم حضور الشهيد أبو غايب، ولكن شد أنتباههم صوت أطلاقه من قاعة أكتوبر، هرع البعض منهم إلى القاعة، كان جسد الشهيد أبو غايب ينتفض انتفاضاته الأخيرة وهو متكأ على مجموعة من البطانيات وإلى جانبه الرسالة الأخيرة والتي وقعها بدمه قبل أن يضع فوهة البندقية في فمه ........

 

من كتابات اشتي فاضل على صفحته في الفيس بوك

أنصاريات

الحلقة "20"

الشهيد الذي قتله حبه لزوجته

 

ليس أكثر من طلقة واحدة

تفيض بها روح جانيك

خلف أيقونة الحب في غرفة باردة

أنه جانيك سركيسيان من سكنة بغداد/ الكرادة داخل/ قرب محلة البو شجاع، يمتاز بروحه المرحة، ولكنه في المواقف السياسية لا يتهاون، كان ينتقد( السياسة الجبهوية) والتجاوزات التي تحصل، كما أنه كان عضوا في اللجنة الاقتصادية الحزبية والتي كان احد أعضاءها الراحل زاهد محمد وكانت أراءه واضحة بخصوص التحالف مع البعث( هذا ما يقوله عنه النصير أبو ذلفاء الذي عمل معا في لجنة حزبية).

ألتحق بالحركة الأنصارية عام 1983 بعد أن انهى دراسة الدكتوراه في الاقتصاد، وقد تزوج خلال فترة دراسته في أرمينيا من فتاة أرمنية هناك، ، وكانت ثمرة هذا الزواج طفل اسمه أيفان، كان متعلقا به كثيرا حاله حال أي أب يفارق أبنه ولا يعرف متى يلتقي به ثانية

شعره الأبيض وهيئته التي تدل على كبر سنه لم تساعده في الخروج مع مفارز السرايا المقاتلة، لهذا كان مقر الفوج الثالث مستقرا له، فكان يؤدي جميع الواجبات التي تطلب منه دون أي ملل أو اعتراض، من الخدمة الرفاقية إلى الحراسات الليلة والنهارية، ومع ذلك كان واسع الابتسامة وكانه يوزع الحلوى في يوم ولادة السيد المسيح. يحب جميع الرفاق بكل صدقه الشيوعي.

حين التحق الشهيد أبو غايب (وهذا اسمه الحركي) بالحركة الأنصارية، كان من المتوقع أن يبقى سنة واحدة ويعود إلى زوجته الشابة وأبنه، ونظرا للظروف الصعبة كان من المتعذر خروجه رغم أن هناك قرارا بخروجه من قيادة الحزب، كان يتلقى الرسائل من زوجته باستمرار، تعبر فيها عن الشوق والحب له، وكان هو بالمقابل يتحرق شوقا لها ولأبنه.

أخر رسالة استلمها من زوجته في شهر شباط عام 1988 ، تقول النصيرة (الدكتورة سعاد) والتي على معرفته به وبزوجته أيام الدراسة في جمهورية أرمينيا السوفيتية آنذاك (أنه جاء وقدم لي الرسالة لكي اقرأها، وكانت تطلب منه أن يكتب لها تصريحا خطيا يؤكد فيه انفصاله عنها) أما النصير ملازم نعمان والذي أطلع على الرسالة أيضا قبل انتحار الشهيد أبو غايب فيقول كانت الرسالة تحمل الكثير من مفردات الغزل وفيها ما معناه( أنت تركتني وكان عمري 24 عاما غضة جميلة أما الآن فقد تجاوز عمري 30 عاما وأبنك أصبح شابا يافعا إلى متى سوف أنتظر)

ظهيرة يوم 13 أذار من عام 1988، تجمع رفاق الفوج الثالث عند المطبخ لتناول الغداء، وكان المعتاد أن يأكل كل ثلاثة رفاق بصحن واحد، لم ينتبه أحد إلى عدم حضور الشهيد أبو غايب، ولكن شد أنتباههم صوت أطلاقه من قاعة أكتوبر، هرع البعض منهم إلى القاعة، كان جسد الشهيد أبو غايب ينتفض انتفاضاته الأخيرة وهو متكأ على مجموعة من البطانيات وإلى جانبه الرسالة الأخيرة والتي وقعها بدمه قبل أن يضع فوهة البندقية في فمه.

 

في يوم الشهيد الشيوعي العراقي  14 شباط

أدون رثاءا للشهيد النصير الدكتور جانيك تاكسفورد فرنكول الفريديان أبو ستيبان (أبو غايب) زميل الدراسة الجامعية في العراق والإتحاد السوفيتي

دكتور سناء عبد القادر مصطفى

تعرفت على الشهيد جانيك عن كثب حينما كنت في لقاء ودي في أحد أيام الخميس في مقهي فاتح الواقعة في نهاية شارع الرشيد ببغداد في شهر تشرين الثاني العام 1970 ، ضم اللقاء الزملاء الشهداء شاكر مناتي الرمًاحي وعبد المحسن راضي أحمد وشاكر حسون عبد اللطيف الدجيلي بالإضافة الى سليم الربيعي وحسن الخفاجي وقاسم سرحان وعصام عبد الحافظ الزند. وقد شكلت هذه المجموعة من الزملاء نشطاء لجنة قيادة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية لقسمي الاقتصاد والإحصاء في كلية الإدارة والإقتصاد بجامعة بغداد. كان جانيك يلعب الشطرنج (كان الشهيد جانيك لاعب شطرنج من الدرجة الأولى ويدرس في قسم الإحصاء) وهو يدخن غليونه مع سليم الربيعي والذي انتهى بفوزه على سليم ومن ثم تحول الى نقاش فلسفي ماركسي ودي مع حسن الخفاجي وقاسم سرحان وشاركهم فيه كالعادة عصام الزند. بقينا أنا والشهيد عبد المحسن راضي ننظر اليه وهو في حالة حماس قريبة الى العصبية. لم ينتبه الى وجودي حتى لفت انتباهه الشهيد شاكر الدجيلي الذي قدمني له. منذ ذلك اليوم توثقت علاقة الصداقة والزمالة الجامعية بيننا. كنا نحاور ونناقش جميع ما يدور في أذهاننا من أفكار وأراء في كل ما يجري من حولنا. كان الزميل جانيك الذي يكبرنا بحوالي أربعة سنوات دمث الأخلاق ، نكن له احتراما كبيراً ونحبه لنكاته ومداعباته ومزاحه معنا جميعا، خصوصا وهو يتكلم اللهجة البغدادية الأصيلة بكل حلاوتها وهذا ما كان يشدنا اليه.

ويروي زميلنا الدكتور عصام عبد الحافظ الزند عن اعجاب واحترام وحب الشهيد جانيك الى أستاذنا الكبير المرحوم الدكتور ابراهيم كبة ما يلي:

" أقتربنا منه، حيث كان واقفا وحيدا في الطرف المشمس من باحة الكلية  في يوم ربيعي دافئ، وفي وقت كانت فيه الكلية تشهد " هرج ومرج" رجال أمن ومسلحين، وطلاب يتهامسون ويصوبون انظارهم جهة العمادة حيث كان رئيس الجمهورية آنذاك أحمد حسن البكر  في زيارة " مفاجئة " لكليتنا، وكان في تلك اللحظة في حالة أجتماع مع الاساتذة  في احدى قاعات الكلية.

- ناكده، كالعادة ، زميلنا جانيك:

"ها أستاذ شو أنت مارايح ويّ الاساتذة للاجتماع مع الرئيس"؟

- انتفض وبلهجته المميزة:

" خلك عسكري مايعرف غير استاريح واستاعد وجاي يعطي نصائح للاساتذة ، هو شمفهمه بهاي الامور، يعني كان أمامي حلّين أما أن احضر واتصدى له! أو الاحسن لي والاسلم أن لا اشارك في هذا الاجتماع، وهذا مافعلت ". كان هذا في ربيع العام 1971 .

بعد تخرجنا من الجامعة في 30 حزيران العام 1972 كان علينا أن نؤدي خدمة العلم والالتحاق بمراكز تدريب الجيش العراقي ما عدا اللذين كانوا مشمولين بدفع البدل النقدي عن خدمة العلم (جميع المواليد ماعدا مواليد 1950 فما فوق) والذي كان مقدارة 100 دينار عراقي وقتذاك. التحق الشهيد جانيك بعد أن دفع البدل النقدي بمديرية التنمية التابعة لوزارة الصناعة العراقية وبعده ببضعة أشهر عمل معه في نفس المديرية الزميل نعيم عباس محمد.

قدم الى الاتحاد السوفيتي في العام 1976 لتكملة دراسته العليا بقسم الاحصاء في جامعة يرفان في جمهورية أرمينيا السوفيتية. عرفت ذلك من زميلنا نعيم عباس محمد في رسالة أرسلها لي من بغداد في خريف العام 1976.

التقيت بالشهيد جانيك في مؤتمر تأسيس مجلس الطلبة العراقيين في الاتحاد السوفيتي (ا. س) في أوائل شهر شباط العام 1977 الذي انعقد في جامعة موسكو حيث حضر ممثلا عن الطلبة العراقيين في أرمينيا وكنت مع المرحوم فليح حسن عبود ممثلين عن طلبتنا في مدينة أوديسا في أوكرانيا. كان تاسيس مجلس الطلبة العراقيين في ا. س ليعوض عن رابطة الطلبة العراقيين في ا. س التي جمدت عملها بعد تجميد عمل المنظمات الديمقراطية داخل العراق (إتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية ورابطة المرأة العراقية واتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي) في أيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية مع حزب البعث في العام 1976. بعد انقضاء أيام المؤتمر سافرت مع المرحوم فليح حسن الى بغداد في يوم 9 شباط 1977 لجمع مصادر علمية واحصائية نستعين بها لكتابة اطروحاتنا للدكتوراه. ارسل معي جانيك رسالة الى أخيه الذي يملك ورشة لتصليح السيارات في محلة كمب سارة في منطقة بغداد الجديدة بضواحي العاصمة بغداد يطلب فيها نقودا وملابس. أرسل أخوه معي مبلغا من النقود وملابس اليه وقمت بارسالهما الى جانيك في يرفان بعد رجوعي من العراق الى مدينة أوديسا بأوكرنيا في أواسط شهر آذار العام 1977. منذ ذلك الحين لم التقي بالشهيد جانيك ولكن استمريت في تقصي أخباره عن طريق المراسلة أو الهاتف أو عن طريق التنظيم.

في ربيع العام 1980 وحينما كنت في زيارة الى موسكو قالت لي الرفيقة المرحومة عميدة مصري بأن جانيك تزوج من فتاة أرمنية من أصل عراقي تسكن في يرفان أنجبت له طفل اسمه ستيبان. فرحت كثيرا لهذا الخبر وتمنيت له حياة عائلية سعيدة.

كان الشهيد جانيك انسانا امميا حتى النخاع ولا يحب المساومة على الأمور المبدأية حتى أتذكر حينما قابلته في موسكو في شباط العام 1977 قال لي بأن أساتذته في قسم الاحصاء بجامعة يرفان قالوا له انه لاتوجد حاجة لتعلم اللغة الروسية ونحن مستعدون لمساعدتك في كتابة اطروحة الدكتوراه باللغة الأرمنية، الأمر الذي رفضه جملة وتفصيلا. وأخبرهم بأنه جاء الى يرفان للدراسة باللغة الروسية وتعلمها جيدا ومن ثم كتابة الاطروحة باللغة الروسية ولا أحتاج الى مساعدتكم لكتابتها باللغة الأرمنية.        

انقطعت أخبار الشهيد جانيك خصوصا بعد التحاقي للعمل في كلية الاقتصاد بجامعة عدن في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الفترة الزمنية 1983-1985 . وخلال عملي في سوريا  في الشركة العامة للدراسات والإستشارات الفنية بمكتب دراسات الجدوى الإقتصادية في 1986-1987  سمعت من بعض الزملاء خريجي الاتحاد السوفيتي بأنه التحق بالأنصار في كردستان في العام 1983 بعد حصوله على شهادة الدكتوراه في الإحصاء الإقتصادي.

مرت السنوات وأنا في تقصي أخبار الشهيد جانيك الى أن حصلت من زميلنا الدكتور عصام عبد الحافظ الزند على ايميل الرفيق المرحوم آرا خاجادور الذي أخبرني بخبر استشهاده.  

 ارفق طيا نص رسالة المرحوم الرفيق آرا خاجادور بتاريخ 25/7/2006 جواب على رسالتي التي أرسلتها له بتاريخ 14/7/2006 بخصوص مصير الشهيد الدكتور جانيك تاكسفورد فرنكول الفريديان:

 

الرفيق العزيز د. سناء الموصلي المحترم

تحية وتقدير

في البدء أرجو المعذرة على التأخير، رسالتك الكريمة أثارت لدي شجونا لأنك تسأل عن د. جانيك فرنكول تاكسفورد ألفريديان الجندي المجهول الذي كان مثالا للأمانة والاخلاص والشجاعة. على صعيد العلاقة الشخصية، لم يكن ابن أختي، ولم أعرفه سابقا، أي قبل أن ألتقي به في الأنصار بعد نهاية الحرب مع ايران. قمت في تلك الفترة بحملة من الزيارات في مختلف مناطق الأنصار، وقد سمعت من توما توماس كلاما جميلا عن ألفريديان من حيث شجاعته وأمانته وطيبته، وقد كلف في واجب على الحدود التركية – العراقية لمراقبة المهربين، واستلام المالية معتمدا لتوما توماس.  عند لقائي به ومعرفة ظروفه الشخصية، طلبت منه أن يذهب لزيارة زوجته في أرمينيا، وأنا اقترحت عليه ذلك، لأنه كان يتعفف من طلب الاجازة، وهو يخجل من هذا الطلب المشروع. وقد أشار الى بعض مظاهر التمييز، ولكي أنفذ طلب سحبه من موقع عمله ينبغي أن يكون ذلك بعد نهاية جولتي الحزبية التي استغرقت شهرا. وعند عودتي طلبته الى المقر. وكان الرد مفجعا حيث أخبروني بنبأ استشهاده. لم يكن بودي أن أثير حزنك بفقدان عزيز عليك وعلينا، ولكن هذه هي حياة بلادنا وشعبنا ومناضلينا. أرجو لك السعادة والتقدم والنجاح وأني أتابع مواقفك الوطنية المشرفة، ودام الجميع في خدمة العراق وشعبه المناضل.

المخلص : آرا خاجادور    

 

وكما ارفق احد مقررات مؤتمر رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين الذي انعقد في مدينة غوتنبورغ في السويد في الفترة 31/8 – 2/9/ 2013 بخصوص الشهيد الدكتور جانيك ألفرديان (أبو غايب).

 

 6- تكليف اللجنة التنفيذية بالعمل لنقل رفاة الشهيد أبو غايب من كلي هصبة الى مكان مناسب، ووضع شاهد على قبر الشهيد سليم في العمادية أو نقل رفاته الى مقبرة الشهداء في أربيل.

 

ومن رسالة الدكتور محمد جواد فارس التي أرسلها لي بخصوص استشهاد الرفيق جانيك أقتبس النص التالي:

" في نهاية السبعينات (1979) وخلال كونفرنس حزبي عقد في موسكو لتدارس الوضع بالنسبة للحزب وماهي المهمات اللاحقة بعد انتهاء عقد الجبهة. من الامور المهمة التي طرحت في الكونفرنس هي قضية الكفاح المسلح والانطلاق من كردستان العراق لتحرير العراق. كان المشاركين في الكونفرنس لمنظمة الاتحاد السوفيتي للحزب الشيوعي العراقي من مختلف المدن السوفيتية حيث يدرس رفاقنا اضافة الى منظمة موسكو. تعرفت على رفيق جاء من منظمة الحزب في يرفان عاصمة جمهورية ارمينيا السوفيتية أنذاك وهو أرمني عراقي ، جانيك الانسان المثقف ماركسيا والشفاف بعلاقته مع الرفاق. اتذكر انه كان صاحب نكتة وعندما دعانا الرفيق مصطفى الدوغجي للمجئ الى الصفوف الامامية من القاعة، قائلا تعالوا رفاق الى الأمام وزوعوا الذي ببطنكم، حينها قال له جانيك: احنه الان تغدينا يا رفيق مصطفى وضحكنا. وقد لبى جانيك بعد اكماله الدراسة نداء الحزب بالذهاب الى كردستان على الرغم من انه بلغ من العمرعتيا وهو متزوج ولديه طفل وذلك اسوة برفاق اخرين ممن ادوى الرسالة والتحقوا بالانصار حتى اللذين لديهم ملاحظات ذكروها في الاجتماعات الحزبية.

بعد وصول جانيك الى سوريا التي كانت نقطة العبور من القامشلي الى المثلث السوري التركي العراقي للدخول الى كردستان العراق وبعد رجوعي من بيروت بعد الحصار في سنة 1983، عرفت انه يسكن في غرفة في مساكن برزة بدمشق بالقرب من صيدلية أميرة  وبالقرب من منزل أم ذكرى وهي زوجة الدكتور هادي حسن العنبكي. قمت بزيارته وتحدثنا عن ما يحدث في عراقنا ومسألة الكفاح المسلح وفصائل الانصار الشيوعيين. فهمت من خلال الحديث انه ترك اعزاء في يرفان الزوجة والابن وهو يتذكرهم دائما ويتحرق شوقا لهم. ولكن بعد ذلك سافر الى كردستان وانقطعت أخباره.

 بعد مرور ما يقارب الستة سنوات سألت احد الرفاق العائدين من هناك الذي أخبرني بالخبر المؤسف والذي نزل علي كالصاعقة ان ابو غايب كما كان يسمى جانيك في كردستان انه انتحر. حينها راودتني افكار عديدة هل فعلا انه انتحر ام هناك سبب آخر  لاستشهاده؟ وكذلك كنت اشك بانه يوجد اندساس في منظمة الحزب الشيوعي العراقي بدمشق من قبل عملاء للنظام العراقي. وقتها تذكرت العميل (الرفيق ابوعرفان ) عندما نزل اشراف على الهيئة الحزبية التي كنت اعمل فيها وقد طرح وقتذاك سؤال حول مدى الامكانية للسفر لكردستان ووجه السؤال لي بالذات، أجبته بأني جندي في صفوف الحزب وسبق وان كلفني الحزب بالمشاركة في الفصيل الاممي للاطباء للتضامن مع شعب انغولا ولم اتردد حيث عملت سنتين في انغولا في الفترة 1980-1982 وكذلك تطوعت للعمل مع المقاومة الفلسطنية في لبنان للتصدي للاجتياح الإسرائيلي من بداية شهر تموز 1982 الى نهاية العام نفسه . ومن هنا كنت ولازلت اشكك بان المعلومات عن الرفاق كانت ترسل عن طريق ابو عرفان وام عرفان ومنزلهما كان يتواجد فيه عزيز محمد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي وفخري كريم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي.

وهناك احداث جرت في كردستان لرفاق مورست اساليب تعذيب ضدهم ادت الى وفاتهم مثل الرفيق منتصر- مشتاق جابر وماعانه رفاق آخرين مثل سامي حركات وامين وأحمد الناصري وغيرهم وكذلك الذي حدث لرفيق قام بتغطية انسحاب رفاقه حيث استشهد على اثر ذلك في حين قالوا عنه انه انتحر. اريد ان اشير بان حركة الانصار كلفت الحزب الكثير من الكوادر المهمة سياسيا وعلميا وانها يجب ان تدرس بشكل وافي ومارافقها من نجاحات واخفاقات وكذلك قضية مجزرة بشت آشان الاولى والثانية .

الذكر الطيب للرفيق الخالد جانيك وكل الرفاق الشهداء".

 

أتقدم بالشكر الجزيل الى الرفاق أشتي فاضل ومحمد الكحط وخالد حسين سلطان على تزويدي بمعلومات وصور عن الشهيد جانيك ألفرديان من خلال نشرهم في موقعي الفيسبوك والحوار المتمدن او من خلال مراسلتي مع الرفيق خالد حسين سلطان.  وكذلك الشكر الجزيل الى الدكتور عصام عبد الحافظ الزند والدكتور محمد جواد فارس على مساهمتهما في اغناء هذه المقالة.  

أرفق صورة عن رسالتي الى المرحوم الرفيق آرا خاجادور أبو طارق وجوابه عليها في صيف العام 2007.

 

احتضن جسده التراب البارد وضمه دون جنازة او تراتيل.

كلي هصبة 

كلي هصبة أو وادي الخيول عند قدم جبل متين

تراتيل بيزنطية الى لاعب الشطرنج

 في تعقيب على مقالة الدكتورة جمانة القروي لا عب الشطرنج التي نشرتها في الفيسبوك قبل سنتين وفي كتابها طريق وعر الصادر من دار نشر آشور 2020، أكتب ما يلي:

دعوني أرسل تراتيل بيزنطية من كنيسة القيامة في القدس الشريف الى لاعب الشطرنج المسجى جسده تحت ظلال شجرة في وادي الخيول ، دعوني أرسل تراتيل بيزنطية من كنيسة القيامة في بغداد الأزل الى لاعب الشطرنج المسجى جسده في كلي هصبة، دعوني أرسل تراتيل بيزنطية من يرفان الى روحك وجسدك المسجى عند قدم جبل متين، اليك أيها الزميل الحبيب جانيك تاكسفورد فرنكول ألفريديان أبو ستيبان، إليك أيها الشهيد الذي أبى إلا أن تلتقي روحه مع روح شاكر مناتي وعبد المحسن راضي و محمد فؤاد وغيرهم من رعيل الشهداء اللذين سبقوه.

 

لاعب الشطرنج

جمانة القروي

الحوار المتمدن-العدد: 5896 - 2018 / 6 / 7 - 06:40

المحور: الادب والفن

شق دوي انطلاق رصاصةٍ واحدةٍ من مكان ليس ببعيد، الضحيج واللغط والاصوات المرتفعة والضحكات والتعليقات، اطبق السكون وساد وبشكل غريزي اتجهت العيون ثم الارجل الى مصدر الصوت.

في تلك الغرفة الدامسة العتمة، الخانقة بفساد الرطوبة، اختار ان يضع نهاية لاحزانه ولهفته وحبه. بعد ان فقد من كان مصدراً لاستمرار حياته وتحمل مشاقها وايامها الرتيبة. نظر الينا بعينين فارغتين مذهولتين وهو يرتعش،ارتخت شفتاه، ربما اراد قول شيئاً ما، لكن صوته خذله فأكتفى بهمهمةٍ مبهمة، كان جسده يختض وقد تدفق من مسامات جبينه سيل من العرق، قبل ان يتوقف قلبه عن النبض الى الابد!

توالت الصور والاحداث على ذاكرتي سريعة مزدحمة كالامطار حين عاصفة هوجاء. نظرته الصارمة واحداقه التي تكاد تقفز من محاجرها،عبوس وجهـــه الدائم،صوته الاجش، انطواؤه على نفسه،الغموض الذي يلتف بعباءته السوداء، ندرة كلامه او ابتسامه،حركات جسده التي تظهر ضيقه بروحه اللائبة، اصابعه وهي تنقل بيادق الشطرنج على تلك الرقعة المتهرئة.

زحف الغروب على ذلك الوادي الضيق، حيث تناثرت على احد سفوحه بعض الغرف الطينية، عندما ابتعدت الشمس جارة خلفها بعضاً من وهجها الارجواني في ذلك المدى القصي،احتضن جسده التراب البارد وضمه دون جنازة او تراتيل.

ازحتُ ستارة القاعة التي تعط منها رائحة العفونة والرطوبة مخلوطة بنتانة دخان السكائر والنفط والجواريب، هناك في الزاوية المقابلة للباب وتحت الفانوس الذاوي،كان يقضي لياليه، غائراً في نفسه المضطربة بهواجسها وامنياتها، جالساً على فراشه يدخن بنهم وبوجه متجهم،شعره الابيض الذي قلما يلامسه المشط، عيناه لا تتوقفان عن الدوارن كانهما تحصيان الانفاس وحركات النيام، لتشاركهم احلامهم. حينما ينعكس ضوء الفانوس على وجهه الطويل، يبدوا شاحباً بلحيته البيضاء غير المشذبة، يتوثب كلما سمع حركة خلف الستار،ليس للعفوية حيزاً في سلوكه وكلامه، مرتاب ممن حوله، شكاك في كل ما يسمع.

بعد الارق المضني، يحمل في الصباح رقعته البيضاء والسوداء باحثاً عمن ينازله، لايهمه ان يلعب تحت ظلال الاشجار في الصيف القائظ،او دفء شمس الشتاء، في الغرفة او الكهف،اوعلى سطح القاعة، في اي وقت من اليوم،كان يلعب الشطرنج بحرفية كبيرة و نادرا ما فاز عليه احدهم. خطته غالباً مُحكمة مبيتة، له خبرة في كشف ما يدور من افكار في ذهن منازله،واثقاً من ان قلاعه منيعة وخيوله قوية، يتقدم بجنوده كما يرسم ويصمم لهم، يركز نظراته عليهم، يحمي ملكه بكل بسالة، خوفاً عليه من كلمة " كش ملك"!

في كل مرة يلعب الشطرنج، يبدو كما لو انه مقدم على امتحان اواختبارصعب لابد من خوضه، غالباً ما يتحلق حول اللاعبين اثناء المنازلة من يهوى هذه اللعبة، قد يعطي احد المتفرجين الحق لنفسه بأبداء ملاحظة ما، حينذاك يكفهر وجهه ممتعضاً من كلام من احاط بهما، يهز راسه مستاءً وهويصوب له نظرة صارمة من عينيه السوداوتين الحادتين،حتى توشك حدقتهما على الخروج من قوقعتهما، يبدو كما لو انه سينقض على ذلك الذي بَيّنَ رأيه، ثم يزفرُ هواءً محبوساً في داخله، كاظماً غيظه دون ان يتفوه بكلمة،ورغم كل ما يبذله من تفكير وجهد من اجل الفوز إلا انه ما فرح يوماً به، مرات قليلة يصطنع الضحكة او الابتسامة .

كان يجلس بعيداً عن الاخرين وحيداً، لم يرفع لثام الغموض الذي يقنع به وجه ولم يغادر تقاطيعه الوجوم الموسوم عليها ابداً، مستغرقاً في تاملاته وشوقه الذي يقتل بهما الوقت البطيء الذي يعبث به .

استحالت الليالي التي يغيب فيها القمرالى وبالٍ عليه، فالعشو الليلي مصيبته التي لا يعلم بها إلا بعضهم، فهو ما افصح عنها لاحد. طال انتظاره وثقل على امل ان يكون القادم افضل، لكنه لم يكن سوى سراب، ليس سواه من يعرف سر المرارة التي كانت تؤرقه.

سعى قسم ممن حوله الى التقرب منه، الا انهم لم يجدو سوى ابواب روحه الموصدة ونظراته الحيادية الباردة والشرسة احياناً، ثم يرسم على وجهه ابتسامة غامضة ولا ابالية، دون ان ينبس ببنت شفة.

كما مرت الايام يذوي ويشحب ويزداد عزلة وانطواءً وانكماشاً على نفسه، غارقاً في دهمة روحه،طوراً يحدث نفسه بكلام لا يفهمه سواه،وطوراً يتخبط في ذاته وافكاره،قسمات وجهه تشي بالفوران في داخله، حركاته تدل على الارتباك والقلق، عاقر الكوابيس التي راحت ترافقه منادياً على اشباحه، يتطلع بنظرات مبهمة تدل على الريبة، يداه تُطوحان في الفراغ، كانهما تطردان اناساً امامه،بانت علامات الجنون واضحة عليه، حتى قادته خطواته نحو نقطة اللا رجوع فهناك لحظات يصبح معها الموت صبابة.

 

الحزب الشيوعي العراقي

الشهيد النصير جانيك أبو غايب / محمـد الكحط

نشر بتاريخ السبت, 14 شباط/فبراير 2015 09:52

كلما أتذكر الرفيق الشهيد جانيك (أبو غايب) أشعر بألم وحسرة كبيرة، هذا الإنسان المفرط بالحساسية، المخلص والوفي لحزبه ولمبادئه ولعائلته، التصق الرفيق جانيك بقيم الشيوعية مثلما التصق بها معظم أبناء الأرمن الذين وجدوا في هذه القيم الإنسانية التي لا تفرق بين الناس مهما كانت مذاهبهم أو قومياتهم، بل انها تجمع كل قوى الخير من أجل العدالة الاجتماعية.

الشهيد أبو غايب جاء قادما من الاتحاد السوفيتي حيث كان يدرس، تاركا زوجته وأبنه في جمهورية ارمينيا السوفيتية، ليلتحق بصفوف الأنصار ملبيا نداء الحزب في الوقوف والتصدي لنهج البعث المدمر لكل ما هو جميل في وطننا العراق، وخلال وجوده في الاتحاد السوفيتي كان من الرفاق الملتزمين والنشيطين في معظم الفعاليات، وجمع التبرعات وتوزيع الأدبيات، وكان في صفوف الأنصار نصيرا ملتزما منفذا لجميع المهام المكلف بها، وكان ذكيا يجيد لعبة الشطرنج، فمن الصعوبة التغلب عليه فيها، وفي الصورة نشاهد الرفيق أبو غايب مع رفاق الفوج الثالث فوق?المدرعة التي تم غنمها من قوات النظام وتم جلبها الى مقر الفوج الثالث.

كان يحن الرفيق الشهيد جانيك (أبو غايب) الى زوجته وأبنه ويتذكرهما دوما، وطالما جلس معي وأخرج صورهم وحدثني عنهما، ويتمنى اللقاء بهم في أقرب فرصة، كنا نشعر ونقدر ذلك الشعور لكن الظروف لم تكن تسمح بشيء، ومن الألم أن يستشهد قبل أن تتكحل عيناه برؤية عائلته التي تركها بعيدا.

غادرنا الرفيق أبو غايب على عجالة، أختار طريق الشهادة، تاركا ألما كبيرا في قلوب رفاقه الذين أحبوه وأحبهم.

لك المجد أيها الرفيق الرائع جانيك أبو غايب، ستبقى ذكراك العطرة في قلوبنا أيها الرفيق الشيوعي.

 

هذه الحياة لن تقف لتراعي حزنك إما أن تقف أنت وتكملها رغم أفكارك أو أنك ستبقى طريح للأبد

آرنستو تشي جيفارا

جانيك تاكسفورد الفرديان ، شهيدا خالدا من بلد الرافدين

بعد ان فرط عقد الجبهة الوطنية والقومية التقدمية في العراق ، وقام النظام الدكتاتوري بسياسة الحزب الواحد، جرى التخطيط لتصفية الحزب الشيوعي العراقي الحليف ، والذي لعب دورا بارزا ومهما في النضال من اجل مطاليب الكادحين من العمال والفلاحين والعمل من اجل النهوض بالبنية التحتية لعراق مستقبل زاهر. وكان ذلك الدور القيادي في الشارع لحزب البعث مما خطط لضرب الحزب والبدء بقاعدته الحزبية والجماهيرية قتلا وتقديم الولاء للحزب ( القائد )، وتعرضت قوى الحزب للتنكيل والقتل والارهاب على يد السلطة الامنية والمخابراتية ، وقد استعمل تكتيك جديد وهو سمح لقيادة الحزب بالخروج من العراق ، الى البلدان المجاورة والبلدان الاشتراكية.

 

وفي نهاية السبعينات (1979) ومن خلال كونفرنس حزبي عقد في موسكو لتدارس الوضع بالنسبة للحزب وما هي المهمات اللاحقة بعد انتهاء عقد الجبهة ، ومن الامور المهمة التي طرحت قضية الكفاح المسلح والانطلاق من كردستان العراق. وكانوا المشاركين في الكونفرنس لمنظمة الاتحاد السوفيتي للحزب الشيوعي العراقي من المدن السوفيتية اضافة الى منظمة موسكو. تعرفت على رفيق جاء من منظمة الحزب في يرفان عاصمة جمهورية ارمينيا السوفيتية أنذاك وهو أرمني عراقي ، جانيك الانسان المثقف ماركسيا والشفاف بعلاقته مع الرفاق ، واتذكر انه كان صاحب نكتة عندما دعانا الرفيق مصطفى الدوغجي للمجئ الى الصفوف الامامية من القاعة ، قائلا تعالوا رفاق وزوعوا لي ببطنكم ، حتى ان جانيك قال لي احنه الان تغدينا وضحكنا. وجانيك بعد اكماله الدراسة وهو متزوج ولديه طفل ، لبى نداء الحزب على الرغم من انه بلغ من العمر عتيا وهو اسوة برفاق اخرين ممن ادوى الرسالة والتحقوا بالانصار حتى من لديهم ملاحظات ذكروها في الاجتماعات الحزبية ، و عندما وصل جانيك الى سوريا وهي كانت نقطة العبور من القامشلي الى المثلث السوري التركي العراقي للدخول الى كردستان العراق ، وعند ما عرفت بسكنه وبعد مجيئ من بيروت بعد الحصار ، عرفت انه يسكن في غرفة في مساكن برزة قرب صيدلية أميرة ، وبالقرب من منزل أم ذكرى وهي زوجة الدكتور هادي حسن العنبكي ، زرته وتحدثنا عن ما يحدث في عراقنا ومسألة الكفاح المسلح وفصائل الانصار الشيوعين ، ومن خلال الحديث فهمت انه ترك اعزاء في يرفان الزوجة والابن ويتذكرهم ، ولكن بعد ذلك سافر الى كردستان ، كنت قد سألت احد الرفاق العائدين من هناك ، ازف الخبر المؤسف والصاعق ان ابو غايب كما كان يسمى جانيك انه انتحر ، وراودتني افكار عديدة هل فعلا انه انتحر اما وكما كنت اشك بان الحزب في منظمة دمشق في اندساس من قبل عملاء للنظام العراقي .حيث تذكرت العميل (الرفيق ابوعرفان ) عندما نزل اشراف على الهيئة الحزبية التي كنت فيها وهو يطرح سؤال حول مدى الامكانية للسفر لكردستان ووجه السؤال لي قلت له انا جندي في صفوف الحزب وسبق وان كلفني بالمشاركة في الفصيل الاممي للاطباء للتضامن مع شعب انغولا ولم اتردد وكذلك التطوع في لبنان مع المقاومة الفلسطنية لم اتردد . ومن هنا كنت ولازلت اشكك بان المعلومات عن الرفاق كانت ترسل عن طريق ابو عرفان وام عرفان ومنزلهما كان يتواجد فيه عزيز محمد وفخري كريم ،وهناك احداث جرت في كردستان لرفاق مورست اساليب تعذيب ادت الى وفاة الرفيق منتصر- مشتاق جابر وماعانه الرفاق من امثال سامي حركات وامين وغيرهم وما حدث لرفيق قام بتغطية انسحاب رفاقه وقالوا عنه انه انتحر . اريد ان اشير ان حركة الانصار كلفت الحزب الكثير من الكوادر المهمة سياسيا وعلميا وانها يجب ان تدرس بشكل وافي ومارافقها من نجاحات واخفاقات .وقضية مجزرة بشت آشان الاولى والثانية .

الذكر الطيب للرفيق الخالد جانيك وكل الرفاق الشهداء .               

د. محمد جواد فارس

اواخر كانون ثاني 2018

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.