المسرح الآلي.. المسرح والتكنولوجيا: حوارات عابرة للقارات" كتاب جديد بالانجليزية لهايل المذابي، يستشرف مستقبل المسرح في عصر التكنولوجيا
خاص
في زمن يتسابق فيه الذكاء الاصطناعي وخوارزميات الميتافيرس لابتلاع الحدود التقليدية للفنون، يأتي كتاب "المسرح الآلي" (The Robotic Stage) للباحث والصحفي اليمني هايل علي المذابي، ليضع أقدم فنون البشرية في مواجهة جريئة مع مستقبلها الرقمي.
يصدر الكتاب قريباً عن دار "عناوين بوكس" في لندن باللغة الإنجليزية، حاملاً عنواناً دالاً: *(The Robotic Stage: Theater and Technology: Transcontinental Dialogues)*. وهو ليس مجرد توثيق أكاديمي، بل رحلة استكشافية عابرة للقارات ترصد كيف تعيد التكنولوجيا صياغة الصناعة المسرحية من الجذور.
يتوزع العمل على خمسة فصول غنية، تنطلق بمقدمة عميقة يطرح فيها المؤلف تساؤلاً جوهرياً يعتبر فيه "المسرح أبا التكنولوجيا". ومن هنا، يغوص الكتاب في 13 حواراً عابراً للقارات مع نخبة من رواد ومبتكري العصر الرقمي في أوروبا وأمريكا، ليقدم مسحاً شاملاً لتحولات المشهد المسرحي العالمي.
في الفصل الأول، المعنون بـ (The Theatre of Robots)، يأخذنا المؤلف إلى مختبرات تدمج الآلة بالجسد البشري؛ حيث يلتقي بعالم الروبوتات الإبداعي الهولندي إدوين ديرتين، وفنانة مسرح الدمى أولريك كويد التي توظف أذرع (KUKA) الصناعية على الخشبة، مروراً بالفنان التشيكي عبقري روبوتات (GPT) توماش ستودنيك، ورائدة المسرح التليماتي رومانيا هانجانو.
أما الفصل الثاني، فينتقل بالقارئ إلى تخوم الواقع الافتراضي والميتافيرس تحت عنوان *(The Theatre of VR, Metaverse and Interactive facilities)*. يضيء هذا القسم على إسهامات الأب الروحي لدراسات الأداء الرقمي البروفيسور البريطاني ستيف ديكسون، ومخرج هوليوود ورائد مسرح الواقع الافتراضي بريندان برادلي، وصولاً إلى تجارب غاي غادني في دمج الذكاء الاصطناعي بالدراما لتقديم عروض تتفاعل وتتغير استجابةً لأصوات المتفرجين.
ولا يغفل الكتاب الأبعاد الاقتصادية والبنيوية للتحول الرقمي؛ إذ يسلط الفصل الثالث الضوء على رؤى البريطانية تانيا فايتل حول تسييل العروض المسرحية كأصول رقمية، بينما يناقش الفصلان الرابع والخامس مستقبل الأكاديميا المسرحية عبر رؤى شخصيات بارزة مثل ماريا ديلجادو نائبة رئيس المدرسة الملكية المركزية للخطابة والدراما في لندن، وماركوس لوبس رئيس أكاديمية المسرح والرقمية في ألمانيا.
يختتم المذابي عمله بخاتمة فلسفية تحفر في جوهر السؤال الأبدي: ما هي النسبة المتبقية للمسرح من حيز المركزية التي ظلت تتناقص عبر العصور مع ظهور السينما والتلفزيون، وصولاً إلى التكنولوجيا الرقمية الحديثة؟
يعد هذا الاصدار الجديد وجبة دسمة للنقاد، وصناع القرار الثقافي، والباحثين الساعين لفهم كيف ينجو المسرح ويتبدل حين تصبح الخشبة شيفرة برمجية.
