اخر الاخبار:
بريطانيا تدرج حركة حماس في قائمة "الإرهاب" - الجمعة, 26 تشرين2/نوفمبر 2021 21:05
حملة اعتقالات واختطاف 4 صحفيين بالسليمانية - الخميس, 25 تشرين2/نوفمبر 2021 16:05
حريق كبير يلتهم مكتبة كنيسة في أربيل - الأربعاء, 24 تشرين2/نوفمبر 2021 19:29
البنتاغون يرد على الفصائل: دورنا باق في العراق - الأربعاء, 24 تشرين2/نوفمبر 2021 19:22
أستراليا تصنف حزب الله "منظمة إرهابية" - الأربعاء, 24 تشرين2/نوفمبر 2021 10:45
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

اصدارات

صدور كتاب سيرة المناضل عبد الجبار علي جبر الشمري/ بابل تغسل ظفائرها عند نهر الفرات

 

صدور كتاب سيرة المناضل عبد الجبار علي جبر الشمري/ بابل تغسل ظفائرها عند نهر الفرات

صدر حديثا عن دار الفرات للثقافة والاعلام - العراق - بابل 5-2-2021 بالاشتراك مع دار سما للطبع والنشر والتوزيع كتاب (سيرة المناضل عبد الجبار علي جبر الشمري (أبو هادي) / بابل تغسل ظفائرها عند نهر الفرات ) مراجعة وتحقيق: الأستاذ نبيل عبد الأمير الربيعي والأستاذ محمد علي محيي الدين. علما ان الكتاب صدر بعناية شقيقه (أسعد علي جبر الشمري) .

الكتاب يقع في (300) صفحة من الحجم الوزيري مزود بالصور والوثائق المهمة الخاصة بالفقيد عبد الجبار علي جبر الشمري، وهي سيرة مناضل قدم شبابه من أجل وطن حر وشعب سعيد، تنقل بين عدة سجون ومعتقلات، ساهم في عملية حفر نفق سجن الحلة وفي عمليات هور الغموكة، حكم عليه بالاعدام ولكن شاء القدر إن يشمل العفوا ويعود إلى عمله وعائلته.

((لوحة الغلاف للمناضل الراحل عبد الجبار علي جبر، بريشة الفنان والشاعر الكبير مظفر النواب، رسمها داخل سجن الحلة المركزي بمادة الباستيل نهاية عام 1966م)).

    وما نقول إلاّ أن الحياة في نظرنا هي الصورة الحيّة للكون الذي نعيشه، والتعبير عنها هو موقف، وفي الوقت نفسه هي كشف لإيضاح ذلك الموقف، فالموقف يأتي من فهم الحياة فهماً علمياً ووعياً للزمن الذي يؤطرها بدايةً ونهايةً، وارتباط الفهم بحركة الإنسان وقضاياه المصيرية، وعلاقتها بالقيم والمبادئ الأخلاقية والاجتماعية. كما أن الإحساس بالجمال الطبيعي حلقة ضرورية لإكمال تلك الصورة، عبرَ ما توفره الطبيعة من إبداعات الإنسان فيها، أما كشف وإيضاح الموقف فيأتي في تحديد مساحة النمو في قدرة الإرادة الفاعلة والمؤثرة في تغيير تلك المساحة عِبرَ المراحل الزمنية للإنسان ومدركاته الحسية والمادية التي تعكس أفعاله وممارساته ونضاله.

 في البداية لا بد لنا من إبداء الشكر الجزيل إلى الكاتب والباحث أحمد الناجي الذي زودنا بأشرطة التسجيل التي كانت بصوت الفقيد الراحل، وهي التي اعتمدناها في مراجعة وتحقيق هذا الكتاب، والشكر موصول للأخ والصديق أسعد علي جبر الشمري الذي تفضل مشكوراً بتزويدنا بالوثائق والصور الخاصة بأخيه المناضل الفقيد عبد الجبار علي جبر الشمري (أبو هادي)، وقد ارتأت عائلة الفقيد أن يكون عنوان المذكرات (بابل تغسل ظفائرها عند نهر الفرات)، كون الراحل كان في حقبة زمنية معينة وأيام النضال السري يلقب بـ(عبد الجبار البابلي).

 المذكرات هي عبارة عن محطات من سيرة المناضل عبد الجبار الشمري (أبو هادي) التي قام بتسجيلها الراحل على عدة كاسيتات قبيل وفاته، ومن ثم تمّ تحريرها على الورق، وكان تاريخ تسجيلها يوم 8/10/1999 ولغاية الثالث عشر منه، وكان عملنا في إعداد هذه السيرة استنادنا إلى ما جاء في المذكرات حسب تسلسل الأحداث التي ذكرها الفقيد (أبو هادي)، وزيادة التوضيح في الأحداث التي جاءت فيها واعتمدنا أسلوب صاحب المذكرات مع إضافة ما رأيناه مناسباً في تحرير الواقعة، كما تمَّ مراجعة وتحقيق المذكرات من قبلنا وتوضيح بعض الأسماء والأماكن والوقائع والمنظمات المهنية ليخرج الكتاب بالشكل الواضح، كما راجع الكتاب لغوياً الأستاذ عدي حاتم الخفاجي، فله جزيل الشكر والتقدير.

 لقد تشرفنا بالإسهام بمراجعة وتدقيق وتحقيق مذكرات الفقيد عبد الجبار الشمري (أبو هادي)، في جزءٍ متواضع من الجهد الذي بذله في إعداد هذه المذكرات التي تتحدث عن فترات نضالية مختلفة كان للفقيد اسهامه المباشر فيها، وأحداث عصيبة مرَّ بها الحزب الشيوعي العراقي بما واكبه من انشقاقات واختلافات، وللفقيد (أبو هادي) أدوارٌ رئيسة في الحركة وموقع واضح في مسيرتها، وكان من ضمن المشاركين في عملية الهروب من سجن الحلة، والقتال في هور الغموگة.    

 من مذكرات عبد الجبار علي الشمري تعرفنا على الدور البطولي لأثنى عشر مناضلاً قادوا الثورة المسلحة في هور الغموگة، وبما يعرف جماعة (القيادة المركزية). ومذكرات لبطل تلتهب عنده الأحداث، وتتوقف عنده الاضطرابات، إذ كان زمن اعتقاله مع رفاق السلاح في الدواية أيضاً مضطرباً، يحمل متغيرات كثيرة، غير أن جباراً يسوقه قدره الفطري للثورة المسلحة.

  الدار التي نشأ فيها الفقيد الراحل عبد الجبار علي جبر الشمري هي العالم والحياة كلها، فنشأ فيها الحُب والأمل والنجاح، لأن كُل هذا الكُل يصبح بعدئذ التراث الشخصي للفرد، فليس مجداً أن يذكر الإنسان تراث قومه ويدافع عنه فحسب، ولكن المجد أيضاً أن يتذكر تراثه الشخصي، وينطلق منه إلى المدى الأبعد في تراث الجماعة وتطويره فكراً وإرادة، لكي ينتج في المستقبل عملاً مؤثراً سواءَ كان ذلك في الساحة الاجتماعية أو في الساحة السياسية على وجه الخصوص. وهكذا بين البدء من النقطة الأولى إلى نهاية المسيرة يسجل الإنسان تاريخاً لحياته من نتاج تلك الحركة وممارساته فيها، وهكذا كان الراحل قد سجل تأريخه السياسي بحروف من ذهب، تاريخ مشرق ومشرف لعائلته، بصموده ومواقفه البطولية في سجون الأنظمة المتعاقبة، في كفاحه ومساهمته في حفر نفق سجن الحلة المركزي، ومساهمته مع نخبة من الأبطال في هور الغموگة، كان لا يهاب الموت لأنهُ عرف موقفه مع الشعب لا مع النظام الظالم.

  ولا ننسى دور المرأة سواء كانت الأخت أو الأم التي نالت دوراً نضالياً رائعاً فتجاوزت كل المخاطر في إدخال الرسائل والكتب إلى داخل السجن، وكُنَّ بحق حلقة الوصل بين السجناء في الداخل والقيادات في الخارج، وكانت هناك أسماء لامعة من تلك الفتيات والنسوة اللاتي آثرن أن ينزوينَ بعيداً عن الأضواء بعد رحلة الكفاح والنضال تلك، ولكن يبقينَّ أسماء لامعة في تاريخ الحركة الوطنية التي لا بد أن تُشرَّف وتُكرّم على تلك الروح النضالية التي كن يتمتعن بها.

  هذا التحدي أسهم في طمس أو منع العقل العراقي من التعرف على ذاتيته، التي كانت تتطلب إعادة انتاج للسردية التاريخية. هذا ما كان قد حدث على مدى أكثر من (51) عاماً المنصرمة، منذ اليوم الذي توقف فيه الرصاص على أطراف جزيرة سيد أحمد الرفاعي.

  في هذه المذكرات كان للفقيد تأثيره الفاعل فيها، وما له من وجود فاعل في كثير من المحطات النضالية التي واكبت المسيرة الشيوعية منذُ التحاقه مؤيداً ومؤازراً حتى نيله شرف العضوية، وإسهامه في التنظيمات المختلفة وسعيه لبناء الحزب على أسس متينة من الضبط الحديدي والاستنارة بالفكر الشيوعي الخلاق، وما تعرض له من محاولات اغتيال واعتقال وسجون جراء مواقفه التي كان فيها مثالاً للشيوعي الحقيقي الذي لا ترهبه الأخطار أو تقف في وجهه العقبات، وظلَّ سائراً في طريق الشيوعية، وبعد هذا الكفاح والنضال الطويل استقر وتزوج ورزق بأولادٍ وبنات، وهم كُلٍ من: سنا (دكتوراه صيدلة)، هادي (بكالوريوس كيمياء/ جامعة بابل)، دنيا (بكلوريوس لغة عربية- حالياً مشرفة تربوية في تربية بابل)، بيادر (ماجستير زراعة/ جامعة بابل)، علي (مقيم حالياً في أميركا)، ابتهاج (خريجة معهد).

  بعد أصابته بالمرض الذي أنهك جسمه، رحل رحمه الله يوم 17/12/1999، تاركاً وراءه مذكراته التي كان يحلم أن تجد النور، وبعد أن أدى ما عليه من واجب اتجاه شعبه وحزبه الشيوعي العراقي وعائلته.

 المذكرات هي شهادته عن زمنٍ امتد لأكثر من سبعين عاماً، يضع المناضل (عبد الجبار علي جبر الشمري) رقابةً صارمةً على ذهنه وضميره، فلا يدلي برأيه عن حدثٍ أو شخصٍ أو تنظيمٍ إلا بعد أن يستعيد كل الشرف الذي يحمله، ويتجرد ويقنع القارئ أنه بأعلى درجات اليقين والتجرد والعفاف، فمن خلال مراجعتنا مذكراته رحمه الله اكتمل عندنا خيط الأحداث، حتى كأن نظرنا إلى الزمن والأبطال والنتائج والضحايا، معايشين لهم في دروب نضالهم وفي زنازينهم، واقتربنا من معاصمهم لنطل على أصفادهم وحمرة اللحم المشوي تحت آثار السياط والحديد في مقرات الحرس القومي في ناحية المحاويل( ) وفي مركز الحلة دار (أنور الجوهر)، وقساوة المجرم ناجي الدليمي وآخرين.

إن (أبو هادي) في مذكراته، يكتب رواية تترنح بين الحزن والرجولة، وبين الاعتداد بالنفس والخسران الرخيص، هو ينظر للماضي حيث توزعت البطولة على مستحقيها من الأفذاذ، وامتحنت الرجولة على حواف المحن والابتلاءات، فكان يرى الأولى مبهوراً، مقداماً ومشاركاً، ويرى الأخرى فيغرق بلجاج حسراته ولوعته، أسيراً لبواطن ذكرياته المحتدمة في معركة هور الغموگة، هكذا تكون انتفاضة الهور التي وقعت ضمن أخطر المنعطفات التاريخية في تاريخ العراق، منذ وجوده مع بداية الحضارة، وهي بهذا المعنى المؤشر النوعي المبكر، على وقوع الانعطاف وابتداء نضج أسبابه. فلم يكن أولئك الذين انتسبوا لتلك التجربة أبناء أي من سياقات ما قبل تلك اللحظة، إلاّ أنهم كانوا لا يملكون ما هو لازم لهم، لقول كلمتهم التي تنتمي لمفهومهم هم، مبرأة من وطأة الماضي من جهة، وغياب المستقبل الذي سيظل طي المجهول لعقود بعد ذلك التاريخ.

  إلى الآن كلما تحدّث عن انكسارات المشاركين في تلك الأسفار من الاعتقال على يد أحد ابناء عمومته يونس جزر، إلى الهروب من سجن الحلة المركزي، والمشاركة في القتال مع الأبطال في هور الغموگة، يغص باللوعة وتتمزق أوصاله، بعد أن جاوز عمر الكهولة من عمره الفاتن بذاكرة لا تدانيها ذاكرة القرن ذاته.

إنه يقلّب الجمر تحت الرماد، كي يرينا أعداد الضحايا التي قدمها الشعب العراقي، ويقدم إلينا صورهم وما مكتوب في بطاقاتهم الشخصية، هو يقلب الجمر لأنه يدركُ بعد تلك السنين الطويلة أن ذاكرة الناس والمجتمع قد تُبلى، أو تُنسى أو تَتنَاسى لأنهم لا يكترثون، ولأنه بإصراره العجيب يريد أن تقف شهادته بين وريقات الزمن لتشارك التاريخ قصته الحقيقية في النشأة، وتقتطع تلك الأيام البهية أو النازفة لتضعها في صفحة عمر العراق من التأريخ.

كان (أبو هادي) شجاعاً، والشجاعة قد استلهمها من القصص التي كانت ترويها له والدته، عن الأبطال والشجعان، ومن القصص الشعبية، أمثال (بلبل هزار)، وقصة (الشيخ الذي لديه 10 أولاد) وكل ولد كان شجاعاً بشجاعة مائة رجل، وقصة (قطاع الطرق الشجعان)، وغيرها من القصص عن الأبطال الأسطوريين، التي زادت من شجاعة وتمرد عبد الجبار علي الشمري على الواقع المؤلم.

شهدَ الراحل عبد الجبار علي جبر الشمري أحداث أغلب الانتفاضات والانقلابات والثورات التي قامت خلال العهد الملكي، بل وشارك في العديد من المظاهرات الشعبية الصاخبة كونه وطنياً مخلصاً، وشيوعياً يسارياً بامتياز، كما عايش الانقلابات التي حدثت بعد قيام النظام الجمهوري في العراق، فأودت به إلى غياهب السجون والمعتقلات، وقد أتاح له كل ذلك التعرّف على شخصيات وطنية، وخاصة في معتقل سجن الكوت وسجن نقرة السلمان وسجن الحلة المركزي وسجن الرمادي وسجن بغداد المركزي، إلا أنه لم يرَ بأُم عينه احتلال العراق في عام 2003م من قبل القوات الأمريكية المحتلة، وما آل إليه الوضع فيه، وإلاّ لحزّ في نفسه وهو يرى أن وطنه أصبح بيد القوات الغازية، وما حصل للعراق من نهب لثرواته الغنية، وقتل الآلاف من أبنائه البررة من علماء وأطباء ومثقفين وأدباء وعسكريين وصحفيين ووجهاء، وتدمير لمعظم البنى التحتية، وتشريد لعشرات الآلاف من العراقيين والتجائهم إلى العديد من دول العالم.

نود أن نُعبر عن جزيل شكرنا وامتناننا إلى الأصدقاء كافة الذين وفروا لنا العديد من المعلومات الضرورية لإنجاز هذه المذكرات، ونخص بالذكر رفيقه في النضال طالب جابر كاظم (أبو مشتاق)، والدكتور محمد جواد فارس، والشاعر عبد الرزاق كميل ألبو هات (رحمه الله)، والدكتور عدي غني الأسدي، والأخ المغترب ذياب مهدي آل غلام، والأخ العزيز أسعد علي جبر الشمري والأستاذ شريف الزميلي، وشكرنا الجزيل لعائلة الشيخ حسن علي جبر الشمري لما أبدوه من دعم الكتاب بالصور.

ليتَ القارئ اللبيب عندما يقرأ هذه المذكرات يتقبل وجهات النظر التي وردت فيه، ويرتبط بعضها بمكونات مهمةٍ من تاريخنا، فلا يعترضون بالمطلق ولا يتقبلون باليسرٍ.      

نبيل عبد الأمير الربيعي     محمد علي محيي الدين

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.