الانطلاقة لترسيخ العلاقة
مصطفى منيغ
تطوان : المغرب
جعلت من قاعة المركز الثقافي بتطوان مكان إقامة حفلها الأول المدشنة به بداية إنزال فقرات برنامجها العام الذي سطرته لما تبقى من سنة 2026، لتنبه من يحتاج إلى تنبيه أن جمعية اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان لهم نصيبهم من الثقافة ذات البعد الأدبي بكل تفرعاته، ولا ينأى بها المحيط التقني عن تذوق جمال نثر مغلف بفكر مبدع أو تركيبة قصيدة سابحة في تموجات التعبير الفلسفي ارتكازا على خيال معوض الواقع المعاش بآخر أكثر رحابة وحرية وإبداء لإرادة غير خاضعة لقياس مولد الخوف والتهرب من قولها صريحة أن الحق حق أحب من أحب وكره مَن كره، أو مسرحية مؤلفة بأسلوب يلامس ما يرغب في حدوثه كل حر عاشق للعزة والكرامة، وبهذا تكون الجمعية بالمنتسبين اليها ممدودة أياديها للانسجام في الحقل الثقافي الحقيقي النقي، فنجحت الفكرة وامتلأت القاعة بالمتتبعين المهتمين المدعوين كل منهم باسمه الخاص تدقيقا في ضبط الانضباط نفسه على غرار ما تعودت هذه الفئة المحترمة من الالتزام بضبط الدقة حتى إن عاود المحرك حركته على أيديهم المتعودة على الاصلاح شكلا ومضمونا كانت المذكورة حاضرة بقوة، ما مكن الجمعية من تقديم فقرات حفلها القيم في جو من الهدوء والانسجام المثالي والإصغاء الكلي لما نطق به الناطقون المكلفون بإلقاء الكلمات الرسمية للجمعية، مباشرة بعد التبرك بآيات من الذكر الحكيم، والوقوف إجلالاً لتحية العلم رمز امة ودولة، حيث تقدم رئيس الجمعية الأستاذ محمد بلالي (وهو أحد مثقفي المجال وخبير لدى المحاكم، وبارز في محيطه التقني المتجدد باستمرار ومتتبع جيد للطارئ في عالم السيارات على الصعيد الدولي) بالكلمة التالية:
"شرَفٌ لي الوقوف أمامَكُم في هذا اليوم المُبَارَكِ، ونحن نحتفلُ مِن خلالِهِ بانطلاق ِتَنْفِيذِ برامج جمعيهِ مهنيي إصلاح السيارات بتطوان، لما تبقَّي من سنة 2026، وأمل وثيق يغمرنا أن نكون في مستوى الوصول لما نطمح إليه كجمعية مهنية قاعدة تأسيسها مرتكزة على تعاون مثمر يجمعنا كلنا والسلطات المعنية وعلى رأسها السيد العامل، يحقق تنظيم هذا القطاع الهام وتخصيص ما يضمن له الاستقرار في أمكنة خاصة، نعلم أن الدولة بقيادة عاهلنا الكريم جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مقبلة على إلحاق المعنيين المشتغلين في حقل إصلاح السيارات بجميع تخصصاتهم بها، عنوان تقدم مثَّل مطمحَ هذه الطبقة منذ سنين، ما دام أمرهم يحتاج لفضاء متوفر على شروط العمل بما يلزم من رحابة واستيعاب يد عاملة مقبلة متى تهيأت الظروف الملائمة لاستقبالها، ولنا اليقين أن السلطات على مختلف مستوياتها التنفيذية واعية أن القطاع في حاجة ماسة لما يؤهله أكثر قياماً بواجبه، تجاه متطلباته الملحة، المرتبطة بتقنية السيارات المتطورة يوماً بعد يوم، وبخاصة في بلدنا العزيزة، حيث بلغت هذه الصناعة درجة من النمو ما يشدنا إلي تكثيف الجهود والتفكير المبكر في التلقين والتدريب على معالجة كل المستجدات في هذا الإطار، لذا الجمعية تفكر منذ الآن في فتح قنوات اتصال وتواصل، مع العاملين في هذا الحقل، وبخاصة تلك الشركات العملاقة عبر العالم، وكذا الجمعيات القريبة من انشغالات جمعيتنا، لتبادل المعلومات التقنية والخبرات، وتنظيم زيارات متبادلة بهدف الاطلاع عن كثب وقوفا على مبتكرات تخص المهنة، أو البحث عن استثمارات تعزز مشاركتنا المستقبلية الملبية طموحاتنا قياما بدورنا الفعال في نهضة وطننا، وفق ما يسعى إليه ملكنا محمد السادس حفظه الله وجعلنا من خدامه الأوفياء الساهرين معه وكلنا استعداد للدفاع عن وحدتنا الترابية بأغلى ما نملك، وبالمناسبة نعلنها رغبة أكيدة في إجراء لقاء مباشر مع السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم تطوان للتحاور معه، حول مشروع تسعى الجمعية إلي انجازه، لما في ذلك الخير العميم للقطاع والعاملين فيه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
... ويأتي دور رئيس اللجنة المنظمة للحفل السيد أحمد مرون، المعروف بكفاءته التقنية وارتباطه الوثيق بجل العاملين في حقل إصلاح السيارات ليس محليا بل وطنيا الخبير الأوثق والمدقق الأصدق والمحقق الأحق لكل مرتبط بهذه الصناعة أكان مصدرها الشرق او الغرب ليدلي بالكلمة التالية:
"هُنَاكَ مَوَاقِفٌ تَتَضَمَّنُهَا مَسِيرَةِ الإنسَانِ تَزِيدُهُ شُعُوراً بِالعِزَّةِ والافْتِخاَرِ، مِنْهَا مَا تَتَعَلَّقُ بِتَأْسِيسِ أَمْرٍ جَاعِلٍ التًّضًامُنَ الايجَابِي بَيْنَ جَمَاعَةٍ، مَيَّالَةٍ لِنَفْسِ الاتِّجَاهِ، رَاغِبَةٍ فِي تَحْقِيقِ نَفْسٍ الهَدَفِ، طَامِحَةٍ في الوُصُولِ لِنَفْسِ النَّتِيجَةِ القَائِمِ عَلَيْهَا حَقُّهَا فِي التَطَوُّرِ وَالنَّجَاحِ دَاخِلَ مَيْدَانٍ كَبُرَتْ وَسَطَهُ وَكَبُرَ مَعَهَا ألاَ وَهُوَ مَيْدَانُ إِصْلاَحِ السِّياَرَات، مَهْمَا شَمِلَ مِنْ تَخَصُّصَاتٍ، لِذَا وَمَعَ هَذَا المَوْقِفِ نُؤَرِّخُ اِنْطِلاَقاً مِنْ هَذَا اليَوْم المَشْهُود لِمِيلاَدِ إِتِّحَادِ مِهْنِيِّي إِصْلاَحِ السِّيَارَاتِ بتطوان، عَازِمِينَ عَلَى جَعْلِ هَذَا الاتِّحَاد وِعَاءَ نَشْرَبُ مِنْهُ قِيَمَ التَّعَاوُنِ المُثْمِرِ مِنْ جِهَةٍ والتَّطَلُّعِ لِلتَعَلُّم ِأَكْثَرَ، مَا دَامَ الحَقْل التِّقْنِي يَشْهَدُ تَحَوُّلاَتٍ مُهِمَّةٍ، بِوَاسِطَةِ ابْتِكَارَاتٍ تَغْزُوا العَالَمَ، مِنَ المَفْرُوضِ أَنْ نَكُونَ مُلِمِّينَ بِهَا، قَادِرِين عَلَى مُعَالَجَتِهَا كُلَّمَا عُرِضَتْ عَلَيْنَا، وَلَنْ يَتَأَتَّى لَنَا ذَلِكَ إلاَّ باخْتِيَارِ نَهْجِ التَعَلُّمِ المُسْتَمِرِّ، وَالتَّدْرِيبِ عَلَى الجَدِيدِ، مَهْمَا تَوَفَّرَ لَدَيْنَا. سنكون في هذه الجمعية على كلمة واحدة، لِنُعْطِي المَثَلَ الحَيَّ، أَنَّنَا كَجَمِيعِ المَجَالاَتِ، نَسْعَى إلَى مُوَاكَبَةِ العَصْرِ، بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنْ خَدَمَاتٍ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ.
وَفَّقَنَا اللهُ لِمَا فِيهِ الخَيْرَ، تَابِعِينَ مُؤَيِّدِينَ طَائِعِينَ لِمَن يَسْهَرُ عَلَى انجازه في هذا المَيْدَان وَسِوَاهُ مِنْ مَيَادِين صَاحِبِ الجَلاَلَةِ المَلِكِ مُحَمَّدٍ السَّادِسِ نَصَرَهُ الله، والسَّلاَمُ عَلَيْكم ورحمة الله تعالَى وبَرَكَاتُه".
.... أخيراً يأتي دور السيد عبد اللطيف السوسي، عضو اللجنة المنظمة ونائب الكاتب العام للجمعية وصاحب أعلى تكوين في ميدان ترميم هياكل السيارات ساقه لغاية البرازيل في أمريكا الجنوبية، والمتعامل في هذا الإطار مع زبناء أخرهم من فنلندا الواقعة في شمال القارة الأوربية، الذي ساق سيارته العتيقة قاطعا دولاً أوربية ليصل إلى قرية "أزلا" حيث يتوفر السيد عبد اللطيف على ورشة يزاول من خلالها ممارسة فنه بإتقان عز نظيره ، لتكون كلمته على النحو التالي:
"سعادتي اليوم من نوعٍ خاص وأنا أقفُ مُخاطِباً نخبة المسؤولين وأعضاء جمعية تأسست بأهداف عز نظيرها ورؤية مستقبلية تستحق التمعُّن لاستنتاج أهمية من تمسك بمفاهيمها وأبعادها، أدركَ أنه سائر على الطريق القويم المؤدية للتطور والتقدم والنجاح، وسط مهنة لها مكانتها في عصر حديث، الجُلّ فيه يسعَى للوصول بسرعةٍ ربحا للوقت، وتوفيراً للطاقة، وجعل الحياة أقل تعباً عما كانت ، حينما يتعلق الأمر التمتع بالكماليات كالضروريات على حد سواء
هذه الجمعية ليست مقتصرة على تعارف المنتسبين اليها بعضهم ببعض، ولكن للدراسة والاجتهاد والتمكن المستمر من مستجدات المهنة، وما قد تصل إليه من ابتكارات تخصُّ أدقَّ ما في السيارات على اختلاف أحجامها، والعلامات التجارية المنتسبة اليها، والمتطورة من حيث آليات الكترونية تتعرض للتجديد إتباعاً والمفروض أخذ العلم بها وما تتضمنه حتى نعالج المعروض منها علينا للإصلاح، متى تعرَّضت للتوقُّف عن خَللٍ اعترضَ عملَها العادي، طبعا من بيننا من لهم المعرفة الواسعة والإمكانات التقنية الكفيلة بتحقيق توازن ما بين الموجود والمطلوب وجوده، ومع ذلك الجمعية تتطلع ليشمل المذكور كل أعضائها دون استثناء، وعلى المتمكنين من تجربةِ أكسبتهم الخبرة في الميدان العمل على وضع لبنة أولى لنقل هذه الخبرة وفق برنامج تدريبي مدروس متوفر له كل شروط النجاح، ومنها التطوع والتحلي بقيم خدمة الصالح العام بما في ذلك من خدمة صالح هذا الوطن. ولنا اليقين وبحماس مسؤول، ورغبة أكيدة، وطموح مشروع، أننا في هذه الجمعية سنصل لما ننشده من ضمان حقوقنا المهنية من جهة، وتطوير ما نحن قادمون على تطويره من علاقات مثمرة مع جهات لها نفس الأهداف، أينما تواجدت داخل أو خارج المملكة المغربية.
شخصيا لن ابخل بالمشاركة في طرح الخبرة، لينالَ مِن ايجابياتها مَن يرغبُ في ذلك، تلك الخبرة التي اكتسبتها عبر سنوات طوال وبخاصة في دولة البرازيل بأمريكا الجنوبية.
أملي إيجاد مَن يصغى لمطالبنا العادلة، ويضع يده في أيدينا لنتقدم في هذه المهنة، ودوما إلى الأمام، محققين ما يعمل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لجعل هذا المجال على غرار غيره من المجالات، في مستوى طموحات الشعب المغربي، المعبِّرِ دوماً عن التشبث بأهداب العرش العلوي المجيد .والسلام عليكم ورحمة الله ."
... وتأتي الفقرة الحاسمة من تأطير مصطفى منيغ نزولاً لرغبة الجمعية في مشاركته احتفاءها ابتهاجاً بانطلاق نشاط برنامج يتضمن ما يُدخل الحماس النبيل لكل أعضائها أكثر وأزيد، واستعدادهم التلقائي لإنجاح أهداف جمعيتهم الموقرة، المتضمنة الدفاع عن مصالحهم جملة وتفصيلا، ومما ذكره مصطفى منيغ مختصراً فى خطابه المباشر لأعلى سلطة في الإقليم السيد العامل (المحافظ) مذكرا إياه أن ما تقدم له خزينة الدولة من أجرة عالية مستخلصة أساساً من عرق الشعب تجعل منه خادماً لمصلحة هذا الشعب هنا في تطوان، بفتح ليس فقط أبواب مكتبه بل عقله لاستيعاب، أن المرحلة ليست مرحلة التربع على الكراسي الوتيرة والتمتع بالهواء المكيف والانزواء مع قضايا لا ولن تساهم في ضمان استقرار الأمن الاجتماعي، بقدر ما تبحث عن تغطية فشل كالحاصل في شأن "تطوان العاصمة الثقافية لحوض البحر الأبيض المتوسط"، ولن يخسر ذاك العامل للإقليم شيئا لو انتبه قياماً بواجبة لأعضاء هذه الجمعية البالغة وأعضائها نضج التحضُّر، الواعية بما لها وما عليها، المحرومة من أحق حقوقها، لن يخسر شيئا إن اجتمع بها واستمع لمطالبها، وكلها عادلة ومشروعة، بل سيربح الكثير، ومن هذا الكثير معرفة أن ألاف المركبات المتحركة في تطوان مدينة وافي تحمل لبصمات إصلاح أعضاء هذه الجمعية لها، وهم في حاجة لإصلاح حالهم، لقد منحوا للدولة كل شيء تكفلوا بأنفسهم تربيةً وتثقيفاً، أقاموا أوراش يحصلون منها على قوت يومهم وذويهم والأكثر من هذا يعطون الدولة ما يقدرون وما لا يقدرون عليه من الضرائب، ألا يستحقون من الدولة بواسطة ممثلها في هذا الإقليم جلسة لدقائق بحثاً عن حلول كلها قابلة للتطبيق وبيسر؟؟؟.
... وفي جو من التفاهم وتبادل الإعجاب بما قيل، انتهى الحفل بتناول كؤوس الشاي وحلويات وتبادل التحايا من القلوب ألي القلوب.

مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني - أستراليا
212770222634
https://zaman-tetouan.blogspot.com
