يوسف أبو الفوز في احتفالية منظمة "كيلا": الجذور لا تغيب

هلسنكي – متابعة

تصوير: شادمان علي فتاح

 

شارك الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز في احتفالية منظمة الكتاب والصحفيين الفنلنديين المعروفة باسم"كيلا"، بمناسبة مرور تسعين عامًا على تأسيسها، والتي أُقيمت في منتصف شهر آب الجاري، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، بحضور عدد من الكتاب والفنانين والصحفيين، غلبت عليه مشاركة الشباب.

 

وتضمن برنامج الاحتفالية عروضًا لأفلام قصيرة ووثائقية من إنتاج أعضاء المنظمة، واستعراضًا لمحطات من تاريخها الثقافي، إلى جانب فقرات موسيقية وغنائية وقراءات شعرية وقصصية وعروض فنية متنوعة، عكست حيوية المشهد الثقافي الفنلندي وتنوعه. وفي لقاء مباشر مع الجمهور، قرأ أبو الفوز باللغة العربية مقاطع من قصة قصيرة له تتناول هموم مهاجر عراقي وأسئلته المرتبطة بالهوية والذاكرة والانتماء. ورافقت القراءةَ الفنانة ماريا فيتاهوهتا بقراءة الترجمة الفنلندية، فيما وُزعت المقتطفات نفسها باللغة الإنكليزية على الحاضرين. وينتمي النص إلى مجموعة (طائر الدهشة)، التي ترجمها الدكتور ماركويونتنين إلى الفنلندية، وصدرت في هلسنكي عام 2000.

وتحدث أبو الفوز عن أسباب اختياره لهذا النص، موضحًا أنه يتناول فكرة بقاء المهاجر مرتبطًا بجذوره وثقافته وهموم بلده الأول، مؤكدًا أن الهوية لا تُمحى بمجرد مغادرة الوطن. وقال إن علينا أن نتعامل مع الناس كما هم، لا كما نريدهم أن يكونوا، مشيرًا إلى أن المهاجر (لا يقطع تذكرة باتجاه واحد)، وأن علاقته بوطنه الأول وذاكرته تظل حاضرة في تجربته الإنسانية. وخلال المهرجان، تبادل أبو الفوز الحديث مع عدد من الضيوف حول قضايا سياسية وثقافية تتصل بالعراق وتحديات واقعه الثقافي.

 

وتُعد منظمة "كيلا" من أعرق المنظمات الثقافية الفنلندية غير الحكومية، وتأسست عام 1936، وتجمع كتابًا وفنانين ومبدعين من اتجاهات يسارية. وترمز تسميتها إلى قطعة خشبية صغيرة توضع عند أبواب البيوت الفنلندية للمساعدة على إبقاء الباب مفتوحًا، وهي صورة أصبحت تعبيرًا عن انفتاح المنظمة على الثقافات وتبادل الأفكار مع العالم. وتضم المنظمة اليوم أكثر من خمسمئة عضو من مختلف مجالات الإبداع. كما سبق أن أعلنت تضامنها مع المثقفين العراقيين في عامي 2004 و2014. وفي عام 2009، نفذت برنامج (أيام الثقافة الفنلندية في كردستان)، بمشاركة وفد من الفنانين والكتاب الفنلنديين، وبالتعاون مع وزارة الثقافة في إقليم كردستان.

 

ويُذكر أن يوسف أبو الفوز، المولود في السماوة عام 1956، غادر العراق لأسباب سياسية عام 1979، ثم التحق بقوات الأنصار الشيوعيين في كردستان عام 1982، وعاش لاحقًا سنوات من التشرد والاعتقال قبل أن يستقر في فنلندا عام 1995. وأصدر عددًا من المجموعات القصصية والروايات والكتب الأدبية، وواصل نشاطه الثقافي والإعلامي، متناولًا قضايا الوطن، والهجرة، واللجوء، والهوية. وفي عام 2015، منحته منظمة "كيلا" جائزتها السنوية للإبداع، ليكون أول كاتب من أصول أجنبية ينال الجائزة.

 

نشر في المدى البغدادية عدد يوم  17 آب2026