حوار مع المحامية والأديبة فاطمة حرفوش: عن عدالة الشعر، غصّة الاغتراب، ووجوه المظلومين
حوار عطا درغام
تجلس في قاعة المحكمة بعباءة القانون السوداء، تدقق في أوراق القضايا، وتبحث عن الدليل المادي الذي ينصف المظلومين؛ لكنها ما إن تغادر قوس المحكمة، حتى تنزع ذلك الجفاف لتسكن إلى حرية الكلمة، وتلوذ بـ "قصيدة النثر" والقصة القصيرة، حيث لا حدود هناك للخيال ولا سقف للمشاعر. فاطمة حرفوش، المحامية السورية المغتربة والشاعرة التي تمشي في حقول الأدب والقانون معاً، تصنع في نصوصها لغة خاصة؛ لغة تجمع بين دقة الحجة القانونية وعذوبة الروح الإنسانية. في مجموعاتها وقصصها، تحضر دمشق لا كأطلال يُبكى عليها، بل ككائن حي يسكن التفاصيل، ويتقاطع مع ملامح الأب الذي تراه وطناً بديلاً في منافي الغربة. التقيناها في هذا الحوار، لنقترب أكثر من عالمها الموزع بين ميزان الحق وجاذبية الجمال، ونسألها كيف تروض عقلها يومياً بين أدلة المحاكم الجافة ومجازات الشعر السيالة، ومتى تضيق النصوص القانونية بأحلام الشاعرة.
المحور الأول: ثنائية الحق والجمال (بين المحاماة والشعر)
•هل تجدين أن القصيدة هي مرافعة عاطفية مؤجلة، أم أن المرافعة القانونية هي نص شعري محكوم بالمنطق؟
_ طبعاً تختلف كلياً اللغة بين القصيدة والمرافعة بالقانون.
القصيدة هي دفقة عاطفيّة وجدانيّة عفويّة، تحكمها الحالة التي يعيشها الشاعر والمرتبطة بمشاعره الخاصة تجاه قضية ما إنسانيّة أو فكريّة أو نفسيّة أو عاطفيّة أو حالة تأمل، تستغرق فكر الشاعر، فيعبر عنها بلغته الخاصة ووفقاً لقواعد الشعر العامة المتعارف عليها.
بينما المرافعة القانونية تنحصر في إيراد الوقائع المادية والأدلة القانونية التي تخدم قضية موكله وتدافع عن حقه القانوني، لكن ذلك لا يمنع أن تكون المرافعة بلغة أدبية راقية يحكمها المنطق العقلي والقانوني.
•متى يضيق روب المحاماة الأسود بخيال الشاعرة، ومتى تنقذ لغة القانون القصيدة من الغرق في المثالية؟
_ عندما يعجز القانون عن تحقيق العدالة، وعن إنصاف حالة إنسانيّة، فشلت قواعد القوانين الجافة عن رؤية أحقيتها وعدالتها، أو قصور نظرته للحق أو المساواة بين أفراد المجتمع، فتكون القصيدة هي الملجأ والمتنفس المتاح للتعبير عن ذلك.
في القصيدة نعبر عن نظرتنا لمفهوم العدالة وللحياة المثاليّة، التي نطمح لرؤيتها تتحقق بعيداً عن لغة القانون، وإن كانت القصيدة تجسد الواقع في كثير من الحالات، لتبيّن حاجتنا للمثل الأخلاقيّة والإنسانيّة العليا التي تسعى لها القوانين لها وأحياناً كثيرة لا تدركها.
•في المحكمة تبحثين عن أدلة مادية، وفي الشعر تبحثين عن مجازات غامضة؛ كيف تروضين عقلك للتحول بين هذين النقيضين يومياً؟
_ يبدو أن للعقل آلياته الخاصة التي تستوعب الكثير من التناقضات الظاهرة في حياتنا، وتجعلها تعمل بإنسجام نحو هدفنا، نحن في اليوم الواحد نفرح ونحزن نتألم ونرتاح نغضب ونهدأ وهكذا هي الحال تبدو مع الشعر والقانون،
أنا بطبيعتي أؤمن أنّ لكل شيء له وقته، ويجب أن ينال حقه من إهتمامنا.
عندما نتعب من القانون، نلجأ للشعر فهو لغة الروح التي تتنفس بها الجمال والفن، وعندما لا يحضر الشعر فيكون الأهتمام للقانون.
•هل يمكن للقصيدة أن تحقق "عدالة بديلة" عجزت النصوص القانونية واللوائح القضائية عن إنصافها؟
_ نعم بالتأكيد وهذا نابغ من قوة الكلمة وتأثيرها، فيكفي لها أن تسلط الضوء على قضية من قضايا الحياة المتعددة وخاصة في مجتمعاتنا العربية، حتى تقوم القيامة تجاه شاعر ما. فكثير من الشعراء العرب قد عاشوا في غربة حقيقية داخل أوطانهم وخارجها، فالقصيدة قد تؤثر بالرأي العام كثيراً وتخلق وعي جمعي جديد لدى الناس، قد لا يتناسب مع البعض ممن تتضرر مصالحهم بذلك،وتغيير الوعي هو وجه من أوجه العدالة المتعددة. عندما يتم كشف الحقائق عن بعض الوقائع التي تُخفى ويِخشى كشفها لدى العامة. وكثير من الأدباء يخاف من قوله كلمته التي تعبر عن رأيه خوفاً على حياته وما يترتب عليها من آثار سلبية.
•لغة المادة ولغة الروح: القانون لغة صارمة وجافة، والشعر لغة سيالة؛ كيف صنعتِ لغتكِ الخاصة من هذا الاصطدام؟
_ بالثقافة والإطلاع على تجارب الكثير من الأدباء والشعراء عبر مختلف مراحل تطور الأدب العربي والعالمي، وما طرأ عليها من تطور وتغيير عبر مراحل العصور الشعرية المختلفة. حتى تبلورت لغتي الشعريّة الخاصة، بالإضافة إلى أن التعليم خلال كافة مراحله يهيء لنا الفرصة لخلق لغة بنا أدبية بعيداً عن اللغة القانونية الجافة التي نتعلم فيما بعد.
................................
المحور الثاني: التزام الدفاع عن قضايا الإنسان
•كمحامية، تصادفين يومياً وجوهاً مثقلة بالهموم؛ متى تتحول قضية موكّل من ملف على مكتبك إلى بطل في قصتك القصيرة؟
_ واقع الحياة اليومية يعتبر مادة غنية جداً ترفد الأدب بقصص لا تنتهي فالحياة مسرح كامل لكل منا دوره بهذه الحياة، فالمشاهدات اليومية التي تترك أثرأ عميقاً بالنفس، ويصاحبها ألم إنساني كبير، وعجز عن مواجهة قسوة الواقع، غالباً ماتكون هي المؤثرة لتتحول إلى قصة لاحقاً.
•هل وظيفة الأدب عندك هي بلسمة جراح المظلومين، أم نكأ هذه الجراح لإيقاظ الضمير الأخلاقي للمجتمع؟
_ أعتقد أن وظيفة الأدب بالدرجة الأولى، هي تسليط الضوء على الواقع بكل سلبياته لنكأ الجراح وإيقاظ الضمير الإنساني والحض على التغيير لواقع أفضل.فالأديب فارس كلمته السيف الذي يحارب به، ومهمته الأساسية تحريك المياه الراكدة بالمجتمع للتغيير، وليس فقط بلسمة الجراح، وبعمله هذا هو يبلسم جراح المظلوم بنفس الوقت.
•القانون يطالبك بالحياد والموضوعية، بينما الشعر يفرض عليكِ الانحياز التام للضعفاء؛ كيف تحلين هذا الصراع النفسي؟
_ لا أعتقد أن هناك صراع بينهما، نحن بالقانون ننحاز للحق ونقف إلى جانبه، يعني بلغة أخرى نقف إلى جانب الضعيف الذي يملك الحق ولا يستطيع الوصول إليه، أو يصل إليه بصعوبة بالغة ويحتاج الدعم الإضافي. وكذلك الحال في الشعر، الشاعر في شعره يناصر الضعفاء بالمجتمع وقضاياهم العادلة، هو يقف في صفهم ويتكلم بلسان حالهم بلغة عاطفية وجدانية مؤثرة، بحيث يجد القارىء أن النص يمسه بصورة غير مباشرة، ويترك أثراً كبيراً بنفسه.
•عندما تدافعين عن قضايا المرأة أو الفئات المهمشة، هل تتحدثين بلسان الشاعرة المتمردة أم بلسان القانونية الحذرة؟
_ طبعاً بلسان القانونيّة الحذرة، فكل كلمة أمام القضاء يحسب حسابها، وهذا يتطلب الحذر. ولكن لا يمنع أن نستخدم لذلك لغة شعرية أدبية، وإن كان تأثير محدود فقط، فالقانون يهتم بالوقائع المادية البحتة والأدلة القانونيّة.
•متى تشعرين بالعجز الإبداعي أمام مأساة إنسانية حقيقية تفوق قدرة الكلمات على الوصف؟
_ في الحالات التي تتعلق بالجرائم الإنسانيّة الكبرى التي تحدث، وتنتهك بها الكرامة الإنسانيّة بكل وقاحة أمام العالم أجمع، والكل يتفرج بصمت قاتل، وفي الأعتداءات التي تقع على الأطفال الذين هم عماد المستقبل الذي نطمح جميعاً لرؤيته يكبر بسلام وأمان، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه.
..............................................
المحور الثالث: التنوع الإبداعي (بين النثر والسرد)
• كيف تقرر "فاطمة حرفوش" أن هذه الفكرة تستحق أن تكون قصة قصيرة، وتلك لا يرويها سوى شعر النثر؟
_ الحقيقة بالنسبة لي أن الإرادة هنا لا دور لها بذلك، الشعر يأتي من تلقاء نفسه وبصوره العفويّة ويتخذ الزي الذي يراه مناسباً وبالصورة الشعرية والإيقاع والموسيقى المناسبين فهو تعبير العاطفة العميقة والمشاعر.
أما القصة فالحدث هو المحور الأساسي الذي يتحكم ويجعلك تتجه للقصة مباشرة، وهو الأنسب للقصة وشخصياتها. حيث يركز على الحدث الأساسي وتفاعلاته مع الشخصيات، في إطار الحبكة وضمن سياق زمني ومكاني محدد حيث ينتهي الحدث ويحل الصراع.
• لماذا اخترتِ قصيدة النثر تحديداً كقالب للتعبير، وهل ترينها أكثر حرية ومواكبة لإيقاع العصر الملتبس؟
_ أنا أرى نفسي بقصيدة النثر فهي الأقرب لقلبي، حيث تعطي حرية أكبر ومساحات واسعة للتعبير بعيداً عن قيود الوزن والقافية اللذان يعتمد عليه الشعر العمودي، وأصبح الكثير من الشعراء يتجه لها، وتلقى صدى طيب لدى القارىء المثقف.
• في قصة "الغناء الأخير"، هل كنتِ تكتبين بعين المخرج الشاهد على الأحداث، أم بعين البطل المشارك فيها؟
_في قصة "الغناء الأخير"،كنت أتحدث بلسان الشاهد الذي عاين الأحداث، ورأها بأم عينه ويعيش على وقع تأثيراتها اليومية، والتي تتشابه في كثير من الحالات بعالمنا العربي سابقاً وحالياً.
• نشركِ المستمر في الصحف العربية، هل جعل نصوصكِ أكثر اقتراباً من يوميات القارئ البسيط، أم رفع من سقف التحدي لمواجهة نقد النخبة؟
_ من خلال متابعتي لردود القراء اليوميّة على ماينشر من نصوص في المجلات والمنتديات الأدبية، أستطيع القول أنه قد وصل للقارىء البسيط والمثقف ولاقى صدى وتأثير إيجابي، حيث يشعر أن ما يقرأه يمس حياته وواقعه ويرى نفسه به. أما مسألة النقد فهو أمر إيجابي جداً وأرحب به دائماً وأنشر كل ما يتعلق به، عموماً أنا لا أخشى النقد، وخاصة نقد النخبة فأنا أرى أنه الوسيلة الأكثر فاعلية وتأثيراً في تطور الأدب، وفي الأضاءة عليه. فالنقد لدى النخبة لم يعد سيفاً يسلط على رقبة النص والشاعر معاً، وإنما ملامسة لروح النص من الداخل بعين المحب، الذي يبحث عن الجمال ليضيئه لا ليحاكمه.
• هل يختبئ السرد في شعركِ، أم أن الشعر يتسلل ليحتل تراكيب قصصكِ القصيرة؟
_ نعم أحياناً في كثير من الحالات يمتزج السرد بالشعر وبصورة محدودة جداً حسب ما يقتضيه الموضوع الذي تتناوله القصيدة وما تفرضه من ضرورة لذلك وهذه حالة موجودة في الشعر القديم والحديث. وفي السرد أيضاً تحضر اللغة الشعرية بقوة، وهذا منهج جديد أصبح نراه بكثرة لدى أدباء كثيرون، مما يضفي متعة إضافية وجمالاًعلى السرد.
...................................................
المحور الرابع: الوجدان والمكان
• في نصكِ "دمشق وأبي وأنا"، كيف يعيد المغترب أو القلق صياغة تفاصيل المدينة دون السقوط في فخ النوستالجيا التقليدية؟
_ قد يبدو أن الأمر صعب من الناحية العملية، في نص "دمشق وأبي وأنا" القلق والأغتراب الداخلي الذي نشعر به يومياً، وهو أقسى أنواع الأغتراب، هو الذي يعيد صياغة تفاصيل مدينة قد بدأت تفقد كثيراً من معالمها وملامحها، التي كانت تمنح الروح الدفء والأمان والسلام. لذلك لا نستطيع أن نذكر هذه التفاصيل بدون أن تبدو حنين للماضي والشوق لزمن ما مضى أو لمكان احتوى ذكرى جميلة أو لعالم بدأ يفقد ملامحه الإنسانية. حتى لو حاولنا ذلك فهي ستبدو للقارىء أنها حنين لماضي، لم يعد الحاضر يحضن تفاصيله، أو تثير ذكراه الألم لديه.
• كيف يتحول الأب في نصوصكِ من سلطة عائلية إلى رمز للأمان الوجودي والوطن المفقود؟
_ عندما ترتبط صورة الأب بالذاكرة بالعطاء الغير محدود، والاهتمام والرعاية، ويسكب بأرواحنا حبه المتدفق كنهر لا يتوقف، ويفتح لنا أبواب المعرفة لجذورنا التي ترتبطنا بالأرض والوطن، ويشكل وعينا الأول للحياة ويعلمنا أن الأنسان أسمى مافي الوجود، فالأب هنا أصبح رمزاً للأمان الوجودي. فعندما يغيب الأب، ويغيب كل ما ارتبط بوجوده من حب وحنان ورعاية والتي من المفروض أن يمنحنا إياه الوطن، وتتغير ملامح الوطن، ويفقد الأهتمام بأبنائه بمنحهم الأمان والحب يصبح غياب الأب رمزاً للوطن المفقود.
• في قصيدة "تهيمُ البيوتُ خائفةً"، كيف تمنحين الجماد (البيوت) مشاعر إنسانية كالحيرة والخوف من المجهول؟
_ البيت بالمفهوم العام ليس فقط حجارة وجدران وإنما رمزاً للدفء العاطفي والأمان والأستقرار والراحة، فهو المأوى النفسي والروحي للإنسان وهو الذاكرة الجمعية لأفراده. فعندما يتعرض للدمار نتيجة الحروب، نشعر أن جزء منا من أمننا وذاكرتنا قد ضاع، فمن الطبيعي أن ينتقل إحساسنا بالخوف للبيوت نفسها التي تضمنا فتحاول أن تنجو هول الكارثة.
هل الكتابة عن الأماكن والذكريات هي محاولة لترميم ما هدمته التحولات، أم هي توثيق للفقد؟
_ كلاهما معاً، هي محاولة توثيق للفقد الذي ينتج عن التحولات الكبرى الذي تصيب حياتنا بالعطب، وتحدث صدمة لنا تفوق قدرتنا على فهمها وقبولها. وبنفس الوقت هي ترميم وبلسمة لجراح أصابتنا وفاقت قدرتنا على احتمالها هي محاولة للتعويض النفسي.
• متى تصبح المدينة (دمشق) امرأة تشبهك، ومتى تصبحين أنتِ مجرد شارع عابر في تاريخها؟
_ عندما تفتح قلبها لجميع أبنائها بالتساوي ولمحبيها، وتمنح الحب بلا شروط، وتتقبل الآخر المختلف، وتحافظ على الهوية الثقافية والحضارية لأعرق مدينة بالعالم، وتكون أمينة لتاريخها العريق الذي امتد طويلاً من الزمن، وأزهر بعدة أماكن بالعالم. وتتابع مسيرتها الحضاريّة، وتحافظ على ذاكرتها من الضياع، ولا تفتح أبوابها للغرباء الطامعين بأرضها وتصون كرامتها، وتكون عزيزة أبيّة لا ترضى بالهوان، عندئذ أكون أنا هي وهي أنا. لكن عندما تفقد هذه السمات أو بعضها سأصبح شخصاً عابراً مر يوماً في ذاكرتها، وشارعاً عابراً في تاريخها.
..........................................
المحور الخامس: الشعر كرسالة أخلاقية
• إذا كان القانون يملك سلطة العقاب، فما هي السلطة الفلسفية أو الأخلاقية التي يملكها نصكِ الأدبي على القارئ؟
_أحاول أن أصل عبر رسالة الثقافة والأدب والجمال لفكر القارىء، لأعادة تشكيل وجدانه والتأثير على مشاعره لخلق بيئة جديدة أكثر جمالاً، وتشكيل وعي نقدي جديد يقلب المفاهيم التقليدية السائدة، الذي اعتاد عليها لقرون طويلة وأوصلت مجتمعاتنا العربية لحالة الجمود الفكري والثقافي، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية النبيلة التي بها فقط تتقدم الأمم وتتطور وتبني حضاراتها، وإعادة تشكيل نظرة جديدة للعالم ترتكز على العلم والفن والثقافة.
• في قصيدتكِ التي تحمل هذا العنوان، هل الخديعة في مشاعر الحب هي انعكاس لخديعة كبرى نعيشها في الواقع العام؟
_ نعم صحيح، عندما نعيش بأجواء عامة تفتقد للصدق في المشاعر والأقوال والأفعال للوصول لأهداف خاصة ذات سمات نفعية فقط، يصبح الحب انعكاس وصورة لما نعيشه في واقعنا العام. فالمجتمع الذي يعيش النفاق والكذب اليومي، والسلطة السياسيّة تمارسه يومياً والمبدأ الأساسي السائد الغاية تبرر الوسيلة، والفساد بكافة أنواعه عنواناً أساسياً لحياتنا سيصبح كل شيء بحياتنا مزيفاً بمافيه الحب.
• كيف تخرج القصيدة من قوقعة الذات والهموم الشخصية لتصبح مرآة لالتزام قومي وإنساني أوسع؟
_ عندما يصبح الهم العام والإنساني هو الأساس لدى الكاتب، ويعكس مايراه بالعالم من مشكلات وتحديات تمس جوهر وجوده كالإنسان، وحقه بالحياة بحرية وكرامة دون تسلط ولا تقيد لحرية الفكر، ولا يقف على الحياد ويقول هذا لا يعنيني، سيصبح ما يحدث بأي مكان في عالمنا العربي والإنساني يهمه، ويؤمن بأنه سينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حياته، سيخرج من نطاق الأنا، ومن قوقعتها إلى النطاق القومي والإنساني الأوسع والأرحب.
•: في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، كيف يمكن للشعر النثري والقصة القصيرة الحفاظ على أصالتهما الأخلاقية؟
_ بالصدق والأمانة الأخلاقيّة فقط، لا شك أن عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يقدم فرصة كبيرة للكاتب للمعرفة، والإطلاع على مايجري، والإستفادة من خبراته لتطوير أسلوبه، لكن يبقى الدور الأكبر والأساسي للكاتب، الذي يحمل إبداعه سمات روحه ووجدانه وضميره وإحساسه الإنساني وتفاعله بما يجري حوله، ولمبادئه الخاصة وقناعاته الشخصيّة. لكن يبقى إبداع الإنسان هو الأساس وأي تزييف بإنتاجه سينكشف مهما طال الوقت بالنقد البنّاء.
• هل تكتبين ليعيش نصكِ في الحاضر ويغير في وعي معاصريكِ، أم تتركينه كشهادة للتاريخ والأجيال القادمة؟
_ أي أدب يقدم ويتسم بالصدق هو شهادة للعصر الذي يعيشه ولكل تقلباته يقدم للأجيال القادمة كوثيقة أدبية للإطلاع على ما جرى، وهو بنفس الوقت موجه ليلامس الواقع المعاصر ويحاول التغيير به والتأثير بشكل إيجابي، وخلق وعي جديد لمعاصريه وهذا برأيي الدور الأهم.
