«عبد الرحيم الهيكي في تشريح الذات والـممر الرقمي: الكلمة سجادة صلاة، والمنصة الافتراضية ليست صالوناً ثقافياً مؤقتاً»
حوار عطا درغام
في فضاء يزدحم بالضجيج والعبارات السريعة المستهلكة، يختار الشاعر عبد الرحيم الهيكي أن يقتطع من لحم الصمت نصوصاً مغزولة بالتأمل، ليصنع لنفسه محراباً أدبياً خاصاً. هو ليس كاتباً يعيش في برج عاجي ينتظر دور نشر تطبعه ليتنفس، بل اتخذ من الفضاء الرقمي وطناً تعبيرياً يومياً، يمزج فيه الجزالة اللغوية بالنزعة الإيمانية الوجدانية. في هذا الحوار، لا نناقش قائمة إصداراته، بل نشرّح فلسفته الأدبية، نسأله عن قلق الكلمة أمام شاشة الهاتف، وعن كيفية تحويل المنشور الرقمي العابر إلى وثيقة إنسانية باقية، وعن معركته الصامتة للارتقاء بالقيم في زمن "التريند".
أولاً: محور الإبداع (النبش في الـمستور وتعرية الوجدان)
.1-كتابتك تبدو كأنها مناجاة سرية غُفِل بابها فاستمعنا إليها؛ كيف تدرب قصيدتك على ألا تختنق حين تخرج من عتمة صدرك إلى علانية القراء؟
أولًا.. أؤمن أن القلم الصادق يخرج بما في أعماق الكاتب من مشاعر وأفكار ما دامت لا تتعارض مع قيم المجتمع وأخلاقه. نحن جميعا نبحث عن الكلمة الواضحة الصريحة التي تنفع الناس وتخدم المجتمع. وفي زمن كثرت فيه مظاهر النفاق والتزييف تبقى الصدقية هي الأساس الذي يمنح الكتابة قيمتها وتأثيرها. لذلك أحرص دائمًا على أن تخرج كلماتي من قلب صادق لأن ما يخرج من الأعماق يصل إلى الأعماق.
2. يُقال إن النبش في الوجدان قد يورث صاحبه هشاشة مفرطة، كيف يحمي عبد الرحيم الهيكي جدار روحه من التصدع وهو يعيد تدوير آلامه الذاتية إلى نصوص أدبية؟
على العكس تماما فإن إخراج ما بداخل الإنسان من مشاعر وأفكار يمنحه طاقة جديدة ورؤية مختلفة للحياة. أما عن حماية جدار الروح، فأرى أن ذلك يتحقق من خلال التوازن والوعي فأنا إنسان أعرف ما لي وما عليّ ولا أسمح للإحباط أن يسيطر علي. كما أن التجديد المستمر في القراءة والكتابة والبحث عما هو مفيد ونافع يمنحني القوة والاستمرار لأن الشعر في جوهره يبدأ من القراءة والمعرفة قبل أن يتحول إلى كتابة وإبداع.
3. هل الإبداع عندك وليد لحظة الامتلاء والشبع المشاعري، أم أنه طفح يخرج فقط عندما تصل أزماتك الذاتية إلى حافة الانفجار؟
أنا إنسان أمتلك مشاعر كغيري لكن الشاعر يمتلك حساسية خاصة وملكة مختلفة في التعبير. لا أنكر أن بعض القصائد تكون وليدة اللحظة خصوصًا القصائد الوطنية أو تلك التي تنبع من موقف يحرّك الوجدان بقوة. وفي المقابل، هناك موضوعات تحتاج إلى التأمل والصبر وعدم التسرع حتى تنضج الفكرة ويأتي النص في صورته الأفضل. وبشكل عام، أرى الشعر وسيلة تعبير وتصوير لما يختلج في نفس الشاعر المحب للعطاء دون قيود تحد من انطلاقه.
4. متى تشعر أن النص خانك؟ أي اللحظات أكثر رعباً بالنسبة لك: أن تجد فكرة مدهشة وتعجز عن صيدها بالكلمات، أم أن تكتب نصاً جميلاً لكنه لا يشبهك؟
لا أرى أن النص يخون صاحبه لأن هناك علاقة وجدانية عميقة تجمع الكاتب بالقلم والورق. العقل يفكر والقلم يخط والورق يحتضن الكلمات فتتكون بين هذه العناصر حالة من الانسجام والتكامل. لذلك فإن كل كلمة صادقة تخرج من الكاتب تمثل جزءًا من حياته وتجربته. أما إذا افتقد النص هذا الصدق أو لم يشبه صاحبه. فإنه يفقد روحه الحقيقية لأن الشعر بالنسبة لي امتداد للذات وليس مجرد كلمات تُكتب.
5. في قصائدك الوجدانية، هل تقف متفرجاً على مشاعرك وتكتبها بحياد سينمائي، أم أنك تغرق معها وتكتب وأنت تحت الماء؟
حين أكتب لا أكون مجرد متفرج على مشاعري بل أعيش التجربة بكل تفاصيلها روحا وجسدا وإحساسا. أجد نفسي في عالم مختلف عالم تصنعه الكلمة ويغذيه الوجدان. ولهذا أحب الكتابة في أوقات الشدة والحزن لأنها تساعدني على التعبير عما بداخلي وتمنحني قدرًا من الراحة والتوازن النفسي وكأنها نافذة أطل منها على ذاتي من جديد.
ثانياً: محور النشاط (اشتباك الحبر بالشاشة وزمن "اللايك")
6. اخترت الفيسبوك كشريان رئيسي لبث نصوصك؛ كيف تنجو قصيدتك من المقصلة الرقمية التي تحوّل كل ما هو عميق إلى مجرد "منشور" يُتجاوز بلمسة إصبع؟
لا يقتصر حضوري الأدبي على موقع واحد فلي أكثر من صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي كما أمتلك قناة على اليوتيوب أقدم من خلالها بثوثًا مباشرة. ولي حضور على منصات أخرى إضافة إلى دواوين مطبوعة وأعمال روائية منشورة وأخرى ما زالت تنتظر فرصة النشر المناسبة. لذلك أرى أن النص الحقيقي لا يتوقف عند منصة معينة بل يجد طريقه إلى القارئ عبر وسائل متعددة سواء كانت رقمية أو ورقية.
7. التفاعل الفوري مع القارئ الرقمي مغرٍ ولكنه فخ؛ كيف تفصل بين رغبتك الأدبية الحقيقية وبين شهوة حصد "الإعجابات" التي قد تقود الكاتب للابتذال دون أن يشعر؟
بصراحة لا أنظر إلى عدد الإعجابات بقدر ما أهتم بتأثير الكلمة وقيمتها. من يتابع صفحتي يلاحظ أن اهتمامي الأكبر ينصب على وصول الفكرة وتحقيق الفائدة، وليس على الأرقام. قد تحقق بعض منشوراتي مشاهدات كبيرة وانتشارًا واسعًا لكن ما يهمني حقًا هو أن تترك الكلمة أثرا إيجابيا في القارئ. رسالتي الأساسية هي تقديم ما ينفع المجتمع ويثري المعرفة ويحفز على التفكير.
8. النشر المستمر واليومي يهدد بـ "جفاف البئر"؛ كيف تجعل من تدفقك الرقمي متجدداً دون أن تقع في فخ التكرار واجترار الذات؟
أرى أن الحياة مليئة بالموضوعات التي لا تنتهي سواء في الثقافة أو التعليم أو التوجيه أو القيم الإنسانية والدينية. ومع حب القراءة والاطلاع والسعي المستمر إلى المعرفة يبقى معين الأفكار متجددًا لا ينضب. لذلك لا أخشى جفاف البئر لأن العلم واسع والحياة زاخرة بالتجارب ومن يخلص في طلب المعرفة يجد دائما ما يكتب عنه ويقدمه للناس.
9. هل ترى الفضاء الافتراضي ديمقراطية أدبية أنقذتك من سلطة الناقد ودور النشر، أم تراه سوقاً عشوائياً تساوت فيه الدرة بالبعرة؟
أنا أؤمن بأهمية النقد البنّاء لأنه يسهم في تطوير الكاتب ويمنحه فرصة لرؤية عمله من زوايا مختلفة وقد اعتدت على تلقي النقد منذ مشاركاتي في الندوات الأدبية التي حظيت فيها قصائدي بالاستحسان والتقدير. أما الفضاء الرقمي فرغم ما فيه من تفاوت في المستويات فإنه أتاح للكثير من الأصوات المبدعة فرصة الظهور والوصول إلى الجمهور. لذلك أراه مساحة للتنافس وإبراز الكلمة الجيدة أكثر من كونه مجرد سوق عشوائي.
10. كيف تصف طقس "الولادة الرقمية" للنص؟ هل هناك فرق في هيبتك الإنسانية بين قصيدة تولد على ورق حقيقي، وقصيدة تُكتب مباشرة على لوحة مفاتيح الهاتف؟
أفضل الكتابة التي تمنحني مساحة للتأمل والاندماج الكامل مع النص لذلك لا أميل كثيرا إلى الكتابة المباشرة السريعة. فالقصيدة بالنسبة لي حالة وجدانية عميقة وعندما أكتب أنفصل عن ضجيج الواقع وأغوص في عالم الخيال والإحساس. الكتابة ليست مجرد تسجيل كلمات بل هي انفجار داخلي وتدفق شعوري يحتاج إلى هدوء وتركيز حتى يخرج في صورته الصادقة التي أطمح إليها.
ثالثاً: محور الفلسفة (الـمحراب، السكينة، والقلق الوجودي)
11. نصوصك مغلفة بروحانية عالية؛ كيف توظف النزعة الإيمانية لخدمة الفن دون أن تسقط القصيدة في فخ "الوعظ المباشر" أو الخطابة المنبرية؟
أحرص دائما على أن تكون النزعة الإيمانية في نصوصي جزءا من التجربة الشعورية والفنية لا مجرد وعظ مباشر أو خطاب تلقيني. فالأدب الحقيقي يصل إلى القلوب عبر الصورة والإحساس والجمال لا عبر الأوامر والنصائح المجردة. لذلك أسعى إلى أن تكون القيم التي أؤمن بها حاضرة في النص بروحها ومعانيها بحيث تخدم الفن وتمنحه عمقا إنسانيا دون أن تفقده جماله الأدبي.
12. في زمن مادي بامتياز، تبحث في كتاباتك عن "الرضا والسكينة"؛ ألا تخشى أن يُفسر هذا البحث الأدبي على أنه انسحاب أو هروب من مواجهة قبح الواقع؟
لا أرى أن البحث عن الرضا والسكينة نوعا من الهروب من الواقع بل أراه محاولة لفهم الواقع والتعامل معه بصورة أكثر توازنا. فأنا لا أكتب إلا ما أؤمن به وأقتنع به لأن الكلمة أمانة وصاحبها مسؤول عنها. ومن هنا فإن السكينة التي أبحث عنها في كتاباتي ليست انسحابا من الحياة بل وسيلة تمنح الإنسان القدرة على مواجهة صعوباتها بثبات ووعي.
13. هل السكينة التي تبشر بها في نصوصك هي حقيقة عثرت عليها، أم هي مجرد أمنية حالمة تطاردها بالكتابة لأنك لا تجدها في حياتك اليومية؟
السكينة في نظري ليست حالة مكتملة يصل إليها الإنسان ثم يتوقف عندها بل هي رحلة مستمرة نسعى إليها جميعا. لذلك أكتب عن حلم بحياة مستقرة يسودها الحب والتفاهم والاحترام المتبادل بعيدا عن الصراعات التي تستنزف الإنسان ولا تضيف إلى حياته شيئا. وما أكتبه هو انعكاس لهذا الحلم الإنساني الذي أرجو أن يتحقق في الواقع كما يتحقق في النص.
14. كيف يتصالح الشاعر بداخلك مع فكرة الموت والغياب؟ هل نصوصك محاولة لاكتساب خلود بديل، أم هي مجرد اعتراف بضعف الإنسان؟
الموت حقيقة لا مفر منها وهو المصير الذي يشترك فيه جميع البشر. أما فكرة البقاء فأرى أن الإنسان يبقى بما يتركه من أثر نافع وعلم نافع وكلمة صادقة. ولو تأملنا الحضارات السابقة لوجدنا أن أصحابها رحلوا لكن آثارهم العلمية والفكرية ما زالت حاضرة. لذلك أؤمن بأن الكلمة الصادقة والمعرفة النافعة من أجمل ما يخلفه الإنسان بعد رحيله.
15. الروحانيات تتطلب هدوءاً، بينما الكتابة تتطلب قلقاً؛ كيف تقيم هدنة داخلية بين "الهيكي المؤمن الـمُسلِّم" و"الهيكي الشاعر القلق"؟
حين أكتب أشعر أنني أنتقل إلى عالم آخر عالم تسوده المحبة والسلام والتأمل. لذلك لا أجد صراعا بين الجانب الإيماني والجانب الإبداعي في شخصيتي بل أرى بينهما انسجاما وتكاملا. فالإيمان يمنحني الطمأنينة بينما تمنحني الكتابة مساحة للتعبير والتأمل وكلاهما يسهم في تشكيل رؤيتي للحياة والإنسان.
رابعاً: محور اللغة (موسيقى الصمت وبساطة العمق)
16. لغتك تُصنف تحت بند "السهل الممتنع"؛ ما هي التضحيات الأدبية التي تقدمها لكي تظل لغتك مفهومة للرجل البسيط دون أن تفقد جزالتها في عين الناقد الأكاديمي؟
أؤمن بأن جمال الأدب لا يكمن في تعقيد اللغة بل في قدرتها على الوصول إلى القارئ والتأثير فيه. لذلك أميل إلى أسلوب السهل الممتنع الذي يجمع بين الوضوح والعمق في آن واحد. وأسعى إلى أن تكون كتابتي مفهومة للقارئ البسيط وفي الوقت نفسه محتفظة بقيمتها الفنية والأدبية حتى تصل الفكرة إلى أكبر شريحة من القراء دون تكلف أو غموض.
17. متى تصبح المفردة عبئاً على المعنى؟ وكيف تقاوم شهوة استعراض العضلات اللغوية والمصطلحات الغريبة في قصائدك؟
تصبح المفردة عبئا على المعنى عندما تستخدم لمجرد الزينة أو الاستعراض دون حاجة حقيقية إليها. وأنا أرى أن قوة اللغة العربية لا تكمن في غرابة ألفاظها بل في قدرتها على التعبير الدقيق والجميل. لذلك أحرص على اختيار الكلمة التي تخدم المعنى وتثري النص بعيدا عن المبالغة في استخدام المصطلحات الصعبة أو الألفاظ التي قد تبعد القارئ عن الفكرة الأساسية.
18. إيقاع الخواطر والنصوص النثرية عندك محمل بموسيقى داخلية خفية؛ كيف تضبط دقات هذه الموسيقى دون الاعتماد على الوزن التفاعيلي التقليدي البحيري؟
أنا في الأصل أميل إلى الشعر الموزون وألتزم بالأوزان الشعرية المعروفة لذلك لا أنظر إلى كتاباتي بوصفها خواطر أو نصوصا نثرية. وأرى أن الموسيقى الشعرية تنبع من انسجام الوزن والقافية والصورة والمعنى وهي عناصر تمنح النص إيقاعه الخاص وتجعل القارئ يتفاعل معه شعوريا وفنيا.
19. لو كانت للغتك الأدبية رائحة أو ملمس، كيف تحب أن يشعر بها القارئ وهو يمر بعينيه على حروفك؟
أتمنى أن يشعر القارئ عند قراءة نصوصي بالصدق والدفء والقرب الإنساني. فالكلمة في نظري ليست مجرد حروف تقرأ بل رسالة تحمل فكرة أو قيمة أو إحساسا. ولذلك أحرص على أن تكون كتابتي قادرة على ملامسة وجدان القارئ وأن تترك في نفسه أثرا طيبا يدعوه إلى التأمل والتفكير.
20. الصمت أحياناً يكون أبلغ من الكلام؛ كيف توظف "البياض" والمسافات وما لم يُكتب في نصوصك لكي يقرأه المتلقي الذكي؟
أؤمن بأن الصمت أحيانا يحمل من المعاني ما تعجز الكلمات عن قوله ولذلك فإن التأمل جزء أساسي من عملية الكتابة. وعندما أواجه سؤالا أو فكرة عميقة أفضل أن أمنحها وقتها الكافي من التفكير قبل التعبير عنها. فبعض المعاني تفهم من الإيحاء والتلميح والمساحات التي يتركها الكاتب للقارئ لأن المتلقي الذكي يستطيع أن يقرأ ما وراء الكلمات كما يقرأ الكلمات نفسها.
خامساً: محور القضايا (الـمنزع الأخلاقي واغتراب الروح)
21. تدافع بقوة عن "المنزع الأخلاقي"؛ هل تعتقد أن الأدب يمتلك حقاً القدرة على تقويم السلوك البشري، أم أن الكلمة مجرد مرثية جميلة لعالم ينهار أخلاقياً؟
نعم أؤمن بأن الأدب يمتلك القدرة على التأثير في السلوك الإنساني وتوجيهه نحو الأفضل. فالدين والقيم والأخلاق كانت وما زالت من أهم ركائز بناء المجتمعات والأدب الصادق يسهم في ترسيخ هذه المعاني بأسلوب جمالي مؤثر. لذلك أرى أن الكلمة ليست مجرد مرثية لعالم ينهار أخلاقيا بل هي رسالة تحمل الوعي والإرشاد وتسعى إلى بناء الإنسان والمجتمع.
22. الغربة الروحية تيمة أساسية في نصوصك؛ هل يشعر عبد الرحيم الهيكي بالغرب داخل مجتمعه الحقيقي، أم أن غربته هي غربة كوزومبوليتية وجودية يشترك فيها كل الشعراء؟
للغربة وجوه كثيرة وقد عشت جانبا منها بحكمي إقامتي بعيدا عن مصر الوطن الذي أحمله في قلبي أينما كنت. لذلك أشعر دائما بحنين خاص إلى أرضي وأهلي وذكرياتي. لكن الغربة في كتاباتي لا تقتصر على البعد المكاني بل تمتد إلى شعور إنساني أوسع يتجلى في البحث عن القيم والمحبة والتفاهم بين الناس وهو شعور يشترك فيه كثير من الأدباء والشعراء.
23. كيف تصيغ قضية "اليقين" في زمن الشك الرقمي والعدمية المعاصرة التي تجتاح عقول الشباب الذين يتابعونك؟
الشاعر في النهاية إنسان يمتلك حساسية خاصة تجاه الحياة وما يدور فيها من أحداث ومشاعر. لذلك فإن الكلمة عنده قد تكون بلسما للمحن ومواساة للقلوب دون أن يتحول بالضرورة إلى طبيب نفسي أو مصلح اجتماعي. أما التمرد الحقيقي في نظري فهو التمرد على الجهل والكراهية والقسوة والدعوة إلى الحب والوفاء والقيم النبيلة التي ترتقي بالإنسان.
24. الكلمة عندك توصف بأنها "بلسم للمحن"؛ أليس من الإجحاف تحميل الشاعر دور الطبيب النفسي أو المصلح الاجتماعي؟ أين تذهب حصتك من الجنون والتمرد؟
أتمنى أن يغادر القارئ نصوصي وهو أكثر تأملا في قيمة الإنسان ورسالة الحياة. وأن يدرك أن المحبة والعلم والأخلاق ليست شعارات تقال بل أسس تبنى عليها المجتمعات وتنهض بها الأمم. فإذا تركت في نفسه سؤالا يدفعه إلى التفكير أو فكرة تلهمه إلى عمل نافع فأنا أعد ذلك نجاحا حقيقيا للكلمة.
25. في نهاية المطاف، عندما يغلق القارئ صفحتك أو ينتهي من نصك؛ ما هي القضية الوجودية الكبرى التي تريد أن تتركها تدق في رأسه كالجرس؟
لقد أسعدني هذا الحوار الراقي بما حمله من أسئلة عميقة ومختلفة أتاحت لي فرصة الحديث عن تجربتي الأدبية ورؤيتي للحياة والكتابة. وأتوجه بالشكر والتقدير لكل من يقرأ الكلمة بوعي ومحبة لأن القارئ الواعي هو الشريك الحقيقي في صناعة المعنى. وأؤمن دائما أن العلم والمعرفة هما الطريق الأسمى للرقي والتقدم وأن الكلمة الصادقة تبقى أثرا جميلا في حياة الناس مهما تعاقبت الأيام.
