الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة

"محمد علي باني: نبض الثورة وسِفر الياسمين.. حينما تتنفس القصيدة قضايا الوطن"

حوار عطا درغام

 

في هذا الحوار الاستثنائي، نلتقي بـالشاعر التونسي المعاصر محمد علي باني، الصوت الأدبي الذي اتخذ من الكلمة الحرة خندقاً، ومن تفاصيل الهوية التونسية منبعاً لا ينضب لإبداعه. محاورنا يرى في الشعر ثورة مستمرة، وفي القصيدة الطويلة وثيقة إنسانية خالدة تؤرخ لتاريخ الأرض وأوجاع الإنسان؛ لنخوض معه في هذا اللقاء عبر 5 محاور تفكك فكره الأدبي وقضايا وطنه دون الالتفات للوراء أو التنبؤ بالمستقبل، بل غوصاً في صميم الكلمة والقضية.

المحور الأول ؛ ماهية الشعر وتجديد أدواته

 

س ؛ عندما تكتب"أنني خرجت من الوزن لأحمي الشعر " هل ترى أن القوالب الخليلية التقليدية أصبحت قيدا يمنع القصيدة التونسية من التحليق ؟

لا أرى أن القوالب الخليلية التقليدية أصبحت قيدا ولا أرى أن الخروج منها يعني الخروج من الشعر، فالخليل بن أحمد الفراهيدي أسس علما موسيقيا عظيما حفظ للقصيدة العربية توازنها وجمالها عبر قرون، وأنا أكن لهذا التراث احتراما كبيرا. لكنني أؤمن في الوقت نفسه بأن الشعر كائن حي، يتغير الإنسان وأسئلته ووسائل تعبيره لذلك فإن عبارتي "خرجت من الوزن لأحمي الشعر" لا تعني أنني خرجت من الموسيقى، وإنما تعني أنني في بعض التجارب شعرت بأن الوزن الجاهز قد لا يكون الشكل الاكثر قدرة على احتضان الفكرة والانفعال والصورة.

أنا لا أريد أن اجعل الشاعر أسيرا للوزن، كما لا أريد أن أجعل الوزن عدوا للشاعر، المشكلة تبدأ حين يصبح الشكل غاية، ويجبر المعنى على الانحناء حتى يستقيم الوزن.لقد اشتغلت على البحور الخليلية والقافية والروي، أعود إليها حين أجدها الأقدر على جعل القصيدة، وقد أتحرر منها حين تفرض التجربة شكلا آخر. فالوزن عندي ليس سجنا، والأوزان ليس فوضى، كلاهما أداة والشاعر هو الذي يختار الأداة التي تستطيع أن تحمل تجربته.

 

س؛ كيف توازن بين الحفاظ على موسيقى النص الداخلية والرغبة في التحرر من حسابات العروض؟

حين أغادر ميزان التفعيلة، لا أغادر ميزان الأذن. فالقصيدة سواء التزمت بالبحر الخليلي أو اختارت مسارا اكثر حرية، لا تستطيع أن تعيش من دون موسيقى، وقد تكون هذه الموسيقى ظاهرة في الوزن والقافية، وقد تكون خفية في ايقاع الجملة وتكرار الأصوات وتجاوب الكلمات وتتابع الصور .أنا أؤمن أن الحرية الشعرية لا تعني غياب النظام، بل تعني أن يكون للنص نظامه الذي ينبع من طبيعته.

 

س؛ هل تؤمن بأن إحساس الشاعر الصادق قادر على خلق نظامه الموسيقي الخاص؟

أؤمن بأن الإحساس الصادق هو بداية الشعر، وليس الشعر كله .نعم يستطيع الشاعر أن يخلق موسيقاه الخاصة خارج التفعيلة، لكن ذلك يحتاج إلى اذن شعرية ووعي باللغة وحس بالإيقاع. والحرية في رأيي ليست سهلة، بل ربما تكون أصعب أحيانا من الالتزام بالوزن، لأن الوزن يمنح الشاعر هيكلا موسيقيا مسبقا، بينما التحرر منه يحمله مسؤولية بناء هيكله بنفسه.إن تحرر القصيدة من القيد لا يعني أن تحررها من النظام

 

س؛ متى تصبح الكلمة في قصائدك عبئا على المعنى،ومتى تتحول إلى طاقة بصرية؟

الكلمة عندي ليست زينة حول المعنى، بل هي المادة التي يتشكل منها المعنى نفسه. تصبح الكلمة عبئا حين تكون موجودة لمجرد ملء فراغ أو استعراض القدرة اللغوية، ولا تضيف شيئا إلى التجربة وأبحث دائما عن الكلمة التي تكون لها ضرورة داخل النص، كلمة إذا حذفت اختل شيء في الصورة أو الإحساس أو الفكرة. أما حين تتحول الكلمة إلى طاقة بصرية، فذلك يحدث عندما يستطيع القارئ أن يرى من خلالها ما أكتب لا أن يقرأه فقط. وأنا لا أريد من القارئ أن يرى الكلمات أمامه، بل أن يرى العالم الذي صنعته الكلمات.

 

س؛ ما الحيز الذي تشغله العفوية في لحظة مخاض القصيدة مقارنة بالوعي النقدي؟

القصيدة عندي تبدأ غالبا بومضة لا استدعيها بإرادتي، قد تكون صورة أو كلمة أو موقفا أو سؤالا يمر في داخلي.، لكن القصيدة التي تولد بالعفوية لا انشرها بالعفوية نفسها .بعد لحظة المخاض تأتي مرحلة المراجعة، أراجع الكلمة والصورة والترابط والإيقاع والتكرار، وأحذف ما أراه زائدا. والشعور يشعل النار ، والوعي يحسن توجيهها .وهكذا أبحث عن المصالحة بين القلب والعقل ؛ العفوية تمنح القصيدة روحها الأولى ، والمراجعة تمنحها شكلها الذي تستحقه.

 

المحور الثاني هندسة القصائد وبناء المعلقات الحديثة .

س؛ ما الذي يدفعك في عهد السرعة إلى التمسك بالنفس الملحمي الطويل؟

أنا لا أكتب القصيدة الطويلة تحديا لعصر السرعة ، وإنما لأن بعض الأفكار لا يمكن اختصارها في ومضة.المعلقة عندي ليست مجرد قصيدة طويلة من حيث عدد الأبيات ، وإنما هي رحلة لها بداية ومراحل وتحولات وأسئلة وذروة وخاتمة .القصيدة القصيرة قد تكون ومضة ، أما المعلقة فهي رحلة، والومضة تضيء لحظة بينما الرحلة قد تضيء حياة كاملة

س؛ في معلقة الضاد ... رحلة الحرف والخلود ، كيف حولت عشقك للغة العربية إلى نص بحثي شعري؟

 

حين كتبت عن الضاد ، لم أتعامل معها باعتبارها حرفا فقط ، بل باعتبارها ذاكرة أمة ووعاء حضارة وهوية ووجدان.أبحث وأقرأ قبل أن أكتب لكنني حين أمسك بالقلم اترك للمعلومة أن تتحول إلى صورة شعرية وإحساس إنساني.فالقصيدة لا ينبغي أن تعلم القارئ فقط، وإنما ينبغي أن تجعله يحب ما يتعلمه.

 

س؛ كيف ترتب المعمار الدراسي لقصائدك الطويلة؟

القصيدة الطويلة إذا لم يكن لها معمار واضح يمكن أن تتحول إلى تراكم من الأبيات .لذلك أحاول أن اعرف إلى أين أريد أن أصل، وما المراحل التي يجب أن يمر بها القارئ..وأحيانا أقسم القصيدة إلى فصول ، ولكل فصل موضوعه ومناخه النفسي ووظيفته في الرحلة.وأحرص على التنوع والتدرج ، أنتقل من السرد إلى التأمل ، ومن الصورة إلى السؤال ، ومن التاريخ إلى الإنسان.أما التكرار فأعتبره من اخطر ما يواجه القصيدة الطويلة . فإذا لم يضف المقطع جديدا،فالحذف أحيانا اجمل من الإضافة

 

س؛ في رحلة القلم ما مدى التداخل بين الذاكرة الشخصية الطفولية والخيال؟

 

هناك علاقة عميقة بين الذاكرة الشخصية الطفولية والخيال في "رحلة القلم" .فالذاكرة تمنحني المادة الأولى؛ المكان والأصوات والوجوه وتفاصيل الطفولة، أما الخيال فيعيد تشكيل هذه المادة ويمنحها حياة شعرية جديدة.الذاكرة هي الجذر ، والخيال هو الجناح .إذا بقيت القصيدة في الذاكرة وحدها أصبحت تسجيلا،وإذا انفصلت عنها تماما فقدت روحها وصدقها.

 

س؛ هل القصيدة الطويلة هي الأقدر على استيعاب التناقضات الفلسفية الإنسان المعاصر؟

 

ليست القصيدة الطويلة بالضرورة أقدر من القصيدة القصيرة فلكل شكل قدرته الخاصة ، لكن بعض التجارب الفلسفية والإنسانية تحتاج إلى مساحة أطول حتى تكشف طبقاتها.فالقصيدة الطويلة عندي ليست إطالة للقصيدة وإنما توسع لمساحة التفكير.إذا بقيت القصيدة في الذاكرة وحدها أصبحت تسجيلا ، وإذا انفصلت عنها تماما فقدت روحها وصدقها.

 

س؛ هل القصيدة الطويلة هي الأقدر على استيعاب التناقضات الفلسفية للإنسان المعاصر؟

ليست القصيدة الطويلة بالضرورة أقدر من القصيدة القصيرة .فلكل شكل قدرته الخاصة ، لكن بعض التجارب الفلسفية والإنسانية تحتاج إلى مساحة أطول حتى تكشف طبقاتها.فالقصيدة الطويلة عندي ليست إطالة للقصيدة وإنما توسع لمساحة التفكير.

 

المحور الثالث ؛ قضايا المجتمع والإنسان الراهنة .

س؛ ما القضية الاجتماعية الراهنة التي تفرض نفسها على حبر قلمك؟

أكثر ما يفرض نفسه على قلمي هو الإنسان نفسه ، إنسان هذا العصر التي تتغير حياته بسرعة أكثر من قدرته على الاستيعاب هذا التغيير.التكنولوجيا دخلت البيت والأسرة والمدرسة والشارع ، وغيرت علاقاتنا وطريقة تفكيرنا ، منحتها وسائل هائلة للمعرفة والتواصل ، لكنها طرحت أيضا أسئلة حول العزلة وتراجع القراءة وضعف الحوار داخل الأسرة.لذلك أكتب عن الأسرة والطفل واللغة والقيم والتكنولوجيا كما أكتب عن قضايا أمتنا الكبرى.لكنني في كل ذلك أبحث عن الإنسان  قبل القضية ، لأن الشعر إذا لمس الإنسان استطاع أن يجعل القضية حية في وجدان القارئ.

 

س؛ كيف توظف الشعر في مقاومة التغريب وتهميش الهوية العربية؟

لا أتعامل مع الشعر بوصفه سلاحا ضد الآخر ، وإنما وسيلة للدفاع عن الذات دون كراهية الآخر.الهوية عندي ليست جدارا نعزل أنفسنا خلفه ، بل جذورا نعرف بها من نحن ونحن ننفتح على العالم .اعرف لغتك  واقرأ تاريخك ، وافهم حضارتك ، ثم انفتح على العالم وأنت تعرف من أنت.

 

س؛ أين ينتهي السياسي المباشر لنبدأ مساحة الإنساني؟

أحاول  ألا أجعل القصيدة بيانا سياسياقد تبدأ من حدث سياسي أو مأساة وطن ، لكنني أبحث عما هو أعمق ؛ الإنسان الذي يقف خلف الحدث.السياسي ممكن أن يكون باب الدخول إلى القصيدة ، كلن ليس بالضرورة غايتها .

 

س؛ هل نجع الشعر العربي الحالي في توثيق خيبات الإنسان المعاصر؟

هناك تجارب عربية مهمة استطاعت التقاط نبض الإنسان المعاصر ، لكن الشعر لا يستطيع أن يدعي أنه قال كل شيء .والتاريخ يسجل الأرقام ، بينما الشعر يسجل ارتجاف القلب أمام الرقم.

 

س؛ كيف تتعامل مع الالتزام بالقضايا الكبرى دون المباشرة؟

أحاول أن أجعل الفن هو الذي يحمل الفكرة ، لا أن أحمل الفكرة فوق ظهر الفن .أبحث عن التوازن  بين الرسالة والجمال ، وبين الفكر والصورة وبين الالتزام وحرية الشعر.

 

المحور الرابع ؛ تونس والياسمين والجغرافيا الأدبية

س؛ في "تونس ... سفر الياسمين " كيف تصبح الجغرافيا التونسية كائنا حيا داخل النص؟

حين أكتب عن تونس لا أتعامل معها كخريطة وإنما ككائن حي يسكن الذاكرة ويتحرك في الوجدان .المكان عندي ليس مجرد اسم لمدينة ، بل يحمل أصوات أهله وذاكرته ورائحة ترابه وموروثه.عندما أنتقل من الشمال إلى الجنوب ، لا اشعر أنني انتقل بين نقاط جغرافية ، بل بين أرواح تونسية متعددة تلتقي في روح واحدة.وفي قربة التي انتمي إليها تفاصيل أكثر قربا من القلب ؛ الطفولة والبيت والذاكرة والأماكن التي صنعت جانبا من شخصيتي.الشعر يستطيع أن يجعل الجغرافيا ترى بالقلب قبل العين.

 

س؛ ما خصوصية بنزرت والكاف وتوزر؟

كل مدينة في تونس تحمل شخصية شعرية خاصة.بنزرت تمنحني البحر واتساع الأفق وذاكرة الشمال ، والكاف تحمل الصلابة والعمق، أما توزر فتفتح باب الواحة والنخيل والصحراء والضوء .لكنني لا أضعها في منافسة مع العواصم العربية لكل مكان روحه.تونس ليست فقط البلد أكتب عنه، إنها جزء من اللغة التي أكتب منها .

 

س؛ كيف انعكست  تحولات الشارع التونسي على قاموسك الشعري؟

كل تحول كبير في المجتمع يترك أثرا في لغة الشاعر.الثورة التونسية كشفت أسئلة الكرامة والعدالة والحرية والشغل والمستقبل .لكنني لا أرى أن الشاعر ينبغي أن يكون مكبر صوت للشارع ، بل عينا تتأمل ما يحدث وضميرا يلتقط أثره في الإنسان.

 

س؛ هل ما زال الياسمين رمزا للسلام والنقاء؟

الياسمين عندي ليس مجرد رمز جمالي ، بل ذاكرة تونسية ؛ رائحة البيت ودفء المساء وملامح الطفولة .وحين يمر المجتمع بالأزمات يمكن للياسمين أن يصبح رمزا للأمل الذي يحاول الإنسان حمايته وسط الألم.الزهرة البيضاء قد تبدو رقيقة، لكنها قادرة على أن تملأ المكان عطرا.

 

س؛ كيف ترى العلاقة الثقافية بين تونس والمشرق العربي؟

الثقافة العربية لا ينبغي أن تعرف الحدود السياسية التي تعرفها الجغرافيا.تونس جزء من المشهد الثقافي العربي ، والمشرق جزء منه أيضا ، وما يجمعنا اكبر بكثير مما يفرقنا .نحن بحاجة إلى مشاريع ثقافية مشتركة وحوارات  وملتقيات وترجمات وتبادل حقيقي للتجارب.من تونس إلى المشرق يمكن أن تختلف الجغرافيا ، لكن وجع الإنسان وفرحه وحلمه وأسئلته واحدة.

 

المحور الخامس ؛ الشهرة الرقمية والاشتباك مع المتلقي .

س؛ كيف يؤثر الخلط الرقمي بين الأسماء على أرشفة الأدب التونسي المعاصر ؟

العصر الرقمي منح المبدع فرصة غير مسبوقة للوصول إلى القارئ ، لكنه خلق مشكلة هيء أرشفة الهوية الأدبية .حين تختلط الأسماء أو تنسب الأعمال إلى غير أصحابها لا تكون المشكلة شخصية فقط ؛ لأن الأمر يتعلق بذاكرة الأدب نفسه .لذلك فإن مسؤوليتنا اليوم ليست أن نكتب فقط، وإنما أن نحافظ على الأثر الرقمي لما نكتب.

 

س؛ هل ينصف التواصل الرقمي عمق القصيدة الطويلة أو يظلمها لصالح النصوص السريعة؟

التواصل الرقمي سلاح ذو حدين.فقد منحني فرصة الوصول المباشر إلى القارئ ، لكنه في الوقت نفسه يميل إلى السرعة والاختصار ، بينما القصيدة الطويلة تحتاج إلى قارئ يمنحها الوقت .لكنني لا أرى الحل هو التخلي عن القصيدة الطويلة ، وإنما أن نعلم القارئ أن هناك نصوصا تحتاج إلى التمهل .

 

س؛ كيف تقيم رجع الصدى من الجمهور؟

رجع الصدى بالنسبة إلي ليس عدد الإعجابات وحده .أحيانا تعليق واحد من قارئ يقول انه وجد نفسه داخل النص أهم عندي من مئات التفاعلات السريعة.أنا لا أكتب لإرضاء الجميع ، لكنني أريد أن أكتب نصا يستحق أن يدخل في حوار مع الجميع .

 

س؛ هل تبحث عن النخبة الأدبية أم القارئ البسيط؟

لا أريد أن أضع بينهما جدارا .أتمني أن يقرأني المتخصص فيجد في النص ما يستحق الدراسة والتأمل ، وأن يقرأني القارئ البسيط فيجد إحساسا يمسه ويقول له شيئا قريبا من حياته .إذا احتاج النص إلى قاموس كي يشعر به القارئ فقد خسرت جزءا من مهنتي .

 

س؛ في ظل طغيان الصورة السريعة ، هل ما زالت الكلمة قادرة على تحريك السواكن وتغيير المفاهيم ؟

الصورة قد تخطف العين في لحظة ، لكن الكلمة تستطيع أن تسكن الذاكرة.قد يقرأ الإنسان بيتا اليوم ، ولا يفهم عمقه إلا بعد سنوات ثم يعود إليه فيجده يتحدث عنه.ولهذا ما زلت أؤمن بالقلم،فالزمن يغير الوسائل ، لكنه لا يلغي حاجة الإنسان إلى المعنى.

 

كلمة أخيرة

إذا أردت أن الخص تجربتي ، فلست أبحث عن قصيدة تقول أنني شاعر ، وإنما عن قصيدة تترك أثرا بعد أن ينهي الشاعر من الكلام.كتبت عن الإنسان واللغة والتاريخ وتونس والذاكرة والأسرة والتحولات الذي يعيشه عصرنا ، لأنني أرى أن الشعر لا يعيش بعيدا عن الحياة .ومشروعي في المعلقات هو محاولة لجمع هذه الأسئلة في رحلة واحدة ، رحلة لا تبدأ من القصيدة وتنتهي عندها  وإنما تمتد إلى القارئ.وأؤمن أن الشاعر مهما بلغ من التجربة يظل تلميذا أمام الكلمة ، كل قصيدة جديدة تعلمه شيئا لم يكن يعرفه.

فالقلم عندي ليس وسيلة للكتابة فقط، بل وسيلة للبحث عن الإنسان .وإذا بقي من هذه الرحلة شيء أتمني أن يبقى أثر الكلمة.