اخر الاخبار:
بوتين : خطر الحرب النووية يزداد وسنرد بالمثل - الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2022 21:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مهرجان اللومانتيه وأيام التضامن والأمل// يوسف أبو الفوز

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

 مهرجان اللومانتيه وأيام التضامن والأمل

خيمة "طريق الشعب" ... خيمة كل العراقيين

باريس ـ يوسف أبو الفوز

 

 نشر في جريدة الحقيقة البغدادية عدد يوم 22.10.6

                                                

 كل عام، في ثاني عطلة أسبوعية من شهر، تحتضن باريس، العاصمة الفرنسية، عاصمة النور والتنوير والادب والسحر والجمال، مهرجان صحيفة اللومانتيه "الانسانية "، جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي، وتتحول مساحة واسعة مختارة في ضواحي باريس، إلى مدينة لكل قوى اليسار والديمقراطية في العالم، مدينة للتضامن الاممي والفرح والأمل. ففي كل عام، ومنذ عام 1930، وما عدا سنوات الحرب العالمية الثانية، وسنوات جائحة الكورونا، تقيم صحيفة اللومانتيه، مهرجانها السنوي، ليكون عيدا بهيا لكل التقدميين والاحرار في العالم. وفي شوارع مدينة المهرجان، التي تحمل اسماء مفكرين وقادة ثوريين، مزدانة بالشعارات والأعلام الحمراء والبالونات الملونة، تزدحم "ستاندات"/ خيم الاحزاب الشيوعية واليسارية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات اعلامية وثقافية من كل مكان في العالم فتضج المدينة بالموسيقى والفرح والأحاديث بكل لغات العالم. وأعلن فابيان جاي، رئيس تحرير اللومانتيه، في تغريدة له على تويتر، انه هذا العام، ولأول مرة، ستكون قوى اليسار الفرنسي كلها حاضرة ومشاركة في المهرجان واستجابت للدعوة الموجهة لها. يذكر ان المهرجان يحمل هذا العام الرقم 87، وحرص مصممو ملصق المهرجان على تضمينه 86 زهرة زاهية تخترق ظلام الخلفية وتسلط الضوء على البعد الاممي للمهرجان وتبرز روح التعددية الثقافية والتنوع الذي يميز المهرجان عن غيره.

ومنذ منتصف سبعينيات القرن الماضي يقوم ستاند / خيمة / "طريق الشعب"، الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وبمساهمة نشطة من اغلب منظمات الحزب خارج الوطن، تبذل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا ورفاقها واصدقاؤها جهودا جبارة في التحضير والاعداد والمتابعة لأيام الخيمة، التي تقدم برامج ثقافية وإعلامية وبعض المأكولات العراقية للجمهور الزائر للمهرجان، ويمكن القول ان خيمة "طريق الشعب"، تعد واحدة من ابرز الخيم في المهرجان، ليس من ناحية التنظيم ونوع البرامج المتنوعة، ولكن لكونها نجحت لتكون خيمة لكل العراقيين، من شيوعيين وديمقراطيين، يعملون وينشطون لأجل مستقبل واعد لوطنهم وشعبهم، ويعرفون بقضية شعبهم ونضالاته لأجل مستقبل مشرق، ويعرفون بالثقافة العراقية.  حملت الخيمة هذا العام اسم الفنان العراقي "صلاح جياد"، الذي كان من أبرز مؤسسيها والعاملين فيها. يلفت انتباه الزائر للخيمة، ليس فقط والموسيقى والاغاني العراقية العذبة، وروائح الكباب العراقي والفلافل، او الشاي العابق بالهيل، بل أيضا حسن التنظيم والروح الجماعية في العمل التي تسود جميع الشيوعيين والاصدقاء المتطوعين للعمل والذين وصلوا من مختلف المدن الاوربية. يذكر ان مشاركة "طريق الشعب"  في المهرجان بدأت منذ عام 1974  وكانت في البداية مساهمة متواضعة جدا، طاولة صغيرة، ورفاق عدة مثابرون، امثال صلاح جياد، احمد العياش و فيصل لعيبي واخرين، تبلغ الان مساحة الخيمة اكثر من مئة متر مربع، وبعض السنوات كانت مئة وخمسين، تشيد عادة من الخشب والنايلون كغرفة كبيرة عالية السقف، وان اغلب المساهمين يأتون متطوعين للعمل، اذ يصل رفاق واصدقاء من مختلف منظمات الحزب خارج الوطن، يتحملون بأنفسهم نفقات سفرهم واقامتهم، وتسودهم روح التفاني والرفقة والصداقة في العمل من اجل تقديم صورة طيبة عن نضالات حزبهم وشعبهم. والمراقب لعمل الخيمة عن كثب، لا يسمع احدا يصدر الاوامر، فروح المبادرة هي السائدة، فحين يكون بائع الكباب بحاجة الى المزيد من السلاطة، يجدها ان أكثر من شخص لاحظ ذلك قبل ان يطلبه، ويوفرون له حاجته، وحين يصل زائر، مهمة الجميع الترحيب به وتقديم الاجوبة أو توجيهه الى الشخص المناسب.  يخبرنا العديد من المشاركين، وفيهم مواظبون على المشاركة كل عام، بان السر يكمن في روح المحبة السائدة واجواء الفرح والتضامن. يذكر العديد من المشاركين بأن أيام المهرجان لا تعيد إليهم فقط روح الكومونة والفكر الثوري، بل تمنحهم إحساسا باستمرار الحياة والايمان بان القادم لابد ان يكون الافضل، وان المستقبل للشعوب المغلوبة.

والمعروف ان الحزب الشيوعي العراقي يشكل عادة، وبوقت مبكر، لجنة تحضيرية لإدارة الخيمة، تضم في قوامها رفاق من منظمة الحزب في فرنسا، الى جانب ممثلين عن اغلب منظمات الحزب خارج الوطن ومنظمات مثل رابطة المرأة، لترسم برنامج الخيمة الثقافي والسياسي وتتابع التحضيرات والاحتياجات. ومن المهام التي تقوم بها اللجنة التحضيرية، البحث عن فنادق مناسبة السعر، تكون قريبة من موقع المهرجان، ويتم توزيع العناوين بشكل مبكر للمنظمات ليقوم الراغبين بالمشاركة بالحجز.

وخلال أيام المهرجان، هذا العام، اصدر الحزب الشيوعي العراقي، بيانا خاصا، ترجم الى الإنكليزية والفرنسية، ووزع بشكل واسع، استعرض فيه بشكل مكثف أحوال العراق السياسية المتدهورة، واوضح (اننا في الحزب الشيوعي العراقي وفي خيمة جريدته المركزية "طريق الشعب" نتطلع الى تضامن جميع المساهمين في مهرجان اللومانتيه وزواره، مع شعبنا العراقي في نضاله ضد منظومة المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، المتحكمة بالبلاد) وأكد البيان ( ان حزبنا يواصل النضال مع بقية شعوب العالم وقواها الحية والفاعلة ضد الامبريالية والنيوليبرالية والفاشية والعسكرة والحروب، ومن أجل السلام ونزع السلاح، وضد الاستغلال الرأسمالي، وفي سبيل التقدم الاجتماعي. فحزبنا جزء لا يتجزأ من الحركة العالمية المتطلعة الى غد أفضل لشعوب العالم، والعاملة من اجل ذلك)

 وكان برنامج الخيمة هذا العام متنوعا، وحوى فقرات سياسية وثقافية عديدة، وتم نقل اغلب فقراته عبر منصة فيس بوك مباشرة، حيث تابعها جمهور واسع في كل مكان. وفي مساء الخميس 8 أيلول عشية المهرجان، اعلن افتتاح نشاط وبرنامج الخيمة، بمحاضرة سياسية للرفيق فاروق فياض ، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، القادم من بغداد خصيصا للمشاركة في المهرجان، قدمه الرفيق فؤاد الصفار واستعرض فيها بشكل واف اخر مستجدات الوضع السياسي في الوطن، وحالة الاستعصاء السياسي والتناحر بين الجماعات السياسية المتنفذة، وأكد على مطالب الحزب وجماهير واسعة من العراقيين، التي تريد حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة وفق شروط انتخابية جديدة  تمكن الشعب من اختيار ممثليه الحقيقين، وقدمت في ختام الندوة مداخلات واسئلة عديدة اغنت الحوار .

 

اليوم الأول

وفي أول أيام المهرجان الجمعة 9 أيلول، ووفاءً للفنان صلاح جياد، الذي كان من أبرز العاملين في خيمة طريق الشعب، جرت جلسة استذكارية له تحدث فيها الفنان غسان فيضي، أشاد فيها بشخصية الفقيد وخصاله الإنسانية، وتحدث عن ابداعاته الفنية وتميزه بين اقرانه وزملائه، يذكر ان الفنان فيصل لعيبي كان من المقرر الانضمام للجلسة، الا ان ظروفا صحية اعاقته من الحضور. وفي نفس اليوم استضافت الخيمة الرفيق كاوة محمود، سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني، وقدمه الإعلامي رشاد الشلاه، واستعرض الأوضاع السياسية في العراق واقليم كردستان، وشهدت الجلسة مداخلات واسئلة أعطت للجلسة المزيد من الحيوية. وفي مساء نفس اليوم شاركت فرقة بابل للموسيقى والغناء، والقادمة من الدانمارك، بقيادة الفنان سعد الاعظمي ومشاركة عازف الكمان كوران إبراهيم، وتضم مجموعة من محبي الفن الذين شدوا بأعذب الأغاني العراقية، العربية والكردية، واشاعوا البهجة بين زوار وجمهور القاعة وسط اعجاب الجميع.

 

اليوم الثاني

في يوم السبت 10 أيلول، التقى جمهور الخيمة مع الرفيقة سهاد الخطيب، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، والقادمة من مدينة النجف، للاشتراك في فعاليات المهرجان، وقدمها الاعلامي طه رشيد،  وتحدثت عن دور المرأة في انتفاضة تشرين وأشارت لمساهمة نساء النجف في احداث الانتفاضة. بعدها قدمت الناشطة الرابطية الدكتورة شذى بيسراني مداخلة وافية عن مشاركة رابطة المرأة العراقية في مؤتمر اتحاد النساء الديمقراطي العالمي الذي عقد في فنزويلا ربيع هذا العام. وفي اطار سعي خيمة طريق الشعب للتعريف بنشاط الفنانين ودعم مسيرتهم، قدم الإعلامي محمد الكحط الفنان التشكيلي زياد جسام، الذي عرف بتحويله مواد مهملة الى اعمال فنية  ، بقيمة جمالية .

واعتلى لاحقا خشبة المسرح في الخيمة الفنان الخطاط محمد صالح، ليعرض وينجز اعمال ولوحات من الخط العربي، وصاحبه بالعزف على العود الفنان احمد ناجي ، يذكر ان اللوحات التي أنجزت كان ريعها لصالح بناء المقر الجديد للحزب الشيوعي العراقي . ومثل كل عام، انطلقت، وبتنظيم من رابطة المرأة العراقية، المسيرة النسائية، حيث جابت الرابطيات، ارض المهرجان، بتظاهرة، ارتدين فيها مختلف الأزياء العراقية، ومع ترديد الشعارات والاهازيج بالعربية واللغات الأجنبية ، مكررات الشعارات التي تطالب بالدولة المدنية وضمان الحرية والحياة الكريمة لابناء الشعب . وكان لجمهور الخيمة موعدا، مع باقة من الأغاني العراقية، التي قدمتها الفنانتان، الدكتورة سفانة الحلوائي والدكتورة شروق الحلوائي، يذكر ان بعض الأغاني من الحان الفنانتين.

 

اليوم الثالث

مثل كل يوم، شهدت الخيمة زيارات من أحزاب شيوعية ومنظمات، وهذا اليوم زار الخيمة المناضل السواني المخضرم، صديق يوسف، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني ، وحضر ندوة عن الحياة الثقافية لحركة الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي، قدمها النصير الكاتب يوسف أبو الفوز، الذي قدمه الإعلامي داوود امين، في الندوة تمت الإشارة الى ان الشيوعيين، في سنوات كفاحهم المسلح لم يكونوا فقط حاملي سلاح، بل وكانت لهم حياتهم الثقافية النابضة، والمليئة بمختلف الفعاليات، المسرحية والموسيقية والأدبية.

 

فريق الاعلام والعلاقات

يذكر ان "طريق الشعب"، عادة، كل عام تنتدب فريق عمل من الصحفيين، الذين يحضرون كمتطوعين، لتغطية المهرجان وأيضا المشاركة بالزيارات التي يقوم بها رفاق من قيادة الحزب لخيم الاحزاب الشيوعية ومختلف المنظمات.

هذا العام، كان فريق "طريق الشعب" مكون، من الإعلاميين، رشاد الشلاه، داوود امين، طه رشيد، محمد الكحط ويوسف أبو الفوز. علما انه كممثلين لقيادة الحزب الشيوعي شارك الرفاق فاروق فياض، عضو المكتب السياسي ، الرفيقة سهاد الخطيب، عضو اللجنة المركزية، والرفيق سلم علي عضو، اللجنة المركزية وسكرتير العلاقات الخارجية، وقام فريق الاعلام والعلاقات بالعديد من الزيارات وحضروا العديد من الندوات التي شاركوا في تقديم مداخلات ضافية فيها، ففي خيمة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المغربي، أقيمت ندوة عن الأحوال السياسية في الوطن العربي والقضية الفلسطينية، قدم فيها الرفيق فاروق فياض مداخلة وافية، عن مواقف الحزب الشيوعي من جملة الأوضاع السياسية، وأجاب عن العديد من أسئلة الجمهور حول أوضاع العراق ، كما ان جريدة اللومانتيه الفرنسية، والميدان ، جريدة الحزب الشيوعي السوداني اجريتا لقاءات مطولة مع الرفيق فاروق فياض.

 

غد الأممية

لا تنتهي البهجة مع اختتام أيام المهرجان، بل تبدا مرحلة من التأمل والحلم، تدفع للعمل المثابر لأجل الأفضل. يزرع المهرجان في روح المشاركين حماسا وثقة اكثر بالمستقبل القادم، من هذا نرى ان من يزور المهرجان لأول مرة، يحرص على تكرار زيارته والمشاركة فيه، فالشعور بالانتماء لقضية سامية، توحد البشر تدفع الجميع للتسامي مع كلمات نشيد الأممية الذي يصدح في أجواء المهرجان، مبشرا بالقادم الاجمل .

 

 

 

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.