المكتب الإعلامي للبطريركية الكادانية

شهدت الكنيسة الكلدانيّة صباح يوم جمعة الذهب، 29 أيار 2026، ذكرى الاعجوبة الأولى التي صنعها الرسل، عرسًا كنسيًّا بتنصيب البطريرك مار بولس الثالث نونا في كاتدرائية مار يوسف الكلدانيّة في بغداد، وسط حضور بطاركة وأساقفة وكهنة كنائس رسوليّة ومؤمنين من داخل العراق وخارجه.

 

وشارك في المراسيم الكردينال كلاوديو كوجيرتي، رئيس مجمع الكنائس الشرقيّة في الفاتيكان؛ البطريرك مار لويس روفائيل ساكو، البطريرك الفخري للكنيسة الكلدانيّة؛ مار آوا الثالث، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية في العراق والعالم؛ مار كيوركيس الثالث يونان، بطريرك الكنيسة الشرقيّة القديمة في العراق والعالم؛ مار اغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الارثوذكس؛ الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك انطاكيا للموارنة؛ مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك انطاكيا للسريان الكاثوليك؛ يوسف العبسي، بطريرك أنطاكيا والمشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك؛ روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، بطريرك الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية؛ إبراهيم اسحق سيدراك، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك.

 

فضلاً عن مشاركة سعادة السفير البابوي ميروسلاف ستانيسلاف فاشوفسكي، وأساقفة من كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الشرقية القديمة، السريان الكاثوليك، الأرمن الكاثوليك، اللاتين، السريان الأرثوذكس، الروم الارثوذكس، الأرمن الأرثوذكس.

 

والتف الأساقفة الكلدان الحاضرين حول البطريرك الجديد على مذبح الكاتدرائية، ليبدأ المطران فيلكس الشابي المراسيم بكلمة ترحيب وقراءة السيرة الذاتية للبطريرك نونا، وترجمتها بالإنكليزيّة قرأها بعده الأب ديفيد دومنيك، سكرتير غبطة البطريرك.

 

ورافق الأب زيد حبابه المراسيم بالتعليق على محطّات السيامة الرئيسة التي ترأسها المطران أنطوان أودو، والأساقفة رمزي كرمو، ميشال قصارجي وحبيب هرمز. وبدأ جوق الأبرشيات الكلدانيّة في العراق، من كهنة وأخوات راهبات وشمامسة، يرافقهم الأب نشوان يونان، بتلاوة مزامير الرسامة. كما شارك جوق كنيسة كوخي بقيادة الأب أمير كمو، ببعض التراتيل أثناء الرتبة.

 

وبعد الإنجيل الذي تلاه المطران بشّار متّي وردة، بدأت مراسيم الرسامة بصلاة استدعاء الروح القدس، إذ وضع الأساقفة يمينهم على ظهر البطريرك ليطلبوا له نعمة تساعده في مهمّته الجديدة، وهي علامة على الشركة الأسقفية. وبعد أن ارتدى غبطته حلّته البطريركيّة، أجلسه الراسمون على كرسيه، وتقدّم الأساقفة الكلدان ليمسكوا جميعًا بعصا الرعاية البطريركيّة، رمز الطاعة للبطريرك.

 

وألقى الكردينال كوجيرتي كلمة نقل فيها تهاني البابا لاوُن الرابع عشر، كما أشاد بدور الكنيسة الكلدانيّة التي حملت البشرى السارة إلى العالم، “وهذه الرسالة التبشيريّة لم تنبع من سلطة سياسيّة، بل إن السلطات السياسّة نفسها كانت تبدي اعجابها بقوّة اقناعها الفائقة، وبغنى تعاليمها وبرقي ثقافتها، وبنقاء سيرتها…”. كما أشار نيافته إلى عنصر الاستشهاد الجوهري في تاريخ الكنيسة الكلدانيّة، وطلب من غبطته الأمانة لتقاليد الكنيسة والفرح بمشاركتها مع الكنائس الأخرى والحضور مع المؤمنين والاولوية المطلقة لبشارة الإنجيل.

 

وبانتظار الاحتفال العلني بالشركة الكنسيّة مع الأب الأقدس، قال الكردينال كوجيرتي: “لا نريد، ولا يجوز أن نقبل، أن يخبو صوت الكنيسة الكلدانيّة بسبب الظروف التاريخيّة أو السياسيّة”، مؤكدًا بقاء الكرسي الرسولي إلى جانب غبطته.

 

وفي كلمته، تأمّل البطريرك نونا أولاً في شعاره البطريركي “لا تخف، آمن فقط” (مرقس 5 / 36)، مؤكدًا أن الإيمان هو ضدّ الانغلاق، وهو “خروج من الذات، من دائرة القلق، نحو الثقة بشخصٍ حيّ”، وهو “انفتاح، هو جرأة، هو قرار بأن أثق، ليس لأنني أفهم كلّ شيء، بل لأنني أعرف من هو الذي اؤمن به”.

 

وقدّم غبطته كلمة شكر لجميع الذين شاركوه في هذا اليوم، وقدّم ستّة محاور رئيسة لبطريركيته: أولاً وحدة الكنيسة، وهي ليست وحدة الأفكار والمواقف التي يمكن أن تتباين، بل هي وحدة الأهداف؛ ثانيًا الحياة الروحية والعمق الايماني وأن يكون ذا تأثير كبير في المحيط الخارجي؛ ثالثًا الاكليروس والتنشئة الدائمة إذ ينظر غبطته إلى الاكليروس كمعاونين وليس كمنفذين لأوامر، ويطلب منهم أن ينظروا لحياتهم كجوهرة يجبّ أن تشعّ بنور المسيح في كل أبعاد هذه الحياة؛ رابعًا المؤمنون والشباب مصدر قوة، مؤكدًا أهمية الهويّة الخاصّة في إيمان مؤمنينا، ومتجذرة في التقليد؛ خامسًا الهوية الخاصّة، ويعني بها الطقوس، اللغة، العادات، السمات اللاهوتية الخاصة، التعليم الأخلاقي، الحماسة المشرقية القوية… سادسًا الاخوّة مع الكنائس الأخرى وركّز خاصّة على كنيسة المشرق الآشوريّة والكنيسة الشرقيّة القديمة، “فما يربطنا ليس هو علاقة، بل أخوة. نحن جماعات يربطها الإيمان الواحد بالله وبابنه يسوع المسيح، وبالروح القدس”.

 

ثمّ منح غبطته البركة الختاميّة للمشاركين وسط تصفيق وزغاريد ملأت أرجاء الكنيسة من المؤمنين الذين امتلأت بهم الكنيسة وقاعتها وباحتها.

 

وفي حفل الغداء الذي أقيم احتفاء بغبطته، قدّم البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان، هدية عصا لغبطته، كما قدّم الشماس الإنجيلي الفنان بسّام صبري، لوحّة فنيّة وهي عبارة عن صليب مشرقي وفيه سلاسل بطاركة المشرق.

 

وسيحتفل غبطته مع السادة الأساقفة بالقدّاس الأول بعد تنصيبه عند الساعة السادسة من عصر يوم غد السبت 30 أيار 2026 في كاتدرائية مار يوسف ذاتها.