اقرأ ايضا للكاتب

 

في القرية مدرس:

 قصة قصيرة حقيقية

حسين علي غالب

 

يجب أن أقبل بقدري ، اليوم هو اليوم الأول لي في المدرسة الريفية البعيدة عن مسقط رأسي.

ألتقي بالطلاب الأطفال و علامات الفرح و البهجة لا تفارق وجوههم الجميلة .

أنهم متعطشين للتعلم و هذا يزيد من حماسي و من عزيمتي لتقديم الأفضل لهم .

انتهى الدوام و أجد الطلاب في أماكنهم ثابتين ، أركز على وجوههم البريئة و أقول لهم : هيا أذهبوا لمنازلكم ..؟؟

لم أحصل على إجابة فأتقدم أنا خارجا من الصف و المدرسة ، و أراهم ورائي يلحقون بي كظلي ..!!

أقف في مكاني و أشعر بالحزن و الشفقة على الطلاب فأصرخ بصوتا مرتفع : تعالوا إلي .

ما أن انتهيت من قولي للكلمتين حتى رأيت الطلاب يحيطون بي ، و معهم أطفال صغار آخرين من القرية .

أجلس على الأعشاب الخضراء الجميلة من شدة تعبي ، و أقول للجميع : ماذا تريدوني أن أفعل ..؟؟

يطلب كل واحد منهم طلب معين فبعضهم يريد أن أقوم بإكمال الدراسة لهم ، و البعض الأخر يريدني أن أحكي لهم حكاية .

استقر رأي أغلبهم على أن أحكي لهم حكاية و نفذت طلبهم على الفور .

انتهيت من قراءة الحكاية ، و إذ أجد كبار القرية يحيطون بي و معهم المختار ..!!

شعرت بالاستغراب فكبار القرية و معهم المختار الحوا علي لكي ألبي دعوتهم لتناول الغداء .

انتهى اليوم بعد تلبية طلب هذا و ذاك ، و أنا أتوقع أنهم فعلوا هذا لأن هذا يومي الأول في القرية و المدرسة .

ينتهي الدوام و أنا أشعر بالجوع و العطش و الإرهاق ، أتقدم لكي أخرج من الصف و إذ أجد الطلاب يسيرون خلفي و أدركت حينها أن اليوم هو مثل البارحة .

التفت و أجد مدير المدرسة قريب مني فأقول له : أستاذ ما الذي يحدث لي ...؟؟

فيرد المدير قائلا : لم يستقر مدرس واحد أبدا في هذه القرية فكلهم يأتون و يذهبون بعد انقضاء فترة قصيرة فلهذا يسعى الجميع لاحتوائك و تقديم التسهيلات لك و أهل القرية فقراء ولا يملكون إلا الحب و الاحترام لكي يقدمونه لك.

وضحت الصورة أمامي ، و قررت أن أقدم الغالي و النفيس لهذه القرية الجميلة و الهادئة .

 

حسين علي غالب