اخر الاخبار:
بوتين : خطر الحرب النووية يزداد وسنرد بالمثل - الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2022 21:15
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الجبهة المنسية.. // صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب 

الجبهة المنسية..

صائب خليل

 

العديد من الأصدقاء دافعوا عن تحوير قناة "العهد" لكلام المالكي ليبدو انعزاليا طائفيا، بتغيير عبارته "الإطار التنسيقي" إلى "الإطار الشيعي"، واعتبروا ان الأمر "طبيعي" وليس طائفي، بل ذهب البعض الى اعتباره "الشيء الصحيح"..

لا أيها الأصدقاء ليس "الشيء الصحيح" ولا الطبيعي. إنه "استسلام" لما يريده العدو في جبهة الطائفية وابعاد الطوائف عن بعضها واقناعها تدريجيا ان لا مصلحة مشتركة بينها. هذه جبهة خطيرة في المعركة ولا يجوز اللعب بها بلا مسؤولية، لأننا ندفع ثمنها في النهاية، حتى لو لم نستطع تخيله اليوم.

والحقيقة ان كل هزائمنا هي نتيجة استسلامات تصورنا في وقتها أنها غير مهمة او "طبيعية" ولم ندرك خطورتها كما فعل عدونا، فكانت الهزائم المتتالية التي نجد نفسها فيها اليوم.

 

السياسي الشريف، حتى ذلك الذي لا يهمه في العراق سوى طائفته، لا يحتاج ان يكرر بمناسبة وبدون مناسبة انه "شيعي" أو "سني"، والحقيقة ان هذا الشريف سيخجل ان يفعل ذلك، لأنه سيشعر انها مراوغة لخداع الناس، اضافة الى انها مساهمة في تفتيت مجتمعها. وكيف يخدم السياسي طائفته بالمساهمة بتفتيت المجتمع الذي تعيش فيه؟

 

إني اتحداكم أن تذكروا لي فرقا واحدا في القرارات التي ينتظر ان يتخذها إنسان شريف يريد خدمة طائفته فعلا، عن شريف يريد خدمة بلده كله! خاصة عندما لا تكون طائفته طائفة صغيرة. لا يحتاج المرء ان يكون متحيزا لطائفته لكي يؤمن حقوقها بل يحتاج العدالة. والمتحيز لطائفته قد يضرها اكثر مما ينفعها، لأنه يسن سنة سيئة لن تأت بخير في النهاية لا على طائفته ولا على بلده.

 

ولدينا في تاريخنا القريب خير مثال. فأكثر من خدم الشيعة من الساسة في تاريخ العراق لم يقل انه "شيعي" ولا تمضمض بكل مناسبة بـ "حقوق المكون الأكبر"، ولم يضع نفسه في "إطار شيعي"، لأنه لم يكن شيعيا أصلا! إنه عبد الكريم قاسم! الرجل الذي لم يسمح لنفسه ان يقدم نفسه كـ "سني" ولم يتملق طائفته لكسب تأييدهم كما يفعل ساسة اليوم، ولا كسب قوة سلطة حكمه على حساب قوة وحدة شعبه. الفرصة الآن ان يأتي عبد الكريم شيعي ربما، ليخدم العراق فيخدم الشيعة والسنة معا، ويزيد احساسهم بكونهم شعبا واحدا له مصلحة واحدة أو على الأقل متطابقة في 99% من الحالات.

 

إنني اعلم ان هذا الكلام يبدو خياليا غير واقعي، لشدة ما هبطنا، وما تعودناه واستسلمنا له من هبوط "الواقع"، لكني انبه ان هذا "الواقع" مازال يهبط، ويجب السعي لوقف ذلك الهبوط، او على الأقل عدم "التبرع" بالمزيد من الهبوط بلا داع في هذه الجبهة الخطيرة. جبهة محاربة الطائفية التي لم يعد احد يقاتل في سواترها، ويترك للعدو ان يتقدم ما شاء له التقدم، حتى وصلنا ان نرى الجهة التي يفترض ان تدافع عن الوطن "كمقاومة"، تطلق النار في هذه الجبهة، على الوطن ولا تدافع عنه! بل ترتكب التزوير لتفعل ذلك. وفوق ذلك ان لا احد ينزعج من الأمر بل الاكثرية تدافع عنه! لقد تطبع الخلل عندنا فصار طبيعيا، بل صار الطبيعي الوحيد الذي يجب ان ندافع عنه! انها تأتي بأشد من يبث السموم لتفكيك المجتمع لتمنحه منبرا يوميا، وليصفق له ولها الجميع!

ما هكذا تكسب المعارك!

 

لا تقولوا انه لا يؤثر.. وانه غير طائفي. إنه يؤثر! انا اشعر بالألم منه، فكيف لا يؤثر؟ أنا اشعر بالألم ان رفيقي في المقاومة، يدخل في "إطار" يدخله لصوص وعملاء وفاسدين معروفين، لأنهم شيعة، ولا يسمح لي ان ادخله لأنني "سني"! إني ارفض مثل هذا "الإطار" القبيح، وكرامتي لا تسمح لي ان اقبله واشعر به نشازاً مزعجا. إن لم تكن تشعر به نشازا يا صديقي، فليس لأنه ليس كذلك وليس لأن الوضع على ما يرام، بل لأنك فقدت الكثير من حساسيتك بما هو نشاز وقبيح، وهذا يعني ان الوضع سيء جدا.. على هذه الجبهة المنسية المستسلمة.

 

أنا ايضا لا استطيع ان اداري مشاعرك يا صديقي وأسكت، لأني كتبت كثيرا عن مثل هذا في الجانب الآخر، فاتهمت اثيل النجيفي على سبيل المثال لا الحصر بشتى الاتهامات بالاحتيال والكذب والعمالة، لأنه في احدى خطبه، بقي يكرر كلمة "الثنة" (هو يلثغ بالسين) بشكل غير مبرر، لتعويد الأذن عليها.

 

من ناحية اخرى، تقول يا صديقي إنه "الواقع"! ما ادراك ما هو "الواقع “من الذي قام من الساسة السفلة في هذه الحكومات بإجراء اي احصاء عن هذا "الواقع"؟ الواقع الذي يترك لنا تقديره من خلال اعلام موجه عمدا لتمزيق الشعب واقناعه بأن "الواقع" ميئوس منه!

إنني اتذكر أحمد عبد السادة على نفس قناة العهد، وهو يحاول اقناع الناس بأن "بحوثه" استنتجت ان معظم السنة إن لم يكن كلهم، مع داعش! وانا اعرف ان الغالبية الساحقة من السنة تكره داعش كره العمى وتخشاها! فعلى اي بحوث اعتمد عبد السادة لتقديم رؤيته عن "الواقع"؟ يقول انه وجد دواعشا لهم القاب من جميع العشائر السنية. فذاك الراوي وذاك العاني وذاك الجغايفي.. الخ.

وبالتالي استنتج عبد السادة إنه مادام وجد اسما أو اثنين من هذه العشيرة او تلك، فإن "راوه" و "عنه" و"الجغايفة" الخ.. هم مع داعش! وهي فضيحة حقا! فضيحة لعبد السادة ولمن يوفروا له منصة بث الأكاذيب السامة ولمن يتمتعون بتلك الأكاذيب. فالجغايفة مثلا، قد تكون اكثر عشيرة عراقية قدمت الضحايا في محاربة داعش! لكن عبد السادة لا تهمه هذه الحقائق غير المناسبة، ولم يقلب قوائم الذين حاربوا داعش من السنة ليجد بينهم الراوي والعاني والجغايفي، وليستنتج ان عنه وراوه وحديثه ضد داعش. هذا لا يناسب المهمة المكلف بها: مهمة فرض "واقع" مزيف على اذهان الناس! "واقع" يجعلهم يقبلون أية عبارات تحمل دعوة انفصالية او تفتيتية، دون اسف.

 

وما يحدث على هذا الجانب يحدث على الجانب الآخر وربما بشكل اقوى. ومن هناك ايضا يرى "الواقع" كحالة ميؤوس منها، وان القتال على هذه الجبهة لا طائل ورائه. لذلك فالكلام موجه للطرفين.

 

يا صديقي المقاوم، قد يكون لك في الجانب المقابل من الخط الطائفي رفاقا واصدقاءا و "انفسا" أكثر مما تتخيل، فلا تستسهل خسارتهم.. لا تستسهل المزيد من التراجع في هذه الجبهة، فإذا كتب لهذا الشعب النجاة، فسوف يحتاج الى استعادة كل ما خسره عليها، واخطر من ذلك، ان هذه الهزائم قد تلعب دورا حاسما في هزيمته النهائية. هذه الجبهة ليست بلا قيمة.. ان سواترها بحاجة الى المقاتلين من الطائفتين ليوقفوا التدهور فيها.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.