اخر الاخبار:
محافظ نينوى يزور مطرانية القوش - الثلاثاء, 16 نيسان/أبريل 2024 10:33
زيارة وفد هنغاري الى دار مطرانية القوش - الثلاثاء, 16 نيسان/أبريل 2024 10:32
طهران تتراجع عن تصريحات عبداللهيان - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2024 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

تّراثُنا الغِنائيّ الفلسطينيّ إلى أين؟! (4)// سيمون عيلوطي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سيمون عيلوطي

 

عرض صفحة الكاتب 

تّراثُنا الغِنائيّ الفلسطينيّ إلى أين؟! (4)

سيمون عيلوطي

 

(الحلقة الرابعة)

 

(إطلالة على ألبوميِّ سناء موسي، "إشراق"، و "هاجس".)

استطاعت سناء موسي أن تجني ثمار أبحاثها المضنية في جمع وتوثيق أغاني التُّراث الفلسطينيّ بإصدار ألبومها الأوَّل "إشراق"، 2011، ضمَّنته عشر أغنيات تراثيّة، ذات مضامين مختلفة، تمحورت حول إلزام المواطنين الفلسطينيِّين بالتَّجنيد الإجباريّ ايَّام الدَّولة العثمانيَّة التي حكمت بالنَّار والحديد، وتركت ويلات مأساويّة بيقت عالقة في الذَّاكرة الفلسطينيَّة لسنوات طويلة.  كما ضمَّ الألبوم أيضًا أغنيات عن الثَّورة، والفراقيَّات، والفرح.

 

حين نتناول ألبومها الثَّاني، بعنوان: "هاجس"، 2016، الذي أتى أيضًا نتيجة لمواصلة بحثها في الموروث الغنائيّ، لا سيَّما ما جمعته من النِّسوة الفلسطينيَّات من أغنيات لم تزل محفورة في ذاكرتهنَّ، نجد أن هذا الجهد كان له بالغ الأثر على إغناء مشروعها، إذ أخذت تعيد بلورة هذه الأغاني، بشكل يُظهر نضوجها من حيث الكلمات، والأحان، وأسلوب الغناء، آخذة بالاعتبار عند التَّصرُّف، ضرورة المحافظة على طابعها الفلكلوريّ الأصليَّ.

 

 استغرق هذا العمل أكثر من ستَّة أعوام، استطاعت سناء عبرها أن تضيف لمسة جديدة على إنجازاتها السَّابقة. لمسة بدت خلال النَّظرة الأولى من الخارج إلى هذا المنجز الفنيّ، غريبة، أو غير متجانسة مع مبتغاها من التراث عامَّة، إلَّا أنّ النَّظرة الثاقبة إلى عمق نفس هذا المنجز، تضعنا أمام خصال متماهية في جوهرها مع المشترك بين سابق إبداعاتها وبين جديدها في "هاجس" مع إضافة التَّحليق في آفاق جديدة- رحبة من مجمل التُّراث الشَّاميّ الذي يشمل فلسطين تاريخيَا، بطبيعة الحال.

 

 صحيح أنَّ سناء قامت بجمع وتطوير أغاني هذا الألبوم، بما يدعو إلى الثَّناء على رسالتها الفنيَّة، الفلسطينيَّة، والحضاريَّة التي تخاطب فيها العالم، فتكسب جرائها المزيد من تعاطف المؤيدين للشَّعب الفلسطينيّ، وقضيَّته العادلة. وأعتقد أنَّ هذا التَّعاطف كان كافيًا لإعفائها من عناء الشَّروحات التي أرفقتها حول كل أغنية من أغنيات الألبوم، فهذه المهمة ليست من اختصاص الفنَّان عادة، بقدر ما هي من مسؤوليَّات النَّاقد، أو وزارة الثَّقافة، وأنا في المسألة أميل إلى الرأي القائل: إنَّ العمل الفنيّ لا يحتاج مقدِّمات، بل هو أبلغ من يقدِّم نفسه للمتلقّي الذي يتفاعل معه، ويفهمه، والأصح، يُحسّه كما يشاء. ولكن بما أنها هي من تقف وراء هذا العمل بجميع تفاصيله، فلا بأس.

           

تَوزَّع الألبوم على ثماني أغنيات، تولَّت المطربة هي بنفسها كتابة وتلحين بعضها، منها: "يا طارش الدَّرب، يا رايح عَ بْلاد الشَّام"، وأغنية أخرى: "يا رايح عَ بْلاد الشَّام على مهلك/ ودّي لبردى منِّي سلام على مهلك". ومن أغاني الألبوم أذكر أيضًا، أغنية: "عودة النَّوارس"، كلمات: الشَّاعر الفلسطينيّ، الحائز على جائزه محمود درويش، زهير أبو شايب، ألحان التونسيّ، نزار الوحيشي، وتوزيع الفلسطينيّ طارق عبُّوشي. 

 

ومن الشعر القديم ضمَّ الألبوم أغنيه عنوانها: "أذكر الحبّ" قام بتلحينها، المصريّ، داوود أفندي حسني، ووزّعها الفلسطينيّ سهيل نصّار.

 كما احتوى الألبوم على أغنيات أخرى حاكت فيها المطربة جوانب مخلفة من تراثنا الفلسطينيّ القيَّم.

 

أكَّدت سناء في هذين العملين: "إشراق"، و "هاجس"، تمكنَّها من البحث والتَّوثيق بمهنيَّة علميَّة عالية، ودلَّت على رُقيِّ إحساسها في اختيار النُّصوص الأكثر التصاقًا بالأرض والإنسان الفلسطينيّ القابض على النَّار بانتظار الخلاص. وهي في ذلك لم تتردَّد، لإغناء مشروعها من استشارة أصحاب الاختصاص في هذا الشَّأن، ومدِّ يدها للتَّعاون مع كل مَن يضيف إلى أعمالها الفنيَّة نفحة طيِّبة، مثل تعاونها مع بشارة الخل، محمّد موسى، سهيل نصَّار، والتونسيّ، محمّد علي كامون، وفي التصوّر الموسيقيّ تعاونت مع عيسى سقعان، وغيرهم.

 

هذا التعاون المثمر، أغنى العمل وقدَّمه بقوالب فنيَّة راقية، حدا بصوت سناء أن يغرِّد بثقة في سماء فلسطين، يسمعه الجُّمهور، ويُردِّد صداه في جميع بقاع الأرض.

 

(يتبع)

 

(في اليوتيوب أدناه أغنية "لفِّي محرمتِك" وهي واحدة من الأغنيات التي عملت سناء على تطويرها، من حيث الكلمات واللحن، فجاءت بحلَّتِها الجديدة، مؤثرة ونابضة بعبق التُّراث في آنٍ معًا.)

https://www.youtube.com/watch?v=tn2rrYVPINs

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.