اخر الاخبار:
محافظ نينوى يزور مطرانية القوش - الثلاثاء, 16 نيسان/أبريل 2024 10:33
زيارة وفد هنغاري الى دار مطرانية القوش - الثلاثاء, 16 نيسان/أبريل 2024 10:32
طهران تتراجع عن تصريحات عبداللهيان - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2024 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

تّراثُنا الغِنائيّ الفلسطينيّ إلى أين؟! (5)// سيمون عيلوطي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سيمون عيلوطي

 

عرض صفحة الكاتب 

تّراثُنا الغِنائيّ الفلسطينيّ إلى أين؟! (5)

سيمون عيلوطي

 

(الحلقة الخامسة)

 

"التَّرويدة" بين الأصالة والتَّجديد عند سناء موسى:

لا أريد في سلسلة هذه المقالات أن أتطرَّق إلى رحلة سناء موسى الطَّويلة والشَّاقة بحثًا عن التُّراث الفلسطينيّ الغنائيّ، في قرى ومدن "شطرتيِّ البرتقالة" والشَّتات، ونجاحها في إيقاظ ذاكرة الجَّدات، والأجداد، والمهتمَّين لاستحضار أغنياتنا الفلسطينيَّة على اختلاف أنواعها الفتيَّة، وتعدُّد مراميها وغاياتها الحياتيَّة، بهدف جمعها وتدوينها، ثمَّ ترديدها غناءً لحفظها من الضَّياع.

أقول: لا أريد أن أتطرَّق إلى رحلة سناء موسى بحثًا عن التُّراث الفلسطينيّ الغنائيّ، لأنَّ ذلك يحتاج إلى بحث قد يساوي بحثها، من حيث المشقَّة والجهد، والفترة الزمنيَّة الطَّولية التي قضتها، ولم تزل عاكفة عليها حتى الآن. فهي منذ تسع عشرة سنة وهي تعمل على جمع هذا التُّراث.

 

الحقيقة أنَّ ما تقوم به سناء في هذا المجال، من بحث، وجمع، وتدوين، وغناء، يحتاج إلى عمل مؤسسة مختصَّة في علم الفولكلور، على غرار المؤسسات العديدة التي أُنشِئَت في العالم لهذا الهدف، وللأنصاف أقول: إنَّ "جمعية أنعاش الأسرة" في البيرة التي تأسَّست عام 1965، لدعم صمود الشَّعب الفلسطينيّ، وتمكين الأسرة الفلسطينيَّة، "مع تركيز على النِّساء والأطفال"، وحفظ الترُّاث الفلسطينيّ من السَّرقة والضَّياع. هذه الجمعية عملت على إحياء الفولكلور الفلسطيني، وذلك بمبادرة نخبة من الأساتذة المختصِّين في هذا المجال، حيث قاموا ببحث وتدوين وجمع مختلف فروع وأصناف التُّراث، مثل: الألبسة، والحكايات الشعبيَّة، والأدوات الزِّراعيَّة، المنزليَّة، الحرفيَّة، وغيرها. لكنَّ هذه الجمعيَّة، ولأسباب لا أعرفها، لم تَقُم ببحث، وتدوين الغناء التراثيّ الفلسطينيّ بالشَّكل الكافي، وبحسب معلوماتي، فإنَّ الأرشيف الموسيقي في فلسطين لا زال يفتقر إلى العديد من الأغاني، لذلك نرى أن سناء لم تجد كل ما تحتاجه في هذا الأرشيف، فأخذت تبحث هي بنفسها في القرى، والمدن، والخيام الفلسطينيَّة عن هذا التُّراث الغنائي، فوجدته يتعدَّد بتعدُّد المناسبات والقضايا التي نُظِمَت من أجلها، فجمعت أغاني عن الأفراح والاطراح، عن الجِّهاد والحصاد، عن الحماسة والفَراسة، عن الزِّراعة والشَّجاعة، عن الشِّتاء والرَّثاء، عن البحر والحرِّ، عن الحُبِّ والحرب، وغيرها من أمور الحياة التي عاشها الإنسان الفلسطينيّ على أرضه عبر التاريخ.

 

اختارت سناء ممَّا جمعته ما يناسب برامجها الغنائيَّة، فقدَّمت بعض الأغاني كما هي في الأصل، وعملت على تطوير بعضها الآخر كما استمعنا إليها في حفلاتها، وفي اسطوانيِّ "إشراق"، و "هاجس". المذكورتين بإسهاب في الحلقة السَّابقة.

 

الترويدة الفلسطينية:

في رصد مشوارها مع التراث، نجد سناء تطرق باب "الترويدة" وتسمَّى أيضًا "الملولة"، وهي كما يعرِّفها الباحث محمود العطَّار في مقال له نُشِرَ في موقع "حفريات"، بعنوان: "الترويدة الفلسطينيَّة: أغانٍ تحدَّت قضبان المعتقلات"، يقول: الملولة أو الترويدة هو نوع من الفلكلور الفلسطيني كلماته بنيت على أساس أن تبدو كشفرة غير مفهومة، لكن في حقيقة الأمر أن تلك الكلمات غير المفهومة هي لغة تم اختراعها حتى لا يستطيع المستعمر البريطاني، الذي يفهم بعضًا من اللغة العربية، أن يفهمها. بخاصة وإن كان الأمر تعلق بتمرير رسائل خاصة بين المعتقلين وأهلهم."

 

يُضيف الباحث في نفس المصدر: "تقوم الترويدة على أساس قلب الحرف الأخير من كل كلمة وإضافة حرف اللام في نهايتها، وتلك الترويدة كان يغنيها أهالي الأسرى لتبشير المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال البريطاني بِاقتراب خلاصهم."

(وأنا ليليلبعث معليلريح الشمالي لالي يا رويللووو (وأنا الليلة لبعث مع الريح الشمالي)

ياصليلار ويدورليللي على لحبيليلابا يا رويللووو (يوصل ويدور على الحباب يابا)

يا هللوا روح سلللملي على للهم يا رويللووووو (يا هوا روح سلملي عليهم)

وطالالالت الغربة الليلة واشتقنا ليلي للهم يا رويللوووو (وطالت الغربة واشتقنا لهم)

يا طيرلرش روح للي للحباب واصلللهم يا رويللوووو (يا طير روح للأحباب ووصل لهم)

يا طالعين الجبل: بشرى لأسرى فلسطين)

ويُتابع: "تسرد تلك الأغنية واقعة تحرير بعض الفدائيين من الأسر في منتصف الثلاثينيات، وتعتمد في بنيتها على نفس التكوين السابق بإضافة حرم اللام للتمويه."

(يا طالعين عين للل الجبل يا موللل الموقدين النار)

(بين لللل يامان يامان عين للل هنا يا روح

ما بدي منكي لللكم خلعة ولا لالالا لابدي ملبوس

بين للل يامان يامان

عين للل الهنا يا روح

ما بدي منكي لللكم خلعة ولا لالالالا بدي زنار

بين للل يامان يامان

عين للل الهنا يا روح)

"وفي هذه الأغنية أخبرت النّسوة «المحبوس» أن «الغزال»، تقصد الفدائيين، آتون في الليل لتحريرهم، وأن إشارة بدء العملية هي عندما يرون النار موقدة. حتى يفهم الأسرى الرسالة، وينتظروا تحريرهم الذي لم يطل كثيرًا". (انتهى الاقتباس).

 

هذا الصِّنف من الغناء توجَّهت له أيضًا سناء موسى، وخصته ببرنامج، عرضته بزيِّها التراثي المطرَّز على فضائيَّة فلسطين، بيّنت فيه إضافة إلى النَّوع المذكور أعلاه أنواعًا أخرى، مثل: "الشروقيات"، "التهاليل"، "الدلعونا"، ومنها أيضًا أغاني الأعراس والتَّراتيل على مختلف أشكالها. هذا الغناء كما أوضحت في سياق برنامجها المتلفز، تتناقله الأجيال، ويتوزع على أغاني النَّساء، والرِّجال، والأطفال، ثمَّ بحسِّها الفنيّ الساحر تجعل المشاهد لبرنامجها يشعر بالتَّداخل الوثيق بين الأغنية وفلسطين، بحيث تُصبح فلسطين هي الأغنية، والأغنية هي فلسطين!!. وقد تألَّقت سناء موسى بشدوها، مع وضع لمسات التَّجديد على بعضها.

 

أنظر الرَّابط التَّالي:

https://www.youtube.com/watch?v=ynLL8M5-6aA

 

  (يتبع)  

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.