عبدالله جعفر كوفلي

 

عرض صفحة الكاتب 

بالإخلاص والاختصاص تتقدم الشعوب‎!‎

عبدالله جعفر كوفلي

 ‏

‏٢٠٢٤/٥/٤‏

للحياة أسس ومبادئ وضوابط من عمِل بها وجعلها خارطة الطريق أسعد ونال ما يبغي اليه‎.‎

الحياة نجاح وفشل، نصر وإخفاق، ولكلٍ منها أسباب وعوامل كثيرة ومختلفة‎.‎

فكم من شعب أو انسانٍ نجح وانتصر لأنه اخذ بعواملها وتجنب أسباب فشلها، فبقي على طريق النجاح ‏والتقدم ولكنه يصاب بالفشل والخيبة ما ان تركها ولم يعمل بها‎.‎

لكل زمانٍ وعصر عوامل نهوض وأسباب فشل تختلف عن سابقها وايضاً القادم منها للاختلاف في طريقة ‏التفكير وتطور الحياة وازدهارها‎.‎

الإنسان في كل العصور هو أساس التقدم والتطور والنهوض بالأمم، فلا يمكن تصور مجتمع ما إذا لم يكن ‏الإنسان الذي يعيش فيه متطوراً وذو فكر نير ومبدع ومبتكر وقابل للتعلم فلا تقدم بالأفكار الصلبة التي لا ‏تعتدّ ولا تعترف بأخطائها ولا تحاول تعديلها وإعادتها إلى جادة الصواب وتتخذ قرارات حاسمة وتُغير من ‏نمط تفكيرها‎.‎

هذا الموضوع تطرق إليه الأدباء والمفكرون والنقاد والعلماء والباحثون وكل أدلى بدلوه وحاول وضع ‏النقاط على الحروف في سبيل تقدّم المجتمعات الإنسانية، والجميع يشتركون في تحقيق التطور الحضاري ‏والتنمية للإنسان وإن كانوا يختلفون في تحديد طرق وأساليب تحقيق هذا الهدف‎.‎

برأينا وبعد ما أمكن لنا من الاطلاع على تجارب العالم والبحث في بطون التاريخ البشري توصلنا إلى ان ‏الشعوب لا تستطيع أن تعيش وتتحرك الى الأمام وتترك أثراً حقيقياً إلا ان تكون‎:‎

اولاً مخلصةً لوطنها وأرضها ومائها وعلمها ومقدساتها ومبادئها ولا تتنازل عنها مهما كانت الظروف ‏التي تعيشها، بل تراها الافضل والأجمل والأسمى ولا يعلا عليها، ويجعل من الإخلاص معياراً للتمييز ‏والتفوق والتقدم، ومن لم يقدر على تجاوز هذا المعيار يبقى في الذيل مهما كان‎.‎

ثانياً الاختصاص، قدرات ومهارات الانسان متنوعة ولايمكنه الإلمام بكل التفاصيل والأمور وأن التنوع ‏في الحياة منحها المتعة والتجديد وعدم الملل منها والتكامل بين الناس، الانسان الذي يظهر بنفسه عالماً ‏بكل شيء فهو الجاهل بكل معانيه، أما الإنسان الذي يختص في مجال معين( أي مجال كان) يستطيع أن ‏يبدع فيه أكثر وأكثر ويلم بكلّ جوانبه ويقدم النفع للآخرين ويصبح نجماً لامعاً في حياته ويبني مستقبله ‏على أكمل وجه‎.‎

يحثنا الدين الإسلامي الحنيف وجميع الأديان الأخرى إلى الإخلاص والاختصاص، حيث يقول الرسول ‏الكريم صل الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وكذلك من الصحابة الكرام من ‏اختص بحفظ القرآن الكريم وآخر أصبح إماماً وأميراً وآخر زاهداً والرابع فقيهاً وعالماً وتاجراً أو عسكرياً ‏ماهراً وهكذا‎.‎

اعتقد أننا نعيش في أزمة الفهم الصحيح لهذين الكلمتين القصيرتين بحروفها والكبيرتين بمعانيها، لإنهما ‏ليستا بشعارات مزيفة وكلمات براقة وتصرفات تنم عن التملق والنفاق، لإنهما تشيران إلى كل القيم ‏الإنسانية النبيلة والصفات الطيبة من الصدق والأمانة والأخلاق الكريمة العمل بإتقان وعدم التدخل في ‏شؤون الآخرين والابتعاد عن كل ما يعكر صفو حياة الناس لننعم بها‎.‎

الإخلاص والاختصاص اساس البناء القوي الذي لا يمكن أن يهتز أو ان يهدم بسهولة‎.‎

اتمنى لكم التوفيق والنجاح بالإخلاص والاختصاص‎.‎