اخر الاخبار:
تفاصيل قرارات جلسة مجلس الوزراء - الأربعاء, 16 حزيران/يونيو 2021 11:17
القبض على "أبرز" عنصر في شرطة داعش بأيسر الموصل - الثلاثاء, 15 حزيران/يونيو 2021 20:43
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الأنبار والفلوجة// فؤاد يوسف قزانجي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

الأنبار والفلوجة

الاستاذ فؤاد يوسف قزانجي

 

1- الانبار: مدينة عربية اصيلة

مدينة الانبار او الرمادي هي ايضا فيروز- شابور في العصر الفارسي-المسيحي (ق4-ق7) . كانت قرية زراعية بابلية نشأت على ضفة الفرات من عشرات القرى الزراعية، وسكن فيها ايضاً بعض اليهود الذين آثروا البقاء بعد السبي البابلي .

تقع الانبار على بعد (126 كم) عن بغداد. بناها الملك الساساني شابور ذو الاكتاف بن هرمز في عام (350م) واسماها فيروز – شابور تيمنا بأسمه وبصفة فيروز اي المنتصر. يذكر ياقوت الحموى عن نشأة المدينة على لسان ابي علي الصولي:” ان سابور سار يرتاد موضعاً يجعله حصناً وباباً لبلاد السواد، فأتى شط الفرات، فرأى موضعاً مستوياً وفيه مساكن للعرب، فنقلهم الى بلدة قديمة تدعى (بقة)، ثم بنى، في ذلك الموضع بلدة حصينة اصبحت مركزاً تابعاً لتحركات الجيوش الفارسية غرباً بعد العاصمة طيسفون وخاصة في حربها ضد الرومان وضد حلفائهم الغساسنة.،، اعتبرها شابور كورة اي محافظة وضم اليها ما جاورها من قرى وبلدات الى حدود دجلة، وكان حدها الى مدينة هيت وعانات غرباً واستعمل على ادارتها حاكماً يدعى (جلبي).

يذكر اميانوس مرسلينوس القائد الروماني، انه بعد ان احتل المدينة اطلق عليها (بيري – سابور) ووجدها واسعة ومكتظة بالسكان تقع في منطقة حول الفرات اشبه بالجزيرة، وكانت محاطة بأسوار دفاعية، وفي احدى الليالي من عام (363) نجح الرومان بقيادة الأمبراطور جوليان من تدمير برج قوي في احد اركان السور مما حمل الأهلين على ترك المدينة والهرب طلباً للنجاة. وغادر القلعة نحو (2500) شخص، اما الباقون فقد نجوا بأنفسهم بواسطة قوارب صغيرة حملتهم الى الضفة الأخرى من النهر.

وفي نهاية القرن الرابع، بدآت تنتشر فيها المسيحية. وقد اتخذ الناسك مار يونان سكناً له في ضواحيها، ولما مات بنيت فوق قبره كنيسة ثم دير. وبعد عدد قليل من الايام تجلى المسيح للقس مار عبده وامره بأن يتلو الصلوات عند قبر مار يونان، ومن ثم ان ينقل رفاته الى الكنيسة الرئيسة في مدينة الانبار. وكان دير مار يونان كما يقول ياقوت كبيراً ومحصناً تحصيناً قوياً. وحوالي عام (540) كان عبد المسيح من اهل الحيرة قد طلب اعادة بناء دير القديس يونان بعد تهدمه.

 اصبحت فيروز شابور او بيروز شابور مقراً للمطران موشي الذي شارك في عام 486 في المجمع الكنسي النسطوري. وفي عام (497) كان مطران المدينة بدعى شمعون. وفي عام (530) انطلق كسرى الأكبر من طيسفون الى الصحراء قرب مستوطنة دعاها (ابارون) اي الانبار على مسافة خمس مراحل من حصن كركسيوم الثغر الروماني حيث قسم جيشه فأرسل القسم الأول بقيادة ادرومانيس الى الاراضي الرومانية وقام بتوجيه القسم الآخر الى نهر ايوراس (الخابور) حيث فاجأ الرومان الذين كانوا يحاصرون (داراس) ... الخ. وفي نهاية عام (590) مر كسرى الثاني بطريق الانبار وعانات الى كركسيوم ومنها طلب حماية الأمبراطور موريس. وفي عام (576) ورد ذكر المطران مرائي، وكان لليعاقبة ايضاً مطران في الانبار وهو (احا) وذلك في عام (629) من المنطقة التي كان يخيم فيها عرب (طياية) من قبيلة النمر.

 كان الجاثليق المسيحي له كرسي في طيسفون منذ القرن السادس للميلاد ويشرف من هناك على اعمال مطارنة في الأنبار وكشكر والطيرهان ودير هرقل والحيرة وأليس وعكبرا استناداً الى ما كتبه المطران الياس الدمشقي في العقد الأخير من القرن التاسع.

 سميت فيروز – شابور في القرن السابع للميلاد بالأنبار، لأنها كانت تتكون من انابير الحبوب فكانت تسمى بالاهراء لأن كسرى كان يرزق اصحابه رزقهم منها، كما يقول الطبري في تاريخه. "سار خالد بن الوليد في عام (633) الى الانبار للأستيلاء عليها فتحصن اهلها، ثم اتاه من دله على سوق بغداد، وهي السوق العتيق الذي كان عند قرن الصراة، فبعث خالد بالمثنى بن حارثة فأغار عليه، ونهب ما فيه فملأ المسلمون ايديهم من الصفراء والبيضاء، وقدموا الى الانبار وخالد فيها فحاصر اهلها، وكانوا في معظمهم من القبائل العربية وكان بينهم عدد لا يستهان به من النصارى ترعاهم كنيسة وثلاثة اديرة هي دير او (عمر) مار يوحنا ودير مار يونان ودير مار سرجيوس وكانوا قد احرقوا احد  نواحي المدينة.

 فلما رأى اهل الانبار ما نزل بهم اضطروا الى مصالحة خالد على شيئ رضي به فأقرهم "وذكر انه قد تم عقد معاهدة صلح بين اهل الانبار وجيش المسلمين اثناء حكم الخليفة عمر بن الخطاب، وقام جرير بن عبد الله بدور الوساطة في ذلك الأمر. اما فيما يخص عبور جيش المسلمين لنهر الفرات، فقد يكون في قت هجومهم قد، كان من السهل خوض النهر اما فوق الانبار او أسفل منها (1) .

وفي عام 752 نزل ابو العباس السفاح الانبار قادماً من الكوفة، وأمر ان يبنى له دار. وفي عام 754 توفي ابو العباس اول خليفة عباسي فدفن في داره في الانبار واتخذ داره مقاما ومزاراً له في قرية العباس. وفي هذه البلدة ظل يقيم كثير من اولئك الجنود الذين جلبوا من خراسان. وحينما حل ابو جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني في الانبار، لم يبق فيها طويلاً لانه اختار ارضاً امام سوق بغداد لتكون عاصمة للخلافة العباسية.

 وكان نهر عيسى الذي حفره العباسيون يتيح الوصول مباشرة من الانبار الى بغداد بالقوارب من الفرات وفي عام 797 قام هارون الرشيد بزيارة الانبار واتخذ له مقاماً في قرية او منطقة العباس.

وعندما عاد هارون الرشيد من الحج عام 803 نزل الحيرة فأقام اياماً ثم مضى فنزل بموضع الانبار يقال له (الحرف) وبات في دير يسمى العمر .

واشتهر في تلك الايام الكاتب السرياني ابو نوح الأنباري الذي عاش متعاوناً مع الجاثليق طيمثاوس الأول (728- 823) حيث كان يعمل ابو نوح كاتماً لسر حاكم الموصل ابو موسى بن مصعب، وقد خلف ابو نوح كتباً في الثقافة المسيحية ومساجلات بين المسيحيين والمسلمين. وتعددت القبائل العربية التي سكنتها وعرفنا منها قبيلة شمر، وهي اقدم عشيرة عراقية.

 تعد الانبار اليوم من اكبر المحافظات العراقية مساحة، ونفوسها تقارب المليون نسمة واهم مدنها عدا مركزها الرمادي هي الفلوجة وعانة وهيت وحديثة وراوة والرطبة والقائم  وكانت تسمى قبل عام 1970 لواء الدليم.

 

2- الفلوجة ( بالوكاتو )

الفلوجة بلدة تاريخية رافدينية عريقة تقع على ضفة الفرات الشرقية قرب الرمادي تبعد عنها  حوالي  ( 25 كم ) .

في الاصل كانت بلدة  اكدية  تدعى بالوكاتو Pallugatu .وعاش فيها بعد ذلك الآراميون وأسموها بالوكثا Pallugtha وتعني بيضاء كالثلج، ولعل السبب يعود الى كثرة وجود حجر الجير الأبيض على ارضها. كان يتفرع من ألفرات عند الفلوجة نهر ملكا، الوارد ذكره في المصادر البابلية. وورد ان بلدة بالوكثا تقع شرقي عاقولا او جنوب شرقها. كما ذكر المؤرخ بليني ان هناك قناة بهذا الأسم او بأسم بالوكتاس كانت موجودة قرب المدينة .

سميت بالوكثا في نهاية العصر الفارسي- المسيحي ب (الفلوجة) وهي المكان الذي تنفصل فيه مياه الفرات لأرواء الاراضي المجاورة .

 كان احد اليهود المهووسين من منطقة بيت اراميا قد ادعى في مواعظه عام 640م ان المسيح قد جاء وحل فيه، فجمع حوله قرابة اربعمائة شخص، من حاكة وصناع سجاد وقصاري اقمشة الكتان، واحرقوا ثلاثة كنائس وقتلوا المسؤول عن المنطقة. فأرسل  لقمعهم جنوداً من عاقولا، فقاموا بقتلهم جميعاً وصلبوا زعيمهم في قريته كما ذكر المؤرخ نولدكة في تاريخ السريان وكذلك المؤرخ كويدي، بحسب ما اورد البحاثة الذي زار العراق: آلوا موسيل في كتابه الشهير ( الفرات الأوسط ) .(2)

كان ابن هبيرة وهو عامل الخليفة الأموي الأخير، قد اقام بقرب الفلوجة قصراً كبيراً لكنه لم يكمله. وعندما نجحت الثورة العباسية قدم الى البلدة ابو العباس السفاح الخليفة الأول، فأكمل بناء القصر الذي اسماه بالهاشمية تيمناً بأسم جده هاشم، فأصبحت تدعى بالهاشمية ثم طغى عليها بلدة القصر، بين الناس، اي قصر ابن هبيرة. ثم تركها الخليفة وأنتقل الى مدينة الأنبار التي اصبحت  مركزا للعباسيين بعد القضاء على الخلافة الاموية. ثم بعد ذلك سميت بالفلوجة وتعنى الأنفلاج او الانشطار، ولعل الأسم جاء من موضعها الذي فيه تنفلج ضفة الفرات .(3)

 هذا وتبعد الفلوجة عن بغداد زهاء (90كم). وقد اشتهرت الفلوجة في مقاومتها للاحتلال البريطاني للعراق في عام 1941، كما عرفت بمقاومتها العنيدة للاحتلال الامريكي في عام2003

المصادر

 

1) لسترانج، غي. بلدان الخلافة الشرقية ترجمة وتحرير بشير فرنسيس وكوركيس عواد . بغداد : مطبعة الرابطة ، 1954 ( ص 91 – 95 ) .

 

2) موسيل، ألوا. الفرات الأوسط، رحلة وصفية ودراسات تاريخية، ترجمة صدقي حمدي وعبد المطلب عبد الرحمن. بغداد: المجمع العلمي، 1990 ( ص 468  - 473 ) .

 

3) قزانجي، فؤاد. اصول الثقافة السريانية. عمان: دار دجلة،2010 . ص 81

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.