علاء اللامي
دعوة المرجعية السيستانية لحصر السلاح بيد الدولة لماذا الآن؟
علاء اللامي*
ما العلاقة بينها وبين انتهاك الطيران الحربي الإسرائيلي لأجواء النجف وكربلاء بعد بيان المرجعية تضامنا مع المرشد الإيراني بوجه التهديدات الأميريكوصهيونية باغتيال؟ وهل تشمل هذه الدعوة مليشيات النجيفي الممولة تركياً وبيشمركة الأحزاب الكردية؟
المعادلة بسيطة ومنطقية ولا يمكن التغطية عليها بعبارات إنشائية مكررة ولا صدقية لها فالدعوة لحصر السلاح في بيد الدولة تعني حصر السلاح بيد السفارة الأميركية التي تدير هذه الدولة وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيها!
العراق بلد منزوع السيادة برا وجوا وبحرا، ولا يتمتع بأي استقلال أو وحدة ومركزية قرار، ومن يحكمونه يعرفون هذه الحقيقية، وهم لم يصلوا الى الحكم ويبدأوا لعبة انتخابات العشرين بالمئة، إلا بعد أن وافقوا عمليا وبصموا بالعشرة ومنذ مؤتمرات ما كان يسمى المعارضة العراقية قبل الاحتلال على أن يكون العراق بلدا ميتا سريريا بلا جيش حقيقي - وقد انهزم هذا الجيش الذي فبركه الخبراء والعسكريون الأميركيون في عهد حكومتي نوري المالكي انهزم أمام بضع مئات من عجلات الدفع الرباعي كان يستقلها مسلحو تنظيم الدولة "داعش" وسقط ثلث مساحة العراق تحت سيطرتهم.
فإذن كل دعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة تعني حصره بيد سفارة الاحتلال لأنه الطرف الوحيد المتضرر منه أو المهَدد بالتضرر منه وحصر السلاح بيد الدولة هو الشعار المفضل والمحفوظ عن ظهر قلب من قبل أصدقاء السفارة الأميركية من أشباه الليبراليين واليساريين المزيفين.
والعراق، وبعد ربع قرن تقريبا على حكم نظام الطائفية السياسية ودستور المكونات ما يزال يبذر المليارات لحل مشكلة صغيرة في حسابات الدول والتي صارت تسمى "معضلة الكهرباء" ولا يستطيع حلها لوجود خط أميركي أحمر عليها باعتراف أحد الوزراء. ويحاول بناء منظومة صحية أو منظومة دفاع جوي متطورة فمنع علنا من لك (محالة الحصول على منظومة أس 400 الروسية) أو بنية تحتية من طرق مواصلات وتعليم فلا يستطيع. وحتى مشروع ميناء الفاو قتلته الحكومة الحالية بموافقتها على الربط السككي مع الكويت وإيران وهي تحاول هذه الأيام دفع المحكمة الاتحادية العليا لنقض قرارها القاضي بعدم شرعية قرار البرلمان الموافقة على اتفاقية خور عبد الله المذلَّة والمجحفة بحقوق العراق (رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وفي فزعة غير مسبوقة رفعا دعوى إلى المحكمة يطعنان فيها بحكمها المنصف للعراق ما يدل على أن الحكم الحالي لا علاقة له بالعراق وهو لا يدافع عن مصالحه بل عن مصالح الاحتلال الأميركي وأن قرارها محكور بيد السفيرة الأميركية.
لنحاول تتبع الأحداث كما جرت على أرض الواقع:
بعد صمت طويل استمر لأكثر من تسع سنوات وبدأت بعد القصف الأميركي لمطار كربلاء قيد الإنشاء والذي تملكة العتبة العباسية سنة 2019، عادت المرجعية السيستانية يوم أمس إلى التدخل في الشأن السياسي على لسان معتمدها عبد المهدي الكربلائي وطالبت بحصر السلاح بيد الدولة،
ولكنها لم تعلق بشيء على الاستفزاز الذي قام به الطيران الصهيوني الحربي حين حلق منتهكا المجال الجوي العراقي وتحديدا في سماء محافظتي النجف حيث يقيم المرجع السيستاني وكربلاء.
تحليق الطيران الصهيوني جاء بعد يوم واحد من تصريح للمرجعية استنكرت فيه تهديدات أميركية وصهيونية باغتيال المرشد الروحي الإيراني السيد علي خامنئي. بعدها بأيام قليلة وفي خطاب ألقاه الشيخ مهدي الكربلائي المعتَمَد الرسمي من قبل المرجع الأعلى السيد السيستاني المسؤولين الحكوميين والسياسيين العراقيين مشددا على ضرورة «تصحيح المسار وتدارك ما فات، ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها»، داعياً إلى «حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد".
*يفهم من هذا الكلام أن المرجعية تقرُّ بوجود تدخلات أجنبية "بمختلف وجوهها"، ويعرف العراقيون أن الطرف المتدخل الأول في الشأن العراقي والذي يتدخل حتى في لقمة خبز المواطنين هو دولة الاحتلال الولايات المتحدة تليها إيران وتركيا التي لها عدد من القواعد العسكرية داخل الحدود العراقية. ويعلم الجميع أن الأطراف التي تحمل السلاح وهي بعض الفصائل الشيعية المسلحة المناهضة لهذا الوجود، وليس جميع القوى المسلحة والمليشيات كمليشيات النجيفي الممولة تركيا ولا بيشمركة الأحزاب الكردية الصفراء أو الخضراء، رغم أن مناهضة هذه الفصائل الشيعية ليست جدية ولا هي شاملة لها جميعا ولم تبلغ حد تهديد المصالح الأميركية.
ورغم أن قيادات هذه الفصائل متهمة بالفساد شأنها شأن مختلف أحزاب وتيارات النظام الحاكم السياسية، يضيف إليها بعض المغرضين الحشد الشعبي والذي هو جزء من المنظومة الدفاعية العراقية الرسمية ووجوده دستوري بقرار برلماني ... ولكن؛ هل من حق العراقيين أيا كانوا ان يقاوموا من يسلب سيادتهم ويفرض عليهم وجودا عسكريا أجنبيا وهيمنة سياسية واقتصادية وثقافية؟ أليس حصر السلاح في دولة تخضع من رأسها الى أخمص قدمها لأوامر السفارة الأميركية والبنك الفيدرالي وتوصيات الخارجية الأميركية وتجتمع السفيرة الأميركية ألينا رومانوسكي بالرؤساء والوزراء دوريا وتتدخل في شؤونهم بشكل شبه يومي يعني حصر السلاح بيد هذه السفيرة؟
فهل من علاقة بين مفردات هذا السيناريو التي حدثت قبل العدوان على إيران وتلك التي ستحدث لاحقا؟ وهل يتم الاستعداد لتداعيات العدوان الأميركوصهيوني على بلد مجار للعراق وفي ضوء تهديدات او أطماع بتوسيع الحملة الإبراهيمة لفرض التطبيع على الدول العربية المتبقية ومنها العراق؟
المثير للسخرية هو الخبر الذي نقلته جريدة الشرق الأوسط وقالت فيه: " وقال المستشار الحكومي إبراهيم الصميدعي، إن الحكومة العراقية نجحت في تجاوز تداعيات الحرب وأضاف إنه تواصل خلال الحرب مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني و"أبلغه التزام الفصائل المسلحة بتوجيهات الدولة". وإبراهيم الصميدعي شخص دعي وانتهازي معروف لا يختلف كثيرا عن المهرج فايق الشيخ علي فإذا كانت الفصائل المسلحة قد اختارت فعلا الصميدعي رسولا ينقل قراراتها إلى السوداني فهي فعلا لا تستأهل ذرة احترام، ولكن ذلك لا يعني تجريدها هي أو أية قوة مسلحة عراقية أيا يكن رأينا فيها من حقها في مناهضة ومقاومة الاحتلال الأجنبي بكل الوسائل!
*رابط يحيل إلى كلمة الشيخ الكربلائي وتحديدا إلى موضوع منع التدخلات الخارجية وحصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد
https://www.youtube.com/watch?v=t1PEnk_YVa8&ab_channel=%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%8
8%D9%86%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%8224HD
**الطيران الحربي الإسرائيلي فوق النجف وكربلاء ولم يصدر عن المرجعية السيستانية حتى الآن أي رد فعل على هذا الاستفزاز المذل! لنقرأ الخبر:
العراق: أبلغ وكيل وزارة الخارجية، لشؤون العلاقات الثنائية، محمد حسين بحر العلوم، خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، ستيفن فاجين، بـ"قلق العراق البالغ إزاء الانتهاكات المتكررة للأجواء العراقية من قبل الطيران الإسرائيلي، والتي تمثّلت آخرها أمس الجمعة، بخرق واضح للسيادة العراقية بعبور الطائرات فوق مدينتي النجف وكربلاء (المقدستين)، وامتدادها باتجاه الجنوب".