كـتـاب ألموقع

من درسدن إلى غزة: الجوهر الفاشي واحد لم يتغير// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب 

من درسدن إلى غزة: الجوهر الفاشي واحد لم يتغير

علاء اللامي*

 

من الأدلة على هزيمة الصهاينة حضاريا أمام الفلسطينيين استسهال قتل البشر: رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية أهارون حاليفا: يجب أن نقتل 50 فلسطينيا مقابل كل إسرائيلي ولا يهم إن كانوا أطفالا! ونتنياهو يُذَكِّر الأوروبيين بتدميرهم لمدينة درسدن الألمانية على رؤوس سكانها وقتل 25 ألف ألماني خلال أيام قليلة"!

 

طوال التاريخ البشري المضمخ بدماء البشر كان القتل والتهجير والإبادة هو الحل الأسهل بين كل الحلول الممكنة. القتل ومشتقاته من ناحية أخرى هو دليل لا يُدحض على هزيمة القاتل حضاريا وإنسانيا مهما أوتي من قوة مادية أمام الشعب المقاوم. الأمثلة كثيرة على انتصار الفلسطيني على الحركة الصهيونية والدولة الصهيونية والفرد المستوطن الصهيوني:

 

يتباهي الفلسطينيون بأن لكل مدينة فلسطينية زياً نسوياً خاصاً، وطبق طعام خاصاً وطريقة تحضير للجبنة وزيت الزيتون ورقصة دبكة جماعية في كل منطقة. هذا التنوع المذهل نفسه يتكرر في ميدان الغناء الشعبي والزراعة الموروثة وصناعة التحفيات والحلي...إلخ، في حين أغار الصهاينة القادمون من غيتوات أوروبا الشرقية والغربية حتى على طبق الفلافل والحمص بطحينة وأطباق فلسطينية وشامية ومصرية أخرى واعتبروهما من تراثهم اليهودي القديم، بل هم لم يوفروا طبق الكسكسي في الشمال الأفريقي الناطق بالعربية، وهم - الصه اينة - الذين لا علاقة لهم لا بالعبريين ولا ببني إسرائيل القدماء - إذا استثنينا أقلية اليهود المزراحيم المنبوذين صهيونيا. وهم منبوذون لأنهم كما قال شاعر الدولة الصهيونية ومؤلف نشيدها "هاتكفاه" النمساوي نفتالي أمبر القائل "أنا أكره اليهود المزراحيم لأنهم يشبهون العرب" فهل هناك عداء للسامية، سامية اليهود المزراحيم والعرب الملتصقين بأوطانهم طوال آلاف السنوات من هذه؟

 

هذا الفقر الصهيوني والاختلاق الهوياتي ليس مزاعم لعرب متطرفين بل هذا ما شهد به العديد من الباحثين والمفكرين اليهود المستقلين أو المناهضين للصهيونية من أمثال المؤرخين شلومو ساند وآفي شلايم وإلان بابيه وعالم المورثات الجينية آران حايك...وإلخ.

 

إليكم هذا المثال الشنيع لمسؤول أمني صهيوني بعقل نازي صريح يدعو إلى قتل خمسين فلسطينيا مقابل كل مستوطن صهيوني. قال الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، اللواء المتقاعد أهارون حاليفا: الحقيقة أن هناك حتى الآن 50 ألف قتيل في غزة أمر ضروري ومطلوب للأجيال القادم، رداً على ما حدث في 7 أكتوبر يجب أن يموت 50 فلسطينياً مقابل كل شخص إسرائيلي، لا يهم إنْ كانوا أطفالًا، ليست قضية انتقام، بل رسالة للأجيال القادمة، لا مفر من ذلك، فهم يحتاجون إلى نكبة من وقت لآخر ليشعروا بالثمن".

 

*ترى أليس كلام هذا الفاشي الصهيوني تطبيقا حرفيا للمبدأ الهـ تلري المسمى "الحل النهائي للمسألة اليهودية في أوروبا"؟

 

*النتنياهو بدوره اختار طريقة احتيالية أخرى لترويج بضاعته الفاشية فهو كرر استشهاده بما فعلته دول الحلفاء ضد ألمانيا في لحرب العالمية الثانية وتحديدا بالقصف الهمجي الجوي على مدينة درسدن عاصمة ولاية ساكسونيا الألمانية، خلال الحرب العالمية الثانية. فماذا يخبرنا التأريخ عن هذه المجزرة:

 

 شنت 722 طائرة قاذفة ثقيلة من سلاح الجو الملكي البريطاني و527 طائرة قاذفة من القوات الجوية لجيش الولايات المتحدة أكثر من 3900 طن من القنابل شديدة الانفجار والقنابل الحارقة على المدينة ضمن أربع غارات بين 13 و15 فبراير 1945. دمر القصف والعاصفة النارية الناتجة أكثر من 1600 فدان (6.5 كم2) من وسط المدينة. وقُتل خلال أيام قليلة ما يقدر بنحو 22700 إلى 25000 شخص. تبع ذلك ثلاث غارات جوية أخرى للقوات الجوية الأمريكية، اثنتان منها وقعتا في 2 مارس واستهدفتا ساحة السكك الحديدية في المدينة وغارة أخرى صغيرة في 17 أبريل استهدفت المناطق الصناعية.

 

ضحايا القصف الجوي بين الألمان بلغت وفق بعض التقديرات إلى " 300,000 نسمة. وتشير العديد من التقديرات إلى أن عدد ضحايا ذلك القصف من المدنيين هو الأكبر من نوعه في كل الحرب العالمية الثانية متجاوزاً حتى عدد الضحايا المدنيين للقنبلة النووية على هيروشيما. إلا أن بعض التقديرات الحديثة تطرح أرقاماً أقل تتراوح بين 24,000 إلى 40,000 شخص/ الموسوعة الحرة".

 

كانت حملات القصف الوحشية "تهدف كسر معنويات الألمان" كما قال مدير العمليات في سلاح الجو الملكي البريطاني، العميد سيدني بوفتون محاولا تبرير المذبحة الجوية. وهذا ما يفعله الصهيوني نتنياهو حين يستشهد بهذه المجازر المروعة يحاول أن يدافع عن كيانه امام منتقديه الأوروبيين والأميركيين ويقول لهم لقد قتلتم في أيام قليلة ما قتلنا من الفلسطينيين خلال سنتين وهو بهذا يؤكد انتماءه شخصا وثقافة ودولة إلى البربرية الغربية التي جاء منها (لا ننسى أن عائلته جاءت من شرق أوروبا، ببيلاروسيا ثم بولندا، واسمه الحقيقي هو بنيامين ميليكوفسكي، واتخذ لاحقا اسما عبريا هو نتن ياهو "عطية الله"). ولكن هل يشفع لنتنياهو أن حماته الغربيين كانوا أكثر إجرامنا منه في فترة تاريخية محددة كفترة درسدن وهيروشيما، أليس هذا تأكيدا لانتمائه إليهم أصلا وفصلا بدليل حرب الإبادة المستمرة التي قودها ضد الشعب الفلسطيني بتواطؤ قذر من حكومات هذا العالم الساقط الذي يهيمن عليه الإمبرياليون الغربيون الانكلوسكسون؟

 

الرد غير المباشر والسابق زمناً على مجرم الحرب نتنياهو جاء من مسؤول أممي حيث قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن اللائق، بالاكريشنان راجاجوبال، وفي معرض تقديم تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 5 آذار/مارس 2024: "إن حجم وشدة الدمار في غزة "أسوأ بكثير مما حدث حتى دريسدن وروتردام خلال الحرب العالمية الثانية. ودعا راجاجوبال إلى وقف عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، والتي "يتم استخدامها لتدمير المساكن وتهجير السكان في غزة/ صفحة الأمم المتحدة النسخة العربية على النت".

 

*رابط للتوثيق في صفحة "نبض" ومصادر أخرى منها "روسيا اليوم" وصحيفة "القدس": عاجل| تسجيلات صادمة لرئيس المخابرات الإسرائيلي السابق

https://nabdapp.com/t/159490570