علاء اللامي
عركة أبناء العم في السليمانية وتفسخ المنظومة الحاكمة في العراق ككل!
علاء اللامي*
وهل سيتقاسم الإطار التنسيقي الحكم مع بقايا البعث العراقي لتفادي الانفجار الاجتماعي والبقاء في الحكم؟ إن الاقتتال بين المليشيات الكردية، بين بيشمركة البارزانيين وحلفائها في عشائر كوران ضد عشائر الهركية في قضاء خبات والذي تم إطفاء نيرانه مؤقتا في شهر تموز الماضي وعودة التوتر بين الطرفين المتقاتلين قبل ثلاثة أيام، وحدوث الصدام المسلح بين مليشيات بافل بن جلال الطالباني وابن عمه لاهور الشيخ كنجي القيادي الثاني في حزب الطالبانيين وشقيقه بولاد يوم أمس والذي انتهى باعتقالهما وبعض أعوانهما، وقبل ذلك بأيام قليلة اعتقال رئيس حراك الجيل الجديد المعارض، شاسوار عبدالواحد، وقبل كل ذلك الصِّدام المسلح بين الصدريين وأنصار الإطار التنسيقي في شهر آب سنة 2022 في المنطقة الخضراء والذي انتهى بخروج الصدريين من العملية السياسية، وتوترات وصدامات أقل حجما بين فصائل "حشد العتبات" وفصائل أخرى تنسب نفسها الى الحشد الشعبي سبقت أو أعقبت هذه الأحداث، هذه كلها مشاهد متعددة شكلا وواحدة مضمونا تعكس بشكل دقيق ومباشر درجة تفسخ المنظومة الفاسدة الحاكمة في العراق منذ 2005، وفق مبادئ الطائفية السياسية والتوافق بين أحزاب ومليشيات الفساد والتبعية للأجنبي التي تزعم تمثيل ما يسمونه "المكونات العراقية".
حتى الآن، ما تزال هذه الصراعات تحت السيطرة، شمالا وجنوبا. ولكن ليست هناك أية ضمانات أو عوامل تجعل تجددها وانفلاتها وخروجها عن السيطرة أمرا مستبعدا. فالوضع متوتر في عموم العراق والتحديات كثيرة ولعل أخطرها أزمة المياه التي ستتحول خلال أشهر وربما أسابيع إلى كارثة، إلى حالة إبادة واسعة النطاق للسكان في الجنوب العراقي خصوصا، وتهديدات ترامب ومطالبته حكام بغداد بالمزيد من الخضوع والخنوع وتدمير العراق والجو الإقليمي محتدم ومضطرب أشد الاضطراب بعد تمادي الكيان الصهيوني في حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على سكان غزة وتهديده بتحقيق أحلامه في إقامة إسرائيل الكبرى التوراتية.
منظومة الحكم وحكومة السوداني تحديدا مرتبكة ومذعورة وليس لديها أي خطط قريبة أو متوسطة او بعيدة المدى لمعالجة الوضع أو حتى لإدارة الأزمة الراهنة وتكتفي بتبذير ثروات العراق هنا وهنا وتبدي مزيدا من الأدلة على خضوعها وخنوعا لدولة الاحتلال الأميركية ولبريطانيا ومع تركيا تعقد المزيد من الاتفاقيات التجارية بعشرات المليارات تشتري بها مياه العراق المسروقة والمحجوزة خلف سدود تركيا العملاقة.
على هذا، يمكن أن نأخذ على محمل الجد بعض التسريبات التي تتحدث عن إمكانية إقدام الساسة الشيعة في الإطار التنسيقي على القيام بخطوات مغامرة بهدف بقائهم في الحكم وإطباقهم على رئاسة الوزراء ووزارات المالية والنفط والداخلية ولتذهب كل المبادئ ومصالح العراق إلى حيث ألقت...، ومن تلك الخطوات المحتملة التي قد يقدم عليها ساسة الإطار التنسيقي عقد اتفاق مع بقايا البعث العراقي تحت إشراف السفارة الأميركية يقضي بالسماح لهم بالعودة إلى العمل السياسي بشروط أو حتى بتقاسم السلطة معهم ضد الآخرين الذين لا يختلفون عنهم من حيث الجوهر والمضمون بمن فيهم السوداني والصدر وزمر المدنيين وأشباه المدنيين من دمى خيطية تتحرك حسب حركة الممولين الماسكين بالخيوط! ومن الطبيعي أن يقوم التيار المضاد لهذه الخطوات بهجوم معاكس غير مباشر عبر تفعيل قانون المساءلة والعدالة إلى أقصى درجات التفعيل وهذا ما شهدنا نتائجه بحملة المنع من الترشح للانتخابات القادمة لعشرات الأسماء - من المدنيين والعسكريين - التي سبق لبعض أصحابها أن نقل ولاءه من البعث إلى نظام الحكم الجديد وحلفائه الدوليين ولكن يبدو أن هذا لم يعد كافيا ولا يستجيب لدواعي المرحلة الحالية من التفسخ والتحلل العام!
كلما طال الزمن بمنظومة الحكم الطائفية العرقية في العراق تكاثرت وتفاقمت مشاكلها ومظاهر تحللها وتفسخها ولكن انعدام البديل الوطني الديموقراطي الشعبي لها في الميدان والتحاق جميع القوى السياسية الانتهازية من اليسار واليمين بـ "المأدبة" التي أقامها الاحتلال سنة 2005 سيجعل هذه المنظومة بمأمن من الانفجار الشامل والمدوي لفترة من الزمن ولكن الانفجار الشعبي على الطريقة التموزية سيأتي حتما وإنْ طال الزمن وسيدفع الحاكمون اليوم ثمنا باهظا وسيتحملون مسؤولية ما سيحدث لهم وللمقربين منهم فهل سيعودون إلى رشدهم ويسارعون لمنع حدوث الانفجار وإزالة الفتيل بتفكيك منظومتهم الرجعية التابعة وإعادة كتابة دستورهم وإنقاذ أنفسهم وأسرهم وحاضنتهم المجتمعية أم هم ذاهبون نحو "قصر الرحاب" الجديدة بإصرار وعيون مُغْمَضَة؟!
*كاتب عراقي