كـتـاب ألموقع

رئيس حكومة أم زعيم معارضة: السوداني يتحدث عن الاتفاقية المائية مع تركيا!// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

رئيس حكومة أم زعيم معارضة:

السوداني يتحدث عن الاتفاقية المائية مع تركيا!

علاء اللامي*

 

أخيرا تكلم السيد محمد السوداني عن الاتفاقية المائية مع تركيا والتي لم ينشر نصها الكامل حتى الآن، فماذا قال؟ في العراق "الجديد" التابع للولايات المتحدة تبعية عمياء لدرجة أنها تتحكم بعائداته من النفط وترسل له بالقطارة "كتلة مالية" من عائدات نفطه بطائرة خاصة ليدير شؤونه ويدفع رواتب موظفيه وحصص زعماء الطوائف والعرقيات ولصوص القرن ضمن اقتصاد ريعي لا ينتج حتى غداء شعبه، في هذا العراق يتحدث المسؤول الأول في السلطة التنفيذية ورئيس مجلس الوزراء لا ليدافع عن حكومته وسياساتها بل ليهاجم وينتقد السلبيات بقسوة ويفضح ما يحدث وكأنه زعيم حزب المعارضة الأول. بالأمس وخلال ما يسمونه "الصمت الانتخابي" تحدث محمد السوداني رئيس مجلس الوزراء عن الاتفاقية المائية. وقلت "الاتفاقية" لأنه سمّاها بهذا الاسم وليس لأنها اتفاقية متفق عليها. وقبل أن يتكلم عن الاتفاقية قدم الرئيس عرضا للواقع المائي السيء بل والمأساوي ومما قال:

 

*في محافظة ميسان التي يشبهونها بمدينة البندقية الإيطالية لكثرة تفرعات نهر دجلة يوجد ألفا بحيرة تجارية لتربية الأسماك وغالبيتها غير مجازة وبالتجاوز على القانون بين مدينة العمارة مركز المحافظة والبصرة، فكيف يصل ماء صالح للشرب إلى البصرة!

 

*ويضيف الرئيس: وقبل يومين سافرت بالطائرة العمودية من بغداد إلى سامراء وحين انظر من الطائرة إلى الأرض لا أرى على مدى النظر سوى بحيرات أسماك.

 

*من الموصل إلى البصرة فإن كل شبكات الصرف الصحي تصب المياه الثقيلة في نهر دجلة. فإذا كانت مناسيب المياه منخفضة ثم تأتي هذه الفضلات فكيف تكون التلوث؟

 

*هذا الكلام صحيح وهو ليس جديدا بل بدأ مع بداية تلاشي الدولة وقيام حكم أحزاب وعصابات اللصوص والنهب سنة 2005، وقد تفاقم في زمن حكومة السوداني ورغم أن هذه الحكومة قامت عبر وزراتي الزراعة والموارد المائية بالعديد من الحملات للحد من هذه الظواهر المخزية ولكن الحال لم يتغير كما يبدو من خلال السيد الرئيس! فهل هذا كلام رئيس في الحكم يقود السلطة التنفيذية أم كلام زعيم معارضة؟ لماذا لم يستخدم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة سلطاته بما فيها القوات المسلحة للقضاء على هذه الظاهرة وإنقاذ النهرين أي انقاذ الشعب من العطش والعراق من الابتزاز التركي؟ ألا يعترف السوداني هنا وبشكل غير مباشر بأنه عاجز عن الوقوف بوجه الخارجين عن القانون من أصحاب هذه البحيرات السمكية وقاتلي دجلة والفرات وأنه يخشى بأسهم وبأس أحزابهم وعصاباتهم؟

 

*ثم يتحدث السوداني عن الاتفاقية الجديدة. فيكرر خطأ معلوماتيا حول مياه النهرين فيقول ما يكرره مدونو الفيسبوك من أمثال رسلي المالكي من أن نسبة تسعين بالمائة من مياه العراق تأتي من تركيا وعشرة بالمائة من إيران! وهذه معلومات خاطئة تماما. ولا أدري ماذا يعمل مستشارو رئيس الحكومة وهم كما يقال بالعشرات إن لم يكونوا بالمئات، اللهم إلا إذا كانوا جهلة بالواقع العراقي. لماذا، على الأقل وفي أسوأ الحالات، لم يستعينوا بمواقع الذكاء الاصطناعي والتي تعطي أرقاما قريبة من الأرقام الدقيقة التي يقدمها الخبراء العراقيون المتخصصون.

 

*من هؤلاء الخبراء الأستاذ فؤاد قاسم الأمير الذي يذكر في كتابه "الموازنة المائية في العراق وأزمة المياه/ ص 128" نقلا عن تقرير وزارة الموارد المائية سنة 2007 أي في عهد وزيرها عبد اللطيف رشيد – رئيس الجمهورية الآن - النسب التالية لمياه نهر دجلة وروافده:

56% من تركيا

12% من إيران

32% الباقي من داخل العراق.

 

أما نسبة الإيرادات المائية للفرات، وكما جاء في التقرير الوزاري، فإن 88% منها تأتي من تركيا، و9% من سوريا، و3% من العراق. ولم يوضح التقرير بدقة من أين تأتي نسب المياه في سوريا والعراق هل تأتي من روافد صغيرة أم من مياه جوفية أم تساقطات مطرية وثلجية؟

 

وبجمع النسبتين وقسمتهما على اثنين تكون نسبة مياه العراق القادمة من الخارج (من تركيا وإيران وسوريا) هي 72 بالمئة. عموما، يمكن اختصار هذه النسب إلى أن معظم مياه الفرات وبنسبة لا تقل عن تسعين بالمائة تأتي من تركيا، ومن إيران تأتي نسبة 12 بمائة من مياه روافد دجلة وما تبقى من مياه مصدرها داخل الأراضي العراقية.

 

*نعود إلى ما قاله السوداني عن الاتفاقية الجديدة مع تركيا: قال "إن الاتفاق الذي جرى مع تركيا خضع للمفاوضات وخضع أيضا إلى التشويش والتضليل وتفاصيله كالآتي:

 

*لا توجد أية اتفاقية بين العراق وتركيا منذ تأسيس الدولة العراقية على تقاسم حصص المياه حتى التوقيع على هذه الاتفاقية.

 

*تركيا تقول نحن نعطيكم حصة مائية كافية ولكن استخداماتكم لها خاطئة.

 

*الاتفاقية تنقل التجربة التركية الناجحة في إدارة المياه إلى العراق من خلال قيام الشركات التركية بمشاريع مائية كالسدود ومشاريع تبطين وتحويل أنهار الى أنابيب ومحطات معالجة ومحطات تحلية ومشاريع زراعية من شمال العراق إلى جنوبه بموجب عقود مقاولات مع الشركات التركية.

 

*بهذا الاتفاق سنضمن حصص عادلة ومستدامة من قبل تركيا لنهري دجلة والفرات. بما يمكن العراق من استمرار الزراعة وتأمين مياه الشرب. وبهذا نقول إننا نتحرك في الاتجاه الصحيح".

 

ويمكن ان يسجل السامع والمشاهد على كلام السوداني التحفظات الأولية التالية وسوف أتوقف تفصيلا عند بنود هذه الاتفاقية حين تنشر بشكل رسمي:

1- إن نص الاتفاقية مع تركيا لم ينشر كاملا حتى الآن.

2- إن ما نشر منه لا يتحدث عن ضمان حصص عادلة ومنصفة نص عليها القانون الدولية في "اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997" و "اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية لعام 2021". وإنما وردت فيها عبارة غامضة تصر عليها تركيا دائما وتقول "اعتماد رؤية تهدف إلى تخصيص عادل ومنصف للمياه العابرة للحدود" والجيد هنا أن تركيا تراجعت جزئيا ولم تصر على عبارتها الابتزازية وغير المشروعة في القانون الدولي والتي تصف دجلة والفرات بأنهما "نهاران تركيان عابران للحدود" ولكنها بالمقابل لم تعترف بأن النهرين مجريان مائيان دوليان كما تقول المعاهدة القانونية الدولية الأولى. وتركيا تستمر بوصف النهرين بأنهما "تركيان عابران للحدود والمياه مياه تركية عابرة للحدود في وثائقها الرسمية"!

 

*إن السيد السوداني لم يقدم معلومات تفصيلية عن المشاريع التي تقوم بها تركيا ولماذا لا يشترك العراق بما لدية من كوادر ذات كفاءة وقطاع خاص ذي خبرة متراكمة في هذه المشاريع التي سلمت لتركيا دون قيد أو شرط أو مقاولين منافسين كما يحدث في جميع انحاء العالم؟

 

*رابط يحيل إلى الفيديو الذي تحدث فيه رئيس مجلس الوزراء:

https://www.facebook.com/reel/1862969257633889