كـتـاب ألموقع

تزوير فظ لنسبة المشاركة في الانتخابات رغم مقاطعة أكبر أحزاب النظام!// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

تزوير فظ لنسبة المشاركة في الانتخابات رغم مقاطعة أكبر أحزاب النظام!

علاء اللامي*

 

هذه المرة يبدو واضحا عبث ولا جدوى المقاطعة أو المشاركة في انتخابات مكوناتية مزورة أصلا. قلنا وكررنا في مناسبات انتخابية سابقة ونكرر الآن؛ إن هذه المنظومة اللصوصية الحاكمة وحماتها الأجانب وبعد خمس جولات انتخابية، وهذه السادسة، أتقنت لعبة التزوير والتلاعب بنسبة المشاركة ولم يعد للدعوة لمقاطعة الانتخابات وشقيقتها المشاركة أي معنى فعلي ومؤثر، حتى على صعيد إثبات عزلة النظام ولا مشروعيته الجماهيرية.

 

هذه المرة جاء التلاعب فاقعا فرغم خيبة وفشل النظام في إدارة الحكم وتسجيله رقما قياسيا في التفريط بحقوق العراق وسيادته واستقلاله الذي لم يستثن حتى نهريه الخالدين دجلة والفرات ونهب ثروته الوطنية، ورغم مقاطعة أكبر أحزاب النظام أي التيار الصدري واسمه الرسمي "التيار الوطني الشيعي" والذي فاز بأكبر كتلة منتخبة في الانتخابات السابقة (73 نائبا صدريا من أصل 329)، فقد قفز المتلاعبون بنسبة المشاركة من 42.15٪، إلى 55%.

 

إن نسبة الانتخابات هنا لا تعني نسبة من صوتوا فعلا إلى مجموع سكان العراق البالغ 44 مليون ناخب، ولا إلى مجموع من يحق لهم التصويت ومجموعهم يصل إلى حوالي 29 مليون ناخب، بل هي نسبة مبتكرة من قبل مفوضية النظام المكوناتي الحاكم وغير معمول بها في أغلب دول العالم التي تتبنى الانتخابات التعددية ويسمونها في العراق "النسبة الى مجموع من حدَّثوا بطاقاتهم الانتخابية" فقط.

 

وعلى هذا فإن نسبة الذين صوتوا فعلا إلى مجموع السكان لا تتجاوز 11 بالمئة (12 مليون من 44 مليون).

 

إما إذا احسبنا نسبة المشاركين فعلا إلى من يحق لهم التصويت فإن النسبة ستكون حوالي 41 بالمئة (12 مليون من 29 مليون) وليس 55 بالمئة كما أعلنت المفوضية الانتخابية المشكلة من أحزاب النظام الحاكم.

 

*وحتى هنا، أي في نسبة المشاركة قياسا إلى من حدثوا بطاقاتهم الانتخابية ثمة تزوير فظ وقد تفطن له أحد الصحافيين العراقيين (زياد وليد) وكتب:

وفق الأرقام الرسمية المعلنة فإن عدد المشاركين في هذه الانتخابات 12 مليون. مبدئياً، عدد الناخبين في 2025 زاد 2.4 مليون ناخب عن انتخابات 2021.

 

ولكن، والشيطان يمكن في الـ لكن؛ نسبة 2021 اُحتسبت على أساس إجمالي 22 مليون ناخب، بينما نسبة 2025 على أساس إجمالي 20 مليون ناخب.

 

وهذا يعني: أن هناك مليونا شخص يمتلك بطاقة ناخب توفى أو هاجر (لأن المجموع نقص مليونين). أي أن كل الشباب إلي صاروا ضمن العمر المطلوب (الذي يتيح لهم المشاركة في الانتخابات)، من مواليد 2004 و2005 و2006 و2007 ماتوا أو هاجروا (أو لم يستخرجوا بطاقات)! الله يرحم الراحلين ويعيد المهاجرين ويبارك بعرسنا الانتخابي" انتهى الاقتباس!

 

وما يسميه زياد وليد متهكما "عرسنا الانتخابي" لا يخفي حقيقة وطبيعة النظام الرجعي الفاسد وركائزه الدستورية الأكثر فسادا، ولا حل لهذا الدوران في حلقة النظام الانتخابية الفارغة عبر المقاطعة أو المشاركة فكلا الأسلوبين عقيم وفاشل، (انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية هو دليل على فشل خيار التعويل على التغيير من الداخل) والدليل الجديد على فشل المشاركة هاهو أمامنا. وهو يمكن أن يتكرر لعدة عقود قادمة، ولا حل إلا بتفكيك هذا النظام سلميا وعبر النضال الشعبي السلمي واسع النطاق لإعادة كتابة دستوره وتحريم الطائفية السياسية دستوريا بالاعتماد على قوى الشعب الذاتية المستقلة وعدم التعويل على مرجعيات سياسية أو دينية ولا على قواعد أحزاب الفساد المحكومة بالزبائنية الانتهازية فهي جزء عضوي من هذا النظام وبمواجهة حماته الأجانب وفي مقدمتهم الأميركيين وجميع الدول الإقليمية المتدخلة في الشأن العراقي وفي مقدمتها إيران وتركيا.

 

أما بالنسبة لموضوع نسبة المشاركة الحقيقية فسوف يتبرع بالكشف عنها زعماء وقادة أحزاب الفساد أنفسهم في أول منعطف أو خلاف على الغنائم في المستقبل القريب كما كشفوا عن أن نسبة الانتخابات السابقة لم تصل إلى عشرين بالمئة ممن حدثوا بطاقاتهم فقط وليس ممن يحق لهم التصويت! ولن تفوق نسبة المشاركة الحقيقية في هذه الانتخابات نسبة شقيقتها الماضية لسنة 2021!

 

*الصورة لمقتطفات من بيانات مفوضية الانتخابات الحزبية؛ لاحظ عدم وجود عبارة "ممن يحق لهم التصويت" المعتادة في الانتخابات في جميع دول العالم واستبدالها بعبارة "المجموع من أصل ..."

 

*كاتب عراقي