د. آدم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

تباطؤ الزمن ومفارقة التوأم!

د. آدم عربي

 

الزمن يبطؤ علميا بحالتين: الأولى عند زيادة السرعة والثانية عند زيادة الجاذبية، فكلما زادت السرعة تباطأ الزمن وكلما زادت الجاذبية تباطأ الزمن أيضا. والمقصود بزيادة السرعة هو الاقتراب من سرعة الضوء والبالغة 300 ألف كم /ث . الزمن وكما فهمناه منذ القدم مألوف وبديهي وكما افهمنا إياه نيوتن بما لا يتعارض مع المنطق، بيدَ أنَّ ما كشفه إينشتاين في أمر الزمن، جعلنا نستغلق في فهمه ما بقيت كفة المنطق ترجح على كفة الخيال ، ولا لغز مُحير لنا أكثر من الزمن.

 نشر العالم ألبرت أينشتاين عام 1905 نظريته في النسبية الخاصة (Special Theory of Relativity)، وفي هذه النظرية لم يُفتَرض الزمن على أنه كيان منفرد يتدفق باستمرار بل جزء من نظام أكثر تعقيداً مرتبطٌ بنظام الفضاء نفسه. يدعى ذلك بالزمكان (Space-Time). ولأن الزمن والمكان جانبان لكيان واحد، فمن المستحيل الانتقال في المكان دون أن يصاحبه انتقال في الزمان أيضاً، إذاً يُعدّ الزمن متغيراً بالنسبة لأي شيء متحرك.. ، تبلغ سرعة الضوء نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية (186300 ميل في الثانية)، وإنَ أي تغير في الزمن لن يكون محسوساً حتى نصل إلى سرعات عالية مقاربة لأجزاء من سرعة الضوء. وعلى أي حالٍ فعند السرع العالية والقريبة من سرعة الضوء سيزداد تباطؤ الزمن بسرعة كبيرة جداً حتى يتوقف تماماً، واحدة من أغرب نتائج تباطؤ الزمن هي ما يدعى بمفارقة التوأم (twin paradox). في هذه المفارقة يُرسل أحد التوأمين إلى الفضاء بسرعة هائلة وكنتيجة لهذه السرعة فإن جميع الساعات على متن صاروخه ومن ضمنها ساعته البيولوجية أيضاً ستتباطأ وفقاً لمبدأ أنّ الزمن في الساعات المتحركة يمضي على نحوٍ أبطأ. وحين يعود التوأم سيكون أصغر عمراً من أخيه التوأم الذي بقي على سطح الأرض حيث يمضي الزمن بصورة طبيعية، ،  لكن! ، ما المقصود بتباطؤ الزمن؟ إنَّ بطء الزمن يعني أنَّ الحدث  يأخذ  أطول (الحدث نفسه ) ولكن ليس حسب ساعتك انت الذي تباطأ عندك الزمن وانما حسب ساعة مراقب على كوكب الارض مثلاً ، فحسب ساعتكَ الوقت يسير طبيعي وحسب ساعة المراقب ايضا الوقت عنده يسير طبيعي ، مثال على التباطؤ فلو فرضنا أنَّ قلبك ينبض 80 نبضة في الدقيقة فانه وحسب ساعتك أنتَ يبقى قبلك ينبض 80 نبضة في الدقيقة مهما زادت سرعتك ومهما كبر حقل الجاذبية، وأنا المراقب على كوكب الارض مثلا فان قلبك ينبض حسب ساعتي 5 نبضات في الدقيقة مثلاً، أي أنَّ كل حدث عندك يستغرق حدوثه زمناً أطول من الزمن الذي يستغرق حدوثه عندي انا المراقب عل ىسطح الارض، يعني كل حدث عندكَ يحدث أبطأ مما يحدث عندي. وفي العكس من ذلك فأنتَ ترى كل ما يحدث عندي أسرع مما يحدث عندك، فمثلاً يمكنك أنْ ترى قلبي ينبض 600 نبضة في الدقيقة حسب ساعتك أنتَ .

 

  لماذا يبطؤ الزمن؟ الفيزياء لم تُجِبْ بَعْد عن هذا السؤال، أو لم تُجِبْ عنه بَعْد بما ينهي الحاجة إلى الاستمرار في طرحه؛ لكنَّها أجابت عن ثلاثة أسئلة:

• هل يتباطأ الزمن؟

• ما الذي يسبِّب تباطؤه؟

• كيف تتسبَّب السرعة والجاذبية في تباطؤه؟، لكنها اوضحت ذلك بمعادلة رياضية (معادلة تباطؤ الزمن)، واعتقد انها موجودة في محرك البحث، لا استطيع ادخالها من خلال الكيبورد.

نتخيل مثال آخر، شبيه بمفارقة التوأم، فالخيال عند أينشتاين والذي أنعم الله عليه به أهم من الواقع:

لنفرض أنَّ هناك حضارة كانت مزدهرة على كوكب الارض قبل 20 مليون سنة ، وأن شخصاً عمره 20 عاماً سافر في مركبة فضائية نحو كوكب يبعد عنا 200 مليون سنة ضوئية، وهذا الرجل سار بمركبته بسرعة قاربت سرعة الضوء، ولنقلْ 290 ألف كم/ ث ، الان في هذا الوقت أي 15/5/2023 شاهدنا هذا الشخص يعود من رحلته ....... السؤال هو كم عمره الآن؟ بعملية حسابية بيسطة عمره 22 سنة، في خلال 24 شهرا قطع مسافة مقدارها 400 مليون سنة ضوئية ذهابا واياباً ، بسرعة 290 ألف كم/ث.

هذا الإنسان والذي عمره 22 سنة وُلد في مكان ما على سطح الكرة الارضية ولكن قبل 20 مليون سنة.... ما أعظمك يا أينشتاين!.