د. آدم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

رد على نقد فرضية علاقات الانتاج!

د. آدم عربي

 

الراسمالية هي التي حملتْ بماركس والراسمالية هي التي ولدتْ ماركس، هذا الرجل، هذا الرجل ولجهة عبقريته استولد من واقع الراسمالية- الاقتصادي والاجتماعي- فكرا بسطه في كتابه راس المال، حتى وعت نفسها من خلاله، لقد اجزلوا العداء لهذا الرجل، وصوروه في اذهان مجتمعاتهم شيطان رجيم ،وخطرا يُهدد السلم الاهلي، لقد ظنوا ان سقوط الاتحاد السوفيتي سقوطا لماركس، مع العلم ان ماركس ليس الاتحاد السوفيتي، لقد امعنوا اذلالا بفكر هذا الرجل، الذي كان مجرد ذكر اسمه يُثير الرعب في نفوسهم، انهالت الضربات على فكر ماركس ونظريته واعتبرت ليستْ علميه، وانَّ هذا الرجل كان مُغرضا يفتقد لابسط القيم الانسانية ، وجل هدفه غير النبيل الاطاحة بالنظام الراسمالي.

 

أحد الكتاب هاجم علاقات الإنتاج في عنوان عريض "نقد فرضية علاقات الإنتاج" على طريقة أرخميدس حين صاح "وجدتها وجدتها" فهذ الكاتب يقول: "شرح ماركس في مخطوطة الايدولوجيا الألمانية معنى علاقات الإنتاج، وفي بؤس الفلسفة كتب عبارته الشهيرة: إنَّ الطاحونة التي تدار باليد تُعطيك مجتمعاً يتحكم به السيد الاقطاعي، وتُعطيكَ الطاحونة البخارية مجتمعاً تتحكم به الصناعة الرأسمالية، ثم يتسائل كاتبنا بنشوة انتصار "وماذا يُعطيك الربوت اليوم؟ إنَّ أكثر من نصف الوظائف خلال العقدين القادمين، ستكون للأتمتة والروبوت، ويضيف كاتبنا: في سويسرا، يتم انتاج ملايين الساعات من دون أي عامل، إذْ تدخل المواد الأولية من أحد طرفي الخط الأتوماتيكي، وتخرج ساعات جاهزة من الطرف الآخر." انتهى قول كاتبنا في نقد حسب ما أسماها "نقد فرضية علاقات الانتاج".

 

 

كاتبنا يريد مزيد من الادلة على وجود النهار، فهو من عنوان المقالة يظهر هشاشة في الفكر، فالفرضية بالمعنى العلمي، قد تصلح وقد لا تصلح، اذن ماذا يريد كاتبنا أنْ يُثبت؟ الكاتب او الناقد ينقد نظرية ولا ينقد فرضية تحمل في داخلها معنيين، الصواب والخطأ، ومع هذا كاتبنا لم يثبت شيئاً، ذلك أنَّ علاقات الانتاج حقيقة موضوعية وليست نظرية أو فرضية فعنوان المقالة خاطيء، ولا يوجد لحد الآن تشكيلة اجتماعية اقتصادية في التاريخ بدون علاقات انتاج تُميزها. هذا الكاتب يذكرني بقول برودون "الرأسمالية سرقة" فرد عليه ماركس "إنها وسيلة للسرقة". فماركس الذي قرأ العالم كله لا تغيب عنه شاردة ولا واردة، ماركس لم يكن دوغمائياً ولم يتحث عن التسلسل الميكانيكي لتطور علاقات الانتاج كما تطرح أنت، الماركسية حسب ماركس هي فلسفة ثورية ومنهج بحث وطريقة تفكير، ماركس ذكر كلمة "فرضية" فقد ذكر الفعل assume أكثر من مائة مرة في المجلد الأول لراس المال (الطبعة الانجليزية)، وفي رسالته الى صديقه Annenkov فقد ذكر الفعل الفرنسي أو المفردة الفرنسية Posez وتعني افتراض عندما كتب ماركس رسالته باللغة الفرنسية بتاريخ 1846/12/28 ، كان ماركس يتحدث عن الماضي وتحديداً روما القديمة ونضال الفلاحين ضد الاقطاع، وعن نضال البرجوازية ضد الاقطاعية وفي مرحلة الاصلاح الديني أو في ثورة عام 1789، وعندما تحدث ماركس عن "علاقات الانتاج" في ظل نمط الانتاج الرأسمالي كان يتحدث عن علاقات جديدة في ظل "الطاحونة البخارية" ، فماركس حارب كل فكرة طوباوية، فما ورد في مقدمة نقد الاقتصاد السياسي، في العام 1859 وكان منهمك في تحليل أنماط الانتاج السابقة اسقطها على المستقبل بعبارات تنبؤية predictive وهو توقع للنتائج ، قبل وقوعها عن طريق التخمين أو دراسة الماضي، حيث يقول ماركس عبارته المشهورة "عندما تصل قوى المجتمع الانتاجية المادية إلى درجة معينة من تطورها، تدخل في صراع مع علاقات الانتاج القائمة" ، هذا الامر لم يحدث منذ العام 1859 حتى كتابة هذه السطور واكون من الشاكرين لو استطاع كاتبنا تقديم مثال على ذلك.

 

هناك علاقات موضوعية واعية تفترض وعي البشر، إنَّ علاقات الانتاج التي تنشأ بشكل موضوعي معروفة للجميع; لرب العمل والعامل ولاي مشارك في عملية الانتاج، وبسبب هذا الوعي يحدث التناقض بينها وبين قوى الانتاج، انَّ تحليل ماركس الصحيح للتناقض بين علاقات الانتاج وقوى الانتاج يحدث في كل أرجاء المعمورة، بل أنَّ هذا الصراع هو محرك التاريخ، وهذا الصراع أيها الكاتب الناقد ليس بالضرورة أن يجلب نمط اقتصادي معين، حسب فهمك، انما يُغير شكل العلاقة بين الرأسمالي وقوى الانتاج وطبعا علاقات الانتاج، اساسا وجب تغييرها حرصاً على عدم الانفراط، أنا ادعم وجهة نظر ماركس بأمثلة من الواقع، المظاهرات والاحتجاجات ماذا تُسمى؟ ظهور طبقات جديدة أستاذي الناقد ماذا تُسمى؟ تحصيل العمال لامتيازات وحقوق إضافية ماذا تُسمى؟ ظهور الاحزاب الديموقراطية الاجتماعية أو مجازاً الاشتراكية وفرض ضرائب باهظة على الرأسماليين ماذا تُسمى؟ يا سيدي الناقد، أليس كل ما تم ذكره ما هو إلَّا تعبيراً واضحاَ وصريحاَ في الصراع بين علاقات الانتاج وقوى الانتاج؟.