د محسن عبد المعطي عبد ربه
فِي لَيْلَةِ الْوَدَاعْ
شعر أ د محسن عبد المعطي عبد ربه
شاعر وروائي مصري
وَفِي لَيْلَةِ مِنْ لَيَالِي الْخَرِيفْ خَلَعْتُ عَبَاءَةَ ظِلِّي الْقَدِيمْ
وَأَيْقَظْتُ نَارَ التَّوَهُّجِ فِيَّ فَكَانَتْ بِدَايَةَ عُمْرِي
الْجَدِيدْ تُرَى مَا أُرِيدْ؟!!! أُرِيدُ اكْتِشَافَ
خَيَالِ الْحَقِيقَةْ أُرِيدُ اكْتِشَافَ الزَّمَانِ السَّعِيدْ
أُفَتِّشُ عَنْهُ بِكُلِّ مَكَانٍ فَيَأْتِي إٍِلَيَّ كَأَحْلَى وَلِيدْ
مَتَى يَا زَمَانِي أَرَاكَ طَلِيقاً تُدَنْدِنُ لِلصُّبْحِ أَحْلَى
نَشِيدْ وَأَقْضِي اللَّيَالِي أَعُدُّ النُّجُومْ وَأَرْسِمُ
أَحْلَامَ دَرْبِي الْبَعِيدْ؟!!! وَجِئْتَ تُدَحْرِجُ أَحْلَى
الْأَمَانِي عَلَى شَفَتَيَّ بِبَحْرٍ جَدِيدْ وَحُبٍّ جَدِيدْ
وَأَلْفَيْتُ نَفْسِي عَلَى شَطِّ نَهْرِكْ كَشَخْصٍ جَدِيدْ
أُدَاعِبُ مَاءَ الْوُجُودِ السَّعِيدْ تُرَى يَا زَمَانِي مَتَى
كَانَ نَأْيُكْ؟!!!مَتَى كَانَ لِي أَذْرُعٌ مِنْ حَدِيدْ؟!!!
مَتَى جَفَّ مَاؤُكْ !!! أَ مُنْذُ ابْتِلَائِكَ بِالْمَارِقِينْ؟!!!
يُذِيبُونَ أَحْلَامَ مَاضٍ مَجِيدْ عَلَى شَطِّ حُزْنِكَ
كَانَ اللِّقَاءْ وَكَانَ الْوَدَاعْ عَلَى {دَيْرِ يَاسِينَ} كَانَ
الْجُحُودْ وَكَانَ الصُّمُودْ وَكَانَتْ حَقِيقَةُ دَهْرٍ
عَنِيدْ لِمَاذَا أَذُوبُ مَعَ الْغَيْمِ حُزْناً؟!!! وِطِفْلِي يُصَارِعُ
أَعْتَى الْوُحُوشْ بِبَعْضِ الْحِجَارَةْ وَلَكِنَّهَا
تِلْكَ أَحْلَى بِشَارَةْ فَطِفْلِي عَنِيدٌ عَنِيدٌ عَنِيدْ
بِأُصْبُعِهِ حَمَلَ الْفَجْرَ نَحْوِي لِيُؤْذِنَ مِيلَادَ
صُبْحٍ جَدِيدْ يُكَبِّرُ فِيهِ صَلَاحُ الْجَدِيدْ
وَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظُلْمِ اللَّيَالِي {نَسِيبَةُ} تَدْفَعُ
حِقْدَ الْحَقُودْ بِأَحْلَى كَفَاحٍ وَأَحْلَى ابْتِسَامَةِ
لَحْنِ الْخُلُودْ تُعِيدُ لَنَا ذَا الزَّمَانِ السَّعِيدْ