د. محسن عبد المعطي عبد ربه
رَمَضَانُ وَالْأَرْمَلَةْ
شعر أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وروائي مصري
أَيَّامَ كَانَ أَبُو الْعِيَالِ مُتَيَّمَا= أَخَــذَ الْعُهُودَ عَلَى الْوَفَاءِ وَأَبْرَمَا
رَمَضَانُ يَأْتِي وَالصَّفَاءُ مُــــنَعَّمٌ= يَهَبُ الْجَزِيلَ وَيَسْتَضِيفُ الصُوَّمَا
قَدْ كَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ بِبَيْتِنَا= وَالْحُبُّ بِالْأَقْدَارِ بَزَّ الْأَنْجُمَا
وَالسَّابِحَاتُ غَبِطْنَهُ بِتَعَجُّبٍ= وَالنُّورُ يَفْرَحُ هَانِئاً مُتَبَسِّمَا
اَلْخَيْرُ هَلَّ وَحُبُّنَا مُتَأَلِّقٌ= وَالدَّارُ زَغْرَدَتِ الْغَدَاة تَنَعُّـــمَا
يَا هَلْ تُرَى أَيَدُومُ سِحْرُ مَوَدَّتِي= وَأَطِيرُ مِثْلَ فَرَاشَةٍ حَتَّى السَّمَا؟!!!
أَيْنَ الْعَطُوفُ عَلَى الْفُؤَادِ عَهِدْتُهُ= بِفَطَانَتِي وَكِيَاسَتِي حَامِي الْحِمَى؟!!!
أَزِفَ التَّرَحُّلُ وَانْطَوَتْ أَعْلاَمُهُ= بَيْنَ التُّرَابِ فَهَلْ فَقَدْتُ الضِّرْغَمَا؟!!!
أَوْلاَدُنَا يَبْكُونَهُ بِتَحَسُّرٍ= وَالدَّمْعُ فِي الْمُقَلِ الْأَبِيَّةِ كَالْعَمَى
قُمْ يَا أَبَانَا إِنَّنَا بِجِرَاحِنَا= لَمْ يَنْدَمِلْ شَبَحُ الْمُصِيبَةِ بَعْدَمَا
وَدَّعْتَنَا فَارَقَتْنَا آلَمْتَنا= وَسَقَيْتَنَا كَأْسَ الْمَنِيَّةِ عَلْقَمَا
أُتُرَاكَ فِي الْجَنَّاتِ تَنْعَمُ هَانِئاً= مِثْلَ الطُّيُورِ وَدِدْتَ أَنْ تَتَرَنَّمَا؟!!!
لَكِنَّنَا الْأَيْتَامُ بَعْدَكَ يَا أَبِي= أَبْدَلْتَنَا بَعْدَ الْمَمَاتِ جَهَنَّمَا
رَمَضَانُ وَافَانَا وَنَهْرُ دُمُوعِنَا= يَسْقِي الْحُقُولَ وَيَسْْتَمِيلُ الْبُرْعُمَا
نَبْكِي الَّذِي قَدْ كَانَ يَجْمَعُ شَمْـلَنَا= نَبْكِي عَلَى الْأَحْلاَمِ قَدْ وُئِدَتْ دَمَا
مَنْ لِلْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ يَقْتَفِي= آثَارَهُمْ وَيُعِيدُ فِيهَا الْمَعْلَمَا؟!!!
رَمَضَانُ دَاوِ جِرَاحَنَا وَهُمُومَنَا= وَاشْفِ الْمَوَاجِعَ يَا حَبِيباً أَكْرَمَا
عَاهَدْتُ نَفْسِي أَنْ أَصُومَ بِمُهْجَتِي= وَجَوَارِحِي خَشَعَتْ وَقَلْبِي سَلَّمَا
أَقْسَمْتُ أَنْ أَرْعَى بَنِيَّ جَمِيعَهُمْ= وَأَصُونَهُمْ وَصِمَامُ قَلْبِي أَقْسَمَا
وَدُمُوعُ قَلْبِي غَيْثُهَا عَمَّ الْوَرَى= وَتَضَافَرَتْ تَفْدِي حَبِيباً يُتِّمَا