اخر الاخبار:
قصف اسرائيلي يستهدف محيط دمشق - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 20:04
مسيحيو الموصل في ضوء الوثائق العثمانية - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 18:51
"حقيبة" تقطع طريق كركوك - اربيل بشكل مؤقت - الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2024 20:28
ماكرون لا يستبعد إرسال قوات لأوكرانيا - الثلاثاء, 27 شباط/فبراير 2024 19:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

عضوة الكونغرس الأمريكي،ألكسندريا كورتيز ورحلتها الأخيرة إلى أمريكا اللاتينية// ترجمة وأعداد: حازم كويي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

ترجمة وأعداد: حازم كويي

 

عرض صفحة الكاتب 

عضوة الكونغرس الأمريكي،ألكسندريا كورتيز

ورحلتها الأخيرة إلى أمريكا اللاتينية

ترجمة وأعداد: حازم كويي

 

تحدثت ألكسندريا أوكازيو كورتيز(الحزب الديمقراطي الأمريكي) حول جرائم الولايات المتحدة في المنطقة والنضال من أجل العدالة والديمقراطية في الأمريكيتين.

 

لقد أستمدت أجيال من اليساريين الإلهام من أميركا اللاتينية مُعبرة عن تضامنها: من الثورة المكسيكية إلى مشروع سلفادور الليندي الاشتراكي وإلى حكومات الإصلاح اليسارية في الأعوام الأخيرة. وأستمراراً لهذا التقليد، سافرت عضوة الكونغرس الأمريكي ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ومجموعة من ممثلي اليسار من الولايات المتحدة مؤخراً إلى كولومبيا والبرازيل وتشيلي للقاء بعض زملائها في أمريكا اللاتينية.

 

عشية الذكرى الخمسين للانقلاب الذي دعمته الولايات المتحدة ضد الليندي عام 1973، تحدثت أوكاسيو كورتيز في برنامج أذاعي The Dig podcast. تطرقت فيها، عن بناء التضامن في جميع أنحاء القارة الأمريكية، ونجاح وفدها لنشر الوثائق المتعلقة بالانقلاب التشيلي، العواقب المدمرة للتدخلات الأمريكية في المنطقة، وأسباب الهجرة من فنزويلا، والمزيج "المذهل" من التطرف الملتزم والبراغماتية الصارمة في الحركة البرازيلية. تقول أوكاسيو كورتيز: “كان الرفض المطلق للسخرية أمراً مذهلًا”.

 

وتعتقد أن التضامن مع أمريكا اللاتينية يتطلب علاقة حقيقية. عندما نتحدث عن الحركات التي فيها، يمكننا أن نفعل ذلك من منظور أكاديمي أو تأريخي، ولكن هناك الكثير من الحركات التي تقاتل في الوقت الحاضر. إن بناء علاقات حقيقية معهم هو أحد أفضل الطرق للتعبير عن تضامننا.

 

عندما جاء الرئيس [البرازيلي] لولا دي سيلفا إلى واشنطن في وقت سابق من هذا العام، كان من دواعي سروري الحديث معه وسألته عن رأيه، عما ينبغي على التقدميين أن يفعلوه الآن. وقال بصراحة إن التقدميين في أمريكا اللاتينية يجتمعون بانتظام، لكن التقدميين في الولايات المتحدة لا يمكن رؤيتهم في أي مكان. إنه لا يعرف أين نحن. لقد رأيت ذلك بمثابة تحدي وهو أحد الأسباب الرئيسية لزيارتنا إلى البرازيل وتشيلي وكولومبيا.

 

مواقفنا السياسية يجب أن تنبثق من بناء العلاقات، لأن الكثير من هذه المواقف ليست واضحة ولا يمكن إستخلاصها بسهولة من الدراسات. يجب تطويرها من خلال الحوار.

 

 من بين المواضيع التي كانت حاضرة بقوة في شيلي، وأثيرت أيضاً في البرازيل وكولومبيا، مدى عمق الاستقطاب، وخاصة فيما يتعلق بوسائل الإعلام، وكيف يؤثر ذلك على الديناميكيات السياسية الحالية.لقد بذلت الحركات اليمينية المتطرفة والفاشية في الولايات المتحدة جهداً كبيراً لتصدير العديد من تكتيكاتها وأهدافها إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. لقد رأينا ذلك في البرازيل مع بولسونارو والهجوم على العاصمة في الثامن من يناير. وهذا منتشر أيضاً في تشيلي. نرى ذلك، ومن بين أمور أخرى، الرغبة في محو التاريخ.

 

هناك حركة ضخمة تحاول أن تجعل الناس ينسون الأحداث التي أحاطت بالانقلاب على حكومة سلفادور الليندي. جرت محاولة لتصوير الانقلاب على أنه مُتعاطف معه تقريباً، كما لو كانت الدكتاتورية حكومة شرعية. ولهذا السبب فإن دعوتنا للحكومة الأمريكية للإفراج عن العديد من الوثائق حول تورطها في الانقلاب أمر في غاية الأهمية. إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على نشر هذه المعلومات والقول بأن هناك تورطاً خارجياً، وأن ذلك حدث بالفعل،كونه وبشكل لا يصدق غير عادل- فلا يمكنك المبالغة في تقدير مدى أهمية ذلك للشعب التشيلي، وكذلك لمئات الآلاف. إن لم يكن الملايين، من الأشخاص الذين فقدوا أحد أفراد أسرهم أو تعرضوا للتعذيب فترة حكم نظام بينوشيت. [ملاحظة: رفعت الولايات المتحدة السرية عن بعض هذه الوثائق في أواخر الشهر الماضي.]

 

تاريخياً، كانت كولومبيا أيضاً ضحية للعديد من أعمال العنف التي ترعاها الولايات المتحدة، وليس علينا العودة إلى خمسين عاماً مضت، فقط النظر إلى سجل خطة كولومبيا [البرنامج العسكري لمكافحة المخدرات]. ماذا تعلمت عن عملية السلام في البلاد وتاريخ العنف هناك - عملية السلام التي، بالمناسبة يقودها الآن غوستافو بيترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا -

أعتقد أن لدينا دوراً نلعبه. إن فكرة أننا يمكن أن نصل، ونسبب الكثير من الفوضى ثم نغادر مرة أخرى،فذلك في رأيي، ليست الطريقة الصحيحة لتحمل المسؤولية لكي نكون شريكاً جيداً للمستقبل. وهذا ما تريده كولومبيا، بغض النظر عن الجانب السياسي الذي تنظر منه إلى الأمر.

 

لقد فهمت من زيارتي لكولومبيا هو مدى ضآلة ما يُحكى عن تاريخها وكيف يمنع ذلك الناس في الولايات المتحدة من دعم السياسات العادلة. على سبيل المثال، عندما تسمع كلمة "كولومبيا"، فإنك تفكر على الفور في تُجار المخدرات، والمُتمردين، ومختلف القوات شبه العسكرية والحرب. وهذا رسم كاريكاتوري لا يساعد على فهم جوهر هذا الصراع.

 

في رأيي أن القضية الرئيسية في كولومبيا هي شرعية الحكومات. ما لدينا هناك هو دولة هيمنت عليها تأريخياً مصالح النُخبة، والتي أعلنت بعد ذلك في منتصف القرن التاسع عشر أنها تريد أن تصبح ديمقراطية، والتي تحولت بعد ذلك على ما يبدو إلى تلك الديمقراطية - ولكن مرة ليبرالية أو يسارية. ثم بدأ القتل السياسي في الارتفاع. لديك في الأساس دولة يمينية ذات حزب واحد، وهذا ما جعل الكثير من الناس يقولون، حسناً، من الواضح أن هذه ليست حكومة شرعية، وإذا أردنا أن يحصل الفقراء والطبقة العاملة على فرصة في الحياة، إذاً علينا أن نقف حتى نشهد ثورة، وثورة عنيفة في ذلك الوقت.

 

هذه هي أصول الوضع الحالي في كولومبيا، حيث تواجدت تاريخياً حكومة يمينية وميليشيات يسارية، وذلك بسبب عدم وجود مساحة ديمقراطية لنظام حقيقي قائم على حزبين.

 

ومع ظهور تجارة الكوكايين والمخدرات، أصبح الوضع أكثر تعقيداً. ربما كان الوضع أيديولوجياً في الثمانينيات والتسعينيات، ولكن مع إدخال التعدين غير القانوني وتهريب المخدرات، بدأت الحوافز الاقتصادية في تعكير المياه. وهناك خطة كولومبيا، حيث تستثمر الولايات المتحدة مليارات الدولارات: فمنذ عام 2000 وحتى اليوم، دفعت الولايات المتحدة 14 مليار دولار للحكومة الكولومبية، أغلبها في هيئة مساعدات عسكرية، كان ذلك في عهد أوريبا، الذي كان مُستبداً. وكانت هناك فضيحة الكذبة الإيجابية، حيث قدمت الحكومة الكولومبية حوافز مالية لقتل مقاتلي حرب العصابات. قُتل فيها أشخاص أبرياء ووصفوا بأنهم مقاتلون في حرب العصابات. كل هذا خلق فجوة كبيرة.

 

كان أنتخاب غوستافو بيترو، كأول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا أمر بالغ الأهمية. وهي المرة الأولى التي يمتلك فيها الكولومبيون ولو قدراً ضئيلاً من الدليل على أن الديمقراطية من الممكن أن تؤدي إلى نتائج سياسية مختلفة. إن فوزه في الانتخابات لا يرتبط به كشخص بقدر ما يرتبط بحقيقة أن اليساري يمكن انتخابه رئيساً من دون أن يتعرض للاغتيال. وهذا يعطي الأمل بحد أدنى من السلام واللاعنف في هذا البلد.

 

ولهذا السبب الخطير للغاية أن يهاجم الجمهوريون الأمريكيون الحكومة الكولومبية محاولين قطع المساعدات أو منع وصول سفير أمريكي، لأن ذلك يؤدي إلى تعميق إنزلاق كولومبيا إلى حالة عدم الشرعية. وهناك أيضاً اختلافات في الرأي في أميركا اللاتينية حول كيفية التعامل مع القضايا الصعبة للغاية ـ على سبيل المثال، فنزويلا أو كيف تضع أميركا اللاتينية نفسها في عالم متعدد الأقطاب على نحو متزايد. كل هذه المناقشات صحيحة ومهمة، لكن لا يجوز تقويض شرعية هذه الحكومة.

 

وسُئلت أكاسيو، عن سياسات النفط والتعدين المثيرة للجدل في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.وعن انتصار لولا على بولسونار، بمثابة انتصار ضد إزالة غابات الأمازون،إلا أنه تعرض لانتقادات من قبل دعاة حماية البيئة لاقتراحه أنه سيدعم التنقيب عن النفط الجديد في حوض الأمازون. ومن ناحية أخرى،عن وعد غوستافو بترو بإنهاء إنتاج النفط في كولومبيا، كما وافق الناخبون الإكوادوريون للتو على تصويت تأريخي لحظر إنتاج النفط في منطقة ياسوني، منطقة الأمازون النائية في البلاد. فما الذي يُمكن تعلمهُ من الحركات البيئية في أمريكا اللاتينية؟

 

أجابت أكاسيو،من أن هناك بعض النقاط التي يجب فحصها. الأول هو الجغرافية السياسية للوقود الأحفوري في المنطقة. على سبيل المثال، عندما نتحدث عن الرئيس لولا والتنقيب عن النفط، أو محاولة غابرييل بوريتش تأميم الليثيوم في تشيلي، فإن الأمر لا يتعلق بالطلب المحلي، بل بالطلب الدولي على الوقود الأحفوري والجغرافية السياسية. وكيف تحاول كل دولة أن تضع نفسها في مكانها.

 

ولا تعتمد البلدان الثلاثة ــ البرازيل وتشيلي وكولومبيا ــ على الوقود الأحفوري في تلبية معظم استهلاكها من الطاقة. تستخدم البرازيل الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية. وتمتلك البلدان الثلاثة حصة لا تقل عن 50 في المائة من الطاقة المُتجددة. لذلك عندما نتحدث عن سبب وجود هذا الضغط لتصدير المزيد من النفط، فالأمر مُتعلق بالأسواق العالمية. ويرتبط ذلك بحقيقة أن أمريكا اللاتينية لديها دوافع قوية لتكون مستقلة في هذا العالم المُتعدد الأقطاب.

 

كما أنها تعتمد على عائدات تصدير الوقود الأحفوري والعديد من الموارد الطبيعية الأخرى لتشغيل وتمويل العديد من البرامج الاجتماعية الهامة. لذلك عندما نتحدث عن التحول العادل إلى الطاقة المتجددة، فإن أحد الأسئلة الكبيرة هو كيفية استبدال عائدات الوقود الأحفوري لدعم برامج مهمة مثل العوائل في البرازيل أو البرامج الصحية المختلفة. ومن ناحية أخرى، فإن الإكوادور وكولومبيا والعديد من البلدان الأخرى تخطو خطوات كبيرة في تحركاتها المناخية وفي حماية منطقة الأمازون.

 

في بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى مزيد من الدقة، لأن العديد من هذه النضالات ليست يسارية بشكل واضح. على سبيل المثال، غالباً ما تدعي جماعات حرب العصابات، أن لها جذور يسارية أو ثورية مسؤولة عن التعدين غير القانوني وقتل مجموعات السكان الأصليين من أجل تأمين قاعدة مالية لمواصلة أنشطتها. ولذلك، فمن المهم، بالإضافة إلى الاستثمارات التكنولوجية لاستكشاف ومتابعة أشكال جديدة من الطاقة التي لا تسبب ضرراً كبيراً في إنتاجها، أن نركز أيضاً على التنظيم المباشر للمجموعات الأصلية والمجموعات الكولومبية الأفريقية وغيرها الكثير.

 

عندما تنظر إلى الولايات المتحدة التي أظهرت مقاومة غير عادية في المؤتمر السادس والعشرين والسابع والعشرين لمساعدة البلدان النامية على التحول – من أن الاقتصادات الأكثر تقدماً في العالم هي المسؤولة عن معظم الانبعاثات.

 

تعتبر دروس حركة العمال المُعدمين ( MST ) الذين التقيت بهم في البرازيل، هي من بين أهم الدروس التي تعلمتها في هذه الرحلة، على الأقل فيما يتعلق بالتنظيم الشعبي. ما وجدته ملحوظاً جداً في هذه الحركة ونظيرتها الحضرية، حركة MS ، هو عملهما المباشر، والذي يعد جزءاً من رؤية أيديولوجية وأستراتيجية أكبر، وقرارهما بالمشاركة في الانتخابات. كما أن برامجهم التعليمية الشعبية مهمة جداً.

 

في بيانهم وجدت الطريقة التي يوازنون بها كل هذه الأشياء - نوع من التطرف في العمل المباشر والواقعية ، وكان الرفض المطلق للسخرية مذهلا.

 

وهذا شيء نكافح معه في الولايات المتحدة. هذا النظام الثنائي: إما أن تكون ثورياً حقيقياً تؤمن بالعمل المباشر والاستقلالية، والنظام الانتخابي مزيف - وهذا يخلق هذه الدوامة الساخرة التي تبقيك صغيراً - أو تركز حصرياً على الانتخابات، مع حركات أكثر راديكالية ويتم رفض الإجراءات المتطرفة باعتبارها ساذجة. ومن الصعب جداً تشكيل تحالف على هذا الأساس.

 

لقد اختبرت هذا التوازن عدة مرات ومن المدهش كيف انني رأيت الناس في البرازيل، وخاصة في ظل نظام متعدد الأحزاب - لولا دي سيلفا ينتمي إلى حزب العمال، هناك حزب أشتراكي، PSOL، الذي تنتمي إليه حركة MST أيضاً؛ هناك أحزاب شيوعية والعديد من الأحزاب الأخرى – تضع برنامجاً قوياً جداً للتضامن. أعتقد أن هذا هو الأمر الذي تعاني منه تشيلي، على سبيل المثال، قليلاً.

 

وأعتقد أيضاً عما يميز القادة الثلاثة لهذه البلدان. فهم بالطبع شعبويون تقدميون، لكنهم أيضاً شخصيات مختلفة تماماً. ومن المهم دراسة هذه الاختلافات، ليس لترتيبها، ولكن لمعرفة ما يمكن تعلمه من كل واحد منهم.

 

 وتطرقت أوكاسيو بعد سؤالها عن الأزمات الاجتماعية والسياسية والبيئية التي تواجه أمريكا اللاتينية الناس وتدفعهم إلى ترك منازلهم، مما يؤدي إلى وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، ينتقل الكثير منهم إلى نيويورك.وعن كيفية الجمع بين سياسة التضامن مع المهاجرين ومع شعوب بلدان أمريكا اللاتينية التي طردوا منها؟ حيث ركزت على الأسباب الجذرية للهجرة، ومن المؤكد أن أزمة المناخ هي واحدة منها.

 

حين يرى المرء الصور على شاشة التلفزيون، هناك حقاً الكثير من العنصرية الضمنية. نرى هذه اللقطات التي تجعل الأمر وكأنها جحافل من الناس تصل إلى حدودنا ولا يُسأل أحد على الإطلاق من أين أتوا. كل ما تسمعه هو كلمة "المهاجرين"، وهي تشير ضمنياً إلى مجيئهم من جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، هذه البلدان فقيرة، و هم جميعاً يطرقون باب الولايات المتحدة. إن هذا التصوير ونقص التفاصيل في وسائل الإعلام لدينا، يلحق الضرر بجميع الأميركيين عندما يتعلق الأمر بمعرفة كيفية التعامل مع هذا الوضع.

 

هناك الهايتيين والنيكاراغويين والغواتيماليين، لكن غالبية المهاجرين يأتون من فنزويلا. اليميني في الولايات المتحدة يفعل ما يريد ويقول: أوه، هذا البلد اشتراكي، هذا البلد استبدادي، وكل هؤلاء الناس يفرون من هذا النظام، عمليا الجميع هنا هم لاجئون سياسيون.

لكنني أعتقد أن العديد من الأشخاص من اليسار يفشلون أيضاً في النظر إلى الوضع بطريقة مختلفة. إما أنهم لا يعرفون ما يحدث، وهي نقطة ضعفهم إذا جاز التعبير، أو أنهم يريدون الدفاع عما يحدث هناك بأي ثمن. وأعتقد أن هذا يمثل مشكلة أيضاً. لا أريد الخوض في الكثير من التفاصيل، لكن إذا نظرت إلى ما تعنيه الاشتراكية فعلياً وما حدث في فنزويلا مع مادورو، فستجد أن الوضع ليس واضحاً تماماً.

 

في رأيي، هناك عاملان رئيسيان يدفعان الهجرة من فنزويلا. الأول هو الوضع الاقتصادي. أما العامل الثاني فهو التدخلات والعقوبات الأمريكية التي ساهمت في زعزعة إستقرار الوضع.

 

سأبدأ بالعقوبات. في عام 2017، دعا عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو ــ الذي تحركه دوافع سياسية كبيرة بما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية ويدعم الحركات اليمينية ــ إلى توسيع كبير للعقوبات ضد فنزويلا.

 

في السابق، كانت لدينا عقوبات أضيق بكثير تستهدف النخب الفنزويلية. ولذلك اقترح روبيو عقوبات موسعة بشكل كبير، مما أدى إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الفنزويلي والتأثير على الفقراء والطبقتين العاملة والمتوسطة. تم فرض هذه العقوبات في عام 2017، على أثرها بدأت موجات من المهاجرين بمغادرة فنزويلا والوصول إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. ولهذا السبب أعتقد أنه من المهم للغاية أن نقول: من أجل إيقاف ذلك، علينا أن ننظر إلى سياسة العقوبات التي نتبعها في أمريكا اللاتينية وخاصة تجاه فنزويلا.

 

من المهم للعدالة أن تدرك أننا لا نريد تدفقات هائلة من الأشخاص القادمين إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. هذه عائلات لا تريد مغادرة منزلها. فهي مجبرة على القيام بذلك.

 

ومن المهم أن ندرك هذه الحقيقة. ولا ينبغي لنا أن نفعل ذلك بطريقة "دعونا نغلق الحدود ونبني جداراً"، ولكن يتعين علينا أن نعترف بأن هذه مشكلة بالفعل. وجزء من هذه المشكلة يرجع إلى سياسة الولايات المتحدة. ثانياً، بالإضافة إلى العقوبات، علينا أيضاً أن نتعامل مع حقيقة أن فنزويلا دولة نفطية. تميل الدول النفطية نحو الاستبداد وهذا يؤدي إلى مجموعة متنوعة من التعقيدات.وحتى عندما يتعلق الأمر بقصة مادورو، كما هو الحال في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، هناك فكرة تتمثل في حركة يسارية صاعدة، يعقبها التدخل الأميركي، الذي يؤدي بدوره إلى تطرف القارة. على سبيل المثال، في كولومبيا كان هناك الشعبوي اليبرالي غايتان. وحين أُغتيل عام 1948، خلص فيدل كاسترو إلى أن المسار الانتخابي لليسار كان ميئوسا منه.وكما نظر إلى غواتيمالا والانقلاب الذي دعمته وكالة المخابرات المركزية هناك عام 1954.

 

كانت سياسة التدخل الأميركية، سواء ضد الليندي أو غايتان، هي التي أدت إلى زيادة تطرف اليسار الناشئ. وهكذا نأتي إلى مثال الانتخابات في فنزويلا، حيث شعر نظام مادورو بوجود قدر هائل من التدخل، سواءاً من خلال العقوبات أو غيرها من الوسائل، والذي أراد بعد ذلك إيقافه. ولم يُسمح لبعض المرشحين بالترشح. وكانت هناك مزاعم عن القمع ضد الناخبين.

 

وقد تم تبريره كرد فعل على التدخل. لكن هذه الإجراءات ما زالت تحدث. ومن المهم بالنسبة لليسار في أمريكا الشمالية أن يعترف بذلك وأن يتعامل مع الفروق الدقيقة والتفاصيل الخاصة بما يحدث هناك.

 

علاوة على ذلك، وكما قلت، فنزويلا دولة نفطية. كما هو الحال في أية صناعة، هناك صعود وهبوط. وإذا انخفض سعر النفط وأصبح اقتصاد هذه الولاية يعتمد عليه بنسبة 94 إلى 96 في المائة، فستكون هناك معاناة هائلة. واليوم هدأت الأمور إلى حد ما في فنزويلا بسبب الحرب في أوكرانيا وأرتفاع أسعار النفط ونقل المهاجرين الفنزويليين من الولايات المتحدة إلى فنزويلا. لذلك نرى أن نصف هذه المعادلة يستقر، لكن نظام العقوبات لا يزال ساري المفعول.

 

ومن المقرر إجراء الانتخابات في فنزويلا العام المقبل. والمهم أن نلاحظ أن الرؤساء اليساريين الثلاثة الآخرين – لولا أو بوريتش أو بترو – لا يتخذون نفس الخط تجاه فنزويلا. لديهم وجهات نظر مختلفة ومواقف مختلفة تجاه البلاد. وينتقد بوريتش بشدة ما يصفه بانتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا.لذا عند النظر إلى الأمر من منظور تاريخي، من المهم التعرف على الفروق الدقيقة والتعقيدات التي تنطوي عليها هذه القضية.

 

وعن سؤال وجه ل أكاسيو، من أن كاسترو أصبح مقتنعاً وأستناداً إلى ما رآه في غواتيمالا وكولومبيا، بأن الطريق الديمقراطي نحو الاشتراكية غير ممكن. وعندما تعرض الليندي لضغوط كبيرة في الفترة التي سبقت الانقلاب، حذر كاسترو، الليندي مما سيأتي، وذلك لسبب وجيه. لقد ساهمت الولايات المتحدة بشكل أساسي في تشكيل هذه الديناميكية برمتها.

 

فأجابت بصحة ذلك،وهذا هو النضال الذي يستخدمه العديد من اليمينيين في الولايات المتحدة كبعبع. وينطبق هذا أيضاً على الأميركيين المُعتدلين في الحياة اليومية، والذين في رأيي مهمون للغاية بالنسبة للتحالف اليساري. لقد أكدت رحلتنا إلى تشيلي ولقائنا مع لولا ذلك مرة أخرى. لقد نجح لولا في بناء إئتلاف سياسي حاكم معقد إلى حد لا يصدق. لقد فاز هؤلاء الزعماء الثلاثة كرؤساء منتخبون، لكن يتعين عليهم أيضاً أن يتعاملوا مع مؤتمرات محافظة للغاية. وأعتقد أن ذلك هوبعد إضافي يحتاج اليسار في أمريكا الشمالية بالتعامل معه، وهذه ليست قلعة بسيطة ثنائية الأبعاد في الهواء. أنت تتعامل مع ديناميكيات سياسية معقدة للغاية.

 

وخلافاً لتصوير "الحركات اليسارية المتطرفة" في أميركا اللاتينية المألوف لدى كل أميركي معتدل سياسياً، فمن المهم أن نتذكر أن قسماً كبيراً من النزعة القتالية كان راجعاً إلى التدخل الأميركي.

 

وتحدثت أوكازيو بعد سؤالها عن النظام الجيو سياسي متعدد الأقطاب،في زمن التنافس بين القوى العظمى،منها الحرب في أوكرانيا وما يسميه الكثيرون حرباً باردة جديدة مع الصين  وتاثير ذلك على أمريكا اللاتينية والجنوب العالمي بشكل عام،حيث تضع هذه الصراعات الحكومات التقدمية في موقف صعب؟ مُعتبرة  ذلك أحد الأسئلة الكبرى في عصرنا لتواصل الحديث عن.. بعض لقاءاتي في الداخل والخارج، حذرت أنا والعديد من التقدميين الآخرين، بما في ذلك السيناتور بيرني ساندرز، من تأطير الحرب الباردة هذه. الجمهوريون يريدون ذلك حقاً، ومنذ أن استولوا على الأغلبية في الكونغرس، كانت هناك التصويتات التصعيدية بلاتوقف تقريباً وإدانات وقرارات وتغييرات في التمويل من جانب الصين. لقد أمضينا عقوداً من الزمن في حرب باردة لم تنته إلا في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، لكن أشباحها لا تزال قائمة لفترة أطول بكثير. لدينا العديد من الهياكل المؤسسية والسياسية التي يمكن أن نرجع إليها على الفور إذا عدنا إلى إطار الحرب الباردة. وإذا واصلنا هذا النوع من التصعيد مع الصين، فلن ينتهي بنا الأمر إلى الظهور بشكل جيد.

 

 إن أميركا اللاتينية تتعرض لضغوط هائلة، لأن الناس لا يريدون أن يكون لأي من الطرفين تأثير غير مبرر على حياتهم ومصائرهم. لقد تصارعوا لعقود من التدخل الأميركي الذي أدى إلى قدر هائل من الشكوك كلما تورطت الولايات المتحدة، لكنهم أيضاً لا يريدون أن يعتمدوا على الصين أو أي قوة عالمية أخرى. إن ما يريدونه، وأعتقد أن ما أراده قسم كبير من أمريكا اللاتينية منذ الاستعمار، هو السيادة والاستقلال. لذا، هناك رغبة في تحقيق التوازن على نحو أو آخر في العلاقات مع الولايات المتحدة والصين.

 

عندما يتعلق الأمر بالسياسة الواقعية الأمريكية - دعنا نقول أنهم جاءوا للتو للدفاع عن المصالح الأمريكية في المنطقة - أعتقد أن مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة ربما تهدف أيضاً إلى إعادة بناء تلك العلاقات ووضع حد للموقف التدخلي. لا أعتقد أن التدخل سيفيد بلدنا. فهو يخلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار وقدراً أعظم من الشكوك التي من شأنها أن تثني أياً من هذه البلدان عن التقرب من الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي لا يزال يتعين بالدعوة إليه على أساس حقوق الإنسان، وعلى أسس بيئية، وفي بناء الإجماع العالمي.

 

نحن في سباق مع الزمن عندما يتعلق الأمر بأزمة المناخ، وكلما أسرعنا في بناء هذا الإجماع العالمي، كلما أصبحنا أكثر قدرة على تحقيق أهدافنا. وينطبق هذا على الصين أيضاً. إن تسمية دولة أخرى، ناهيك عن القوة العظمى بالعدو لها العديد من الآثار المختلفة. أعتقد أنه من المهم حقاً في هذا العالم متعدد الأقطاب فهم الحوافز المختلفة لكل جهة فاعلة. من المؤكد أن هناك الكثير ممن سيختلفون معي، لكنني أعتقد أن هذا موقف لا ينبغي تصعيده.

 

من المؤكد أيضاً أنه من غير المريح أن نعترف برغبة قارة بأكملها في التمتع بالسيادة. ولكن أعتقد أننا يجب أن نتعلم من الدمار الذي خلفه كيسنجر ونيكسون وخطة كولومبيا والعديد من الآخرين، أننا نلحق الضرر بأنفسنا بمثل هذا الالتزام. لدينا تهريب المخدرات، ولدينا قدر غير عادي من العنف. ومن أين أتت الأسلحة؟ والقوات شبه العسكرية؟ ويتعين علينا أن نفهم أن النهج المفرط في العسكرة هو نبوءة عن العنف تحقق فيها ذاتها.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.