سري القدوة

 

عرض صفحة الكاتب 

اليوم العالمي لحرية الصحافة واغتيال الحقيقة الفلسطينية

سري القدوة

الاثنين 6 أيار / مايو 2024.‏

 

اليوم العالمي لحرية الصحافة يمر هذا العام على الأراضي الفلسطينية، ‏وحرب الإبادة والتطهير العرقي متواصلة لليوم 212 على شعبنا ‏الفلسطيني في قطاع غزة، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ‏انتهاكاتها المنظمة من قتل وإعدامات واعتقال بحق المدنيين الفلسطينيين ‏والصحفيين والصحفيات وعائلاتهم وجميع العاملين في حقل الإعلام ‏بهدف منعهم من التغطية الصحفية أو عرقلة قدرتهم على ممارسة ‏أعمالهم تحت وطأة التهديد والقتل وإطلاق النار.‏

 

قيام حكومة الإجرام الفاشية بمنع وكالات الأنباء والتلفزة العالمية من ‏دخول قطاع غزة لمنعهم من كشف الأهوال وقسوة الجرائم التي ترتكبها ‏في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هي مقدمات لعمليات الإبادة الجماعية ‏والتطهير العرقي وأن قتل الصحفيين وقصف منازلهم جريمة لن تحجب ‏حقيقة ما يتعرض له شعبنا من مجازر وتطهير عرقي، طالت الجميع ولم ‏يسلم منها الأطفال أو النساء أو طواقم الإغاثة أو الطواقم الصحية أو ‏الصحفيون .‏

 

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارسة انتهاكاتها الصارخة بحق ‏الأسرى الصحافيين في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش ‏الاحتلال حيث ينتهج سياسة تمديد الاعتقال الإداري للصحافيين مرات ‏عدة دون تهمة أو محاكمة، وإصدار الأحكام غير المنطقية ولا الشرعية ‏في المحاكم العسكرية، وتوقيفهم في سجون الاحتلال بانتظار محاكمتهم .‏

 

استهداف الصحفيين هو جريمة حرب وانتهاك صارخ لكل قواعد الحروب ‏والاتفاقات والمعاهدات وخاصة اتفاقية جنيف، التي تؤكد على حماية ‏الصحفيين وقت الحروب والأزمات وإن تنكر الإدارة الأميركية لمبادئها ‏التي تتغنى بها الحرية والعدالة وحقوق الإنسان التي تدعي أنها تطبقها، ‏هي فضيحة أخلاقية بقيامها بحماية والدفاع عن جرائم الاحتلال، وتشكل ‏انحدار أخلاقي يفضح كذب ونفاق ومعايير المجتمع الغربي الظالمة .‏

 

وفي ظل ما يشهده الإعلام الدولي من تطور ونهوض في مجال الإعلام ‏الرقمي ومع دخول الحريات كل جوانب الحياة وسهولة استخدام وبث ‏المعلومات من قبل أي مواطن عبر وسائط الإعلام الرقمي المختلفة وفي ‏ظل هذا التطور الهام وثورة الإعلام المجتمعي أصبح لا بد من إيجاد ‏القوانين المنظمة للعمل الإعلامي الرقمي مع ضرورة الحفاظ على حقوق ‏الصحفي في ظل القانون الذي يكفل حمايته وتوفير الفرص المتساوية ‏لنقل الحقيقة ووضع حد لملاحقة المحتوى الفلسطيني ومحاربته على ‏وسائل التواصل الاجتماعي وضمان حرية نقل المعلومات والحفاظ علي ‏خصوصية الإعلام الفلسطيني كأعلام هادف الى دعم الحقوق الفلسطينية ‏ومساندة المجتمع والمؤسسات الفلسطينية للقيام بعملها ودعم الأهداف ‏الوطنية الفلسطينية المتكاملة لنيل الحرية والاستقلال .‏

 

لا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وأهمية اتخاذ إجراءات عاجلة ‏لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وحماية الصحافيين وضرورة ‏قيام المنظمات الحقوقية والمؤسسات الصحفية وبرلمانات العالم بإدانة ‏هذه الجرائم وعمليات القتل التي لا لبس فيها، والضغط لتقديم قادة ‏الاحتلال للمحكمة الجنائية ومحاسبتهم على هذا العدد الهائل من الضحايا ‏من الصحفيين واستهداف عائلاتهم بشكل يتناقض كليا مع حقوق التعبير ‏عن الرأي وممارسة المهنية الإعلامية .‏

 

ويجب على الإعلام الغربي عدم انسياقه وراء رواية الاحتلال الزائفة ‏والعودة إلى الالتزام بالمهنية وأصول العمل الصحفي وضرورة نقل ‏الحقيقية بتفاصيلها والابتعاد عن بث رواية الاحتلال والعمل على تغطية ‏جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال بحق شعبنا ‏الفلسطيني في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام، ‏والانحياز إلى الضحايا من زملائهم الصحفيين الذين تم قتلهم بحرب ‏شرسة إرهابية ليس لها مثيلا في التاريخ المعاصر .‏

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.