وفاء حميد

 

عرض صفحة الكاتبة 

إسرائيل في هوة التلاشي

الصحفية وفاء حميد

 

عندما بدأت انتخابات الحكومة الإسرائيلية عام 2022،  تسلم نتنياهو زعيم حزب الليكود سدة الحكم ، والمعروف بملفات الفساد ومعه بتسلئيل سموترتش زعيم "حزب الصهيوني"، الذي وجهت ضده تهم بالتحريض واعتقل لأسابيع، وكان من قيادة حركة التمرد على خطة اخلاء مستوطنات قطاع غزة، ولطالما كان يدعو الى استخدام القوة تجاه الفلسطينيين، وايتيمار بن غفير زعيم "عوتسيما يهوديت"، التابع لحركة "كاخ" المحظورة التي أسسها الحاخام، مائير كاهانا، ويعرف بمواقفه العدائية والمتطرفة تجاه الفلسطينيين..

 ضجت الصحف والاعلام العبرية، بالتنبؤات، بأن اذا ما استلم بنيامين نتنياهو الحكم ومعه بن غفير وسموتريتش، فإن من المؤكد أن إسرائيل ستكون على حافة الهاوية ، اذا ماكانت ستنتهي أيضا، وبصعوده للحكم معه، سيظهر الوجه الحقيقى للكيان المدعي بالدولة الديمقراطية. وبعد تسلمه سدة الحكم، صدقت التنبؤات، وبدأت التنفيذات النازية على الضفة والقدس، وتنزيل أقسى الأحكام، وزيادة عدد المستوطنات، هذا من ناحية، أما ما نزل على الكيان المحتل فكانت الضربة القاسمة، فقد أثارت التعيينات الوزارية غضبا قضائيا كونها تتطلب تغييرات تشريعية تمس بالبنية المؤسساتية في "إسرائيل" أدت إلى مظاهرات وقسم المستوطنين إلى مؤيد ومعارض...

بقيت الاضطرابات تشتد في الكيان المحتل، حتى جاء يوم السابع من أكتوبر، الذي صفع الاحتلال على وجهه صفعة مفاجأة، فكان يوم النكسة إن لم نقل يوم بداية نهاية "إسرائيل"،  في محاولة من الحكومة " الإسرائيلية"،  التعامل مع تداعيات الحرب الراهنة على غزة، وتحجيم آثارها المستقبلية في استقراره. ويبدو أن "إسرائيل" تتجه، مقيدة بأزمات الداخل "الإسرائيلي"، ومعطيات الوضع الراهن الذي تفرضه الحرب، والتي يبدو أنها ستطال نظامها السياسي، وسيكون وضعها بشأن الحرب ونتائجها أحد أهم محاورها وتداعياتها على السواء. وكما كان من المتوقع أدت إلى  استقالة كل من غانتس وآيزنكوت إلى حل مجلس الحرب، لكنها لن تطيح، على الأقل في الحكومة ، التي تستند إلى أغلبية برلمانية قوية ومتجانسة ...

ويبدو ان هذه التحولات ستؤثر في الداخل "الإسرائيلي"، في خضم الحرب الانية، في مستقبل "إسرائيل" السياسي، والواضح أن  نتنياهو وحكومته المتطرفة ستسعى، لاستغلال أجواء الحرب، لاستدامة حكمه أطول فترة ممكنة. لكننا هنا نجد أن مواقف المستوطنين المرتبطة بالصراع  "الإسرائيلي" الفلسطيني، تتجه نحو اليمين، أما فيما يتعلق   بالمواقف المرتبطة بالنظام السياسي في "إسرائيل" نحو معاقبة اليمين الحاكم على رغم يمينيته!

بمعنى أن "طوفان الأقصى" أدت إلى تراجع متباين لهؤلاء لاخفاقهم في حماية  "إسرائيل"، بعد حالة من صعودهم ما قبل الحرب.

و نتنياهو، الذي يسعى لإبعاد شبح انتخابات الكنيست أطول فترة ممكنة، فإنه يراهن على أن في إمكانه تحسين وضعه ووضع حزبه، في هذه الحرب، من جذب قطاعات واسعة من اليمين واليمين المتطرف، في شقيهما الديني والعلماني، وحشدهم خلف أجندته.

وفي هذا، يركّز نتنياهو على القضاء على حماس لحشد اليمين، واستمرار السيطرة الأمنية "اسرائيل" على القطاع، وعدم السماح بعودة السلطة الفلسطينية إليه، ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع التاكيد على استمرار الدعوة إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع،

وقد يتغير المشهد الإسرائيلي في  نهاية الحرب، او قبل ذلك،  في حال حل حكومة الائتلاف وإجراء انتخابات مبكرة، خصوصا مع تفاقم أزمة الحكم والاستقرار السياسيين في "إسرائيل"، بعد استقالة غانتس، وتمرير قانون إعفاء "الحريديم" من التجنيد... ومن المتوقع أن يشهد النظام السياسي اضطرابات كثيرة يصعب التنبؤ بنتائجها.

غير ان الحرب لم تنجح في منع اتساع هوة الخلافات فقط، بل على الأرجح سيكون لها تداعياتها المحتملة على استقرار الحكومة الإسرائيلية اليمينية، بعد تاكيد المعارضة على أن الحكومة المتطرفة تؤثر على أمن "اسرائيل" تواجه "إسرائيل" في الوقت الحاضر واقعا من التداعيات،

وخاصة أن نتنياهو الذي يحاول الاستمرار ليضمن بقاءه في المشهد أو خروجه الآمن منه،  وبهذا فإن أي طريقة ستنتهي بها الحرب، لابد، إن لها التأثير السلبي على مستقبل نتنياهو والاحزاب المتطرفة، والوضع العام في الكيان المحتل وهذا يبدو ما ستؤكده الفترة القادمة سواء على المدى البعيد أو القريب،