خديجة جعفر

 

عرض صفحة الكاتبة 

غُبارٌ!

خديجة جعفر

 

ذَاكَ  الغُبارُ العَالِقُ

عَلَى سُطُوحِ جَلْساتِنا

كَافِياً لِيَكُونَ دَفْتَراً

يُوَثِّقُ البَرْدَ

مِنْ جُمَادِ الأَصَابِعِ

وَ مِنْ سُرْدِ الحِكَايَاتِ

الأُغْنِيَاتُ عَالِقَةٌ فِي الْمُنْتَصَفَاتِ

مُنْتَصِفُ الْحَزَنِ

وَمُنْتَصِفُ الْحَنِينِ

وَمُنْتَصِفُ الطَّرَبِ

وَمِنْ لَيْلٍ

أَغْمَضَ النَّعَاسُ أَعْيُنَهُ

مُنْتَصِفُ التَّمَاعَةِ عَلَى وَجْهِ الْمِرَايَا

فَشَدُّوا الْحِبَالَ أَكْثَرَ يَا سَادَتِي

وَانْثُرُوا مِنْ عَمَى اللَّيْلِ هَدَايَا..

قِطَارَاتُ السَّفَرِ

لَا تَضِلُّ طَرِيقَهَا

بَهِيَّةٌ هِيَ فِي غَبَاءِ الْمَسِيرِ

حَدِيدُهَا

لَا تَعِيبُ عِنَادَهُ

ارْتِجَافَاتُ الْبَرْدِ

وَإِنَّمَا

يَكْسِرُهُ الْغِنَاءُ أَكْثَرَ

فَاطْمُرُوا الْأُغْنِيَاتِ أَعْمَقَ يَا سَادَتِي

وَاحْضُرُوا لِلْعَنَةِ اللَّحْنِ

صُنَادِيقَ الْخَبَايَا...

صَمْتُ  الْقِطَارَاتِ

لِعُرِي الدُّرُوبِ هَدِيَّةً

لَيْسَ مِنْ أَبْوَابٍ لِتُغْلَقَ

وَلَا نَوَافِذَ لِاقْتِحَامِ رِيحٍ

يَقِينُ الدُّرُوبِ

اتِّجَاهَاتُهَا

فَاخْرِسُوا الصَّمْتَ أَكْثَرَ يَا سَادَتِي

وَاحْكِمُوا الْإِقْفَالَ عَلَى السَّبَابَةِ...

أَجْسَادٌ تَتَهَاوَى

لَيْسَ مِنْ أَيْدٍ لِالْتِقَاطِ بُوحٍ

فِي الْأَعْيُنِ وَشُوشَةٌ

لَا تَحْصِي الْخَسَارَاتَ مِنْ الْحِكَايَاتِ

قِطَارَاتُ اللَّيْلِ نَهَارَاتِي

دُونَهَا تِيجَانُ الْوَقْتِ

مُكَافَآتٌ

لِوَجْعِ  الْمَسَافَاتِ حُزْناً عَلَى فَقْدٍ

وَالظِّلَالُ فِي حُلْمِ النَّعَاسِ

رَعَايَا

فَامْكِثُوا فِي الْأَجْسَادِ أَكْثَرَ يَا سَادَتِي

وَاغْرِقُوا بِلَوْنِ اللَّيْلِ

فِرَاغَاتَ الزَّوَايَا....